حول شهائد المنشأ المزورة! : نفوس مريضة.. وبضائع مزورة .. وليس الشهادات

كتب :

طارق الهوني



طارق الهوني : هذا ما اتضح للأسف بعد متابعتنا لما تناولته بعض وسائل الإعلام بشكل عابر ومقتضب.ولأن الأمر لا يجب أن يمر بمثل هذه السرعة ولا يكفيه مجرد عنوان يقول "إن السلطات القضائية التونسية تحقق في مئات الشهادات المزورة"



فإن الموضوع يستوجب المتابعة وتوضيح عدة أشياء هي بالتأكيد ليست غائبة لكننا نستدعيها حتى لا تكون مغيبة أو منسية ونستحضرها لتساعدنا وتسهل علينا محاولة فهم ما حدث .


اكتشاف وجود المئات من شهادات المنشأ لسلع وبضائع دخلت السوق الليبي و الصادرة عن غرف التجارة التونسية وهي تحمل بيانات غير صحيحة كاذبة وليست ((مزورة)) كما نشر أو يتداول وهذا أمر يدعو إلى القلق الشديد مع الاستغراب الأشد أن يصل العدد إلى خانة المئات حتى يثير هذا سلطات ضبطية لا نشك في كفاءتها وقدرتها للدرجة التي تجعلنا نؤكد أنها ما كانت لتسمح بأن يتجاوز مؤشر مثل هذه المخالفة الفاضح خانة الآحاد وليس العشرات لو أن البضائع كانت متوجهة بالعكس إلى داخل الجمهورية التونسية .!


كفاءة الدرك أو الحرس الجمركي التونسي وقدرة رجاله على تحديد منشأ ومصدر السلع الداخلة إلى أراضيه مثلاً ليست محل شك ولا يختلف عليها اثنان عبرا بوابة يقف عليها مثل هؤلاء الرجال..


ولا أتصور أن الذين يدخلون بضائعهم المهربة إلينا بالحاويات وهمهم الربح فقط غافلون عن حجم الأرباح المضاعف و الذي سيتحقق لهذه السلع لو أنها جنحت إلى داخل الأراضي التونسية أثناء عبورها ولكن يقظة سلطات الجمارك التونسية تجعلهم يحجمون عن مجرد المحاولة ..فهل اليقظة تحضر وتغيب حسب وجهة السلعة؟ ولمن تعود عوائدها ورسومها!!؟.


وهذه النقطة الثانية التي تستوجب التوضيح بعد أن أكدت لنا الغرفة الاقتصادية العربية الليبية التونسية المشتركة أن لا لبس في صحة إصدار الشهادات من غرفة التجارة التونسية وأكدت مطابقتها للتوقيعات و الأختام المتفق عليها وصحة جميع التصديقات الموجودة..!!


وهنا نعود للإستغراب وأكرر من جديد حول إصدار شهائد المنشأ وليس "تزويرها" لأن غرفة التجارة و الصناعة التونسية مشهود لها بكفاءتها ودقة نظامها وفعاليتها بشكل تحسده عليها مثيلاتها فكيف تعجز عن معرفة نوع وحجم وقدرة إنتاج مصانع منتسبيها وهي التي بإمكانها أن تزودك لو شئت بإحصائية متناهية الدقة لعدد الأنفس التي تتردد بداخل أي مصنع أو منشأة في أي زقاق أو نهج ضمن حدود أي ولاية؟!!.


نحن أصحاب اقتصاد بدأ يتعافى بعد أن عانى الكثير وتعرض لطعنات في الظهر أثناء الحصار الجائر وإثارة هذا الموضوع ليس للبلبلة أو إثارة للفتن ولا اصطيادا في الماء العكر بل على العكس هو تذكير لمن نسي نوع العلاقة وروابط الأخوة والجوار بين البلدين ولمن يحاول الإساءة لها وتنبيه وتنشيط واستذكار الاتفاقيات المشتركة بينهما والاتفاقية الجمركية لمنطقة التبادل الحر احداها وتضم 19 مادة واضحة جدا ومع ذلك ألحق بها بروتوكول زيادة في توضيح التوضيح وبالشكل الذي يضمن تنفيذ الاتفاقية ومتابعتها من الطرفين ولا يغفل عن ضمان كافة الحقوق لأصحابها بدءا من الصناعية إلى الفكرية .


جميع هذه الاتفاقيات والبنود تشير بشكل أو بآخر إلى أهمية تعهد أو تعاون الطرفين عبر كافة الوسائل فيما يتعلق بالتشريعات والإجراءات والتدابير المتبعة وأن يقدم كل طرف للآخر خبرته في هذا المجال ..فهل قدم الجانب التونسي خبرته وأبدى تعاونه!؟.


هذا هو السؤال الذي ننتظر إجابته من الجهات المختصة في تونس الشقيقة بشكل واضح وشامل لهذا الموضوع مزود بالعدد الدقيق لهذه الشهادات "الكاذبة" وأنواع وكمية السلع الصادرة لها والغرف الصادرة عنها وفترة صدورها وأسماء المستوردين والمصدرين لها وكل المعلومات المهمة للجانب الليبي لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلاً.إن حجم المعلومات المتبادلة بين الطرفين وشفافيتها يزيل أي لبس قد يحدث للموضوع ويوضح مدى حرص الجانب التونسي على صحة المواطن الليبي وحفاظه على الاقتصاد الليبي أيضا ويبعدنا عن شبهة التفكير بأن الحرص والتحسر الآن هو فقط على ما فقده الجانب التونسي من عوائد ورسوم في صفقة الشهادات الكاذبة هذه!!.ابتعدنا عن التجريح في كلامنا الصريح.. ولأن خوفنا مبرر ننتظر التوضيح!!!


مال وأعمال ـ 18 أغسطس 2009