أوراق مغاربية : المورد البشرى ألمغاربي وأزمة الاسرع والاقوي بقلم الدكتور ميلاد مفتاح الحراثي

يشهد الاهتمام بتخطيط  تنمية الموارد الوظيفية البشرية  وتطوير المهارات الوظيفية تطوراً ملحوظاً خصوصاً في قطاع التقنيات الاداريه والمعلوماتية والاتصالات  وبرامج التنمية والنمو في مختلف دول العالم، وما أتيح من خلالها للتعليم والتعلم والتدريب . لذلك من الأهمية بمكان السعي إلى الحصول على مستقبل وظيفي عادل مرتبط بالإمكانيات والمهارات وروح الريادة والابتكار والتميز والتنافسية؛ الأمر الذي يستوجب فيه حرص المؤسسات المغاربية  للاداره الوظيفية والخدمية والإنتاجية على إن تخطط للمستقبل الوظيفي والانتاجى والخدمي للعاملين فيها، وفقا لتطور وتحديث المتحقق والمتوقع في قدرات ومهارات العاملين بالقطاع الوظيفي والخدمي والانتاجى ألمغاربي.

وبدون هذا التوجه سوف تتعرض الاداره في المنطقة المغاربية إلى فقدان العديد من عناصرها، خصوصاً المتميزين منهم، من خلال  تهجيرهم وإقصائهم، وعلى ضوء ذلك  ينبغي أن تتعزز فكرة ارتباط التوظيف وتنميته بالتخطيط  للمسار الوظيفي أو إعادة مساره، مما يجعل هذا الارتباط علامة بارزه وقوية في القدرة المؤسساتية للوظيفة ألعامه والخدمية والإنتاجية وتميزها في عالم الاتصال الرقمي السريع، عالم الأسرع وليس عالم الأقوى ، عالم الجودة وليس عالم ضعف الأداء، عالم الرقمنه للإنتاج والخدمات من خلال إعادة أوضاع منوال وبوصلة الرقمنة العقلية والذهنية.  إننا نقول ذلك بسبب دخول العديد من المجتمعات إلى عالم التنافسية  والتي ترتبط جودتها الشاملة بكل المخرجات والمدخلات  للتنمية والنمو، والمنطقه المغاربية ليست استثناء،  وانه من المفيد  إن نضع  مفهوم تخطيط التنمية البشرية في سياقه التاريخي :

  • عندما تطورت النظرة للموارد الاقتصادية وإضافة عنصر الإدارة إلى عناصر الإنتاج
  • ازدياد الاهتمام بدور العلاقات الإنسانية والاعتراف بأهمية أدمية الإنسان في الإنتاج والتنمية، وان دوره له عوامل ملموسة وغير ملموسة
  • أيضا عندما تم الانتباه إلى أهمية الازدهار الادارى من خلال المكون المجتمعي وليس المادي فقط
  • تعاظم دور نظرية النمو الجديدة في ترسيخ مفاهيم التنمية البشرية وان التقدم التكنولوجي ليس معطى خارجي كما يحدده نموذج النمو الاقتصادي، ومن هنا أصبح تخطيط تنمية المورد البشري   مطلبا حضارياً تسعى وتنشده مجتمعات المعرفة قاطبةً.

وعندما نتحدث عن تنمية المورد البشرى ألمغاربي  فإننا نقصد من وراء ذلك  محاولة إكساب المعرفة  والنمو والتقانة ووسائل الابتكار والتميز للمورد البشرى المستهدف لعمليات تخطيط تنمية المورد البشري ألمغاربي، وتحديد الأوزان النسبية للعوامل المادية والمعنوية للمورد البشرى،  والوصول إلى القيمة المضافة للعامل البشرى في برامج التنمية المحلية، وان المورد البشرى هو رصيد الأجيال القادمة والحاضن للتنمية والنمو ، والذي به ومن خلاله يتم صنع إنسان التنمية والنمو.   أنها المحاولة باتجاه صنع الآليات والأساليب والطرق التي تسهم في كيفية التحول  والانتقال ببرامج تخطيط  تنمية المورد البشرى  ألمغاربي من التعلم والتدرب وإعادة التأهيل  الكثيف للمعلومات إلى التدرب والتدريب الكثيف التمهين وكيفية الإسهام في تحويله  من إنتاج الشهادات إلى إنتاج الاقتدار والقدرة والخلق وتخليق التقدم وصنع البيئة الوطنية ألخلاقه، من خلال الاعتناء بثقافة الأسرع وليس القوي.

تمر  المنطقة المغاربية بمرحلة في غاية الخطورة من البناء وإعادة بناء مواردها البشرية  وإمكانياتها المُعطلة بسبب اهتمامات مؤسسة صنع القرار والتنفيذ بالتنمية القطاعية والعمودية والأفقية والبحث عن استراتيجيات تنافسية  لمعالجة اختناقات التحول التنموي والدور الريعي للدولة المغاربية واقتصادها إلى الدور التنافسي، مرورا بضغوطات العولمة والعوامل والمتغيرات الإقليمية والدولية والثورة الرقمية والرقمنة الثقافية والاجتماعية، إلى الفوائض الوظيفية وملاكاها  وتردى معدلات الإنتاج الاقتصادي .

ويكون السؤال أين تخطيط تنمية المورد البشرى ألمغاربي في التخطيط الاستراتيجي الوطني العام وفى سلم  بناء  المواطن ألمغاربي  المنتج المنافس المقتدر المتمكن؟ بدلا من عنوان تنمية الموارد البشرية  والذي يفترض تم تجاوزه في هذه المرحلة  من عمر سياسات التحول والتخطيط المركزي الدول المغاربية، ومن سياسات التخطيط للتنمية إلى سياسات التخطيط للنمو.

إن عمليات تخطيط تنمية الموارد البشرية يجب إن لا تخرج عن المعطيات والأطر التالية:

  • تخطيط تنمية المورد البشرى  مرحلة استباقية لكل عمليات التنمية الوطنية، وهو تلك العمليات التي تعمل على استحضار المستقبل والاستثمار فيه
  • تخطيط تنمية المورد البشرى يعكس هدف ورسالة ورؤية البرنامج التنموي الوطني العام
  • وسائل تخطيط تنمية المورد البشرى هي التدريب لإغراض إعادة التأهيل ولإغراض رفع معدل كفاءة الأداء والاستعداد للتنافسية المقبلة
  • تخطيط يوفر ويوظف المعيارية المهاراتية ويصنع التوصيف المهني والوظيفي والانتاجى والخدمي
  • تخطيط تنمية الموارد البشرية يملى أهمية تحديد الأولويات والأوزان النسبية والمراحل  لكل من:

توفير العدل وتكافؤ الفرص للمورد البشرى، وتوظيف مبادئ الانتقائية في استثمار التنمية البشرية، وتنمية القدرات، ومقابلة الاحتياجات للتنمية البشرية، وأخيرا كيفية تسويق بيئة العمل المنطقة المغاربية عموما  ذات المهارة والاقتدار .

وأخيرا لعلنا بذلك نصل إلى مفهوم لتخطيط التنمية البشرية في الفضاء ألمغاربي  يتصف بالأصالة  لأنه من واقع المنطقة وظروفها- ويمكن إن يكون أصيلا – سيكون مقتدراً على توظيف تراثها الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي في عمليات ارقي من عمليات التنمية البالية والمرهقة والمسكنة لوعي الساكنة المغاربية إلى عمليات النمو في القطاع الوظيفي والخدمي والانتاجى والابتكار لصنع الفضاء ألمغاربي ، وهو يمكننا من فهم جوهر فلسفة التقنية واقتصاد المعارف والتخطيط للمستقبل،  وكيفية إنتاج المعرفة  والإنتاج عموماً ومحدداته، وسوف يبعد صانع القرار المغاربي عن عمليات الاستنساخ التنموي وما يقوم به الأخر، وصنع الجينوم ألمغاربي التنموي المفقود.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف المقالات, كتاب الصحفية الليبيين, مقالات إلكترونية, مقالات الصحيفة, مقالات المحرر. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *