كشفت صحيفة واشنطن بوست تفاصيل جديدة عن أساليب التعذيب التي تمارسها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) لانتزاع اعترافات من معتقلين متهمين بالضلوع في أعمال إرهابية.

وجاء الكشف عن تلك المعلومات استنادا إلى وثيقة أماطت سي آي أي نفسها اللثام عنها الاثنين الماضي تحتوي على تعليمات أصدرتها الوكالة نفسها للمحققين التابعين لها للالتزام بها عند استجواب أولئك المتهمين.

تبدأ جلسة الاستجواب عادة -كما تقول الصحيفة - بوقوف المعتقل عاريا إلا من غطاء للرأس, مكبل اليدين والقدمين قبل أن يُنزل الحراس طوقا حول رقبته.

أما لماذا الطوق, فلأنه سيستخدم لاحقا مقبضا للإمساك بخناق المعتقل وضرب رأسه بعرض الحائط.

وبعد نزع غطاء الرأس عنه, يبدأ المحقق عمله بصفعه على وجهه لإثارة انتباهه, ثم يخبط رأسه بالجدار مرة بعد مرة, كما ورد في الدليل.

وجاء في التعليمات أن "عشرين أو ثلاثين خبطة متتالية أمر مسموح به إذا أراد المحقق انتزاع إجابة حقيقية عن سؤال ما, فإذا أخفق في ذلك فعليه عندئذ أن يلجأ لأساليب أشد قسوة".

أما وقد انقضت خمس سنوات منذ أن استبانت أساليب الاعتقال السرية التي تتبعها سي آي أي, عرف الناس الكثير عن قرار وكالة الاستخبارات استخدام أساليب قاسية عند الاستجواب, كالإيهام بالغرق مثلا, لانتزاع معلومات من قادة مزعومين بتنظيم القاعدة.

ومع نشرها يوم الاثنين تفاصيل عن استجواب معتقلين تعتبرهم ذا قيمة عالية, قدمت الوكالة بلسانها هي ولأول مرة وصفا تفصيليا للإجراءات التي اتبعتها خطوة بخطوة لتفلّ بصورة منتظمة عزيمة المعتقل بإجهاده وإنهاكه وإرهابه.

وعندما بعثت سي آي أي مذكرة في 30 ديسمبر/كانون الأول 2004 إلى مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل توجز فيها التعليمات الخاصة بالاستجوابات, كان محققوها قد تمرسوا في حرمان المعتقلين من النوم وإجهادهم واستخدام أساليب متنوعة لإشاعة قدر من الإحساس بالعجز والخنوع لديهم.

وقد امتنعت سي آي أي عن التعليق بشأن تلك المذكرة التي صاغها أحد محاميها والذي أزيل اسمه منها.