كلفة اللامغرب وتداعيات ربيع الثورة العربية ، كلمة الأستاذ عبد الجليل التميمي

المؤتمر السابع والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول :

كلفة اللامغرب وتداعيات ربيع الثورة العربية

تونس 28-29-30 سبتمبر/ايلول 2012

كلمة الأستاذ عبد الجليل التميمي

حضرة السيد ممثل رئيس الحكومة خالد بن مبارك

حضرة السيد الوزير ؛

حضرة سعادة Robert Engels سفير هولندا بتونس ؛

حضرات السادة سفراء الجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا ؛

حضرات ضيوفنا من الوزراء والمسؤولين المغاربيين والمهتمين بملف الاتحاد المغاربي ؛

حضرات ضيوفنا من الأساتذة والباحثين ؛

سيداتي سادتي،

كم نحن ممتنون جدّا لهذا الجمع من المسؤولين السابقين والباحثين من الجيل الجديد والذين شرفونا بالحضور، حرصا منهم على تفعيل الاستشرافات البناءة بين جيل الرعيل الأول المغاربي وقبل الباحثين المهتمين بهذا الملف والذين تضاربت حوله المواقف والبيانات والتصريحات الرسمية والإعلامية في بعض الأحيان !

نعم لقد عرف فضاؤنا الجغراسياسي المغاربي يوم إمضاء معاهدة مراكش التاريخية في شهر فيفري 1989، انتعاشة أمل حقيقية مازالت تتردّد أصداؤها لدينا حتى اليوم، وقد حلمنا جميعا مسؤولين ونخب وجامعيين وصحافة وأعلام بل وكل أطياف المجتمع المدني، بهذا الحدث الجلل في تاريخية الزمن الحاضر المغاربي، وكنا نؤمل فتح صفحة جديدة في عقلنة المواقف وتبني الإجراءات الإدارية العملية والمدروسة للبدء في تحقيق الخطوات الأولى في هاته المغربة المنشودة محليا ومغاربيا ودوليا. إلا أن إنجاز ذلك المشروع قد تعثر تماما لأسباب معقدة وكان من تداعياتها الحتمية تباطؤ تحقيق مشاريع الشراكة المختلفة سواء أكانت ثنائية أو خماسية ولم يتم عقد أي قمة مغاربية منذ أكثر من اثني عشر سنة، وكان من المفروض إقامتها دوريا وتقطعت بنا السبل تماما، وساهمت المواقف بين القيادات في بث عدم الاطمئنان والفعالية في تبني القرارات الحازمة لتحقيق بعض المشاريع حتى ولو كانت متواضعة !

وهذا ما دفع عدد من المسؤولين المغاربيين من الرعيل الأول للتعبير عن عدم ارتياحهم لما آل إليه فضاؤنا المغاربي من انفصال بفعل توقف قاطرة تحقيق المشاريع المشتركة. وقد انتقدنا وبشدّة العالم المتقدم الأوروبي والآسيوي والأمريكي-اللاتيني من أننا شعوب لم تدرك بعد فضيلة العمل الجماعي المشترك أمام تحديات التجمعات الكبرى الرهيبة وكان الواجب هو الانخراط وبسرعة في بلورة خطة طريق مستقبلية تقضي بتخطّي الموانع والمشاكل والتمثل الأسمى لمصلحة شعوبنا المؤمنة والمتمسكة بتحقيق مشروع المغرب الكبير سياسيا واقتصاديا ومعرفيا، وتلك هي أقدس الرهانات وأسماها نبلا والملقاة على القادة السياسيين المغاربين جميعا، باعتبارها أمانة دقيقة في أعناقهم اليوم لصنع الحدث التاريخي الموعود. وهذه هي الرسالة التي نوجهها للقادة المغاربين جميعا، طالبين منهم العمل على استشراف ماضي نضال شعبنا المغاربي والذي تميز بتواصل تلاحمه الرائع انطلاقا من أنشطة مكتبي المغرب العربي بدمشق والقاهرة وتفعيل ودعم كفاح الجزائر من أجل الاستقلال والذي توج في الإبان بتلاحم القيادات االسياسية لمغاربية الخمس في مؤتمر طنجة وانبثقت بعد الاستقلال جميع اللجان المغاربية المتكونة لهذا الغرض، وجميع اجتماعاتها المتخصصة وهي بالمئات لم توفق في تخطي العراقيل والمشاكل الظرفية.

إننا اليوم في حاجة إلى استفاقة حضارية تقطع مع الماضي لتؤسس لمنظومة جيوسياسية جديدة، ونعمل على موقعة مغربنا، موقعا متقدما أمام كل العواصف والتجمعات الكبرى التي نعرفها اليوم والتي أثرت سلبا على فضائنا المغاربي ودحرجته إلى الأسفل على عديد الأصعدة.

ولا شك أن كل هذه الإشكاليات سوف تكون وراء حوار استشرافي فاعل بين كل المشاركين. ونحن نعول على اختماراتكم ورؤاكم وتجربتكم لوضع خطة طريق جديدة لعملية البناء المغاربي المنشود.

أودّ في هاته الكلمة أن أنوه بالمواقف الشجاعة التي تبناها د. المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية، إذ لا أحد ينكر عليه إيمانه الواعي والصادق والمخلص لتفعيل هذا الملف والخروج به من حالة الركود الجاثم عليه منذ ثلاثة عقود، إلى الوعي الكامل بأهميته الاستراتيجية، وإن جيلنا بقياداته وسياسييه القدماء والجدد ونخبه وجامعييه ليتطلعون حقا وبإيمان متجدد للعمل وإحلال هذا الملف أولوية الأولويات في مشاريع التنمية المغاربية الشاملة وتلك هي الرسالة التي يطمح إليها د. المرزوقي إبلاغها للجميع.

الشكر موصول إلى سعادة السفيرة كارولين فيجرس وإلى سعادة السيد روبار انقلز واللذان أبلغاني حرص الحكومة الهولندية بصفة أخص أوروبا عامة للمساهمة المباشرة في تحقيق وإنجاز هذا التجمع للمغرب الكبير سياسيا واقتصاديا ومعرفيا. فلنعمل على استيعاب هذا الموقف الجديد من طرفهم !

الشكر إلى السفراء المغاربيين الخمس والذين شرفونا اليوم بالحضور.

الشكر لكم جميعا أيها المناضلون السياسيون المغاربيون لما قمتم به في الماضي من مجهودات مكثفة وإعداد متواصل لعديد المخططات المغاربية والتي فرضتها آليات السياسة الظرفية، وعلى الرغم من عدم تتويجها يومئذ، إلا أن واجب جيل اليوم أن يأخذ ذلك في الاعتبار وعدم إهمالها البتة والرجوع إلى أرشيفات الوزارات وإخراج تلك المخططات والمطالبة الذكية بتفعيلها اليوم، حيث جسم ذلك مجهودا فكريا وتخطيطا استشرافيا متقدما جدّا.

الشكر إلى الزملاء المغاربيين والأورييين الذين قبلوا دعوتنا وشرفونا بالحضور. ولا يسعنا إلا تثمين ذلك عاليا، وأن مؤسستنا العلمية لمعتزة حقا بوجودكم بيننا لإنجاح هذا المؤتمر الرابع المتخصّص، وكان الأولى أن نطلق جميعا بكلفة “النعم” المغاربية ونأمل أن تكون جدلية مؤتمرنا القادم حول كلفة النعم لبناء المغاربي والسلام.

د. عبد الجليل التميمي

هذه المقالة كُتبت في التصنيف المقالات, تقارير اخبارية, مقالات المحرر. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *