تشخيص لجهات النزاع في ليبيا وبادرة لحل النزاع .. بقلم / محمد علي المبروك .

محمد المبروك
محمد علي المبروك
تشخيص لجهات النزاع في ليبيا وبادرة لحل النزاع
خمس جهات وطنية في ليبيا تتناحر فيما بينها ، كل جهة تتشبت باهداف جهتها دون النظر الى المصلحة الوطنية ، والواجب عليهم التنازل لأجل ليبيا بما يحفظ كرامة هذه الجهات ويحفظ لليبيا مصالحها وهذه الجهات هى مجلس النواب وجماعات فجر ليبيا وجماعة الكرامة والمؤتمر الوطني العام وحكومة الثني وحكومة الحاسي ولإيجاد وحدة توافقية بين الأطراف فلابد لكل جهة من هذه الجهات ان تقبل بالجهات الاخرى مهما كانت هذه الجهات غير مقبولة وذلك لصالح الوطن ولابد لجهات ان تتنازل عن بعض أهدافها وان توكل الى جهات اخرى ، هذا اذا كانت مقاصد واهداف هذه الجهات هو ليبيا ، اننا في وطن نتقاتل ونتناحر فيه وهو من حولنا يتبدد ويتلاشى ، اننا أبناء شعب واحد دقت بينه الحروب ولن نجد نحن ولن تجد الأجيال اللاحقة الا إرثا من العداوة والبغضاء ولن نجد نحن ولن تجد الأجيال اللاحقة الا وطناً يحكمه غير أبناء شعبه ، ولابد من تشخيص هذه الجهات لإيجاد بادرة تحقق مصلحة هذه الأطراف وتوحدها لصالح ليبيا :-
– مجلس النواب الليبي ، هو جهة شرعية قامت بانتخابات وإجراءات سياسية متعارف عليها دوليا وهو مجلس عاجز حقيقة عن فرض إرادته الشرعية في ليبيا ،  عليه بعض المآخذ من  بعض الجهات ومن هذه المآخذ اتخاذ مقر له في طبرق ويؤخذ عليه عدم تسلمه السلطة الشرعية من المؤتمر الوطني العام  رسميا ويؤخذ عليه بعض بياناته وقراراته  في هذه الأزمة وهى في الحقيقة مآخذ سطحية لا تلغي شرعيته ولا تنزع منه احقيته في اتخاذ القرارات التى من شانها ان تكون لصالح ليبيا .
– جماعات فجر ليبيا ، هو تحالف مثير للحيرة ، ويضم بعض من ثوار فبراير الفعليّين  ويضم بعض من الاخوان المسلمين وبعض من السلفية الجهادية بجماعاتها المختلفة ، هذا التحالف فرض سلطته في الغرب الليبي ، وفي الشرق الليبي لازالت جماعته تقاتل جماعة الكرامة لفرض سلطتها ويبدو انها ستفرض سلطتها في الشرق الليبي لضعف جماعة الكرامة  اما في الجنوب الليبي لايوجد منازع او خصم لهذا التحالف ومن المرجح ان يفرض فيه هو الاخر سلطته .
– جماعة الكرامة هى وحدات من الجيش الليبي التى اتخذت على عاتقها محاربة الكتائب المسلحة جميعها بعد الفوضى الامنية التى اجتاحت الشرق الليبي الا ان محاربة جميع الكتائب المسلحة جعلها في ارتباك واضح وذلك لضعف إمكانياتها وجعل الكتائب المسلحة تتوحد لمقاتلة هذه الوحدات وحتى البريء من الكتائب المسلحة اصبح في مواجهة هذه الوحدات .
– المؤتمر الوطني العام ، مؤتمر في حقيقته بائس ، كل الأزمات والمحن والكوارث التى تعصف بليبيا الآن بما فيها القتال بين هذه الجهات كان بسبب السياسات الجاهلة لهذا المؤتمر فترك البلاد في حالها وانشغل بأهداف جماعاته وتياراته فقدم لذاته وافرغ مافي الذات الوطنية من مقومات وشحنها بالعداوة والحقد فلم يمضي بليبيا الى المستقبل بل مضى بها الى ما مضى من شهوره الضائعة على الوطن ولن أقول اكثر من ان هذا المؤتمر كان كارثة الكوارث على ليبيا .
– حكومة الثني ، حلقة في سلسلة الحكومات التى من المرجح ان تكون حكومة فاشلة انبثقت عن مجلس النواب الليبي ، ولا اعتقد بأنها ستقدم اكثر مما قدمت الحكومات السابقة في إهدار واختلاس المال العام وترك الليبيين يراوحون في ذات المكان ويقعدون انتظارا للمخاطر مع وقف الزمان ، فلن تقدم ماهو افضل لليبيا وذلك لتجربة رئيس الحكومة في الحكم  الذي انتقل من وزير دفاع فاشل لوزارة دفاع فاشلة ثم رئيس حكومة بعد زيدان لايملك الا الوعود الكاذبة ولا يملك سلطة الأمر في ليبيا .
– حكومة الحاسي ، حكومة استدعتها وشكلتها جماعات فجر ليبيا وأخذت عليها الطابع الرسمي من المؤتمر الوطني العام رغم نهاية مدته  ، هذه الحكومة في الحقيقة اثبتت في عمرها القصير قربها من الشعب الليبي وقربها من ليبيا وليس كسابق الحكومات الذين عرفنا بعدهم عن ليبيا وشعبها ، وهناك ملامح ان هذه الحكومة من الممكن ان تقدم ماهو افضل لليبيا، والشرعية من يقدم لليبيا الأفضل ويخرجها من عواصف السوء التي هيجت الشرور فيها ولقد استلمت هذه الحكومة الغرب الليبي وهو محشود بأزمات معيشية وعالجت هذه الأزمات بجدارة وفي زمن قياسي بخلاف الحكومات السابقة ، فعالجت أزمة الكهرباء والمياه والوقود وغيرها من الأزمات  بصورة لم تعهد في الحكومات السابقة .
تأسيسا على هذا التشخيص وحتى لا تضيع ليبيا ويضيع شعبها هذا عرض لمبادرة ترتكز على تفعيلات أساسية لو التزمنا بها  فمن المرجح عندي ستلتحم كافة الجهات المتنافرة التى هى أنسجة ملتهبة مقطعة  وسنكسب وطننا الذي بدأنا نخسره وهى كالآتي :-
– على جميع الجهات والأطراف الاعتراف بمجلس النواب الليبي كجسم سياسي وتشريعي ممثلا لأبناء الشعب الليبي ، فعدم الاعتراف به يعني عدم الاعتراف بالنظم السياسية العالمية التى تشكل عليها مجلس النواب وعدم الاعتراف به يعني انفلات عام في البلاد وإضعاف لسيادة ليبيا امام دول العالم .
– حل المؤتمر الوطني العام الذى انتهت مدة ولايته على ليبيا ومحاسبته على فترة ولايته ، فهو قانونا منتهي ووجوده بموازة وجود مجلس النواب هو إرباك وتعطيل لانتقال ليبيا سياسيا نحو الدولة الرشيدة ، ويكفي ما سببه هذا المؤتمر من تعطيل وارباك لليبيا  مدة ولايته فكيف يقبل له تعطيل وارباك ليبيا بعد انتهاء مدة ولايته ؟ .
– استبعاد حكومة الثني فلا جدوى منها لليبيا والشعب الليبي وذلك لتجربة رئيسها السابقة في الحكم  وفشله على كافة الأصعدة وقد ولدت ميتة فلا سلطة لها على الارض الليبية لعدم وجود الأداة الإدارية والمالية تحت سلطتها والتى تحقق بها سلطتها وهى الوزارات والهيئات الإدارية والمالية والتي هى تحت سلطة حكومة الحاسي في طرابلس .
– اعتماد حكومة الحاسي حكومة شرعية لوجود بوادر وملامح تدل انها ستقدم الأفضل ليبيا ومن هذه الملامح معالجتها الذكية للازمات التي وجدتها أمامها في الغرب الليبي ، وهذه الحكومة هى من تملك سلطة الامر في ليبيا لوجود الأداة الإدارية والمالية تحت سلطتها وهى الوزارات والهيئات الإدارية في طرابلس .
– تكوين جسم سياسي حكومي نافذ، هذا الجسم يكون رقابيا او استشاريا ، يتكون من جميع ثوار فبراير الفعليّين  وجماعات فجر ليبيا ، يكون هذا الجسم من هيئة عليا رئيسية وفروع في مختلف مناطق ليبيا ومهمة هذا الجسم هى الرقابة على مؤسسات الحكومة والمجالس البلدية وتوجيهها بما يحقق اهداف ثورة فبراير ، وهذا دفع لثوار ليبيا للمساهمة في تكوين مؤسسات الدولة والمشاركة في الحكم وللحفاظ على اهداف ثورة فبراير .
– تكوين مجلس عسكري اعلى ، يتكون من القادة العسكريين التابعين لعملية الكرامة والقادة العسكريين التابعين لعملية فجر ليبيا والقادة العسكريين ممن شاركوا في احداث ثورة فبراير ، تكون مهمته تفعيل الجيش الليبي بعقد وطني أصيل مواده الاساسية الولاء لله ثم للشعب الليبي  ، تكوين هذا المجلس سيسد الخلاف ويفوت على جميع الجهات سوء الظن ببعضها فتكوينهم لقوة وطنية محايدة هى قوة الجيش سيجعل أهدافهم الأحادية والتى تبدو لبعضهم مريبة أهدافا وطنية واحدة وواضحة تسعى لها جميع الأطراف والجهات .
 – الجرحى والقتلى من جميع الأطراف ، الجرحى تتولى الدولة الليبية مسؤولية علاجهم ، والقتلى من طرفي النزاع لتكن ديتهم استقرار ليبيا والإصلاح بين أبناء الشعب الليبي ، وتتولى الدولة إعانة أسرهم اما القتلى من المدنيين الذين لم يكونوا طرفا فى هذا النزاع فيجب ان يجرى في قتلهم تحقيقا جنائيا واسعا حتى لوطال زمنه ويعرض للعقوبة المنصوص عليها قانونا من اتهم بقتل المدنيين ويجب ان تتحمل الحكومة والسلطات القائمة كافة الالتزامات والعواقب المادية والقانونية ، لانها أخلت بحماية هؤلاء المدنيين فحماية المدنيين مسؤولية ثابتة تتحملها السلطات القائمة وعليها إعانة هذه الاسر والمتضررين من المدنيين .
– تسري هذه المبادرة الى حين قيام الدولة الرشيدة التي يسعى اليها كل الليبيين والتى تحتضن كل الليبيين دون استثناء .
بريد الصحيفة
محمد علي المبروك خلف الله
هذه المقالة كُتبت في التصنيف المقالات, ثقافة, فاعليات, كتاب الصحفية الليبيين, مقالات الصحيفة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *