انقاذ وطن فى الدقائق الاخيرة من الساعة 24 الكاتب الصحفى / طارق وريث .

ليبيا خريطةانقاذ وطن فى الدقائق الاخيرة من الساعة 24

الكاتب الصحفى / طارق وريث

الولاء للوطن ديدن كل ذي ولاء.. والولاء للوطن بعد الله من الثوابت الأساسية لكل انسان.. ومن يتجاوز ثوابته فقد تجرّد من وطنيته وصار بلا هوية وفي طليعة الخارجون عن تلك الثوابت وهم الإرهابيون الذين إلى جانب تجردهم من وطنيتهم فقد تجردوا من أخلاقهم وإنسانيتهم ومبادئهم وقيمهم.

ان الولاء للوطن منظومة من القيم الأخلاقية والإنسانية والإنتاجية والدفاعية.. ولكي تظل تلك المنظومة ديمومة في العطاء والإبداع والنجاح فإن ما يجب أن نؤكد عليه حاجتنا الماسة لروح التعاون ومبدأ نشر ثقافة الإخاء والتسامح وحب الخير للغير كما نأمله ونرجوه لأنفسنا وأن نغلب مصلحة الوطن على كل المصالح والحسابات وأن نلتزم مبدأ الصدق مع النفس ثم مع الآخرين باعتباره أفضل السبل للوصول إلى استحقاقاتنا كأفراد أو مجتمعات.

واقول لمن أرادوا إلا التصعيد ومنهجية التهجير للمدن والاعتداء على مؤسسات الدولة وقطع الطرقات وإغلاق الوزارات بقوة السلاح, وكلما سمعو تصفيقا أقدموا على اعتداءات جديدة وخطوات تصعيدية الدم هو الذي سيكون سيولاً فيها, ولا يهتمون هم لمن يسقطون قتلى وجرحى من بين المخدوعين والمغرر بهم كفو عن ذلك وتعالوالى كلمة سواء.. أي حصار على وزارات وتعطيل شئون ومصالح الناس خصوصاً في الطرق الحيوية، ومثال ذلك المطار بالذات وحرق منابع النفط والاعتداء الصارخ على مخيمات المهجرين وقتل العزل منهم انه أمر لايمكن قبوله أو التبرير له .. كذلك لا أحد يرضى بالعنف ولا بالفارق السعري الكبير للجرعة ولا بالتحشيد المسلح عند مداخل العاصمة..الناس غايتهم السلم الاهلي وهذا مبدأ .يجب العودة لصواب السياسة وتحمل المسئولية بجدية.

إن محاولات الإثارة والتصعيد المتبادل من بعض القوى التي عشقت السلطة لن يخدم الوطن على الاطلاق وليس أمام الجميع غير الجلوس على طاولة الحوار من أجل وضع برنامج تنفيذي مزمن لإنجاز الاصلاحات الوطنية التي يتم الاتفاق عليها والعمل على ترسيخ مبدأ الولاء الوطني والكف المطلق عن إحياء الولاءات الضيقة، لأنها ضد السيادة الوطنية ولاتخدم غير أعداء الوحدة الليبية ، فإذا توفرت النوايا الصادقة فإن الفرصة مازالت متاحة لإنجاز مشروع وطني نهضوي متكامل.

ويجدر الاشارة بالذكر انه في عام 1932تشكل في الولايات المتحدة تيار من المتخصصين في علوم الهندسة والاقتصاد وعلم الاجتماع وأطلقوا على أنفسهم مسمى التكنوقراطيين وأبرموا عهدا بينهم أن لا ينتموا للحزبية وأن يعملوا على بناء بلادهم وفق تخصصاتهم لأن رجال السياسة حسب مفهومهم ليس لديهم الإلمام الكافي بنظم وعلوم الاقتصاد والعلاقات الاجتماعية ويؤكد المؤرخون أن أمريكا تدين بالفضل لهذا التيار الذي بلغت به شأناً سياسياً وكعباً تكنولوجيا واقتصاديا ما يزال العالم يغبطها عليه، فما أحوج الليبيين في هذا الظرف العصيب بتجربة “حكومة كفاءات امينة وطنية” وان تكون مشروعيتها القرأن والسنة وطرح سياسة الفك والترقيع جانبا قبل أن تهوي البلاد إلى وادٍ سحيق من الموت والدمار والتلاشي…. على أيدي هواة النهب والقرواط السياسي.

اليوم يجب علينا أن نتجاوز أي خلافات أو حتى ترحيلها ونقف في وجه الأخطار التي تتهدد وجودنا وأمننا واستقرارنا وسيادتنا. ..و الترفع عن صغائر خلافاتنا وكبائرنا أيضاً مطلوب.. مواجهة أعداء الوطن بإرادة واحدة مطلوبة لتحقيق النصر على العدو الذي لا يمكن قهره إلا متى ما توافرت هذه الصفات والسمات إن أردنا قهره والقضاء عليه نتمنى أن يتحقق ذلك.. ولتكن غاياتنا في ذلك الدفاع عن الوطن أولاً وأخيراً.

ومن هذا المنبر الإعلامي يجب أن نطلق حملة ( الوطن أغلى )

فالوطن اليوم بحاجة إلى التعالي على الجراح والانطلاق نحو آفاق المحبة, والعمل على إزالة عوامل العنف والشحن القبلى, نحن بحاجة إلى إلقاء سلاح الكراهية وامتشاق سلاح المحبة والتصالح.

المرحلة اليوم هي مرحلة شراكة وطنية تتم عبر الحوار الذي سيظل هو الخيار الأول والأخير الذي لن تحل مشاكل الوطن برمتها إلا من خلاله, ومن يقدم اليوم تنازلات لن يقدمها من أجل ذاته بل من أجل الوطن ومصلحته, ومستقبل أبنائه وأحفاده.

ياقومنا …. يا إخواننا يا شركاءنا في الوطن: تعالوا إلى كلمة سواء تعالوا لنتعايش ونتشارك في بناء دولة الوطن وفق معايير ومخرجات شاركتم في صياغتها.. أنتم ونحن أبناء هذا البلد ولا ننتمي لغيره, ويجب أن نعمل لأجله وليس لأجندة خارج حدوده..هكذا إذا ما أردنا إنقاذ وطننا في الدقائق الأخيرة من الساعة الرابعة والعشرين .

حفظ الله بلادنا من كل شر .. والله من وراء القصد

بريد الصحيفة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الأخبار, الشأن الليبي, المقالات, كتاب الصحفية الليبيين, مقالات الصحيفة, نبض الشارع الليبي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *