بلدية تاورغاء : من تواطؤ زيدان وسلبية المفتى .. إلى شجاعة ووطنية عضو برلمانها المنتخب … بقلم / عادلى غزوان.

تاورغاء الاسرة المنتجة
بلدية تاورغاء : من تواطؤ زيدان وسلبية المفتى .. إلى شجاعة ووطنية عضو برلمانها المنتخب
بقلم / عادلى غزوان

ان ما نراه من عسف وإعراض عن منح البعض الحقوق الكاملة وعدم مساواتها بباقي المواطنين بحيث تصبح هذه الفئات مواطنين لا رعايا. ولعل ما يحصل الآن فى ليبيا كما هو حال مدينة (تاورغاء وغيرها من المناطق المهجرة ) لأكبر دليل على أن ظاهرة الاقصاء تتزايد خطورة،في ظل غياب السيطرة الأمنية الكاملة للدولة

والإسلام قد ساوى بين البشر، ولم يميز فئة عن أخرى إلا بالتقوى فالدين لله والوطن يسع الجميع.

لقد أهمل هذا الموضوع الخاص بقضية تاورغاء وقتا طويلا ولا أدرى بفعل فاعل أم لا، تاركاً  آثاراً سلبية على الحياة السياسية والاجتماعية فى ليبيا وأخد بعدا دوليا لما له من تشريد عشرات الآلاف من المواطنين وكأن “التطنيش” للمشاكل القائمة هو الدواء لتناسي موضوع تاورغاء ، وخاصة  عندما ننظر الى الحياة الضنكة التى يعيشونها وبما يعانيه أبنائها في طول البلاد وعرضها حيث القبض والتعذيب والقتل … واليوم هم في مخيمات يسكنون وأطفالهم يعانون الشتاء ببرده القارص …والمرضى الذين يعانون الروماتيزم والضغط والسكر يتألمون، واليتامى والأرامل والشيوخ.

إن ممارسة الاقصاء والتهميش لهذه المنطقة فى أعتقاد بعض الساسة انه ممنهج أساسه فكرة الاستحواذ الجغرافى، لما تتميز به هذه البقعة من خيرات وثمار ومياه

وأتساءل: إذا كان الحديث عن التهجير وممارسات التعذيب والتنكيل لأهالى تاورغاء في ليبيا حديث خرافي، فلماذا لم يتحصل اهالى تاورغاء على حقوقهم كونهم يعيشون فى الشتات وهم فى دولتهم؟

إن موضوع التهجير والاقصاء والتنكيل الذى يمارس عليهم هو قنبلة موقوتة في معظم أنحاء ليبيا  وسوف تنفجر هذه القنبلة انفجاراً سياسياً مدوياً إذا لم تسارع الدولة إلى نزع فتيلها، وخصوصا وان الدولة مثمتلة فى الحكومة تبنّت تأجيل عودة اهالى تاورغاء الى مدينتهم فى الموعد الذى اتخدوه فى الخامس والعشرون من يونيو لعام 2013 وبمباركة مفتى البلاد وعلى زيدان بدون اى ضمانات ملموسة ، ولمسنا ذلك عندما خرج رئيس الحكومة على زيدان طالبا أهالى تاورغاء بالعدول عن قرارهم ..أليس من الأجدر على زيدان أن يصدر قرارا بإعادتهم كما أليس من الأجدر أيضا أن تضمن الدولة لهم حقوقهم او حتى اصدار بلدية لتاورغاء تحفظ حقوق ارضهم التى دمرتها قوى المليشيات وايضا العمل لمعالجة قضيتهم والحيلولة دون وجود أى عوائق والتمهيد فى بناء مدينتهم المنكوبة ورصد حالات تعويضهم معنويا وماديا .

وهذا كله يعني أن الدولة مدعوة إلى حل مبكر وسريع وواقعي وعقلاني لهذه القضية المؤلمة، قبل أن تتفاقم المشكلة كما تفاقمت في العراق في الماضي وها هي تعانى الاحتلال المستعمر.. فى اعتقادى ان الخوف من انفراط الوحدة الوطنية يستوجب علي الدولة ايجاد حل جدرى لهذه القضية الوطنية ان لم ترقى الى قضية عالمية وهذا الحل يتمثل فى رجوع الأهالى إلى منازلهم،لا سيما وان كانت مدمرة بالكامل وعلى مجلس النواب ان يشترط على من سيجلس للحوار الذى ترعاه الامم المتحدة ان يكون ارجاع المهجرون من اولويات البنود ،

