حول حكم المحكمة العليا بعدم دستوريتة القانون رقم (1) لسنة 1986م بشان مساهمة الليبيين في الشركات العامة لا يستطيع أحد أن يتطرق إلي التنظيم القضائي دون أن يتعرض للمحكمة العليا هذا الصرح الذي يأتي في أعلي الهرم القضائي الليبي

والتي أعطيت مهمة العمل علي التطبيق الصحيح القانون من قبل المحاكم الأخرى في مختلف المسائل الدستورية والمدنية والجنائية والإدارية ومسائل الأحوال الشخصية وهي بهذا الوصف تحافظ علي وحدة النظام القضائي .
تنفيذ الحكم يستوجب وقف الاستقطاعات فوراً
القانون رقم (1) لسنة 86 جاء مخالفاً لحرية الاختيار
هذا الحكم يعد نقله في تاريخ القضاء الليبي
كانت المحكمة العليا سباق إلي تنفيذ هذا الحكم
القانون رقم (1) لسنة 86م مخالف لقانون تعزيز الحرية
وفي الحقيقة انه وبالرغم من الكتابة في العديد من الموضوعات القانونية إلا أنني لم اكتب موضوعا خاصا بالمحكمة العليا، غير أن مناسبة هذه الكتابة كانت تتعلق بالحديث عن دور المحكمة العليا الدستوري من خلال حكم صادر عن الدائرة الدستورية حديثا ولا ازعم أنني سوف أعطي الأمر حقه في أطار مقال إذ أن الأمر يحتاج مقالات وبحوث معمقة وأن كنت أفضل الكتابة بشكل ميسر لإيصال الفكرة ألي القاري غير متخصص باعتبار أن الحكم يمس شريحة كبيرة من الأشخاص.
كم أنني رأيت انه لزاما أن أتطرق ألي المحكمة العليا من الناحية التاريخية، وكذلك من حيث الاختصاص الذي أنيط بها قانون وذلك بسبب التطورات المتلاحقة التي رافقت هذا التنظيم بشكل عام.
المحكمة العليا نظرة تاريخية
يعود ظهور المحكمة العليا ألي سنة1951م من خلال الدستور الليبي الصادر في 7/10/1951م حيث انفردت المواد من 143 ألي 158 بتنظيم هذه المحكمة وقد استمر هذا الحال ألي أن صدر قانون خاص بالمحكمة العليا في 18/11/1953 واستمرا الحال علي هذا نهج هذا القانون ألي أن صدر الإعلان الدستوري في 12/11/1969م وقد جاء بنص المادة (33) منه علي انه (يلغي النظام الدستوري المقرر في الدستور الصادر في 7 أكتوبر 1951 وتعديلاته مع ما يترتب علي ذلك من أثار).
وبالرغم من إلغاء دستور سنة1951م فان المحكمة العليا لم تفقد سند قيامها ذلك أن الإعلان الدستوري قد نص في المادة 1/34 علي أن (يستر العمل بجميع الإحكام المقررة في القوانيين والتشريعات القائمة فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الإعلان الدستوري...) وبالتالي فقد أصبح سند وجود المحكمة العليا قانونها الخاص وكذلك علي أن، يتوج ببيان وتحديد المحاكم في ليبيا وعلي هرمها .
وفي 25/10/1969م صدر قرار مجلس قيادة الثورة بإعادة تنظيم المحكمة العليا وقد جاء بالمادة الأولي منه علي أن (يعاد تشكيل المحكمة العليا خلال شهرين من تاريخ العمل بهذا القرار، ويصدر بإعادة تشكيلها وتعيين رئيسها ومستشارها قرار من مجلس قيادة الثورة بناء علي اقتراح مجلس الوزراء، ويعتبر كل من لم يشمله القرار المذكور محالا ألي التقاعد من تاريخ صدور هذا القرار)
اختصاصات المحكمة العليا
ولقد كان قانون المحكمة العليا في ذلك الوقت يعطيها اختصاصات عدة، وكانت اللائحة الداخلية للمحكمة الصادرة في 10/1/1954م قد أفصحت عن الدوائر التي تتكون منها المحكمة العليا وهي:
1_دائرة القضاء الدستوري.
2_دائرة القضاء الإداري.
3_دائرة النقض المدني والجنائي.
4_دائرة الأحوال الشخصية.
5_دائرة الطعون الانتخابية واجراءتها.
ودون الخوض في تفصيل اختصاصات كل دائرة من الدوائر، فان ما يهمنا هنا هو الاختصاص الدستوري للمحكمة العليا والذي تعرض لتعديلات حيث صدر القانون رقم6 لسنة1982م بإعادة تنظيم المحكمة العليا والذي سلب هذه المحكمة اختصاصها بالرقابة علي دستورية القوانين واستمر هذا الحال ألي أن صدر القانون رقم 17 لسنة1994م بتعديل القانون رقم6 لسنة 1982م بإعادة تنظيم المحكمة العليا.
ولقد نصت المادة الثالثة والعشرون المعدلة من القانون رقم 6 لسنة 1982م المذكورة علي أن(تختص المحكمة العليا- دون غيرها- بدوائرها المجتمعة برئيسها أو من يقوم مقامه بالفصل في المسائل آلاتية:
أولا: الطعون التي يرفعها كل ذي مصلحة شخصية مباشرة في أي تشريع يكون مخالفا للدستور.
ثانيا: أية مسالة قانونية جوهرية تتعلق بالدستور أو بتفسيره تثار في قضية منظورة أمام أية محكمة.
ثالثا: تنازع الاختصاص بين المحاكم وأية جهة قضاء استثنائي.
رابعا: النزاع الذي يثور بشان تنفيد حكمين نهائيين متناقضين صادر احدهما من المحاكم والأخر من جهة قضاء استثنائي، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيد احد الحكمين أو كليهما ألي أن تفصل في موضوع النزاع.
خامسا: العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة بناء علي أحالة الدعوي من احدي دوائر المحكمة.
وتشكل الدوائر المجتمعة من عدد كاف من المستشارين بقرار من الجمعية العمومية علي أن يكون من بين أعضائها مستشار من كل دائرة من دوائر المحكمة علي الأقل.
هل يوجد في ليبيا دستور؟
مصطلح الدستور من المصطلحات ذائعة الصيت، وأن كانت موضع استهجان من البعض وقد يكون الأمر راجعا كما- يري البعض- ألي أصولها الرأسمالية وقد ترجع ألي الاشتقاق غير العربي للمصطلح، غير انه مهما يكن من أمر التسمية فان المبادي والقواعد التي تعد ركائز تتكئ علي أساسها كل النظم القانونية بصرف النظر عن التسمية وقد يتوافق قولنا هذا مع ما قاله اللورد توماس كوك thomas coke في كتابة النظم (أن العهد الأعظم قد تضمن عددا من المبادئ والقواعد الأساسية التي ترتبط مباشرة بفكرتي الحق والعدل وكذلك الشريعة العامة common law قد تضمنت بدورها مزيدا من التعبير عن هذه المبادي العليا ومن ثم فان العهد الأعظم وقواعد هذا القانون العام تعتبر القانون ألا علي للبلاد وتعد بالتالي قيدا علي السلطة الملك والبرلمان جميعا)
ومقتضي ذلك لزوم وجود الرقابة الدستورية، حاصلها تدرج القواعد القانونية في النظام القانوني بحيث يستوجب ذلك احترام القاعدة القانونية الادني للقاعدة القانونية الاعلي وما يترتب علي اختراق هذا الاحترام من إيقاع جزاء مقتضاه إلغاء القاعدة الادني التي تجرأت علي اختراق القاعدة الاعلي.
وقد يكون مكمن التساؤل في أطار التشريع الليبي وهو ذلك الرأي الذي قد يذهب ألي عدم وجود هذا الدستور دون أن يدرك أن التشريع الليبي وكذلك القضاء واقصد المحكمة العليا قد كان لها رأي ذهبت فيه ألي حد فهم ما وراء النصوص من المقاصد والمعاني قد لا استطيع التعرض لها في هذه الورقة، ذلك إن الإعلان الدستوري السابق الذكر وإن لم يتعرض لرقابة الدستورية ألا أنه قد أورد مبادئ دستورية لا تخفي علي فطنة القارئ ومن ذلك حرية الرأي (م13) استقلال القضاء(م28) حق اللجوء ألي القضاء(م30) وغير ذلك وهي مبادي راسخة في الفكر الإنساني ومقتضي وجودها أن مخالفتها بتشريع يقتضي إلغاء هذا التشريع.
وقد ترجمت المحكمة العليا ذلك من خلال حكمها في الطعن الدستوري رقم1/19ق في 10/6/1970م وقد جاء به انه(مما لا ريب انه وفقا للاوصول الدستورية تعد السلطة القضائية هي المختصة دون غيرها بمزولة تطبيق القانون علي الخصومات التي ترفع إليها، فولايتها في هذا المجال ولاية أصلية وكاملة والدستور وحده الذي يملك تقييد ولاية أصيلة وكاملة، والدستور وحده هو الذي يملك تقييد الدولة ولاية القضاء باعتباره احدي سلطات الدولة وليس للشارع بحجة ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصاتها أن يمنع بعض المنازعات من ولاية القضاء متي ترتب عليها مساس بحق الإفراد سواء كان المنع كليا أو جزئيا وأذا خرج القانون علي هذا الحق الدستوري ولم يلتزمه عد التشريع غير دستوري، وقد نص الإعلان الدستوري في مادته الثلاثين وكذلك الدستور السابق عليه، علي أن لكل شخص الحق في اللجوء ألي المحكمة وفق القانون وسلطة الشارع في ذلك لا تعتدي تحديد الاختصاصات القضائية وتوزيعها بين مختلف جهات القضاء فإذا اختصاصية وإصدار تشريعا يهدر هذا الحق كان ذلك مخالفا للدستور ذلك أن إهدار الحق في التقاضي هو في حقيقة الأمر نقل حق الفصل في خصومته ألي جهة غير قضائية، وهذا تعطيل لوظيفة السلطة القضائية التي أنشاها الدستور واسند إليها وحدها أقامة العدل...)
كما انه وبالرغم من موقف بعض الفقه من مصطلح الدستور فان التشريع الليبي قد أورد هذا اللفظ بشكل صريح لا لبس فيه وهو في موقفه هذا ليس بغريب علي التشريع المقارن، كما أن المحكمة العليا كان استعمالها لهذا المصطلح بشكل متواتر يتوافق مع المسائل المطروحة وفلسفة التشريع من خلال رسم النصوص ومبتغاها، ذلك أن الإعلان الدستوري لم يستطيع أن يختم نصوصه ألا بإيراد موشرات تدل علي أن (دستورا دائما) سيصدر وهو ما تفصح عنه المادة الأخيرة من هذا الإعلان والتي أعطيت رقم37 حيث نصت علي أن (يبقي هذا الإعلان الدستوري نافد المفعول حتى يتم إصدار الدستور الدائم ولا يعدل إلا بإعلان دستوري أخر..) وإذا ما كان هذا الإعلان لا يعدل أخر فانه من باب أولي لا يلغي ألا بإعلان أخر وحسب علمي انه لم يصدر إعلان أخر وان كانت هناك أراء أخري تقول غير ذلك.
المشروع الليبي ومصطلح الدستور
أذا كنا قد قلنا بان البعض يتوجس خيفة من استعمال لفظ الدستور فان المشروع الليبي لا يري هذا الأمر مكان وقد يكون المشروع قد استعمل في وقت حديث نسبيا هذا اللفظ عندما اصدر القانون رقم 17 لسنة1994م ذلك حسبما ورد بنص المادة الثالثة والعشرين المعدلة من قانون المحكمة العليا.
الدستور في ليبيا من خلال بعض أفكار:
السيادة للقانون محور يجب أن لا يمس، مبدأ من المبادي الراسخة في العديد من النظم القانونية السائدة في العالم المعاصر، وقد يكون من الأمور العجيبة أن الرقابة الدستورية في النظام الانجليزي معدومة وقد يرجع هذا الأمر ألي انعدام وعدم وجود الدستور المكتوب وهو من المرتكزات التي جعلت بعض الفقه القانوني الانجليزي يستند ألي فكرة القانون الاعلي من حيث التدرج وسمو الاعلي دون وجود قانون دستوري مكتوب في واقع الأمر وبالتالي صار الأمر في أطار النظام الانجليزي محصورا في نطاق رقابة التشريعية قبل أن يصدر من خلال المجلس الدستوري.
وتبدو المسالة في نطاق القانون الفرنسي ابرز من خلال انجذاب الفرنسيين ألي الماضي وما اشتمل علي إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي سنة1789م وقد يكون من ابرز هذه المبادي ما جاء بالمادة السادسة من القانون هو مظهر الإرادة الشعبية وتعتبرا عن هذه ألا أردة باعتبارها صادرة عن (ممثلي) الشعب الذين ينتخبون لينوبوا عنه التشريع فالسيادة وفقا لهذا المبدأ للقانون بشكل كامل لا يمكن أن تمس أو تنقص أو تراجع علي أي نحو.
ولقد كانت هناك أراء عديدة لشراح القانون الليبي وقد يكون من المهم التعرض لجوانب من اللقاء الذي أجرته صحيفة أويا مع الأستاذ المستشار رئيس المحكمة العليا بصفته رئيس لجنة مراجعة مشروع الميثاق الوطني وسوف نكتفي بالإشارة ألي ما ورد علي لسانه من انه (لابد أن يكون الميثاق الوطني من صنع الجميع وليس مفروضا من أجنة أو هيأة أو مؤسسة ونحن دورنا فني محض ولسنا مخولين بالإنابة عن الشعب في إقرار أي وثيقة يختار..)
وقد يكون هذا القول هو الذي يجسد الاختلاف بين دستور يخرج من معين (كل الناس) وترجمته لحاجاتهم وإراداتهم وهنا يكمن الاختلاف في الوسيلة وأن اتحدت الغايات والتي قد تبدو غائبة أو معيبة علي الأقل جزئيا في أطار التمثيل.
وفي جانب أخر تورد الصحيفة علي لسان الأستاذ المستشار رئيس المحكمة العليا (نحن نملك فعلا القواعد الأساسية ولم نعان في الجماهيرية ألا من مشكلة تبعثرها وتوزيعها في عدة وثائق..)
وليس من شك أن المطلع علي العديد من القوانين والوثائق يجد هذه القواعد راسخة وظاهرة بشكل دعاء القضاء وخاصة المحكمة العليا ألي التراض إليها بشكل اعمل فكرة الرقابة لتصل ألي مراقب اعلي كأنها الدستور حتى قبل أن تمنح المحكمة العليا هذه الاختصاصات بنص صريح.
إذن تبدو مسالة الدستور أو الميثاق مسالة تتعلق بتجميع نصوص هي في الحقيقة موجودة لكنها مبعثرة كان لزاما جمعها لتبدو في مكان واحد كموسوعة.
هل مسالة الدستور مرفوضة في ليبيا ؟
المعطيات لا تشير ألي ذلك بل أن الشواهد الأخيرة وتشكيل لجان لصياغة الوثيقة الدستورية بصرف النظر عن التسمية تبدو دليلا علي مخاض ستعقبه وفقا للمنظور الطبيعي ولادة ومما قد يشير ألي أن الدستور وفقا لمنظور الشعب الليبي يبدو امرأ منطقيا من حيث الوجود، كونه يولد من معين كل الناس، جسد هذا القول خطاب قائد الثورة الأخير في15النوار 2009م وقد جاء به (عبد الناصر يقول دولة المبادي وجاء السادات وقال دولة القانون ونحن نقول دولة السلطة الشعبية،، الإرادة الشعبية،، و الإرادة الشعبية هي المسؤولة عن المبادي والإرادة الشعبية هي التي تضع القوانيين وهي التي تصنع الدساتير وهي اقوي من كل شيء.. أهم شيء تحرر الإرادة الشعبية..)
حول عدم دستورية القانون رقم1 لسنة 86 بشان مساهمة الليبيين في الشركات العامة:-
الطعن الدستوري رقم2/53م وقد صدر هذا الحكم عن دوائر المحكمة مجتمعة في 21/11/2008م يقضي (حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبعد دستورية نص المادة الثامنة من القانون رقم1 لسنة 1986م بشان مساهمة الليبيين في الشركات العامة فيما تضمنته من انقطاع جزء من مرتب الليبي أو دخله السنوي علي وجه الإلزام مساهمة في تلك الشركات.
سند الطعن بعد الدستورية
ذلك أن القانون رقم1 لسنة1986م بشان مساهمة الليبيين في الشركات العامة جاء مخالفا للمبدائين المنصوص عليهما في المادتين السابعة والحادية عشر من الوثيقة الخضراء ألكبري لحقوق الإنسان في عصر الجماهير الصادرة في 2/6/1988م حيث ورد بالمبدأ الأول (إن أبناء المجتمع الجماهيري أحرار في تصرفاتهم الخاصة وعلاقاتهم الشخصية ولا يجوز لأحد التدخل فيها) والقانون رقم 1 لسنة1986م المذكور ألزم الإفراد بالاشتراك في حرية التصرف والاختيار وورد في المبداء الأخر أن (لكل فرد حق اختيار العمل الذي يناسبه والقانون المطعون فيه أرغم المواطنين علي الاشتراك في شركات عامة مساهمة مما يعد معه قد صادر حقهم في العمل الذي يناسب ظروف كل منهم).
أسانيد الحكم بعد دستورية القانون رقم1 لسنة1986م:
سوف نتعرض باختصار للأسانيد حيث يمكن مراجعة الحكم كاملا- الملحق- وقد جاء بالحكم ولما كانت مساهمة الليبيين في الشركات العامة التي نص عليها القانون غير اختيارية وليست من الأعباء العامة التي نص عليها القانون أو مقابل خدمة يقدمها المجتمع ولا تدخل في هذا أو ذاك أية غاية من الغايات التي نصت عليها المادة الحادية عشرة سالفة البيان، فإنها تكون مخالفة لما أكدت عليه الفقرة الثانية من المادة الحادية عشرة من الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان في عصر الجماهير من أن حق الإنسان في جهده وإنتاجه مصون وإن هذا يتسع لان تكون مساهمة الليبي في أي مشروع إنتاجي أو خدمي بما له وجهده علي وجه الاختيار لا الإجبار لأنه يعود إليه وحده تقدير مدي حاجته إليه وقدرته عليه ودوره فيه وحقه في اختيار شركائه ومخالفته أيضا للحكم الأساسي المنصوص عليه في المادة الحادية عشر من القانون رقم20 لسنة1991م بشان تعزيز الحرية الذي قرر عدم جواز الاقتطاع من ناتج عمل الليبي ألا بمقدار ما يفرضه القانون للمساهمة في أعباء العامة أو نظير ما يقدمه إليه المجتمع من خدمات..)
رجعية اثر الحكم بعدم دستورية النص
الأصل في الإحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة إذ هي لا تستحدث جديدا ولا تنشد مراكز أو أوضاعا لم تكن موجودة من قبل بل تكشف عن حكم الدستور أو القانون في المنازعات المطروحة علي القضاء وترده ألي مفهومه الصحيح الذي يلازمه منذ صدوره، الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية اثر رجعي لنتيجة حتمية لطبيعة الكاشفة بيانا لوجه الصواب في دستورية النص التشريعي المطعون عليه منذ صدوره
لذلك فان الحكم الصادر بعدم دستورية نص المادة الثامنة من قانون رقم1 لسنة 1986م بشان مساهمة الليبيين في الشركات العامة يقتضي:
أولا:- وقف الاستقطاعات التي تقوم بها الجهات المعنية تنفيدا للقانون المذكور وبشكل فوري باعتبار أن هذا الحكم يحوز حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة ألي الدولة وبكامل سلطاتها وعلي امتداد تنظيمها المختلفة وهي حجة تحول دون المجادلة في الحكم أو السعي ألي نقطة بأي وسيلة.
ثانيا :- تنفيدا للأثر الرجعي للحكم يستوجب ترجيع كل الاستقطاعات تنفيدا لهذا القانون من تاريخ نفاده وحتى تاريخ وإيقاف هذه الاستقطاعات التي تمت وفقا لهذا القانون من تاريخ نفاده وبعد.
فان هذا الحكم يعد من الإحكام التي تجسد نقلة وعلامة فارقة في تاريخ قضاء المحكمة العليا في أطار الاختصاص الدستوري وجاء تاليا لسلسلة من الأحكام التي جسدت قيام المحكمة للأعمال المناطة بها ويترجم عمليا النهج الذي رسمه المشروع لها ويعد بمثابة تجسيد لدورها الخلاق في السعي نحو التطبيق السليم للقانون وردا علي ما قد يقال من نكوص المحكمة العليا عن دورها المرسوم قانونا وما هذا الحكم ألا واحد في سلسلة طويلة من أحكام ترجمة مواصلة السير في تحقيق العدل وإقامة صروح المساواة التي تنشدها الطبيعة الإنسانية وكانت المحكمة العليا سباقة ألي تنفيذ هذا الحكم وعلمنا أن غيرها قد باشر تنفيد هذا الحكم.

د.سعد العسبلي