دعوات للمساءلة في جنوب السودان .

جنوب السودانحذرت الأمم المتحدة هذا الشهر من أن الأفعال التي ارتكبها كلا الجانبين في الأزمة في جنوب السودان يمكن أن ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وحثت الأطراف المشاركة في محادثات السلام على وضع آليات لضمان تحقيق المساءلة عن أعمال العنف.

وقال إيفان سيمونوفيتش، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان، في مؤتمر صحفي عقد في جوبا في 17 يناير: “ما رأيته كان مرعباً… الأولوية هي لتحقيق وقف إطلاق النار – ولكن من أجل تحويل وقف إطلاق النار إلى سلام مستدام، هناك حاجة إلى أكثر من مجرد محادثات ثنائية”.

وكانت الأمم المتحدة قد تلقت تقاريراً عن عمليات قتل جماعي وقتل خارج نطاق القضاء واعتقال تعسفي واختفاء قسري وعنف جنسي وتدمير واسع النطاق للممتلكات واستخدام الأطفال في النزاع. وقال سيمونوفيتش أن هذه الأعمال تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي. وأشار إلى أن مكتبه سيقوم بنشر تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان وشدد على أن المراقبة المستقلة والتقارير العامة أمر بالغ الأهمية.

وأضاف سيمونوفيتش: “ينبغي ومن دون تأخير محاسبة كل الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجرائم الفظيعة والذين أعطوهم الأوامر وأولئك الذين لم يفعلوا شيئاً لمنعهم بينما كانوا في وضع يمكنهم من القيام بذلك”.

ووسط التحقيقات بخصوص الادعاءات بمقتل مدنيين على أيدي قوات الأمن في جنوب السودان، قام الجيش بعدد من الاعتقالات ومن المتوقع أن يقوم بالمزيد.

ويقوم الاتحاد الأفريقي بالخطوات الأولى من أجل تشكيل لجنة لتقصي الحقائق “للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع المسلح في جنوب السودان وتقديم توصيات بشأن أفضل السبل والوسائل لضمان المساءلة والمصالحة وتضميد الجراح بين جميع المجتمعات في جنوب السودان”.

ووفقاً للاتحاد الأفريقي، “من المتوقع أن تساهم اللجنة في التصدي لمحنة الضحايا ومساعدة شعب جنوب السودان على وضع استراتيجية شاملة حول كيفية بناء أمتهم الشابة والتوفيق بين خلافاتهم والتعامل مع الأسباب الجذرية للأزمة الحالية لتجنب تكرارها وتحقيق سلام دائم ومستدام”.

فرصة لتحقيق العدالة؟

وقد توفر هذه الأزمة فرصة لمعالجة مسألة الإفلات من العقاب عن الجرائم السابقة. فقد تركت عقود من الصراع، والتي لم تقتصر فقط على النزاع بين السودان في الشمال وما هو الآن جنوب السودان ولكن أيضاً بين الجماعات المسلحة المختلفة في الجنوب، جروحاً عميقة بين السكان.

وقال ديفيد دينج، رئيس نقابة المحامين في جنوب السودان، خلال انعقاد منتدى في معهد الوادي المتصدع في نيروبي: “لم يسبق من قبل مساءلة أحد في جنوب السودان عن أي شيء”. وأضاف دينج أن اتفاق السلام الشامل الذي تم توقيعه في عام 2005 من قبل الخرطوم والمتمردين الجنوبيين والذي مهد الطريق لاستقلال جنوب السودان، لم يفعل شيئاً لمحاسبة المحرضين على العنف: “نحن نرى في اتفاق السلام الشامل في حد ذاته إشارة غامضة إلى المصالحة الوطنية ولكن لا يوجد شيء حول المساءلة الحقيقية عن انتهاكات حقوق الإنسان السابقة”.

وقد تم العفو عن التمردات العسكرية السابقة ومكافأة مرتكبيها باتفاقات إعادة الدمج من أجل الحفاظ على السلام، بدعم من الرئيس كير. وقال دينج: “ما يتميز به الرئيس كير بشكل رئيسي هو قدرته على إدخال هؤلاء المفسدين إلى صفوف النظام. نحن بحاجة إلى إعادة النظر في هذا، فإذا تعلمنا شيئاً من الوضع الحالي، فهو أن ما هو في مصلحتنا على المدى القصير لا يكون دوماً في مصلحتنا على المدى الطويل”.

وتعد لجان تقصي الحقائق والمحاكمات وقضايا التعويضات والمحاكم الدولية أو المشتركة كلها وسائل ممكنة لتحقيق المساءلة، وفقاً لمؤلفي بحث “الأزمات والفرص في جنوب السودان”، الذي نشره معهد الولايات المتحدة للسلام. ويتفق المراقبون على أن نظام العدالة المحلي في جنوب السودان غير قادر على محاكمة هذه الجرائم.

ولم ينضم جنوب السودان إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لذلك عندما يصبح مناسباً، يتوجب على مجلس الأمن إصدار القرار المتعلق بفتح التحقيقات.

ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش الأمم المتحدة أيضاً إلى “فرض حظر على السفر وتجميد الأصول لأي شخص تثبت مسؤوليته عن حدوث تجاوزات خطيرة وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني”.

وقال جون برندرغاست، المؤسس المشارك لمشروع إيناف (كفى)، عندما أدلى بشهادته أمام مجلس الشيوخ الأميركي بخصوص الوضع: “بما أن جنوب السودان يفتقر إلى نظام قضائي فعال، فإن شبح الإفلات من العقاب أو المحاكمات العسكرية المتسرعة هو خطر حقيقي جداً… سيتطلب محاسبة الجناة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في الأسابيع الثلاثة الماضية إنشاء آليات مستقلة للتحقيق والمقاضاة”.

ويقترح كلاً من برندرغاست ودينج شكلاً من أشكال المحكمة المشتركة، التي تنطوي على مزيج من المحامين والقضاة المحليين والدوليين، الذي من شأنه أن يخدم الغرض المزدوج المتمثل في تطوير النظام القضائي الوطني. وقال دينج أن “تأسيس المحكمة في الدولة المتضررة من النزاع أو بالقرب منها يعطي درجة من الملكية بخصوص العملية للبلاد، في حين يوفر التدخل الدولي المصداقية ويعطيها الدعم الضروري [للقيام بعملها]”.

وأفاد دينج أن من النتائج المثالية لذلك إنشاء آلية للمساءلة كجزء من اتفاق السلام الذي يتم العمل على التوصل إليه في أديس أبابا. وقد استخدمت المحاكم المشتركة سابقاً في سيناريوهات الصراع في سيراليون ولبنان وتيمور الشرقية وكمبوديا.

علم فكتور قرنق مؤخراً، وهو من سكان جوبا، أن شقيقه قد تعرض لإطلاق النار من قبل القوات المناهضة للحكومة في بلدة بور، التي تغيرت السيطرة عليها أربع مرات منذ بداية الأزمة في منتصف ديسمبر.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “لقد مات كثير من الناس. على من سنلقي باللائمة؟ الجميع الآن يهربون إلى الأدغال، وهم جوعى. يموت أطفال آخرون بسبب نقص الطعام وبسبب الملاريا أيضاً- من الذي سيحاسب على ذلك؟”

إنهاء سفك الدماء

ولكن بعض المراقبين شددوا على ضرورة وقف إطلاق النار أولاً. وقالت كيت ألمكويست نوبف، المساعد الإداري لقسم أفريقيا في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية: “ربما قرأنا جميعاً خبر قيام وسطاء إيغاد [الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية] هذا الأسبوع بمحاولة التوصل إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين. هذه قضية بالغة الأهمية للمضي قدماً، وخاصة فيما يتعلق بالتسوية السياسية”. ولكنها حذرت قائلة: “لا ينبغي أن يكون ذلك حجر عثرة في وجه وقف إطلاق ا

هذه المقالة كُتبت في التصنيف استطلاعات وتحقيقات, الأخبار, الحرية, تحقيقات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.