النقد الموضوعي

يقول الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط إن النقد ؛  أهم أداة بناء عرفها العقل الإنساني ، فهي تذكره بعدم الكمال ، كما وأن سبيله للتقدم والارتقاء يكون بمعرفته للنقائص والعيوب والتخلي عنها ، وما نعاني منه فى إدارتنا الليبية اليوم أن بعض أجهزتنا الإدارية  لا تستجيب للنقد الموضوعي

يقول الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط إن النقد ؛  أهم أداة بناء عرفها العقل الإنساني ، فهي تذكره بعدم الكمال ، كما وأن سبيله للتقدم والارتقاء يكون بمعرفته للنقائص والعيوب والتخلي عنها ، وما نعاني منه فى إدارتنا الليبية اليوم أن بعض أجهزتنا الإدارية  لا تستجيب للنقد الموضوعي ولا ترى إلا فى ما تقوم به صوابا وأن اختياراتها هي المثلي ، وتشتكي وتنتقد المواطن لإهماله وتعنته ومبالاته وتوصمه بالرعونة ، دون أن تبحث وتعالج الأسباب الكامنة وراء التعنت واللامبالاة ، مما يحفز ملكة التفكير لدى الإنسان  لتفاعله مع ما يدور حوله من أحداث وقضايا ، يحدث معظمها بسبب سوء تصرف الإنسان الذي خلق جهولا هلوعا كما وصفه  الباري العظيم ، وخير مثال على نموذج هذا الإنسان الإداري المهمل سواء كان فى أدني درجات السلم الوظيفي أو أعلي درجاته عندما لا يراعي إلا مصلحته الخاصة أو يكون غير قادر على القيادة وإدارة شئون المؤسسة  التي تناط به ؛ ولا يقبل بتركها لثقافته  كعربي بدوي التي لا ترتضى بذلك ،  ونتيجة لسوء اختياراتنا التي  لا تحكمها المعايير الموضوعية بل المعايير المصلحية الشخصية والعلائقية القائمة على مقولة  من نعرفه ، وأهل الثقة هم الأقربون الذي ليسوا بالضرورة ممن تربطنا بهم رابطة الدم ، ومن هو أسهل انقيادا .

 ومع تفرد من يملك القرار بالاختيار فهو لا يرغب فى تواجد صاحب الرأي المستقل والكفاءة التي قد يبرز ويتفوق فى مجاله ، والذي قد يسلط الضوء على الخلل الذي تعانيه  أجهزتنا الإدارية لأن ذلك سيظهر للعيان ، ولا مبالاتنا  بما يصيب مؤسساتنا من وهن وانهيار بسبب سوء الإدارة والقيادة وهي العمود الفقري للنجاح  لا على الصعيد العام فحسب بل والشخصي أيضا إذ لا مكنة للنجاح فى الحياة دون تنظيم وجدولة لبرنامج عملي وفق معطيات علمية  ، وأن تدخل القضاء والقدر للحيلولة دون تنفيذ جزء منها  _  من الأمراض الاجتماعية التي أخذت فى التفشي كالمرض الخبيث عفانا الله وإياكم .

   ولكن  لنا فى رسل الله القدوة الحسنة فقل "أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله … " ، فالعمل عبادة  وهو من الطاعات الواجبة على الإنسان فيجب ألا نستهين بما يقوم به من أجل المنفعة العامة ولايتهاون فى أداء دوره ، ويجب أن نتمسك بدور مؤسساتنا التعليمية وأن نعمل على استيعاب طلابنا وتوجيههم والدفع بهم دون أن نقلل من قدر ودور المربي والمعلم الذي يعول عليه فى النهوض والارتقاء وتجاوز حالة الوهن ، ولا سبيل إلى ذلك إلا إذا حفظ للأخير مكانته وتم مكافأة المجتهد وتأديب المقصر والمهمل والاستغناء عن خدماته إذا ارتكب ما يقلل من قدر هذه الوظيفية ، فإن نظرية التواب والعقاب لم تأتِ من فراغ لكونها الأداة الأساسية للتمييز بين الغث والسمين وللتحفيز على الإبداع والعطاء .

 د  فائزة الباشا

 

 

 

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف مقالات إلكترونية. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *