أنفاس ضيقة في احضان البلاء … بقلم / محمد علي المبروك .

محمد المبروك
محمد علي المبروك
أنفاس ضيقة في احضان البلاء
في ليبيا ، عندما لا تحيط الأبصار الا بصور الجثت التي تبعث في النفوس ألهاب من الألم والحسرة واليأس وتفقد هذه الأبصار ان ترى في محيطها صور المواليد الذين بث فيهم الخالق الحياة ومسح وجوههم بلمحات البراءة والنقاء ،
وعندما لايطرق الأسماع الا دوي القذائف وطرق الرصاص وغاب ان يطرق الأسماع شدو ورنيم الأطيار .. وطنين النحل بين الأزهار .. او خرير الماء جداولا او انهار .. او عزف الريح مع نغم هطل الأمطار.
وعندما لا تتوارد على الأنوف الاروائح الحرائق والدخان .. ونشتاق روائح الجنان .. المتوهجة طيبا وريحان .
أعيش الآسى والحزن وأدرك ان من يحكم ليبيا هم السفهاء ومعه أدرك ان مافقدناه وماغاب عنا وما اشتقنا اليه سيعود يوما بعزة الله .
وان رأى غيرنا الماء على حقيقته يتدفق من منابعه خريرا يصلصل أنغام  ورأينا نحن بدلا منه في ليبيا، الدماء .. تتدفق حمراء .. يتبخر منها الماء .. وتخضب الشوارع بلون كلون الحناء .
وان سمع غيرنا زغاريد وغناء .. من عذب أصوات النساء .. وسمعنا نحن صرخات مفجعة مزعجة من أعماق النساء لفقدهن أزواجهن او أبنائهن او إخوانهن او لخطفهن .
وان صعد غيرنا بقيمه الدينية والإنسانية وانحدرنا نحن الى قيم العصر الجاهلي حيث الثأرات والغنائم وغزو مناطق لمناطق وقبائل لقبائل  وقتل الأخ لأخيه وقطع الطريق ونهب وحرق المنازل والقتل غيلة ولا فرق بين مانحن فيه والعصر الجاهلي الا في العدة والعتاد وتمام التطابق في الأفعال والنوايا .
وان سرق حكام غيرنا القليل من أموال شعوبهم وسرق حكامنا نحن الكثير بل الأضخم سرقة واختلاس وإهدار لأموال الشعب الليبي بقيم ضخمة لم تحدث في تاريخ البشرية ، أدرك ان ليبيا أصبحت غنيمة لحكام أفاكين وهم اخطر لصوص العالم وأدرك انه سيأتي  الله بيوم يكون لنا ما لغيرنا وسيحاسب كل ظالم عن ظلمه .
 انها مآسي تتناسل وتتكاثر وما فتح بابا الا وهب منه الريح ، القتل يجر بعده قتلا والحرب تجر بعدها حربا والسرقة تجر بعدها سرقة ، وتهجير الناس يجر بعده تهجيرا لناس آخرين ، الشر بأنواعه اذا ما اندلع يجر معه الشرور ، وهذه الشرور ليست من طبائع الشعب الليبي بل هى من طبائع العصائب المسلحة وهى طائفة من الشعب جاملها ودعمها حكام ليبيا المتعاقبون وذلك من عهد القذافي الى المجلس الوطني الانتقالي ثم المؤتمر الوطني وحكومتيه ، الكيب وزيدان ، هؤلاء هم فاتحة الشرور في ليبيا وهؤلاء هم الداعم والمناصر للمأساة في ليبيا .
قتل أبرياء فلم يحاسب ويعاقب القتلة بل ترك لهم المراح وكان ذلك فتحا ان يقتل في ليبيا يوميا أبرياء.. هجرت عائلات ليبية فلم يحاسب ويعاقب من هجر هذه العائلات وكان ذلك فتحا لتهجير العائلات الليبية بين الحين والآخر .. خطف وسجن وعذب ليبيين فلم يحاسب او يعاقب الجناة وكان ذلك فتحا للخطف والسجن والتعذيب ..  قامت حروبا على مناطق ليبية ولم يحاسب ويعاقب من أقام هذه الحروب رغم ما تضمنته من جرائم حرب وكان ذلك فتحا لحدوث حروب بعدها على مناطق ليبية بين الحين والآخر.. سرقت واختلست وأهدرت أموال الشعب الليبي وذلك من عهد القذافي  ثم المجلس الانتقالي ثم المؤتمر الوطني ومعه حكومة الكيب و حكومة زيدان ولم يحاسب او يعاقب اللصوص وخونة المال العام وكان ذلك فتحا لسرقة مفرطة لأموال الشعب الليبي .. وكان التعدي على المال من اعلى السلطات الى أدناها ومن العصائب المسلحة التي رسمتها وشرعنتها حكومات فبراير والى العصائب الإجرامية التى تمرح وتسرح في المرعى السائب ،
ان العبث بليبيا وابناء شعبها من العصائب المسلحة  سواء من انصار فبراير او انصار القذافي ،  او انصار الجرائم او انصار العقائد المنحرفة ، بإستسهال القتل او الخطف اوالتعذيب او التهجير او شن الحروب وغيرها من المظالم هى من عظائم البلاء والمهالك وما إستسهلته هذه العصائب على غيرهم  سيستسهله غيرهم عليهم ، بإستسهالهم للمظالم ، لن ينجيهم من غضب الله الفتاوي المحرفة والنصوص الدينية المؤولة بهتانا وزورا ولن تنجيهم نصرتهم لفبراير او القذافي اوعقائدهم المنحرفة او جرائمهم ، ولاتقف هذه المظالم عند فعلها بل تبقى دهرا .. بل تبقى عمرا ، وتحول قلوب الاجيال الى قطع من جمر مشتعل ، جمرا تتوارثه الاجيال لا يخمد الا بتحقيق الثأر فالذي قتل اليوم ،غداً له احفاد .. و الذي هجر او عذب اليوم ، غداً له احفاد.. والذي ظلم  اليوم ،  غداً له أحفاد .. احفاد ميراثهم العداوة والأحقاد ..ميراثهم الرذائل .. وليس الفضائل . احفاد أرجح انهم سيكرهون ولادتهم على الارض الليبية بما ورثوه من أحقاد وماهيأ لهم من حروب وصراعات بينهم ولن يكون غضبهم على بعضهم فقط بل على أسلافهم الذين ضربوا بينهم أوتاد العداوة والحقد ، هذه الشرور فتحها حكام ليبيا عليكم وفتحوها بقصد وتركوها دون ان يلجموها حتى تقع بينكم ويستمر معها القتل والحروب والتهجير والسرقة حتى يستمروا بسرقة واستنزاف ليبيا ، وذلك ظنهم الغبي ، لن يكون لهم مآل الا وراء القضبان .. وأشرس سجان .
محمد علي المبروك خلف الله
بريد الصحيفة
هذه المقالة كُتبت في التصنيف المقالات, ثقافة, فاعليات, كتاب الصحفية الليبيين, مقالات الصحيفة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *