أسلوب الإقصاء في* "الكتابة الخرساء"
2009-03-30

أمبارك ابو عقيلة

*(‬إنني* ‬أزدري* ‬كل ما تقول،* ‬ولكنني* ‬سأقاتل من أجل حقك في* ‬قوله* )‬
فولتير
لم أعرف أن هناك شروطاً* ‬أو صفات معينة* ‬يجب على الإنسان أن* ‬يتسم أو* ‬يتحلى بها لكي* ‬يطلق عليه الآخرين لقب* "‬كاتب*"‬،* ‬أو لكي* ‬يتفضل عليه البعض ويرتضى له مكاناً* ‬في* ‬صحيفة* ‬يومية تصدر في* ‬بلاده،* ‬وتحديداً* ‬في* ‬المدينة التي* ‬يقطن بها،* ‬كما أنه لم* ‬يخطر ببالي* ‬عندما تم الإعلان عن إطلاق مبادرة* "‬صحف الغد*" ‬والتي* ‬ترمي* ‬إلى العديد من الأغراض لعل أهمها تصفية الاحتكار النخبوي* ‬،* ‬والذي* ‬واكب مسيرة الإعلام والثقافة في* ‬ليبيا،* ‬وكان للصحف اليومية نصيبها في* ‬ذلك،* ‬أن هنالك من سيحاول فرض العقلية التي* ‬لا تقتنع بالجديد لسبب بسيط،* ‬وهو أن هذا الجديد لا* ‬يعرفونه ومن ذلك فهو ليس منهم وليس هناك من سبيل إلا الشروع في* ‬إقصائه وشجب كل ما* ‬يصدر عنه*! ‬ولم أعرف أيضاً* ‬أن مسألة الثقافة في* ‬ليبيا لا تعدو إلا أن تكون مسألة* "‬نخبة*" ‬هي* ‬الأخرى،* ‬وعليك أن أردت أن تنتسب إلى هذا الوسط أن تكون معروفاً* ‬لدى هذه النخبة ليرضى عنك من* ‬يرضى،* ‬ويقدمك من* ‬يقدمك،* ‬ويغرس فيك من* ‬يريد أن* ‬يغرس سواء أساليبه أو تأملاته أو طريقة تناوله لما* ‬يحيط به من أشياء،* ‬ومن ضمنها بالتأكيد كيف تستطيع أن تمارس فنون الإغواء والإقصاء والمداهنة*! ‬كما أنني* ‬لم أعرف أنه في* ‬بلادي* ‬إذا كنت تمتلك حلماً* ‬أو رؤية ثقافية لابد لك أن تكون* "‬معروفاً*" ‬لتجد من* ‬يسندك ويتبنى حلمك،* ‬وعلى الرغم من أنني* ‬لا أزال لا أعرف حتى الآن كيف تكون كاتباً* "‬معروفاً*" ‬وأنت لا تزال تحبو في* ‬بداية طريقك ؟؟*.‬
كل هذا* (‬الذي* ‬لم أكن أعرفه*) ‬جعلني* ‬أقف مشدوهاً* ‬تتزاحم في* ‬رأسي* ‬الأسئلة وأنا أطالع مقالة* " ‬الكتابة الخرساء*" ‬والتي* ‬حباني* ‬الخالق بإضافة شيء أخر لا أعرفه وهو اسم كاتبها وأنا أؤكد هنا على أنني* ‬لا أعرفه ليس تقليلاً* ‬من قيمته الإبداعية*! ‬أو الدعائية* ! ‬أو الانتقادية أو حتى السوداوية،* ‬ولكن فقط لأنني* ‬لم* ‬يسبق وأن أطلعت على عمل* ‬يحمل اسمه قبل تلك المقالة*!.‬
* ‬المهم هنا ليس الكاتب حقيقة فهو إنسان* ‬يمتلك رأيه الخاص تجاه قضية ما،* ‬وقد عبر عن هذا الرأي* ‬بصراحة تلزم الكل باحترامها وتقديرها كوجهة نظر،* ‬ولكن ما* ‬يدعوني* ‬إلى الكتابة في* ‬هذا المجال أنني* ‬رأيت أن وجهة النظر هذه تمسني* ‬بشكل شخصي* ‬حيث تنطبق علىّ* ‬صفة* "‬كاتب جديد وغير معروف*" ‬ولا أدري* ‬الآن إن كان لي* ‬الحق في* ‬أن أردف صفة* "‬كاتب*" ‬فيما قلت،* ‬كما أن صحيفة قورينا قد نشرت لي* ‬العديد من المقالات والتي* ‬بعدما نشرت* "‬مرفقة بصورتي* ‬والتي* ‬كلى أمل بأن لا توحي* ‬لك سيدي* ‬بأنها تمثل الوضعية التأملية التي* ‬تزعجك*" ‬أجدني* ‬اليوم متردداً* ‬في* ‬أن اكتب،* ‬وكأن أحدهم قد رمى بحجر في* ‬طريقي* ‬ليرغمني* ‬على التفكير مراراً* ‬وتكراراً* ‬في* ‬سلوك هذا الطريق،* ‬حيث أن الشاهد إنك لم تقم على سبيل المثال بتناول ولو بأخذ عينة من* "‬الكتّاب الجدد*" ‬وعينة من أعمالهم* (‬إن جاز لنا أن نصفها بالأعمال*) ‬وأن تقوم بانتقادها بأسلوب النقد الأدبي* ‬البناء*.‬ إن فعلت ذلك قد تكون أصبت،* ‬وبالنسبة لي* ‬قد تكون أفدتني* ‬وساهمت في* ‬تصحيح الاعوجاج والذي* ‬يجمع الكل أنه ظاهرة طبيعية ترافق أي* ‬بداية لأي* ‬مشروع* ‬يتعلق بحياة الإنسان* "‬الفرد*" ‬أما طريقة* " ‬الكتابة الخرساء*" ‬هذه لا تمثل إلا محاولة* ‬غير معروفة الأبعاد بالنسبة لي،غير أن ملامحها تظل مسيئة،* ‬ومنه هل لي* ‬يا سيدي* ‬أن أراك منتقداً* ‬موضوعياً* ‬أستفيد منه* "‬أنا الكاتب الجديد*" ‬أم أنك ستظل تتحفني* ‬بكل ما من شأنه إقصائي* ‬عن محفل تصر سيادتكم* ‬ومن ترتضيه على أنكم فقط من ولد ليجيد طقوسه؟*.‬

بقلم* :أمبارك عبدالسلام ابو عقيلة

منقول قورينا