ليبيا / محرك الصراع .. السلاح والهوية والزمن القديم …!!! بقلم – عبدالواحد حركات .

 

كاتب عبد الواحد

ليبيا / محرك الصراع .. السلاح والهوية والزمن القديم  …!!!

بقلم – عبدالواحد حركات

المسلحون يحكمون ليبيا فعلياً وإرجاعهم إلي ذيل قائمة الفاعلين على الساحة الليبية أمر عسير .. ولكنه غير مستحيل وسيحدث عما قريب …!!

سيادة المجتمع المدني في ليبيا ليست سهلة المنال ” كما توقع محمود جبريل وآخرون ” .. و الوعي وتنوع الآراء وقبول الآخر والتعايش السلمي مقدمات ضرورية لازالت عصية وبعيدة عن إدراك جموع الليبيين الباحثين عن العيش بسلام ولكن بصمت الموتى وسلبيتهم ..!

الصراعات المسلحة المحلية بليبيا ” الحروب الأهلية ” تستند ظاهرياً على علل وأسباب حدثية ” من حدث ” ولكنها في جوهرها صراعات بين نخب متنوعة  مستغلة الهوية ” الضيقة ” ومتنافسة على السلطة بوصفها وسيلة إقرار وتملك وتوجيه , مدعمة بالقوى المعنوية ” الشرعية ” والمادية ” المال والسلاح ” .. وغايات الصراعات بدائية ” مدعمة بمبادئ بدائية ” تسعى للقضاء على الآخر أو وضعه بمكانة أدنى وإجباره على الإذعان وتقبل الإذلال .. ويفترض المنتصر بالصراع استمرار امتلاكه للقوة وقدرته على استعباد الآخر .. وهذه إفتراضية غاشمة وغير متوافقة مع النواميس الإلهية أو القيم الإنسانية المستخلصة من مسيرة الحضارة البشرية ..!

صراعات الليبيون يمكن أن نسميها ” بسابيس / جمع بسوس ” الجيل الأخير  .. !

المستوى المعيشي لليبيون مرتفع ” نسبياً ” والناتج القومي جيد وبشكل عام تعتبر العمالة الليبية عمالة مؤهلة وأعداد غير المتعلمين ضئيلة ونسب خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا ” ماجستير / دكتوراة ” بات ملاحظاً ويشكلون نسبة كبيرة ” من الجنسين ” .. ومستحدثات التقنيات وتكنولوجيا الإتصالات ووسائل الإعلام متقدمة ورخيصة الثمن  , والأسواق الليبية تستقبل أرقى وأجود السلع العالمية رغم فوضوية الأسواق وغياب ثقافة الإستهلاك والضوابط المهنية ” أخلاق المهنة ” والقانونية ” الرقابة والعقاب ” .. وعلى المستوى الإقتصادي ليبيا تعيش العصر وتتنفس هواءه وتفقه بوسائله .. ولكن ..!!

الليبيون ” سواء ” منقطعين كلياً عن فكر العصر  ” السياسي / الإجتماعي ” ويعيشون بعض طقوس ” البارانويا ”  برغبة وبراعة رهيبة .. وهم ” إلا ما نذر ” تبع لعقل جماعي مثخن بطقوس الماضي ومتشابك مع القديم إلي حد التوحد .. مما يجعل ليبيا ” كتلة إجتماعية ” ماضوية الثقافة والفكر والتفكير .. وكل ما فيها منسوب للماضي ومكمل تقليدي له .. فالعقل الجماعي ” القبيلة / العشيرة  ” لازال يمارس العسف والإضطهاد ضد العقول الفردية ” الأشخاص ” .. ولازال يؤمن ” ويفرض الإيمان ” بقداسات وأبطال ومواثيق وثأرات غابرة في حدوثها ” حدثت قديماً ” حاضرة في الفكر ومحركة للتفكير .. وتكاد تكون الوسيلة المثلي التي يتم بها خداع البسطاء والأبرياء المنخرطين في الصراعات الجهوية المتدثرة بأقنعة الوطنية الملوثة من قبل طلاب سلطة أو ريادة أو مال أو متمسكين بمزايا سابقة أو مغامرين يسعون إلي اعادة موروثات السيادة الإجتماعية التي كانت بعائلاتهم قديماً .أو لأكتساب الوجاهة ..!!

تشريح الواقع الليبي اليوم سيعيدنا قرناً من الزمان .. وتتكوم على الرؤوس وقائع الــ” بسابيس ” الليبية التي حدثت سنوات ” 1912 إلي 1935 ”  .. ونتأكد حينما نتحسس تفاصيل الصراعات ونرتبها ونبحث في ماهية القائمين عليها والمحركين لها ” بالمال والسطوة الإجتماعية ” .. ونستعرض القوة المحركة بالمؤتمر الوطني والصانعة لقراراته والمهيمة على نواة أي صراع مسلح أو مليشيا جهوية مؤججة للصراع وسابحة بالدماء .. سنجد جينات وقناعات ومواقف المتناحرين القدماء ” 1912 الي 1935 ” ذاتها تحكم واقع اليوم وتصنعه .. وتجبرنا على الإعتراف بأن ليبيا ” 2011 – 2015 ” إعادة مدبلحة لليبيا ” 1912- 1935 ” .. مع اختصار شديد للزمن واستعار شديد للدموية نظراً لتطور الأسلحة والتكنولوجيا ووفرة المال وازدياد أعداد المنخرطين في الصراع ..!!

الهدوء المصطنع الذي سيفرضه ” برناردينو ليون ” ” أراهن على إذعان جميع الأطراف وإنسلال تجار الدماء والمخادعين وهروبهم ” .. سيكون فترة انقطاع مرحلية عن حالة الصراع المسلح ” الحرب ” لولادة سلطة هزيلة وضعيفة ” محلياً ” وظيفتها تحقيق الحد الأدنى من السلم الأهلي , وتمثيل ليبيا خارجياً لتحقيق المصالح المتبادلة ” يراها البعض مؤامرة ” .. وتحمل ليبيا أكثر على إذابة القبائل وطمس القبلية ” الفكر القبلي ”  لإرساء الديمقراطية ” الحزبية ” بعد حين ..!

العقل الجماعي ” القبلي ”  ينظر إلي الوراء ويمشي للأمام مجبراً .. لذا ..!!

حدث خلل التغيير وتمت عسكرته وتوجيهه  إلي غايات سيئة بأساليب أسوأ .. وأضحي ” جبريل وأمثاله ” “جردان وعملاء – عذراً هذا مصطلح العقل الجماعي  ” بالنسبة للعقل الجماعي المسيطر ..  وتساوو مع المجرمين والجهويين الذين انضموا للتغيير وتصدروه بسبب اعتراف الجموع بهم تحت تهديد السلاح ونظراً لإتقانهم للإجرام وقدرتهم على إعلان العداء لخصومهم ولأغلب الليبيين ” السلبيين ” , وسرعتهم في حيازة قوة الدولة ” المال والسلاح والشرعية ” .. ليكونوا منطقياُ ” طوعً وكرهاً ” الدولة والثورة .. .!!

كان لبعثة الأمم المتحدة نصيب كبير في إفشال عملية إحلال السلم وإقامة سلطة الدولة .. وتعاملها مع المليشيات المسلحة وصمتها عن الجرائم والإنتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان دليل قصور أو تواطؤ .. واختيارها لشخصيات ضعيفة لتمثيلها ” طارق متري – حصراً ” وغموض غاياتها ومشاريعها وتقاعصها عن توجيه السلطات الليبية ومنع سلبها ورهنها للمسلحين .. أمور لا تحمل على منهج العدل والخير ..!!

صحوة الليبيون .. ضرورية أكثر من أي وقت مضى .. فهم المصلحون لحالهم وهم المفسدون .. واجترار التخادع ” خداع بعضهم بعضا ” والتعلق بالماضي ونفخ الحياة بأوهامه , وإعادة ورثة ” قائمي مقام الباب العالي  ” السابقين أو أشباههم إلي الواجهة والتعسكر  خلفهم بطبول الحرب منادين بالثأرات متمسكين باحتكار القداسة والحق , وصارخين بشعارات  قتل الآخر ” الليبي المختلف ” أو اقصائه ظلماً أو ثأراً .. لا يجدي شيئ ولن يحقق السلم ولا التعايش لأحد أبداً ..!!

ليبيا تعاني أزمة وعي مؤلمة .. واستبدال نخبة الفكر وحوار الرؤى بنخبة المال والسلاح وأزيز الرصاص ولون الدماء .. مأساة كبرى صنعت بأيدي الليبيين .. وعليهم أن يقلبـوا معادلتها إذا أرادوا الخير لبلدهم وأبنائهم ..!!

بريد

هذه المقالة كُتبت في التصنيف المقالات, كتاب الصحفية الليبيين, مقالات الصحيفة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *