السمنة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تهدد حياة الأطفال

 

الصورة: دوغز أند ميوزك / فليكر

13/اغسطس/2012

ما زال مصدر القلق الرئيسي لدى العاملين في مجال الصحة هو التأكد من أن النساء الحوامل يأخذن ما يكفي حاجتهن من الطعام، ولا سيما في المناطق الريفية الفقيرة من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ولكن هذا التركيز يخفي حقيقة أن بعض النساء الحوامل يعانين من زيادة في الوزن بشكل خطير. وتصل نسبة السمنة في صفوف الأمهات الآن في سوازيلاند، التي تعد أكثر البلدان معاناةً من البدانة في إفريقيا، إلى 27 بالمائة، كما تعاني نسبة إضافية تبلغ 32 بالمائة من زيادة الوزن – وهي مستويات مماثلة لتلك الموجودة في أوروبا. فيعاني في المملكة المتحدة مثلاً ما يقرب من نصف النساء الحوامل إما من زيادة الوزن أو من السمنة.

وتخفي الإحصاءات الوطنية تفاوتاً كبيراً داخل البلدان، حيث تُقدر معدلات السمنة في المناطق الحضرية بثلاثة أضعاف مثيلاتها في المناطق الريفية. وتُعتبر السمنة في العديد من المدن، وباءً واضحاً وأسبابه واضحة أيضاً. فالشوارع الرئيسية في المدن النيجيرية تعج الآن بمطاعم الوجبات السريعة مثل ميستر بيجز وجمهورية الدجاج (تشيكن ريبابليك). وتقوم الإحصاءات الوطنية التي تُجرى حول بدانة الأمهات في نيجيريا بإخفاء معدلات أعلى من ذلك بكثير بين فئات معينة من النساء. ووفقاً لهذه الإحصاءات، يعاني17 بالمائة من النساء من زيادة الوزن و 6 بالمائة من السمنة المفرطة.

ويشكل الوزن الزائد خطراً معروفاً أثناء فترة الحمل، وقد شرعت جيني كريسويل، أستاذة علم الأوبئة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، في تعقب آثار معدلات السمنة المتزايدة على حياة الأطفال. ومن خلال استخدام البيانات المتاحة في المسوحات الديموغرافية والصحية التي جمعتها شركة بحوث الرأي ماكرو (ORC Macro) نيابةً عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، درست كريسويل وزملاؤها الإحصاءات المتوفرة في 27 بلداً في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ووجدت أن الأطفال الذين يولدون لأمهات يعانين من زيادة في الوزن أو من السمنة المفرطة معرضون لخطر وفاتهم بشكل كبير وملحوظ مقارنةً مع أولئك الذين يولدون لأمهات يتمتعن بوزن مثالي. والمثير للدهشة، أنهم لم يجدوا أي ارتفاع في خطر وفاة الأطفال حديثي الولادة عند الذين يولدون لأمهات ناقصات الوزن، على الرغم من أن ذلك كان أحد الأسباب التقليدية للقلق.

الحاجة إلى مزيد من البيانات

وأفادت كريسويل في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن “أكبر وجه للقصور في البيانات هو تسجيل الطول والوزن في وقت محدد، بعد فترة حمل المرأة، في حين أنه يجب أن نقيس الطول والوزن قبل أو في وقت مبكر من الحمل، ولكن لا توجد حالياً أية بيانات من شأنها أن تسمح لنا بأن نفعل ذلك. وحتى مع هذا، فإننا على ثقة من استنتاجنا بوجود صلة حقيقية”. ورغم أن الصلة بوفيات الأطفال الحديثي الولادة واضحة، فإن الأدلة على وجودها أقل منها في البلدان الأكثر تقدماً. ففي مقالة نشرت هذا الأسبوع في مجلة لانسيت الطبية، اقترح الفريق أن السبب في هذا قد يكون ببساطة أن النساء البدينات جداً في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نادراً ما يصلن إلى أقصى حدود السمنة المرضية (بلوغ مؤشر كتلة الجسم 40 كيلوغراماً/متر مكعب أو أكثر) التي تظهر بشكل متزايد في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتسجل الإحصاءات الأولية موعد وفاة الطفل والزمن الذي قضاه على قيد الحياة بعد الولادة، لكنها لا توضح سبب الوفاة. وأكدت كريسويل في حوارها مع شبكة الأنباء الإنسانية: “إننا بحاجة إلى المزيد من البحوث القوية، وخصوصاً حول أسباب الوفاة. ومن المرجح أن يعود جزء كبير من التأثير إلى عدم الكشف عن الإصابة بمرض السكري. وإذا كان هذا هو الحال حقاً، فإننا نعرف كيف نعالج مرضى السكري”.

من جهة أخرى، أشادت إلين نور، أستاذة علم الأوبئة في جامعة أورهوس في الدنمارك، بالنتيجة وأهميتها، على الرغم من أن فريق كريسويل كان يبني عمله على بيانات غير دقيقة. وأضافت أنه من شأن الدراسات الأشمل أن تكشف عن أسباب يسهل الوقاية منها إذا تم الكشف على النساء البدينات لمعرفة ما إذا كنّ مصابات بأمراض أثناء فترة الحمل، وما إذا كانت الولادة تمت في منشأة توفر رعاية التوليد في الحالات الطارئة ورعاية الأطفال الحديثي الولادة. كما أشارت نور إلى أن “العالم لا يستطيع الانتظار حتى تتوفر بيانات أفضل”.

والمشجّع في الأمر هو أن النتائج تظهر أنه بمجرد معرفة المختصين في مجال الرعاية الصحية بهذه القضية، يمكن للتدخلات البسيطة وغير المكلفة أن تساعد كثيراً. ويمكن تحديد مؤشرات كتلة الجسم باستخدام ميزان ومسطرة لقياس الطول. كما يمكن أيضاً تقديم النصيحة للنساء البدينات بشأن خفض وزنهن خلال فترة الحمل، وتشجيعهن على ولادة أطفالهن في عيادات تحتوي على المرافق الضرورية.

وحسبما ذكرت كريسويل: “بصفة عامة، النساء الأكثر ثراءً والأكثر تعليماً هن الأكثر عرضةً لزيادة الوزن، ولذا فإنهن إذا ما تلقين هذه النصيحة خلال فترة الرعاية السابقة للولادة، من المعقول أن نفترض أن العديدات منهن سيستطعن تنفيذها”. وأضافت أن “خبراء التغذية بشكل عام يتحدثون عن السمنة من حيث تسببها في حدوث أمراض مثل مشاكل القلب والأوعية الدموية، التي تظهر في وقت لاحق من الحياة، ولكن الحديث إلى امرأة حول المخاطر التي يتعرض لها طفلها قد تكون حافزاً بالنسبة لها للحفاظ على وزن صحي أكثر من إقناعها بأنها ستصاب بالأمراض بعد عشرين عاماً
حقوق الطبع والنشر © شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” 2011. جميع الحقوق محفوظة.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف استطلاعات وتحقيقات, الأبحاث والدراسات, الأخبار, الطفل, تحقيقات, تقارير اخبارية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *