في عيد الطفل: العنف مرض صامت يهدده

 20 مارس 2012

 

غالباً ما تشكل المجتمعات المعاصرة الخاضغة لقوانين وتشريعات، بيئة آمنة لحماية الضعيف من تسلط القوي وللتضامن باتجاه حماية الفئات الأكثر ضعفاً… ولكن الإستثناءات تبقى واردة والعنف الذي يتعرض له عدد من أطفال لبنان أكبر دليل على ذلك.

كافة أشكال العنف ضد الاطفال (الجسدي والنفسي وصولا للإتجار بالطفل…) مرض يصيب المجتمع اللبناني ولكن بصمت، فلا تبليغ عن هذه الحالات لإعتبارها “شؤونا عائلية” ويبقى الأمر في معظم الأحيان طي الكتمان حتى جاز وصفه بـ”المرض الصامت والشيطان الاخرس”.
“النشرة” وفي عيد الطفل تضيء على قضية الاطفال الذين يتعرضون للعنف خصوصا وان اغلب الحالات المعنفة تبقى “سريّة”، لانه حتى في حالة كون الطفل الضحية يعاقبه المجتمع على ذنب لم يقترفه، فيحمل معه طوال حياته شبح مصيبة تخلص منها ولكن المجتمع يذكره بها دوما.
وللجمعيات الاهلية والمجتمع المدني دور كبير في معالجة هذه المعضلة لدى الاطفال ومساعدتهم على اعادة الانخراط في البيئة التي يعيشون فيها بحسب ما ذكرت المسؤولة عن برنامج التوعية في جمعية “حماية” ماريا برونيان لـ”النشرة”.
ولفتت الى ان الجمعية التي تعنى بعلاج وحماية الاطفال الذين تعرضوا الى حالات عديدة من العنف ومنها الاستغلال الجنسي “تضم مجموعة متخصصة تتألف من اخصائيين ومن مساعدات اجتماعيات، وطبيب نفسي، وطبيب أطفال، ومسؤول عن الحركة ومحام”.
واشارت الى انه “عند كل طلب للمساعدة كل الفريق يجتمع ويناقش كيفية مساعدة الطفل وحمايته بطريقة معينة وفي حال استحالة هذا الموضوع نلتجأ الى القضاء”، مضيفة: “نتعامل مع الاطفال المستغلين نعالجهم ونحميهم في ذات الوقت كما أن للاهل دورا في العلاج وفي حال لم يتجاوبوا مع العلاج المخصص  نلجأ الى محكمة الاحداث والقاضي هو من يصدر امرا بتحويل الطفل الى مركز للتأهيل”، واشارت الى أنه “حتى بعد اللجوء الى القضاء يستمر العمل مع العائلة ونسعى بكل الوسائل الممكنة حتى نلاقي التجاوب المطلوب”.
وفي حال الاتجار بالاطفال من اجل المادة اشارت الى اننا “نعمل على توعية الاهل على مخاطر هذا الموضوع وعلى ما يقومون به وفي نفس الوقت نعمل على حماية الطفل ومعالجته”، موضحة “أننا نقوم بالتوعية عبر الندوات كي نرشد الاهل إلى سبل الإنتباه إلى اولاد”.

 

دور “اليونيسيف” في ظل غياب التبليغ عن حالات معنفة
لليونيسيف دور مهم قامت به على صعيد العنف ضد الاطفال “ولكن المجتمع لا يساعد خاصة مع غياب التبليغ عن الحالات التي تتعرض للعنف” بحسب ما اشارت لـ”النشرة” المسؤولة عن برنامج حماية الطفولة في “اليونيسيف” عبير أبو خليل.
ولفتت الى ان “عملنا يرتكز على دعم الدولة حتى نستطيع وفي اطار التشريعات أن نحمي الطفل على أرض الوطن وهدفنا هو تقوية منظومة الحماية لديه”.
وأشارت الى انه “عند حصول الانتهاكات فإن الدولة تستطيع أن تأخذ قرارا بالتدخل وهو يختلف حسب وضع الطفل”.
وأكدت أنه “ومن خلال الدراسة تبين أن هناك نقصا في البروتوكولات وهناك بعض الثغرات في مسائل الحماية”، لافتة الى ان “الجمعيات تقوم بعمل جيد لكن التدخلات بقيت ضعيفة بسبب النقص في الموارد البشرية”.
وأضافت “لبنان متأخر في موضوع حماية الطفولة بالنسبة الى الدول الاخرى”، لافتة الى ان “القانون 422 الذي يعنى بحماية الطفل شكل إضافة نوعية بالنسبة الى لبنان ولكنه لا يزال غير كاف، وعندما يكون لدينا نظام حماية ضعيف لا نستطيع أن نحمي أي طفل أكان بموضوع الاعتداء الجنسي أو غيره”.
وشددت على “ضرورة التبليغ عن الحالات التي تتعرض للعنف أو للاعتداء”، مضيفة “في الواقع لا احد يبلغ”.
111… رقم ساخن للتبليغ!

عادة ما يصور المنزل الأسري “كملاذ آمن” ولكنه قد يتحول في بعض الأحيان إلى موقع للعنف الموجه ضد الأطفال. ويبقى الثقل الاكبر في معالجة هذا الملف على نشاط مؤسسات المجتمع المدني وسعي الجمعيات الاهلية لإيجاد حلّ في ظل تدخل متواضع للدولة لمعالجة هكذا مواضيع.
تقرير باسكال أبو نادر

الالكترونية اللبنانية

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف استطلاعات وتحقيقات, الطفل. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *