المحرر السياسي لـ ( وال ) : الناخبون الليبيون مدعوون لانتخاب شخصيات وطنية قادرة على تحمل المسؤولية بشجاعة مؤمنين بوحدة ليبيا >

شعار وكالة الانباء الليبية

 يستعد الليبيون اليوم الأربعاء 25 يونيو لخوض ثالث استحقاق انتخابي هام على المستوى الوطني ينتخبون من خلاله مجلس نواب ليخلف المؤتمر الوطني العام الذي أثير حوله الكثير من الجدل وحملته شرائح واسعة من المواطنين مسؤولية الأزمة السياسية والمجتمعية والفوضى الأمنية التي تعصف بالبلاد. وتدافعت صور المرشحين والمرشحات لشغل مقاعد مجلس النواب الذي سيتولى قيادة مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا بعد تجربة المؤتمر الوطني العام التي حققت بعض النجاحات والكثير من الإخفاقات لأسباب وتراكمات معقدة، في مشهد لم يكن مألوفا لدى الليبيين قبل ثلاث سنوات بل كان جريمة تساوي الخيانة والعظمى ويدان صاحبها بالإعدام تحت وطأة النظام الدكتاتوري الذي خنق كاف الحريات الشخصية والعامة في ليبيا على مدى أربعة عقود. لقد عمل نظام الدكتاتور القذافي على طبع ذهن معظم الليبيين تحت ضغط أبواق الدعاية السوداء التي أغدق عليها الملايين على حساب قوت الشعب ، وأدوات الترهيب والتخويف وإرهاب الدولة المنظم صورة “القائد” وسيلا من الألقاب الأخرى المسنودة دائما بـ “لأوحد” و”الأول” وكانت الصورة الوحيدة التي عرفتها شوارع مدننا والتي انتهت مُداس عليها تحت الأقدام الثائرة. وفي سياق متصل بهذه الانتخابات ، أعلن الناطق باسم حكومة تصريف الأعمال المؤقتة أحمد الأمين اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين مراكز الاقتراع. وبين أن هناك لجنة وزارية مشكلة مهمتها العمل على التنسيق بين قوات الأمن والجيش لنشرهم بمراكز الاقتراع وتأمين نقل المواد الانتخابية لكافة الدوائر فضلا عن تأمين صناديق الاقتراع أثناء نقلها إلى مقر المفوضية بطرابلس. وتعتبر انتخابات مجلس النواب ثالث استحقاق انتخابي على المستوى الوطني ينظم في ليبيا بعد انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012 ، وانتخابات لجنة إعداد الدستور ” لجنة الستين ” والتي حطمت الجدار الحديدي الذي ضربه النظام السابق حول الحرية والتداول السلمي على السلطة طيلة أربعة عقود ونيف ليتفرد بحكم “الليبيين” والسيطرة على مقدراتهم فحرًم تشكيل الأحزاب وبناء النقابات ومنع قيام أي أساس أو جسم من أسس الدولة العصرية الحديثة وهو الدستور ، وفكك الجيش وهمش الشرطة وكمم الأفواه تحت قناع ما عرف بـ ” سلطة الشعب” تلك المسرحية التي فرضت بقوة بهدف إرهاب الليبيين وكرست السلطة المطلقة للقذافي وغيبت الليبيين جميعهم عن المشهد السياسي الوطني والإقليمي والدولي. وبالفعل كانت انتخابات 2012 نقلة نوعية في تاريخ ليبيا المعاصر ، هذه الدولة التي عرفت قيام أول جمهورية في ما يعرف بالعالم الثالث عام 1918 ، وعلق عليها الليبيون آمالا واسعة في تنفيذ أحلامهم ببناء دولة القانون والمؤسسات والعدل والتداول السلمي على السلطة دون إقصاء أو تهميش أو تخوين غير أن التجاذبات السياسية والصراع المحموم على السلطة والنعرات القبلية والجهوية والمناطقية والعرقية والأثنية البالية المسنودة بتشكيلات وكتائب وميليشيات مسلحة وأجندات خارجية مقيتة تصادمت بعنف تحت قبة أول جسم تشريعي منتخب في ليبيا لتغرق البلاد في فوضى عارمة وتقذف بأحلام الليبيين بل ومصير ليبيا بالكامل إلى المجهول . إن الليبيين الذين سيخرجون اليوم مؤمنين بهذا الاستحقاق الانتخابي وبحتمية بناء دولة المؤسسات والقانون والعدل مدعوون لانتخاب شخصيات وطنية قادرة على تحمل المسؤولية بشجاعة مؤمنين بليبيا الواحدة الموحدة لكل الليبيين فقط لا غير ، بعيدا عن أية تجاذبات سياسية وصراعات محمومة وهمجية على السلطة على حساب أمن واستقرار وحرية الليبيين. كما أنه على المرشحين والمرشحات أن يكونوا في مستوى المسؤولية وأن يمتثلوا للشعارات التي تزين صورهم المرتفعة عاليا في شوارع مدننا وقرانا وألا ينقلبوا على أعقابهم ويستأسدوا على الليبيين الذين باتوا يدركون بحكم التجربة والواقع المعاش “الغث من السمين” .. ولن تنطلي عليهم بالتالي الروايات الصبيانية خاصة ما يروج في وسائل الإعلام من إصرار الجميع على بناء الجيش والشرطة ودولة المؤسسات والقانون في حين لم نشاهد حتى اليوم أي واحد من مروجي هذه الدعاية الماكرة والمكشوفين لدى كل الليبيين وهو يأتي طواعية ببساطة أمام شاشات الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة ليسلم المقرات التي يسيطر عليها للدولة ويتخلى عن الأسلحة التي تتمترس خلفها كتائبه لبث الفوضى والرعب في قلوب الليبيين وسرقة آمالهم وأحلامهم. ( وال )

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الأخبار, الشأن الليبي, نبض الشارع الليبي. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *