مذكرة اتهام ضد الحكومة الإسرائيلية

مذكرة اتهام ضد الحكومة الإسرائيلية  لارتكابهم

جرائم ضد الإنسانية  فى مواجهة الشعب الفلسطيني

يستمر مسلسل العدوان الإسرائيلي على  الشعب الفلسطيني الذي أصبح لاجئا داخل أرضه وبالعالم  ليتسنى للحركة الصهيونية إقامة دولتهم بعد أن طاب لهم العيش واطمأنوا إلى قوتهم وهيمنتهم وبسطوا سلطانهم وأمعنوا فى الغي والعدوان ليفرضوا واقعا على الأرض ويوهنوا من عزيمة الشعب الشامخ الذي رضخ حكامه وتنازعوا السلطان فيما بينهم تحت مسميات مختلفة ، ولكن الشعب الآبي هو من يتصدى للاعتداءات اليومية التي تحصد الشهداء من المرابطين فى غزة 

 

 ، وغيرهم ممن يعلو صوتهم فوق صوت العدو بالمناطق الأخرى من فلسطين المحتلة منها الخليل ورام الله  ، ولان الحكومة الإسرائيلية التي تبرر مسلكها الوحشي اليوم بالدفاع عن النفس لامتلاك المقاومة صورايخ بدائية مقارنة بآلة الحرب التي تمتلكها  متناسية حق الشعب المحتل والمحاصر فى المقاومة وفى مواجهة سياسة الإبادة الجماعية التي تنفذها لقضاء على مقاومته ، ولاعتقادها بأن شهدائنا لن يكون أبناءهم وأحفادهم اشد ضراوة فى التمسك والمطالبة بحقهم المشروع فى الأرض التي انتزعت منهم بالقوة ، ولمواجهة السياسات اللاإنسانية من حصار وتجويع وانتهاك لحقوقهم وحرياتهم ؛ وهي ممارسات موثقة بأشرطة تلفزيونية وشهادات شخصية نشرت بفضل الفضائيات وتقدم تقنية المعلومات مما يجعل المجتمع الدولي بأسره مسئول أمام الضمير العالمي عن الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب المحتل بفلسطين لصمته وسلبيته.

واليوم ونحن نشاهد ما يتعرض له أهلنا بغزة الصامدة من عدوان ابتداء يوم 27 / 12 / 2008م ولازالت آلة الحرب الإسرائيلية تدمر القطاع ، حيث بلغ عدد القتلى ما يزيد عن 420 شهيد بحسب إحصائيات اليوم السابع للعدوان من السكان المدنيين وما يزيد عن 2100 جريح ما بين إصابات بجروح خطيرة وأخري بسيطة ، علاوة على الظروف الإنسانية السيئة التي يعاني منها أهالي القطاع بسبب إقفال كافة المعابر وحرمانهم  من الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء ولتمكين الجرحى من الانتقال لتلقي العلاج ، فأوقفت أوكسفام نشاطها بالإضافة إلى برنامج توزيع الأغذية لحوالي 000.  25 شخص  لمنطقة تعتبر من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية حيث يقطن بها حوالي مليون فلسطيني  

وأفاد موقع أيرين أن الأمم المتحدة والصليب الأحمر لم يتمكنوا من إرسال موظفين إلى غزة ، ومنعت المعونات من الدخول إلا بقدر محدود ، عليه نتقدم بهذه المذكرة إلى كل :

1-             كل دولة طرف فى اتفاقية جينيف الرابعة لحماية المدنيين .

2-             الأمين العام لمجلس الأمن .

3-             المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية .

4-             المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان .

5-             جامعة الدول العربية .

6-             الاتحاد الأوروبي .

7-             منظمة الاتحاد الإسلامي .

8-              الاتحاد الدولي للمحامين  .

9-             الاتحاد العربي للمحامين العرب .

  أولا- مواد الاتهام

وحيث أن ما ارتكبته الحكومة الإسرائيلية من سلوكيات يقع تحت طائلة العقاب الدولي لمخالفتها ما تعارف عليه المجتمع العالمي فى اتفاقيات جينيف الأربعة وبخاصة الاتفاقية الرابعة لحماية المدنيين ، وهو ما يندرج تحت طائفة الجرائم ضد الإنسانية التي قصد بها أفعال القتل والإبادة والاسترقاق والإبعاد وغيرها من الأفعال غير الإنسانية المرتكبة ضد أي شعب قبل أو أثناء الحرب  وكذلك الاضطهادات المبنية على أسباب سياسية أو جنسية أو دينية ؛ وهي جرائم خاضعة لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية بحسب النظام الأساسي للمحكمة [ المادة 5 منه ] التي اعتبرت الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف 1949 م  من جرائم الحرب [ المادة 8 منه ] ، وحيث أن دولة الاحتلال "إسرائيل " خالفت الالتزامات الدولية المفروضة عليها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين على الأراضي الفلسطينية بعدم تمييزها بين الأهداف العسكرية والمواقع المدنية وتناست عمدا مبدأ التناسب بين القوة العسكرية المستخدمة مع الأهداف العسكرية المراد تحقيقها لمنع حدوث خسائر فى الأرواح والممتلكات ، وهو ما أدي إلى ارتكابها ما عرف بالمخالفات الجسيمة التي تتضمن الأفعال المجرمة بموجب المادة 147 من الاتفاقية المذكورة والتي تندرج تحت طائفة الجرائم ضد الإنسانية ، ولقد ثبت لدينا بالدليل الدامغ بشاعة ما ارتكبته دولة الاحتلال فى حق الشعب الفلسطيني .

عليه نطالب بمسألتها جنائيا عن ارتكاب جرائم القتل العمد والتعذيب و المعاملة القاسية واللاإنسانية وتعمد إحداث آلام شديدة و الإضرار الخطير بالسلامة البدنية و الصحة  ضد أشخاص محميين والأضرار بالممتلكات الأفعال المجرمة بموجب النصوص المتقدم بيانها .

ثانيا – المدعي عليهم :  ونتقدم بالادعاء على كل من الجناة المذكورين أدناه ؛ وهم :

1-             ايهود أولمرت  رئيس الحكومة .

2-             ايهود بارك  وزير الدفاع الإسرائيلي .

3-             تسيبني ليفني   وزيرة الخارجية .

4-             منتسبي القوات المسلحة لإسرائيل – المشاركين بالعمليات العسكرية .

ونطلب من المجتمع الدولي احترام التزاماته وتقديم  حكومة إسرائيل للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية بإحالة الدعوى عن طريق مجلس الأمن للمدعي العام بالمحكمة ليباشر إجراءاته القانونية وهذا أحد الطرق التي للمجتمع الدولي أن ينتهجها ، لعلمنا بأن المحكمة لا تملك التصدي مباشرة للقضية لان الدولة المدعي على مواطنيها ليست طرفا فى اتفاقية نظام روما للمحكمة  الجنائية الدولية .

لذلك نوصي  بأن تشرع الدول أعضاء الأمم المتحدة المصادقة على اتفاقية جينيف الرابعة بأن تسلك طريق أيسر بتنفيذ ما نص عليه فى المادة 146 منها الذي جاء فيه :" تتعهد الأطراف السامية المعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية … ويلزم كل طرف بملاحقة المتهمين باقتراف هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها ، وبتقديمهم للمحاكة أيا كانت جنسيتهم وله أيضا إذا فضل ذلك وطبقا لأحكام تشريعه أن يسلمهم إلى طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم مادامت تتوافر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص …" .

بناء عليه للدول أطراف الاتفاقية الرابعة تطبيق مبدأ عالمية العقاب ، وهو مبدأ يمنح كل دولة يتواجد على إقليمها أيا من أعضاء حكومة إسرائيل المدعي عليهم فى قضية  الاعتداء على قطاع غزة بفلسطين المحتلة بتاريخ 27 / 12 / 2008م ولمدة تزيد عن أسبوع  ، لأن جميعهم مسئولون جنائيا عما ارتكبوه فى  المخالفات الجسيمة محاكمة مصدر الأمر والمنفذ سلطة  فى حق الشعب الفلسطيني ، وللدول الأعضاء فى القبض عليهم ومحاكمتهم على أراضيها أمام محاكمها الوطنية وبموجب قوانينها تنفيذا لالتزاماتها الدولية وليس لأيا من دول المجتمع الدولي الاعتراض وفقا للمادة 146 من الاتفاقية الرابعة التي ألزمت الدول

أطرافها بأن تتعهد بأن تتخذ إي إجراء تشريعي لغرض فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية ، كما لها أن تسلم المقبوض عليه لدولة أخري لا كضمانة لحقه فى محاكمة عادلة وهو شرط لازم ومتحقق فى كافة الدول الأعضاء فى الاتفاقية بل فى حال توافر أدلة إدانة لدى تلك الدولة .

لذلك فالدعوة موجهة إلى الدول العربية ودول المؤتمر الإسلامي  على وجه الخصوص لأن يكونوا فى مستوى طموحات الشعوب العربية والإسلامية وان يعلنوا تنفيذ التزاماتهم الدولية المقررة بموجب أحكام اتفاقية جينيف الرابعة ، ضمانا لاحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني ، بالاتفاق على – تفعيل – تطبيق مبدأ العالمية الذي يخولهم القبض على كل من يزوره بلدانهم دون اعتبار للأعراف الدبلوماسية لان ذلك مالم توليه الاتفاقية المذكورة اهتماما فالأهم تقديم الجناة للمحاكمة وإرساء دعائم مبادئ العدالة وحقوق الإنسان . 

أما المجتمع الدولي فنطلب منه أن يحيل القضية إلى المحكمة الجنائية الولية لتبدأ بإجراءات استدعاء المتهمين لمحاكمتهم وأن يتم الإيعاز إلى المدعي العام للمحكمة ليستصدر أمرا بالقبض على الجناة على غرار الأمر الذي استصدره سابقا " السودان "، ونطلب من المحكمة الأوربية أن تكون داعم حقيقي لا شكلي لحقوق الإنسان الفلسطيني فى حال تخاذل المحكمة الجنائية الدولية .

                                                                           د فائزة يونس الباشا

المدير التنفيذي للمركز الليبي لحقوق الإنسان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف مقالات إلكترونية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *