توظيف الأموال المصادرة

توظيف الأموال المصادرة – د فائزة الباشا
المصادرة من العقوبات ذات الطبيعة الخاصة ؛  التي أختلف الفقه الجنائي بشأنها بين من أعتبرها تدبير وقائي الغاية منه حرمان المحكوم عليه من مصدر الخطورة الذي يمنحه القوة لارتكاب جريمة كما في حالة حيازة سلاح بدون ترخيص أو لكون  حيازة الشيء جريمة في حد ذاته مثل حيازة مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية بقصد إساءة استخدامها ، ومن اعتبرها عقوبة مالية  مثل الغرامة المالية ، لأنها تهدف إلى إيلام المحكوم عليه وتحرمه من أشياء استخدمت في ارتكاب جريمة أو كانت حيازتها كما أسلفنا جريمة  مستقلة ، وبتطور وسائل العقاب وغايته اعتبرت المصادرة من العقوبات الهامة التي تجمع بين معني العقوبة التقليدية ومعني التدبير الوقائي ، خاصة عندما   يقررها المشرع لحرمان الشخص من الأموال التي كانت الغاية من ارتكابه جرائم خطيرة مثل الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو غسل الأموال أو استغلال النفوذ  وغير ذلك من صور الجرائم التي تندرج تحت ما يعرف بجرائم الفساد

أنت والقانون                                                                                 د فائزة الباشا
توظيف الأموال المصادرة
المصادرة من العقوبات ذات الطبيعة الخاصة ؛  التي أختلف الفقه الجنائي بشأنها بين من أعتبرها تدبير وقائي الغاية منه حرمان المحكوم عليه من مصدر الخطورة الذي يمنحه القوة لارتكاب جريمة كما في حالة حيازة سلاح بدون ترخيص أو لكون  حيازة الشيء جريمة في حد ذاته مثل حيازة مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية بقصد إساءة استخدامها ، ومن اعتبرها عقوبة مالية  مثل الغرامة المالية ، لأنها تهدف إلى إيلام المحكوم عليه وتحرمه من أشياء استخدمت في ارتكاب جريمة أو كانت حيازتها كما أسلفنا جريمة  مستقلة ، وبتطور وسائل العقاب وغايته اعتبرت المصادرة من العقوبات الهامة التي تجمع بين معني العقوبة التقليدية ومعني التدبير الوقائي ، خاصة عندما   يقررها المشرع لحرمان الشخص من الأموال التي كانت الغاية من ارتكابه جرائم خطيرة مثل الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو غسل الأموال أو استغلال النفوذ  وغير ذلك من صور الجرائم التي تندرج تحت ما يعرف بجرائم الفساد ، ومن الخطوات الهامة التي اتخذها المشرع الليبي  في القانون رقم 23 المعدل للقانون رقم 7 بشأن التعامل غير المشروع في المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أنه أقر مصادرة :" الأشياء المحصلة أو المكتسبة من الجريمة " اتفاقا مع أحكام الاتفاقية الدولية ذات العلاقة ، وقرر وجوب الحكم بمصادرة تلك الأموال وفقا لنص المادة 42 المضافة ولو تم تحويلها أو تبديلها أو اختلطت بأموال مشروعة وهو ما يعرف بغسل الأموال أي تنظيفها من القذارة المتمثلة في عدم مشروعية مصدرها ، وتشمل المصادرة لا الأموال المنقولة فحسب بل والعقارات بما في ذلك التي اتخذت مكانا لزراعة أو تخزين المواد أو النباتات الواردة بالجداول المرفقة بالقانون سالف الذكر .
وما يهمنا التأكيد عليه أن المشرع لم يغفل النص على توظيف أموال المصادرة فيما يحقق مصلحة جوهرية للمجتمع متمثلة في علاج من يتسبب الجناة في تعاطيهم وإدمانهم المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية ، بإنشاء وتطوير مؤسسات خاصة لعلاجهم وتدريب وتأهيل اختصاصيين من مختلف التخصصات من أطباء ومرشدين نفسيين واجتماعيين وقانونيين وأمنيين وغيرهم ممن يتعاملون مع هذه الفئات أو ذوويهم الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة لمعرفة كيفية التعامل مع ابنهم مسيء استخدام العقار المخدر ، فأين هي تلك المصحات ؟ولماذا لم تنفذ أحكام القانون ؟ ومتى نتمكن من خلق أدوات فاعلة وداعمة للجهود المميزة مثل مركز إدمان تاجوراء الذي يستجدي أحيانا المساعدة الطبية بسبب عدم تعاون جميع الأجهزة وتكاثفهم على الاضطلاع بدور إيجابي لمعالجة ظاهرة إساءة استخدام المواد المخدرة بأنواعها  ، وهي مسئولية أخذها جهاز مكافحة المخدرات على عاتقه ولم يكلفه بها القانون إيمانا منه أن مواجهة الطلب تكون بوسائل متعددة منها علاج من وقع فريسة لهذا المواد ولشعوره بالفراغ الذي نعانيه بسبب غياب المصحات المتخصصة والكوادر المؤهلة ، عليه فأن الحاجة الماسة لإنشاء صندوق خاص للأموال المصادرة يتبع الخزانة ينفق منه وتخصص أمواله لعلاج المدمنين ورعاية بعض الفئات الأخرى مثل مرضي الإيدز وعلى المشاريع التوعيوية والتعليمية غير الرسمية ذات العلاقة من الخطوات الهامة والأساسية في إطار السياسة الوقائية العامة ، وهو ما أكده القانون المذكور الذي قرر ضرورة استثمار تلك الأموال في مصارف يعود ربحها وتنفق ؛ كأولوية على المشاريع ذات العلاقة بمساعدة المتضررين من المخدرات والمؤثرات العقلية . .. أين نحن من ذلك ؟

الشمس 9 / 2010

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الأخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *