الجمعيات الأهلية بين مطرقة الإدارة وسندان التخوين ؟

الجمعيات الأهلية بين  مطرقة الإدارة وسندان التخوين ؟
د فائزة الباشا
 نعاني من إشكالية في  الاتفاق حول مفهوم المجتمع الأهلي رغم الفارق بينه وبين المجتمع المدني الذي يضم كافة أفراد المجتمع المنظمين إلى جماعات تهدف على تحقيق أهداف وأغراض إنسانية  سواء كانت جمعيات خدمية أو دفاعية ، ولا أريد الخوض في إشكالية المفاهيم ، لأن ذلك لا يقودنا إلا المزيد من الاختلاف ،  ورغم أن الجمعيات الخدمية لا تلقي غالبا صعوبة في الإشهار والقبول من قبل الإداريين في ليبيا الذين اعتبروا  أنفسهم المسئولين  عن  تحديد أوليات المجتمع وترسيخ مفاهيمه  لا بالاعتماد على أسس علمية ولاتقييم موضوعي  بل وفق معطيات هوائية ورؤي شخصية  ، حتى أن بعضهم يقرر أن هذا الموضوع لايتماشي مع المجتمع وتركيبته وهو جالس بمكتبه دون استخدام أدوات البحث العلمي ونتائجه التي من الممكن اتخاذها كمؤشرات لحالة المجتمع وما يعتريه من تغييرات ،

الجمعيات الأهلية بين  مطرقة الإدارة وسندان التخوين ؟
د فائزة الباشا
 نعاني من إشكالية في  الاتفاق حول مفهوم المجتمع الأهلي رغم الفارق بينه وبين المجتمع المدني الذي يضم كافة أفراد المجتمع المنظمين إلى جماعات تهدف على تحقيق أهداف وأغراض إنسانية  سواء كانت جمعيات خدمية أو دفاعية ، ولا أريد الخوض في إشكالية المفاهيم ، لأن ذلك لا يقودنا إلا المزيد من الاختلاف ،  ورغم أن الجمعيات الخدمية لا تلقي غالبا صعوبة في الإشهار والقبول من قبل الإداريين في ليبيا الذين اعتبروا  أنفسهم المسئولين  عن  تحديد أوليات المجتمع وترسيخ مفاهيمه  لا بالاعتماد على أسس علمية ولاتقييم موضوعي  بل وفق معطيات هوائية ورؤي شخصية  ، حتى أن بعضهم يقرر أن هذا الموضوع لايتماشي مع المجتمع وتركيبته وهو جالس بمكتبه دون استخدام أدوات البحث العلمي ونتائجه التي من الممكن اتخاذها كمؤشرات لحالة المجتمع وما يعتريه من تغييرات ، ويبرر ذلك بالقول أن تلك المفاهيم لا تنسجم مع سلطة الشعب أو المجتمع الجماهيري تارة ، وتارة أخرى يبرر لنفسه قبل الغير بأن ما تقوم به بعض الجمعيات خاصة الفاعلة منها أو التي  تحدث فرقا لما تقوم  به من أنشطة وما تقدمه من دعم لبعض الفئات يندرج تحت مفهوم العمالة لجهات أجنبية ،  وفى حقيقة الأمر فأن الرفض يتأتي من كون بعض الجمعيات تكشف القصور في الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة  التي تخصص لها ميزانيات طائلة للاضطلاع بدورها إلا إنها تخفق في القيام بذلك على الوجه المرسوم لها ، 
لذلك فأن ما تقدمه بعض الجمعيات  من خدمات أو ما تقوم به من أدوار توعيوية تساعد المجتمع على التوازن وتجنب الفرد الوقوع ضحية الجهل القانوني أو عدم الوعي  بقضايا اجتماعية أو تمكنه من الإلمام  بالمعالجات التي تسهم في  تطوير وسائله لتطوير قدراته ، وهو ما يواجه بعاصفة من الانتقادات والقرارات التي تبحث عن سبيل لتكميم الأفواه أن أمكن لذلك سبيلا  ، ويعتقد البعض أن الإشراف الإداري هو الوسيلة المثلي لضبط الانفلات الجمعياتي ، ويتغاضي عن كون القانون رقم 19 والذي رغم ما يعانيه من قصور قد قيد سلطة أمانة مؤتمر الشعب العام في الرقابة المطلقة بأن أخضع قراراتها للرقابة القضائية بحسب أحكام المادتين 30 و31 منه ، فكيف نفسر نص المادة 32 تفسيرا موسعا يتجاوز صلاحيات من يملك الأكثر  أي مؤتمر الشعب العام ، بمنح الأجهزة التنفيذية  صلاحيات تتجاوز إرادة المشرع ولا يمكن أن يقرها لأن الحق في تأسيس الجمعيات المشروعة والانضمام إليها حق مدني أصيل كما سبق أن أوضحت في مقال سابق بعنوان : تأسيس الجمعيات حق سياسي أم مدني ؟ ولماذا نتغافل عما يمكن أن تقدمه الجمعيات للمجتمع من  فائدة لأجل بناء جيل من الأصحاء نفسيا وجسديا من المؤمنين بالعطاء لا بتحقيق مصالح خاصة ؛ وأنانية ،  الباحثين عن قرارات الإيفاد لمؤتمرات خارجية لأجل دراهم معدودة ، لا من أجل الوطن وتمثيله بالصورة المشرفة الذي بات هاجس الكثيرين ،
 ومع ذلك نعتقد بأن الأمر ليس  رهنا بإرادة إداري تمكن من فرض سلطاته بحكم علاقاته أو لما يناله من ثقة من قبل الغير المؤثر ؛ ولا نستغرب مقاتلة بعض مديري الإدارات ورفضهم بعض الدارسات والحكم عليها بأنها تتعارض مع مجتمعنا المحافظ . لأنهم بعيدين عن البحث  العلمي الذي لايعرف  حظر إجراء دراسة ؟ .
أن الجمعيات الأهلية ركن أساسي للارتقاء بالمجتمع  كما وأنها تساعد الفرد وتحفزه للمشاركة في صنع قراره داخل مؤتمره الشعبي  وأن لا يتركه شاغرا لمصلحة من نجحوا في أن تكون  كراسي سلطة الشعب حقا لهم دون رقابة بعد أن تم تحصين المصعد شعبيا من المسألة الجنائية بفضل الحصانة الإجرائية  ، في حين تلصق الاتهامات بالجمعيات الأهلية دون تخصيص ، ودون أن يوجه اتهام إلى جمعية بعينها وفقا لما قررته أحكام قانون الإجراءات الجنائية ؛  لتأكيد جدية الاتهام ؛ لأن الفساد مرفوض قطعا سواء نسب للجهات الرسمية أو الجهات غير الرسمية فجميعنا يجب أن نخضع  للمسألة الجنائية خاصة والقانونية بوجه عام ، إلا أن ما يحدث في الواقع بتكليف إداريين بكتابة مقالات أو إرسال مراسلات إدارية تتضمن توجيها لتهم لو صدقت لاعتبرت جنايات توجب توقيع عقوبة السجن  غير مقبول ، فهذا المركز الليبي لحقوق الإنسان يتهم بأن أهدافه تتعارض مع سلطة الشعب ،  وهو أمر مضحك لأن البعض الآخر اتهمه بأنه تابع لمكتب الاتصال ويتلقي دعما منه على صفحات الإنترنت وهو ما دفعه لرفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري المختص .
وهذا برنامج يريد أن يجرى دراسة عن العنف الأسرى فيتم إبلاغه رسميا بأنه لايجوز  مهنيا إجراء إي تجارب على النزلاء بدار العجزة لأن في ذلك مساسا بإنسانيتهم وهو ما يخالف العديد من النصوص التي تحث على تفعيل دور البحث العلمي والإفادة منها من قبل مجلس التخطيط وغيره ؛ عند صياغة السياسة العامة للدولة ونذكر  على سبيل المثال لا الحصر نص الفقرة 8 من المادة 4 من القرار رقم 58 لسنة 2006م التي أكدت تشجيع الدراسات والأبحاث في مجال الطفولة والأسرة ودعم الباحثين في هذا المجال وغيره ،
لذلك وكي لا نترك الأمور في مهب الرياح بين  مد وجزر يجب الرجوع إلى القانون الذي لايقبل اتهام شخص طبيعي أو معنوي إلا من قبل الجهة المختصة ألا وهي النيابة العامة وعلى الإدارة أن تقدم الملفات الخاصة ببعض الجمعيات التي تدعي ممارستها سلوكيات غير قانونية إلى القضاء وأن لا تستخدم كورقة للضغط على الجمعيات الأخرى بصورة غير مباشرة عن طريق التأثير على الفاعلين في صنع القرار في جلسات المرابيع التي يصعب فيها تقييم تلك الملفات ، فقد انتهى زمن التخوين وإلصاق التهم بالشخص دون حكم قضائي بات وهو الدليل الوحيد على انتفاء مبدأ البراءة  ، كما وأن التعامل مع الوقائع بسلوك طفولي غير مقبول لأن الثورة كان لها فضل الارتقاء بفكرنا وتقوية إرادتنا لمواجهة المستجدات والصعوبات وإلا ما صمدت ونجحت في التصدي لكافة صور وأشكال التآمر بالداخل والخارج .
الشط 10- 2010

هذه المقالة كُتبت في التصنيف مقالات قديمة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *