للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي استخدام إسرائيل الموسع لذخائر الفسفور الأبيض

    ملخص
    يوثق هذا التقرير استخدام إسرائيل الموسع لذخائر الفسفور الأبيض أثناء عملياتها العسكرية التي دامت 22 يوماً في غزة، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، وكانت باسم عملية "الرصاص المصبوب". وبناء على تحقيقات مستفيضة في غزة، انتهى التقرير إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي تكرر تفجيرها لذخائر الفسفور الأبيض في الجو فوق مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى مقتل وإصابة المدنيين، وإلحاق الأضرار بالأعيان المدنية، ومنها مدرسة وسوق تجاري ومخزن للمساعدات الإنسانية ومستشفى.
    ولم يكن الفسفور الأبيض هو الذي قتل أغلب المدنيين الذين ماتوا في غزة – فقد مات الكثيرون غيرهم جراء الصواريخ والقنابل والمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات ونيران الأسلحة الصغيرة – لكن استخدام هذا السلاح في أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، منها وسط مدينة غزة؛ ينتهك القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب)، الذي يتطلب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي الإضرار بالمدنيين ويحظر الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
    ولم يكن الاستخدام غير القانوني للفسفور الأبيض عارضاً أو غير متعمد. بل كان متكرراً ودام لفترة طويلة وشمل مواقع متباينة، مع تفجير الجيش الإسرائيلي "جواً" للذخائر في مناطق مأهولة بالسكان حتى اليوم الأخير من عمليته العسكرية. وحتى إذا كانت النية من استخدام الفسفور الأبيض استخدامه كمادة تمويه وليس كسلاح، فإن إطلاق الجيش الإسرائيلي لقذائف المدفعية عيار 155 ملم التي تحتوي على الفسفور الأبيض المتفجر جواً في مناطق كثيفة السكان هو عمل عشوائي ويشير إلى ارتكاب جرائم حرب.
    إن الأخطار التي تواجه المدنيين جراء الفسفور الأبيض معروفة جيداً للقادة الإسرائيليين، الذين يستخدمون هذا السلاح منذ سنوات طويلة. وطبقاً لتقرير طبي تم إعداده أثناء أعمال القتال من قبل وزارة الصحة، فإن "الفسفور الأبيض قد يسبب الإصابة أو الوفاة حين يلامس الجلد، أو لدى استنشاقه أو ابتلاعه". وورد في التقرير أن الحروق التي تلحق بأقل من 10 في المائة من الجسم قد تكون قاتلة إذ قد تصيب الكبد أو الكليتين أو القلب بالأضرار.
    وإذا أراد الجيش الإسرائيلي مادة للتمويه كي يخفي تحركات قواته، كان لديه بديل جاهز وغير قاتل للفسفور الأبيض، وهو قذائف الدخان التي تنتجها شركة إسرائيلية. وكان بإمكان الجيش الإسرائيلي استخدام هذه القذائف ذات نفس الأثر مع التقليل كثيراً من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
    واستخدام الفسفور الأبيض في مناطق كثيفة السكان كسلاح هو أمر ينطوي على مشكلة أكبر. إذ لم تعثر هيومن رايتس ووتش على دليل على أن قوات الجيش الإسرائيلي أطلقت الفسفور الأبيض براً على أهداف عسكرية واضحة، مثل المقاتلين الفلسطينيين في المخابئ، لكنها استخدمت الفسفور الأبيض المتفجر جواً من أجل أثره العرضي. ولدى إطلاق الفسفور الأبيض من المدافع مع انفجاره جواً لتعظيم المساحة التي يشملها الانفجار؛ لن يكون للفسفور الأثر القاتل نفسه الخاص بالقذائف عالية التفجير فحسب، بل سيكون أيضاً سلاحاً عشوائياً لا يميز بين المدنيين والعسكريين.
    واستخدام الجيش الإسرائيلي العمدي أو عن لا مبالاة لذخائر الفسفور الأبيض يتضح ويثبت من خمس نقاط. أولاً، على حد علم هيومن رايتس ووتش، لم يستخدم الجيش الإسرائيلي قط ذخائر الفسفور الأبيض في غزة من قبل، رغم التوغلات الكثيرة بالجنود والمدرعات. ثانياً، الاستخدام المتكرر للفسفور الأبيض المتفجر جواً في مناطق مأهولة بالسكان حتى الأيام الأخيرة من العملية يكشف عن نسق أو سياسة محددة وليس الاستخدام العرضي أو العشوائي. ثالثاً، كان الجيش الإسرائيلي على دراية كاملة بآثار الفسفور الأبيض والمخاطر التي قد يمثلها بحق المدنيين. رابعاً، إذا كان الجيش الإسرائيلي قد استخدم الفسفور الأبيض كمادة تمويه، فقد أخفق في استخدام بدائل متوفرة لديه، وهي بالأساس ذخائر الدخان، التي لها نفس المزايا التكتيكية دون تعريض السكان المدنيين للخطر. خامساً، في إحدى الحالات على الأقل التي تم توثيقها في هذا التقرير – ضربة 15 يناير/كانون الثاني على الأونروا في مدينة غزة – دأب الجيش الإسرائيلي على إطلاق الفسفور الأبيض رغم التحذيرات المتكررة من العاملين في الأمم المتحدة بشأن مخاطر هذا السلاح على المدنيين. وبموجب القانون الإنساني الدولي، فهذه الأوضاع تستدعي التحقيق المستقل في استخدام الفسفور الأبيض، وإذا تبينت الحاجة، يجب مقاضاة جميع المسؤولين عن هذا التصرف بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
    وفي البداية أنكر الجيش الإسرائيلي استخدام الفسفور الأبيض في غزة، ثم قال إنه يستخدم جميع الأسلحة بما يستقيم مع القانون الدولي. وهو يقول الآن إنه يجري تحقيقاً في استخدام الفسفور الأبيض، حسب الزعم تحت إشراف ضابط برتبة كولونيل. ونظراً لسجل الجيش الإسرائيلي في التحقيقات الداخلية السابقة، ونظراً لتدني رتبة المشرف عن التحقيق حسب ما تم الإبلاغ، فإن موضوعية التحقيق تبقى موضع شك.
    استخدام الفسفور الأبيض في غزة
    الفسفور الأبيض مادة كيميائية يتم نشرها بواسطة قذائف المدفعية والقنابل والصواريخ وقذائف الهاون، وتُستخدم بالأساس في التمويه على العمليات العسكرية البرية. ولدى إطلاق هذه المادة فهي لدى الارتطام بالأرض أو لدى انفجارها جواً، تبعث دخاناً أبيض كثيفاً يستخدمه العسكريون في إخفاء تحركات القوات. كما يقاطع الدخان أيضاً نظم تتبع الأسلحة المستعينة بالأشعة تحت الحمراء، من ثم فهو يحمي القوات العسكرية من الأسلحة الموجهة مثل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات. واستخدامه في المناطق المفتوحة مسموح به بموجب القانون الدولي، لكن الفسفور الأبيض المتفجر جواً فوق مناطق مأهولة هو غير قانوني بما أنه يعرض المدنيين لمخاطر لا ضرورة لها وانتشار شظاياه المحترقة على مجال واسع يمكن أن يرقى لكونه هجوم عشوائي بلا تمييز.
    ويمكن أيضاً استخدام الفسفور الأبيض كسلاح ضد الأهداف العسكرية الصلبة، مثل الخنادق الخرسانية. إلا أنه لا يمكن استخدامه كسلاح مضاد للأفراد لدى توفر سلاح آخر أقل تسبباً في المعاناة التي لا ضرورة لها.
    ولا يُعتبر الفسفور الأبيض سلاحاً كيميائياً وهو ليس محظوراً لكونه سلاح كيماوي. لكن مثل كل الأسلحة فإن استخدامه مُقيد بالمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، إذ يجب استخدامه على نحو يميز بالدرجة الكافية بين المقاتلين والمدنيين، ويجب ألا يستهدف الفئة الأخيرة إطلاقاً.
    وفي غزة، كان أغلب استخدام الجيش الإسرائيلي للفسفور الأبيض، على هيئة الفسفور المتفجر جواً من قذائف المدفعية عيار 155 ملم. وكل قذيفة تنفجر جواً تنشر 116 شظية فسفور أبيض محترقة تنتشر على مساحة تمتد مسافة 125 متراً من نقطة الانفجار، بناء على ظروف الهجوم وزاويته.
    ويشتعل الفسفور الأبيض ويحترق لدى اتصاله بالأوكسجين، ويستمر في الاحتراق حتى درجة 1500 فهرنهايت (816 درجة مئوية) حتى لا يتبقى منه أي شيء أو حتى ينتهي ما حوله من أوكسجين. وحين يلامس الفسفور الأبيض الجلد فهو يؤدي لحروق كثيفة ومستديمة، وأحياناً ما تصل إلى العظام. والتلوث جسدياً بالفسفور الأبيض أمر ممكن وامتصاص الجسد لهذه المادة الكيميائية قد يسبب أضرار جسيمة في الأعضاء الداخلية، كما قد يسفر عن الوفاة.
    وفي عمليات إسرائيل في غزة، فالظاهر أنها استخدمت الفسفور الأبيض في ثلاثة سياقات. أولاً، في ثلاث مرات على الأقل استخدم الجيش الإسرائيلي الفسفور الأبيض المتفجر جواً في مناطق كثيفة السكان. في حي تل الهوى المزدحم في مدينة غزة، على سبيل المثال، أطلقت القوات الإسرائيلية في 15 يناير/كانون الثاني قذائف فسفور أبيض متفجرة جواً فوق البيوت والمباني السكنية مباشرة، حيث يعيش المدنيون وحيث يلجأون، مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين على الأقل من أسرة واحدة. وفي ذلك اليوم، ضربت قذائف الفسفور الأبيض مستشفى القدس ومبناه الإداري الذي تديره جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، مما أشعل النيران في أجزاء من المستشفى واستدعى إخلاء نحو 50 مريضاً و500 من سكان الحي كانوا قد لجأوا إلى المبنى.
    وفي 15 يناير/كانون الثاني أيضاً، ضربت ثلاث قذائف فسفور أبيض على الأقل المجمع الرئيسي للأونروا في حي الرمال في وسط مدينة غزة، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وإشعال النار التي أتت على أربعة مباني ودمرت ما قيمته 3.7 مليون دولار من الإمدادات الطبية. وطبقاً لمسؤولي الأونروا، فإنهم تحدثوا إلى مسؤولي الجيش الإسرائيلي طوال صباح ذلك اليوم مع اقتراب القذائف بشكل تدريجي من المجمع، مطالبين إياهم بوقف إطلاق النار. وكان يأوي إلى مجمع الأمم المتحدة في ذلك الحين نحو 700 مدني.
    وفي منشآة أخرى عليها علامات واضحة على كونها تابعة للأمم المتحدة – وهي مدرسة في بيت لاهيا يلجأ إليها نحو 1600 شخص مشرد – أطلق الجيش الإسرائيلي ثلاث قذائف فسفور أبيض متفجرة جواً على الأقل في 17 يناير/كانون الثاني، اليوم السابق على وقف العمليات العسكرية الكبرى. وسقطت قذيفة في فصل بالمدرسة، لتسفر عن مقتل شقيقين كانا نائمين وإصابة أمهما وابنة عم بجراح بليغة. وألحقت الهجمة الإصابات بـ 12 شخصاً آخرين وأشعلت النار في أحد الفصول. وكما هو الحال بالنسبة لكل منشآت الأمم المتحدة في غزة، فقد أمدت الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي بالإحداثيات الجغرافية الإلكترونية (نظام جي بي إس) للمدرسة قبيل العمليات العسكرية.
    وفي الهجمات التي استهدفت مجمع الأونروا ومدرسة الأمم المتحدة في بيت لاهيا، كشفت تحقيقات هيومن رايتس ووتش عن عدم وجود مبررات عسكرية لاستخدام الفسفور الأبيض كمادة للتمويه، لأن القوات الإسرائيلية لم تكن على الأرض في تلك المناطق وقت شن الهجمات. وحين تقصت هيومن رايتس ووتش في رسالة منها بشأن هذه الحوادث، رفض الجيش الإسرائيلي الرد متذرعاً بأنه يجري تحقيقاً في الوقت الحالي.
    ثانياً، استخدم الجيش الإسرائيلي الفسفور الأبيض المتفجر جواً على أطراف مناطق سكنية، ربما كمادة للتمويه لإخفاء تحركات قواته. وفي بعض هذه الحالات، مثل مهاجمة قرية صفاية بالقرب من بيت لاهيا في 4 يناير/كانون الثاني والخزاعة شرقي خان يونس في 10 و13 يناير/كانون الثاني، فإن كميات كبيرة من الفسفور الأبيض سقطت على مسافة بضعة مئات من الأمتار داخل المناطق السكنية، مما أسفر عن مقتل ستة مدنيين على الأقل وإصابة العشرات. واستخدام الفسفور الأبيض في هذه المناطق السكنية خرق الالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة أثناء العمليات العسكرية لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين.
    ثالثاً، من الواضح أن الجيش الإسرائيلي استخدم الفسفور الأبيض المتفجر جواً في مناطق مفتوحة على امتداد خط هدنة 1948 الفاصل بين إسرائيل وغزة، ربما لإخفاء تحركات قواته البرية ولحرق الشجيرات والأشجار التي تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلحة كغطاء، وكذلك لإشعال الألغام والمتفجرات العشوائية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش أيضاً من التحقيق فيما إذا كان هذا الاستخدام قد أدى لتدمير أعيان مدنية بشكل مفرط يفوق كثيراً الميزة العسكرية المتوقعة، لأن الاعتبارات الأمنية أدت لمنع السفر إلى المنطقة.
    وفي جميع هذه الحالات، إذا كان التمويه بالدخان هو الهدف المأمول من الاستخدام، فإن الجيش الإسرائيلي لديه بدائل أخرى للفسفور الأبيض شديد الاحتراق، وهي بالأساس، مقذوفات المدفعية عيار 155 ملم، ذات خواص التمويه المماثلة لكن دون الآثار المحرقة والتدميرية. وسحابات الدخان المتولدة عن قذيفة الدخان المدفعية يمكن أن تنتشر بشكل أيسر على مساحة أكبر من التي ينتشر فيها الفسفور الأبيض، دون خطر إشعال الحرائق أو إصابة المدنيين بالحروق. وتنتج شركة "الصناعات العسكرية الإسرائيلية" (آي إم آي) هذه القذائف. وفيما لا تمنع قذائف الدخان عمل نظم تتبع الأسلحة ونظم الرؤية بالأشعة تحت الحمراء، فإن الجيش الإسرائيلي استخدم الفسفور الأبيض بشكل متصل أثناء النهار، مما ينفي حجة استخدامه لمنع الرؤية الليلية [بالأشعة تحت الحمراء]، ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على أدلة على أن حماس أطلقت صواريخ موجهة مضادة للدبابات. وحتى إذا كان جنود إسرائيليون أو مدرعات إسرائيلية تحتاج إلى التمويه وكانت على الأرض في المناطق التي تم استخدام الفسفور الأبيض فيها؛ فإن التفجير جواً للذخائر الفسفورية له أثر تمويهي أقل كفاءة من التفجير أرضاً، لأن الدخان يُرجح أن يتشتت على مساحة أكبر. والتفجير البري للفسفور الأبيض، لدى توجيهه بدقة، يؤدي لخسائر أقل في صفوف المدنيين لأن شظايا القذائف المشتعلة يمكن احتوائها بيسر في حالة الإطلاق براً.
    والاستخدام المتكرر والمتسق للفسفور الأبيض المتفجر جواً بدلاً من مقذوفات الدخان، خاصة في غياب القوات الإسرائيلية على الأرض، يوحي بقوة بأن الجيش الإسرائيلي لم يستخدم هذا السلاح لما له من خصائص تفيد في التمويه، بل لآثاره المحرقة. ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بأن الجيش الإسرائيلي قد استخدم الفسفور الأبيض في غزة من قبل، رغم التوغلات المتكررة بالجنود والمدرعات داخل غزة فيما سبق.
    وتبريراً لكثرة أعداد الإصابات المدنية جراء القتال في غزة، كثيراً ما لامت الحكومة الإسرائيلية والمسؤولين بالجيش الإسرائيلي حماس على استخدام المدنيين كـ "دروع بشرية" وعلى القتال من داخل أعيان مدنية. وفي الحالات التي تم توثيقها في هذا التقرير، لم تعثر هيومن رايتس ووتش على أدلة على أن حماس استخدمت دروع بشرية في المناطق القريبة من مواقع الهجمات وقت وقوعها. وتوجد بعض المناطق التي يبدو أن المقاتلين الفلسطينيين كان لهم تواجد فيها، مثل الخزاعة وتل الهوى في مدينة غزة، لكن ليس في هذا ما يبرر هذا الاستخدام العشوائي بلا تمييز للفسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان.
    ولطالما انتقدت هيومن رايتس ووتش الجيش الإسرائيلي على إطلاقه قذائف المدفعية شديدة التفجير عيار 155 ملم على أو بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان في هجمات عشوائية في خرق لقوانين الحرب. واستخدام المدفعية نفسها في إطلاق الفسفور الأبيض المتفجر جواً، وهي القذائف التي تنبعث منها شظايا فسفور محترق لمسافة 125 متراً في جميع الاتجاهات، هو أمر غير قانوني بالمثل، حين يتم في مناطق مأهولة بالسكان.
    وإجمالي عدد الفلسطينيين الذين قتلوا وأصيبوا جراء الفسفور الأبيض ليس معروفاً، ويُرجح أن يبقى غير معروف. ولم تتمكن المستشفيات في غزة من توفير الإحصاءات الخاصة بالإصابات الناجمة عن الفسفور الأبيض، لأنه لا يوجد فيها الأدوات التشخيصية اللازمة لتحديد أسباب الحروق. كما أن السجلات الطبية في تلك الفترة كانت ضعيفة لأن المستشفيات كانت مزدحمة للغاية بأعداد غفيرة من الجرحى والقتلى.
    إلا أن الأثر الجسيم على المدنيين والأعيان المدنية واضح. ففي الحالات الست الموثقة في هذا التقرير، وحدها، وهي تمثل مجموعة مختارة من هجمات الفسفور الأبيض على غزة، فإن قذائف الفسفور الأبيض وشظايا الفسفور الأبيض المحترقة، والحرائق المشتعلة بسببها، أدت إلى مقتل 12 مدنياً، ومنهم ثلاث نساء وسبعة أطفال، وأحدهم طفل يبلغ من العمر 15 شهراً. ولحقت الإصابات بالعشرات جراء الحروق واستنشاق الدخان. وصادفت هيومن رايتس ووتش حالات لمدنيين كانوا ما زالوا متأثرين بالإصابات جراء وطأ بقايا فسفور أبيض بالأقدام بعد 12 يوماً من توقف أعمال القتال الأساسية.
    وقال أطباء فلسطينيون وأجانب عالجوا ضحايا الحروق لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا حروقاً كثيفة وعميقة للغاية. وفي بعض الحالات بدأت الجراح في الاحتراق ثانية أثناء تنظيفها، وهو ما يستقيم مع حقيقة أن الفسفور الأبيض يشتعل حين يلامس الأوكسجين. وقال أحد الأطباء بمستشفى الشفاء في مدينة غزة لـ هيومن رايتس ووتش: "لأول مرة أرى هذا النوع العجيب من الحروق، فهو عميق للغاية يبلغ العظام". وأضاف: "ويؤدي لعدوى بكتيرية مما يجعله لا يشبه أي حرق آخر".
    وتم نقل جرحى مصابون بحروق جسيمة إلى مصر للعلاج، خاصة إذا كانوا بحاجة إلى رقع جلدية، لأن مستشفيات غزة لا يمكنها توفير الرعاية الملائمة. وقال طبيب في القاهرة يعالج سكان غزة لـ هيومن رايتس ووتش: "لدينا الكثير من الحروق، في واقع الأمر هي حروق كيماوية". وأضاف: "وأغلبها حروق من الدرجة الثالثة، وهي تبدو كيماوية وليست بالحروق العادية. إذ لا يوجد جلد على الحرق وأحياناً لا توجد عضلات".
    وأثناء الأبحاث التي دامت 11 يوماً من 21 إلى 31 يناير/كانون الثاني 2009، عثر باحثو هيومن رايتس ووتش على 24 قذيفة مدفعية فسفور أبيض عيار 155 ملم في مناطق للمدنيين في غزة، والظاهر أنها كانت في الأماكن التي سقطت فيها، بما في ذلك بعض المنازل وفي الطرقات في الأحياء السكنية. وكانت القذائف والعبوات داخلها ملونة بطلاء أخضر فاتح يميزها عن غيرها من القذائف، وهو ما يعني أن بداخلها فسفور أبيض.
    أظهر نازعو الألغام الفلسطينيين لـ هيومن رايتس ووتش 48 قذيفة إضافية قالوا إنهم أخرجوها من مناطق للمدنيين، رغم أن الموقع الدقيق لمكان عثورهم على هذه القذائف غير واضح. ومن غير المرجح أن نازعي الألغام جمعوا أيا من هذه القذائف من مناطق مفتوحة بالقرب من خط الهدنة بين إسرائيل وغزة؛ لأن الاعتبارات الأمنية تحظر الدخول إلى هذه المناطق، وتكرر فتح القوات الإسرائيلية النار على أي شخص يقترب حتى مائة متر من الأراضي الإسرائيلية.
    كما عثرت هيومن رايتس ووتش على عبوات وعشرات الشظايا الفسفورية المحترقة وفيها فسفور أبيض، في الطرقات وعلى أسطح المباني وفي الباحات الخاصة بالسكان، وفي مدرسة الأمم المتحدة في بيت لاهيا. والكثير منها تعاود الاحتراق لدى ركلها أو تحريكها، وهو ما يكشف الفسفور الأبيض على الأوكسجين في الهواء. وحين اشتعلت وانبعث منها الدخان، بعثت رائحة نفاذة تشبه الثوم، وهذا من خصائص الفسفور الأبيض.
    وجميع قذائف الفسفور الأبيض التي عثرت عليها هيومن رايتس ووتش من نفس المجموعة المصنوعة في الولايات المتحدة في عام 1989 في شركة "ثيوكول إيروسبايس" والتي كانت تدير مصنع ذخائر الجيش في لويزيانا في ذلك الحين. بالإضافة إلى أنه في 4 يناير/كانون الثاني 2009، صورت وكالة رويترز للأنباء وحدات من سلاح مدفعية الجيش الإسرائيلي وهم يجهزون مقذوفات عليها ما يشير إلى أنها أميركية الصنع، وأنها مصنوعة في ترسانة "باين بلاف" للأسلحة بتاريخ سبتمبر/أيلول 1991.
    إن استعداد الجيش الإسرائيلي للتحقيق في استخدامه للفسفور الأبيض هو خطوة تحظى بالترحيب، لكن يظهر من تاريخ الجيش الإسرائيلي أن احتمال موضوعية التحقيق هو احتمال ضئيل. فالتحقيقات السابقة للجيش الإسرائيلي أخفقت في الفحص الموضوعي لخروقات قوانين الحرب المفترض ارتكاب الجنود والقادة الإسرائيليين لها. وفي حالة عملية الرصاص المصبوب، فإن التحقيقات العسكرية يظهر منها بالفعل أن الجنود والقادة لم يفعلوا ما يسوء، حتى قبل انتهاء التحقيقات.
    وقال الكولونيل ليرون ليبمان، الذي أصبح رئيساً لقسم القانون الدولي في الجيش الإسرائيلي بعد انتهاء أعمال القتال الموسعة في يناير/كانون الثاني: "يجب ألا يقلق القادة أثناء القتال من التحقيقات ويذهب النوم من عيونهم بسببها". وأضاف: "من المستحيل ألا ترتكب الأخطاء في مثل هذه البيئة المزدحمة، وتحت الضغوط".[1] وأضاف الكولونيل ليبمان أن اتهامات جرائم الحرب المنسوبة إلى الجنود والقادة الإسرائيليين هي "إرهاب قانوني".
    وعلى حكومة الولايات المتحدة – التي أمدت إسرائيل بذخائر الفسفور الأبيض – أن تجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كانت إسرائيل قد استخدمت السلاح بما ينتهك القانون الإنساني الدولي.
    منهج التقرير
    أثناء العمليات العسكرية الموسعة، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، منعت إسرائيل دخول جميع وسائل الإعلام والمراقبين الحقوقيين إلى غزة. وتم أيضاً منع الدخول عبر رفح من مصر. ومع عدم قدرة باحثي هيومن رايتس ووتش على دخول غزة، فقد أمضوا فترة على الجانب الإسرائيلي من خط هدنة 1948 القريب من شمال غزة. وفي 9 و10 و15 يناير/كانون الثاني، شاهدوا مدفعية الجيش الإسرائيلي تكراراً وهي تطلق الفسفور الأبيض المتفجر جواً فوق المناطق المدنية، ومنها ما يبدو أنها مدينة غزة وجباليا. وأطلقت القوات الإسرائيلية هذه القذائف من منصة مدفعية عيار 155 ملم تقع إلى شرق الطريق السريع رقم 232 الممتد داخل إسرائيل. وكان شكل الانفجار، الذي تنبعث منه شظايا محترقة لأسفل، متسقاً مع الصور الصحفية التي تم التقاطها منذ بدء الغزو البري في 3 يناير/كانون الثاني. ومع منع إسرائيل الباحثين من دخول غزة، فلم يتمكنوا من أن يحددوا بشكل دقيق مكان سقوط الفسفور الأبيض أو آثاره على السكان المدنيين.
    ودخل باحثو هيومن رايتس ووتش غزة عبر معبر رفح من مصر في 21 يناير/كانون الثاني، بعد ثلاثة أيام من توقف العمليات العسكرية الموسعة، وأمضوا الأيام العشرة التالية في التحقيق في مواقع كثيرة تم فيها استخدام الفسفور الأبيض، وأجروا التحقيقات في الأضرار اللاحقة بالمدنيين والأعيان المدنية جراء استخدامه. وأثناء تلك الفترة، أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش 29 مقابلة مع ضحايا وشهود على استخدام الفسفور الأبيض، وكذلك مع سائقي عربات الإسعاف والأطباء الذين عالجوا الأشخاص المصابين بحروق. وتم إجراء مقابلات مع أطباء عالجوا مرضى الحروق، وكذلك مع شاهد آخر على هجمات الفسفور الأبيض، في القاهرة بمصر، في 9 و10 فبراير/شباط.
    وفي 1 فبراير/شباط 2009 قدمت هيومن رايتس ووتش قائمة من الأسئلة التفصيلية عن الفسفور الأبيض للجيش الإسرائيلي، وهي معروضة كملحق بهذا التقرير. وفي 15 فبراير/شباط رد الجيش الإسرائيلي على الرسالة، وهي في ملحق التقرير أيضاً، قائلاً إنه لا يمكنه عرض الإجابات في الإطار الزمني المذكور، وهو أسبوعين. وورد في الرسالة: "شكل الجيش الإسرائيلي فريقاً للتحقيق من القيادة الجنوبية لفحص القضايا التي أثرتموها، وسوف يستند ردنا على ما تنتهي إليه نتائج التحقيق.

    منظمة العفو منقول

  2. #2
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    العمر
    37
    المشاركات
    1,777

    افتراضي

    وفي البداية أنكر الجيش الإسرائيلي استخدام الفسفور الأبيض في غزة، ثم قال إنه يستخدم جميع الأسلحة بما يستقيم مع القانون الدولي.
    شرا البلية ما يضحك ..هل يستقيم اعتداء على اناس ابرياء والقانون الدولى بغض النظر عن استخدام الفسفور الابيض من عدمه ..بل اصبحت المشكلة فقظ هى استخدام الفسفور الابيض من عدمه وتناست منظمة العفو الدولية انه بمجرد الاعتداء على اناس ابرياء يعتبر خرقا للقانون الدولى اما استخدام الفسفور فهو اتهام اضافى الى الكيان الصهيونى تضاف الى الاتهام الاصلى وهو الاعتداء وليس هو الاصل

    مشكورة دكتورة فايزة


    فى رعاية الله

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بوش ما زال في البيت الأبيض!
    بواسطة شاكر في المنتدى منتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-10-2009, 11:14 AM
  2. أضرار السكر الأبيض.
    بواسطة طارق عمر البدرى في المنتدى منتدى طبي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-09-2009, 04:54 PM
  3. البيت الأبيض يرى أن المقرحي يجب أن يبقى في السجن
    بواسطة عالى مستواه في المنتدى منتدى ارشيفي لقضية لوكربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-08-2009, 10:43 AM
  4. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-03-2009, 05:56 PM
  5. انتبهوا ايها السادة.!! (الفسفور الابيض.!)
    بواسطة عالى مستواه في المنتدى منتدى اشهر الجرائم والقضايا
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-01-2009, 01:19 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.