البيان الختامي لمؤتمر كلفة اللامغرب وتداعيات ربيع الثورة العربية تونس 28-29-30 سبتمبر/ايلول 2012

مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وسفارة هولندا بتونس ينظمان

المؤتمر السابع والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول :

كلفة اللامغرب وتداعيات ربيع الثورة العربية

تونس 28-29-30 سبتمبر/ايلول 2012

******

بدعوة من مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وبالشراكة العلمية مع سفارة هولندا بتونس تم -تحت رعاية رئيس الجمهورية أيام 28 و29 و30 سبتمبر 2012- عقد المؤتمر 37 لمنتدى الفكر المعاصر حول : كلفة اللامغرب وتداعيات الربيع العربي، في دورته الرابعة وتم ذلك في فضاء المؤسسة بزغوان حيث فتحت بعد تسع سنوات من غلقه من طرف النظام السابق وسوف نعمل على أداء رسالته العلمية بعقد المؤتمرات الدولية.

وقد تفضل السيد نبيل الحويجي والي زغوان، بإلقاء كلمة ترحيب بالضيوف ثم تلتها كلمة الأستاذ عبد الجليل التميمي ثم كلمة رئيس الجمهورية د. المنصف المرزوقي والتي ألقاها السيد خالد بن مبارك، المستشار الأول والمبعوث الخاص للرئيس، ثم كلمة السفير روبار انقلز، سفير هولندا بتونس وكلمة سعادة السيد عبد القادر الحجار، سفير الجزائر وختمت بكلمة سفير موريتانيا السيد محفوظ محمد احمد.

لقد حضر جلسة الافتتاح كل من سعادة سفير المملكة العربية السعودية د. خالد العنقري وسعادة سفير رومانيا السيد نيقولا نستاس (Nicolas Nastase) وعدد من الوزراء السابقين ممن اعتبروا من الرعيل الأول للبناء المغاربي شارك فيه الباحثين المغاربيين المتخصصين والمؤمنين بحتمية البناء المغاربي وهم الذين وفدوا: من تونس والجزائر وليبيا والمغرب الأقصى واسبانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، هذا فضلا عن نخبة بارزة من رجال القانون ومن المجتمع المدني وعدد من الأحزاب السياسية والصحافة ووسائل الإعلام العربية.

هذا وترجمت كلمات الافتتاح عن مدى تعلق الجميع بتحقيق هذا الحلم الذي راودنا منذ استقلال بلداننا المغاربية. وقد عبر السيد والي زغوان عن امتنانه بحضور هذه الوفود المغاربية والدولية لعقد هذه الحلقة الرابعة في فضاء المؤسسة بزغوان، لمناقشة أحد الملفات الساخنة والتي تحتل اليوم أولية دقيقة في أجندة الاهتمامات المغاربية بل أضحى من اللازم إخراج الاتحاد المغاربي من عالم الافتراض إلى عالم الواقع بجعله كيانا قائم الذات على مواجهة التحديات ويعد التمسك به خيارا استراتيجيا لا مناص منه. أما الأستاذ التميمي، فاستعرض تأريخية هذا الملف والتداعيات المباشرة له مغاربيا ودوليا وأن المناخ الجيوسياسي الجديد في الفضاء المغاربي يفرض على الجميع إعادة ترتيب الأولويات، مؤكدا على بروز تحول دقيق في مواقف أوروبا وأمريكا تجاه مشروع الاتحاد المغاربي بعد اندلاع الربيع العربي. كما أكد أن تحقيق هذا المشروع المغاربي يفرض على الحكومات والمجتمع المدني تبني المغربة في التعليم ووسائل الإعلام الكفيلة بنحت ذلك في سلوك الأفراد والمجموعات وبصفة أخص لدى القيادات السياسية والفاعلين الإداريين على مستوى المغرب العربي.

أما كلمة السيد خالد بن مبارك، المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية، فتلى على الحاضرين نص رسالة د. المنصف المرزوقي إلى المدعوين، مؤكدا فيه على أن التقارب بين الشعوب لا يمكن أن يكون ناجحا إلا إذا بني على قاعدة اقتصادية عملية صلبة راسخة, كانت قد تراءت لنا من خلال حدث أول تمثل في معاهدة مراكش لسنة 1989, حيث حدد من أهم اهدافها  العمل على تأمين حرية التنقل للأشخاص والسلع ورؤوس الأموال، ثم جاءت بعدها قمة ليبيا سنة 1992 فبلورت الاستراتيجية المغاربية للتنمية المشتركة لإنشاء وحدة اقتصادية على أربع مراحل: منطقة تجارة حرة ثم السوق المشتركة، فوحدة اقتصادية من خلال توحيد السياسات الاقتصادية وتنسيق برامج التنمية. وأضاف د. المرزوقي مخاطبا المشاركين : “إننا نساير التصاق اهتماماتها بواقع تونس ومحيطها المباشر بنظرة علمية لا تنفي البعد السياسي، وتستشرف المستقبل من الحاضر مع الإصرار على استحضار الماضي وتوثيقه وحفظه، إن متابعتنا لعنوان مؤتمركم هذا وكشاف أعمالكم قد ين الحاجة إليه عندما يطبق على موضوع بديهي ومعقد في آن واحد لواقع المغرب العربي الكبير والذي مرّ على تكوينه السياسي الشكلي أكثر من عشريتين دون أن ترى منه ما يمكن منه أن يلفت أنظارنا إليه بعد أن بقيت أغلب مقررات الاتحاد حبرا على ورق”.

أما كلمة السفير الهولندي انقلز روبار، فقام بمقارنة الوضع الحالي المغاربي مع وضعية أوربا على اثر الحرب العالمية الثانية، مؤكدا على إعادة البناء المادي والاقتصادي لأوروبا في دعم أسس الدولة والحريات والديمقراطية، مبرزا أن أوربا قد أنتجت بعد الدكتاتورية، قيادات استشرافية تاريخية أمثال Robert Schuman وJean Monnet والهولندي Jean Willem Boyen والذين أقروا التعاون لما وراء الحدود الضيقة على أساس تفعيل الوحدة الأوروبية. وبالنسبة لمعاهدة مراكش، فإن بنودها تتطلب إعادة هيكلتها لتؤدي دورا جديدا في تحقيق الاتحاد المغاربي. وحيث أثبتت التجارب كيف ان الاندماج الاقتصادي والسياسي المحلي، يعد الركيزة الأساسية لخلق الرخاء والتنمية والاستقرار، وهي الضمانة الأولى للحفاظ وتأمين النمو المطرد. وأن الربيع العربي قد منح رؤية جديدة للمستقبل، إذ هناك الكثير من الملفات التي استوجب فتحها اليوم. وأن هولندا لمستعدة لتقديم دعمها للمساهمة في الانتقال الديمقراطي لتجربتي تونس وليبيا التي هي جديرة أن تؤخذ في الاعتبار في هذا المسار الديمقراطي والذي لا رجعة فيه.

أما كلمة الأستاذ عبد القادر حجار، سفير الجزائر بتونس فجاء فيها : “يبقى حلم المغرب المغاربي قضية راسخة في أذهاننا، ووجب أن نبحث عن طرق ومسائل ومناهج عملية مندرجة خطوة بخطوة. ففي تونس خاصة طرح الرئيس المرزوقي فكرة القمة المغاربية وأنا أقول لإخواننا في تونس نحن مع قمة مغاربية، لكن لنعد لها ملفاتها إعدادا جيدا حتى لا نجتمع فقط لأخذ الصور في مناسبات وبدون المحتوى، نحن مع قمة لكن بمحتوى قمة تكون فعالة. أتمنى أن تتواصل مثل هذه الندوات لتحريك المجتمع المدني وأيضا الأحزاب السياسية وأن يشارك في لقاءات على مستوى المغرب العربي، فلا بد من روافد تساعد صناع القرار وتكون في شكل تحضيرات من جهة وفي شكل ندوات ومحاضرات من جهة حتى تشكل ضغوطا على أصحاب القرار من جهة أخرى”.

أما كلمة سعادة سفير موريتانيا، فقد ذكر فيها “نحن نبارك ما ورد في خطاب رئيس الجمهورية على لسان مستشاره بخصوص قمة مغاربية تضمن الحريات الخمس وتطرح مسائل جديدة حول اتفاقية مراكش، ومن المهم مراجعتها لأن وضع البلدان المغاربية قد تغير خاصة بعد الثورات المجيدة حتى يتوصل إلى نتائج مهمة وينتشل المغرب العربي من الضياع، لأن وضعنا العام غير مقبول البتة”.

وخلال تسع جلسات علمية قدمت 26 مداخلة علمية أثارت حوارات متعددة ومتواصلة اتسمت بالعمق، بإثارتها عديد الزوايا والخلفيات المغيبة في ملف الاتحاد المغاربي ويستحيل علينا استعراض كل ملفاتها ولكننا سوف نتوقف عدد البعض منها :

–       إن ثورات الربيع العربي فرصة ثمينة وربّما وحيدة لإعادة النظر في كل ما اعتقدناه ثوابت ومسلمات، من ذلك أساسا إعادة قراءة التاريخ في منطقتنا بشكل حازم وأن نتجاوز حسابات الساسة وأن نعتمد على الشعوب وعلى المجتمع المدني بالذات وتوحيد مناهج التعليم، حتى نعيد البناء المغاربي من الأساس وبشكل صحيح وسليم.

–   الأمل كبير في حركية المجتمع المدني المغاربي الذي أفرزته الثورات والتطورات في المنطقة، ووجوب دعمه بكل الوسائل باعتباره ضمانة جيوسياسية للوقوف حائلا ضد التطاولات والاختراقات مهما كان نوعها ومصدرها.

–   إن تقارب الشعارات واستيعاب التطورات الجديدة في المنطقة مهمة لتحريك القطار المغاربي وتجنيبه كل انتكاسة جديدة قد تكون خطيرة جدا في المستقبل. وإن ما تشهده المنطقة المغاربية من تحولات جيوسياسية، يفرض على مكونات الاتحاد المغاربي اعتماد إصلاحات جذرية ترمي إلى بناء دولة القانون وتكريس الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات، وبالموازاة مع ذلك يفرض ضرورة إحياء وتفعيل اتحاد المغرب العربي، باعتباره الأفق الوحيد القادر على الإجابة عن الإشكالات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعرفها دول الاتحاد.

–   ضرورة تجاوز الجدل بين الوطني والمغاربي وتسوية الصراعات الحدودية وتجاوز أزمتها وتصفية الأجواء السياسية حتى يتصف سلوك الدول الأعضاء بالواقعية والرغبة في تغليب نقاط الاتفاق على نقاط الاختلاف.

–   الاندماج المغاربي عامل مهم فيما يخص تحسين الجاذبية الترابية، وإن تدفق الاستثمارات الخارجية الناتج عن هذا التحسن، من شأنه أن يدعم النمو الاقتصادي وبالتالي أن يساهم في خلق مواطن الشغل وإن التحديات الاقتصادية والأمنية تعد خطيرة وتستوجب المزيد من التنسيق.

–   إن عزلة الاقتصاديات المغاربية تؤدي بها إلى المزيد من الهشاشة والتهميش والتي يصعب الخروج منها ولا يتم ذلك إلا عن طريق التكتل في إطار فضاء مغاربي، من شأنه تحقيق النمو الاقتصادي المنشود وإدماج البلدان المغاربية بشكل فعال في المنظومة الاقتصادية العالمية، وإننا جميعا نحتاج إلى نسبة تنمية لا تقل عن 7% سنويا.

–   انعدام وجود اتحاد المغرب العربي من شأنه أن يغذي الانتهازية السياسية من الداخل والخارج، ويقلل من مجهود التنمية الشاملة.

–    كان النقاش حول الحداثة قد دفعت عددا من المثقفين المغاربيين لتبني مشروعا واسعا، وتمثلت في نظرية توافقية بين التراث الثقافي والحداثة وتفعيل اقتصاد المعرفة ودعم ثقافة المجتمعات الريفية المغاربية في تنوّعها. والتي تشكل هوية هذه المجتمعات وتمثل الأرضية الخصبة لتحقيق وحدتها.

–   ضرورة التعاون القضائي والأمني بعد زمن الثورات العربية لإرساء دعائم العدالة والتي يطالب بها المجتمع المدني من خلال إقرار محاسبة ومساءلة مرتكبي الجرائم الخطيرة والمستهترين بالمال العام.

–   أصبح الطموح الديمقراطي والمواطنة للشعوب المغاربية مع الربيع العربي، المعطى الجديد والتي يعمل من أجل مشروع وحدوي مغاربي في إطار الفضاء المتوسطي والذي أصبح فضاء جيوسياسيا مركزيا للاقتصاد الدولي. ومن هنا كان موقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مسألة الاندماج المغاربي العمل على تبني مبدأ دعم المجموعة المغاربية.

–   – لم تول الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية الاهتمام المُفترض لمسالة الاتحاد المغاربي، لا من خلال أدبياتها ولا من خلال سلوكها السياسي الذي ظل، في الغالب، استعراضيا وبروتوكوليا دون العمل للدفع باتجاه طرح الأفكار والمبادرات لتفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي، وهي بذلك لم تختلف عن الحكومات والأحزاب التي سبقتها في الحكم بل تبدو هذه الأخيرة أكثر حماسة على مستوى الخطاب.

–   إعادة التفكير في علاقة المغرب الكبير بالقارة الأفريقية، إذ المتغيرات الافريقية الجديدة تفرض على القادة المغاربيين أخذ هاته الجدلية الفاعلة والأساسية لمستقبل العلاقات الافريقية-المغاربية ومنحها كل الاهتمام وأخذها بالاعتبار اليوم.

–       هناك عديد الملفات التي أثارها متن الحوار الذي جرى بين المشاركين في المؤتمر الذي اتسم بالأهمية, ومع هذا يؤكد المشاركون أن قاعدة البيانات المتنوعة والتي أثيرت عبر الحوار قد تميز بحرية التعبير المطلقة في تناول الملفات الجغراسياسية والاقتصادية والمعرفية وقد صاحب ذلك احترام لكل الآراء والتحاليل المتقاطعة في مناخ ودي للغاية, وهو ما يصعب القيام به في أي فضاء أكاديمي مغاربي آخر…

–       وفي الختام يرفع المشاركون تقديرهم النوعي للدكتور المنصف المرزوقي, رئيس الجمهورية والذي بارك منذ اللحظة الأولى أخذ مبادرة هذا المؤتمر الرابع بتونس حول كلفة اللامغرب وعبر عن امتنانه لذلك وهذا ايمانا منه بأن إنجاز الاتحاد المغاربي يعد أحد الأولويات الجغراسياسية المستقبلية لكل الأنظمة المغاربية اليوم وأن إعلانه قبل عدة أشهر للحريات الخمس يعكس مدى عمق قناعاته الثابتة وعلى الجميع العمل على تهيئة المناخ والظروف والحوارات لتحقيق هذه القمة والتي ينتظرها كل المؤمنين بمشروع الاتحاد المغاربي !

–       الشكر موصول كذلك إلى سعادة سفير هولندا بتونس السيد روبار أنجلز Robert Engels  والذي فاجأنا بالقاء كلمة اكتست بعدا استشرافيا لعلاقات الشراكة المستقبلية بين الفضاءين المغاربي وأوربا مؤكدا أن بلاده على استعداد لتقديم الدعم لإنجاح المسار الديمقراطي والتنموي في تونس والفضاء المغاربي عموما, وهو موقف ثمن عاليا من قبل الدولة الهولندية التي ساندت عقد هذا المؤتمر دون أية خلفيات ولا حسابات مهما كان نوعها.

–       إليكم أيها الزملاء الأفاضل، من تفضلتم بقبول دعوتنا وحيث ساهمتم جميعكم كمغاربيين وأوربيين وأمريكيين في إنجاح هذا المؤتمر العالمي الرابع لكلفة اللامغرب, فقد كانت ورقاتكم العلمية ثمينة جدا, فالشكر للجميع وليتأكد الجميع أن مؤسستنا العلمية تعمل منذ ثلاثة عقود، بعيدة عن التهريج والدعاية السياسية والتي لم تعد تنفع اليوم أمام المتغيرات العولمية الرهيبة الحاصلة على مستوى المؤسسات الدولية, بل أن أنشطة هاته المؤسسة قد ساهمت، وباعتراف الآخرين، على انتزاع ثقة مجتمع الباحثين الدوليين للعمل العلمي المغاربي وحيث كان د. عبد الجليل التميمي أحد الفاعلين والمهندسين لها وفاء منه لروح ثورة الكرامة والديمقراطية وسعيه لتفعيل مجتمع المعرفة والبحث العلمي في فضائنا المغاربي.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف استطلاعات وتحقيقات, الأبحاث والدراسات, الأخبار, النشاطات, النشاطات 2012, تحقيقات, تقارير اخبارية, مقالات المحرر. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *