بات منظر الأرصفة المفروشة بالخضراوات والفواكه والأغذية المعلبة ومنتوجات الألبان منظراً مألوفاً لأغلب محلات مدننا ولكن مع ما تقدمه هذه الأسواق من فائدة للبائعين إلا أنها قد تكون سبباً لهلاك للكثير من المستهلكين لاسيما وأن هذه البضائع قد تكون زهيدة الأسعار أو يمكن الحصول عليها بسهولة من أماكن سكناهم وأنها تكون في طريق عملهم اليومي.

ومع وجود هذه الأغذية المعروضة في أشعة الشمس قامت قورينا بالتحقيق حول مدى وعي المواطنين وأصحاب المحال في شراء أو بيع المنتوجات المعروضة في الشمس خصوصاً في فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة.

آراء المواطنين

قامت قورينا بالتجول في بعض محال بيع المواد الغذائية وسؤال المواطنين عن رأيهم في الأغذية المعروضة خارج المحل وهل يقومون بشرائها أم لا وقد جاءت آراء المواطنين كالتالي: ـ أحمد الجازوي:

من المفترض ألا يتم عرض المواد الغذائية خارج المحال وعلى صاحب المحل أن يراعي الله في الناس وأنا شخصياً أفضل أن أشتري البضاعة التي توجد في الداخل وأصر على ذلك لأن هناك بعض المواد الغذائية التي تتلف بمجرد تعرضها لضوء الشمس فتصبح مصدراً للأمراض ويقول عن الأغذية التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء إنّه إذا كانت مدة صلاحيتها ثلاثة أشهر وأكثر فإنه يقوم بشرائها نظراً لرخص ثمنها.

ـ أما مجدي علي فيقول:

إن هذا الموضوع يعتمد بالدرجة الأولى على دور الرقابة وكذلك على وعي المواطن فهناك بعض المعلبات إذا تعرضت للشمس فإنها تفسد بسبب وجود المواد الحافظة وأنا شخصياً أحرص على عدم شراء المواد المعرضة لأشعة الشمس أما بالنسبة للمواد الغذائية التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء فإنني لا أقوم بشرائها إلا إذا لم أنتبه لصلاحيتها.

ـ أما محمد المنفي فكان رأيه في هذا الموضوع:

إن الأغذية المعروضة في الخارج تتوقف على سعرها فإذا كان سعرها مناسباً وجودتها جيدة فإنني أقوم بشرائها كذلك تتوقف على مدى تعرضها فإذا كان هناك واقيات تحميها ولا تعرضها مباشرة للأشعة فلا بأس من شرائها ولكن إذا كانت معروضة مباشرة في مواجهة الشمس فإنني أتجنبها قدر الإمكان ، أما عن رأيه في الخضراوات والفواكه التي تكون معروضة في الخارج فيقول: إنني لا أتفق أبداً مع من يقول إن الفواكه والخضراوات لا تشكل خطورة إذا تعرضت لضوء الشمس بل بالعكس فالفواكه والخضراوات إذا تعرضت كثيراً لأشعة الشمس فإنها تفسد ونستطيع تمييز ذلك من الطعم .

ـ والتقينا بالمواطن صالح باله والذي قال:

إنني لا أقوم بشراء المواد الغذائية المعروضة خارج المحال سواء أكانت معلبة أم طبيعية لأنني أعرف المضار التي تنقلها لنا هذه الأمراض وكثيراً ما أقوم بنصح أصحاب المحال الذين يعرضون منتجاتهم خارج المحل بأن هذا أمر خاطئ ولكن ليس هناك من يسمع أو يأخذ النصيحة.

ـ كذلك عبدالسلام الفرجاني قال:

إن عملية عرض المواد الغذائية والخضراوات واللحوم في الخارج هي عملية غير صحية ويجب على الحرس البلدي التنبيه لهذا الأمر فأنا شخصياً لا أقوم بشراء ماهو معرض للأتربة ودخان السيارات وإذا قمت بتنبيه صاحب المحل فإن ذلك قد يدخلك في مشاجرة معه وعن المواد الغذائية التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء فهو يقول: من المفروض أن يتم سحب هذه المواد من المحال حتى لا تتعرض صحة المواطن للخطر.

ـ أيضاً كان للأخت مريم السنوسي رأيها في ذلك:

إنني دائماً أحرص على عدم شراء المواد الغذائية المتعرضة لأشعة الشمس ولكن في بعض الأحيان يقوم صاحب المحل بإعطائي منتجا ما أرغب في شرائه يكون معروضاَ في الخارج فأضطر لشرائه لأنني أستحي من أن أقول له إنني لا أريد ما هو معروض في الخارج والمواد الغذائية التي تكون صلاحيتها مقاربة على الانتهاء فإنني لا أخفي عليك أنني في كثير من الأحيان أقوم بشرائها خصوصاً إذا كان هذه المادة سعرها مرتفعا ولم أستطع شراءها وهي صالحة ولكن عندما ينخفض ثمنها بسبب مقاربتها على الانتهاء فإنني أجد في ذلك فرصة لإشباع رغبتي منها.

هكذا كانت آراء المواطنين فبعضهم كان واعياً لخطورة تعرض أغذيتهم للشمس والبعض الآخر رغم وعيه إلا أنه يضطر لشراء ما هو معرض لأشعة الشمس فماذا كان رأي أصحاب المحال والحرس البلدي وكذلك رأي الطبيب في هذا الموضوع..

ـ آراء أصحاب المحال

التقينا أحد أصحاب محال بيع المواد الغذائية لمعرفة آرائهم في هذا الموضع فكانت آراؤهم كالتالي:

ـ محمد الهادي يقول:

نظراً لحرصنا على صحة المواطن بالدرجة الأولى قمنا بتنفيذ تعليمات الحرس البلدي بعدم عرض المواد الغذائية في أشعة الشمس وذلك لخطورة هذه الأغذية على صحة المواطن في حال تعرضها للشمس.

ـ كذلك أحمد الدرسي يقول:

إن سبب عرضنا للأغذية هو حرصنا على تنفيذ تعليمات الحرس البلدي ففي السابق كنا نعرض الأغذية في الخارج ولكن ليس بكميات كبيرة أما الآن وقد عرفنا خطورة ذلك على صحة المستهلك أصبحنا حريصين على عدم العرض في الخارج.

ـ أما محمد يوسف كان رأيه مخالفا لما سبق فهو يقول:

إنني أقوم بعرض المواد الغذائية خارج المحل لأن البضاعة التي أقوم بجلبها تكون بكميات كبيرة لأن المحل موجود في منطقة سكنية كثيفة ولا تتوفر فيها الكثير من المحال التجارية لذا أقوم بالعرض خارج المحل .

رأي الطب

تشرح الدكتورة تهاني التهامي:

إن عرض المواد الغذائية بعلبها وقنانيها تحت وهج الشمس الحارقة من الصباح حتى المساء وفي كل يوم دون غطاء أو وقاء يكون لها تأثير سلبي وخطورتها أكيدة على صحة الإنسان فالقناني البلاستيكية عندما تتعرض لأشعة الشمس وبها مواد سائلة فإنها تتفاعل هذه المواد مع المواد السائلة وبطبيعة الحال ستكون غير صالحة للاستخدام البشري حيث تتضاعف وتتكاثر الميكروبات التي تنشط في المواد الغذائية التي لم يتم تخزينها بطريقة علمية سواء لأغذية المطهوة منها أو المعلبة والمحفوظة بالثلاجات مما يعرض الجسم إلى أمراض مختلفة نتيجة تفاعل المكونات الغذائية والمشروبات خاصة الحمضية منها وفي درجة حرارة مرتفعة لذلك يسبب تلوثا معدنيا ضاراً بالصحة من ضمن هذه الميكروبات E Coli — Salmonilla Sp

لذلك يجب اتباع عدد من النصائح

أولاً: سلامة المواد الأولية وصلاحيتها للاستخدام الآدمي الخطوة الأولى إلى وسائل التخزين والنقل حيث يحذر من استخدام العبوات البلاستيكية التي تحتوي على مكونات خطرة وهي هرمونات اصطناعية لأنها عندما تتعرض لأشعة الشمس تذوب في مركبات الغذائية الموجودة في القنينة البلاستيكية.

ثانياً: إن العوامل البيئية والتغذوية لها أهمية في سلوكيات الأطفال ولاتزال البحوث مستمرة حول صحة الأطفال وتغذيتهم وأخطار المواد الملونة المضافة للأطعمة والمشروبات حيث ترتفع مخاطر الإصابة بحالات فرط النشاط السلوكي وتدني مستوى التركيز الذهني أو مايعرف علمياً اضطراب تدني التركيز "A D H D" وفرط النشاط Attentton- Deficit —Hyer —Activity — Disorder

حيث توجد مواد كيميائية في المواد الغذائية مسببة لذلك بالتالي لابد من وجود وكالة حكومية لمعايير الأطعمة وإصدار تحذير للآباء والأمهات حول تناول الأطعمة الملونة للأطفال من هذه المواد الملونة مادة حافظة كمادة بنزين الصوديوم حيث توجد في المشروبات التجارية المتوفرة في الأسواق وهذه المادة تزيد من ارتفاع الإصابة بمرض السرطان وتؤثر على سلوكيات الأطفال كالتوتر العصبي مثلاً كما توجد على حلويات الأطفال المغلفة مركبات كيميائية تعتمد على الأرقام نظراً لطول أسمائها ومن ضمن هذه المواد مثلاً لون غروب الشمس الصفراء sun set yello المسماة بمادة ello والموجودة في عصير الفاكهة ومادة كارموسين carmoisine ذات اللون الأحمر القرمزي المسماة E122 المتوفرة في المربة ومادة توتيشيا الحمراء والمسماة E124 المتوفرة في الحلويات الملونة باللون الأحمر ومادة تارترزين المسماة E 102 الموجودة في قطع حلويات المص بالعود الخشبي والبلاستيكي وفي المشروبات الغازية.

ـ نصائح الطبيب

ـ تنبيه الآباء والأمهات على هذه الأغذية الملونة والابتعاد عنها.

ـ يجب متابعة السلسلة الغذائية من بداية التصنيع حتى التخزين ووسائل نقلها بالطريقة السليمة والجيدة.

ـ وبالتالي يجب الانتباه إلى دور الحرس البلدي من هذه الناحية.

ـ الحرس البلدي

وعن القرار الذي تم إصداره من قبل الحرس البلدي في هذا الموضوع قمنا بالاستفسار عنه من جهة الاختصاص فكان لنا حوار مع المقدم ـ صالح البرعصي ـ فرع جهاز الحرس البلدي بنغازي.

لقد تم إصدار قرار من قبل اللجنة الشعبية العامة وأحيل إلى اللجنة الشعبية العامة للإسكان والمرافق بمذكرة قام بها رئيس جهاز الحرس البلدي على ضوء مخالفة بعض أصحاب المحال أو أصحاب التجارة بصفة عامة فيما يتعلق بجميع اختصاصات الحرس البلدي بحيث أصبح المخالف يتعرض لعقوبة تصل قيمتها 100دينار وإقفال المحل ويضيف: ففي السابق كانت ظاهرة عرض السلع الغذائية على الأرصفة ظاهرة مسيئة للمظهر العام للمدينة وفي نفس الوقت مسيئة للمادة الغذائية التي يستهلكها المواطن بحيث إنه يتم عرضها في الطريق العام وتتعرض لدرجات الحرارة المتفاوتة بين فترة الظهيرة والفترة المسائية فبالتالي فإن هذه المادة الغذائية وما تحتوي عليه من مواد حافظة تكون سبباً في ضرر المواطن وفي الفترة الأخيرة تم إصدار تعليمات من قبل رئيس جهاز الحرس البلدي لجميع فروع جهاز الحرس البلدي وأنا أتحدث حالياً على مستوى جهاز الحرس البلدي فرع بنغازي وقد تفضل الأخ رئيس فرع الحرس البلدي بنغازي بإصدار تعليماته وشدد في الإجراء وقد تم العمل على قدم وساق في هذا الموضوع، ويضيف في الحقيقة لقد تم إنجاز عمل كبير فيما يخص العرض خارج المحال وكما نلاحظ الآن لم يعد العرض بكثرة كما كان في السابق وإن وجد فإنه يكون لصناديق الخبز أما في السابق فكانت المواد الغذائية و المشروبات الغازية معروضة بشكل كبير ومفرط على الرصيف واليوم نستطيع القول بأنه تم إنجاز حوالي 80 %على مستوى هذا الإجراء وهو العرض خارج المحل.




تحقيق : رحاب الشحومي