ان اعتقاد البعض لغياب السيطرة والإنفلات الأمنى للدولة سواء فى شرق البلاد او فى غربها على يد بعض الكتائب المسلحة تقيّض من فرض سلطتها مما يجعل هذه القضية توضع  في ثلاجة شديدة التجمد…

 وفى تصريح لدوناتيلا روفيرا كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية قالت فيه : ان الميليشيات في ليبيا هي خارج نطاق السيطرة إلى حد كبير، ولا تُسهم الحصانة من العقاب التي يتمتعون بها إلا في تشجيعهم على ارتكاب المزيد من الانتهاكات وفي إطالة أمد حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

وقال بيتر بوكارت رئيس قسم الطوارئ فى منظمة هيومن رايتس ووتش “إذا كنت من تاورغاء، فإنك لست بمأمن”

 واستنادًا إلى المادة 17 ( 2 ) من ديباجة الاعلان العالمى لحقوق الانسان :لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً. وإلى المادة 7 (د) من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، يعتبر “إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان” جريمة ضد الإنسانية،

وقد ازعجنى كثيرا و ازعج الكثيرين ما ادلى به السيد زيدان ابان توليه الحكومة  فى تصريحه أن كان يعى ما يقول و الذى أكد فيه على المواطنة لأنه يترتب على المواطنة حقوق وواجبات.. والحقوق تسبق الواجبات اى انه فى حال وجود واجبات بدون حقوق تتحول المواطنة الى سخرية وليست مواطنة، وهنا تعتبر حقوق المهجرين منقوصة. 

وثمة أسئلة حارقة : ما هو مصير هؤلاء ؟ هل لهم حق الحياة؟ وهل يسمح العمل السياسي الأخلاقي بإزاحتهم من المكان والزمان أو إبادتهم فيزيائيا ؟

 إن الدولة بضعفها هذا غير قادرة على حل هذه القضية حلاً جذريا…

وقبل ثلاث اعوام  خاطر الليبيون بحياتهم للمطالبة بتحقيق العدالة ، اليوم نجد آمالهم وهي تتعرض للخطر على يد ميليشيات مسلحة غير شرعية تسحق بأقدامها حقوق الإنسان دون أن تحاسب.

ان ما اصدره مجلس الوزراء فى 2/1/2015 م بعد  مناقشة كتاب السيد وزير الحكم المحلي بشأن تسمية #‏تاورغاء بلدية حسب نص القرار رقم (180) لسنة 2013 م والذي تم تعديله بموجب القرار رقم (540) لسنة 2013 م  الذى قام زيدان بإلغاء تسمية مدينة تاورغاء بلدية آنذاك ،  وبطلب السيد وزير العدل فى حكومة الثنى  إعادة تفعيل القرار رقم (180) لسنة 2013 م  وكان ذلك بمذكرة مقدمة من عضو مجلس النواب عن تاورغاء يطلب فيها استصدار قرار جديد لتصبح منطقة تاورغاء بلدية حيث تمت الموافقة على ذلك

ان هذا يدل على تواطؤ زيدان وشجاعة الثنى ووطنية وحرص عضو البرلمان عن تاورغاء وحرصه الشديد على ما أئتمنه عليه ناخبيه .. نعم هكذا يكون حب الوطن والحرص عليه وضمان حقوقه ، فتحية من اعماق القلوب لكل من سعى ويسعى من اجل الوطن لا من أجل البطن

 إن الطريقة الوحيدة لنبذ الممارسات المتأصلة للانتهاكات والتي مضى عليها عقود تكمن في ضمان ألا يكون أحد فوق القانون وأن تجرى التحقيقات في مثل هذه الانتهاكات.”

فاحترام حقوق الإنسان هو عنوان الدولة الحديثة وعنوان العصر وعنوان الرقى الحضارى والمثقفون مطالبون اليوم بأن يقرّوَ ويعترفو بأن حلَّ كهذه قضية حلاً جذرياً  ان لم يكن بالمصالحة الوطنية سيتأتى بفرض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي نصاً صريحاً يتضمن المساواة التامة بين المواطنين، ومنح كافة المواطنين دون استثناء كافة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية  استناداً لـلإعلان العالمى لحقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة،

لتكن لنا وقفة لان هذا الوطن هو وطن الكل ونحن أبنائه الواجب علينا إن نحميه من تلك الشرورالتي لن ترحم أحدا  …..حمى الله بلادنا الحبيبة من كل شر.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحرية, المقالات, كتاب الصحفية الليبيين, مقالات الصحيفة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *