إعلان مشترك لقمة باريس من أجل المتوسط

باريس، 13 يوليو/تموز 2008







إن رؤساء الدول والحكومات الأورو-متوسطية المجتمعين في باريس في 13 يوليو/تموز 2008، تحفزهم الإرادة السياسية المشتركة في إطلاق الجهود مجددا من أجل تحويل منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى منطقة سلام وديمقراطية وتعاون ورخاء، يقررون تبني الإعلان المشترك التالي نصه :

إن عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط التي ترتكز على إعلان برشلونة وعلى أهداف السلام والإستقرار والأمن المذكورة فيه، كما على مكتسبات عملية برشلونة، هي شراكة متعددة الأطراف ترمي إلى مضاعفة إمكانيات التكامل والتماسك الإقليميين. ويذكّر رؤساء الدول والحكومات أيضا بالمركز الأساسي الذي يتمتع به حوض البحر المتوسط في الإهتمامات السياسية لكل البلدان، ويشددون على ضرورة تقاسم كل المشاركين مسؤولية هذه العملية بوجه أفضل، وجعلها أكثر ملاءمة ووضوحا أمام أعين المواطنين.

إن رؤساء الدول والحكومات على قناعة مشتركة بأن هذه المبادرة يمكن أن تلعب دورا هاماً في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجهها المنطقة الأورو-متوسطية، ومنها على سبيل المثال: التنمية الإقتصادية والإجتماعية؛ الأزمة العالمية في مجال الأمن الغذائي؛ تدهور الوضع البيئي، بما فيه التغير المناخي والتصحر، بغية تشجيع التنمية المستدامة؛ الطاقة؛ الهجرة؛ومكافحة الإرهاب والتطرف؛ الإرتقاء بالحوار بين الثقافات.

تضم هذه المبادرة كل الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، كما الدول الأخرى (الأعضاء والمراقبين) في عملية برشلونة. وستكون جامعة الدول العربية مدعوة لحضور اجتماعات عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط امتدادا لمشاركتها في عملية برشلونة. يسرّ عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط أن تستقبل البوسنة والهرسك، وكرواتيا، وموناكو والجبل الأسود التي وافقت على مكتسبات عملية برشلونة.


طموح استراتيجي من أجل حوض البحر المتوسط

1/ تجمع أوروبا وبلدان حوض البحر المتوسط صلات تاريخية وجغرافية وثقافية، وأهم من ذلك طموح مشترك يتمثل في العمل معًا من أجل بناء مستقبل سلام وديمقراطية ورخاء وتفاهم إنساني واجتماعي وثقافي. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف المشتركة، اتفق المشاركون على اعطاء زخم متجدد لجهودهم من أجل السلام والتعاون، ودراسة مشاكلهم المشتركة، وتحويل النوايا الحسنة الى أعمال ملموسة في إطار شراكة متجددة من اجل التقدم.

2/ يشدّد رؤساء الدول والحكومات على الدور المهم الذي تلعبه عملية برشلونة منذ عام 1995، والتي تمثل الأداة المركزية في العلاقات الأورو-متوسطية. إن هذه العملية التي تمثل شراكة تجمع 39 حكومة وأكثر من 700 مليون نسمة، قد وفرت إطاراً مناسباً للعمل والتنمية الثابتين. إن عملية برشلونة هي المنتدى الوحيد الذي يتبادل في اطاره جميع الشركاء الأورو- متوسطيين وجهات النظر ويشاركون في حوار بناء. كما تشكل هذه العملية التزاما حازماً لصالح السلام والديمقراطية والإستقرار الإقليمي والأمن من خلال التعاون والتكامل الإقليميين. كما ترمي عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط إلى الإستفادة من هذا التوافق من أجل متابعة التعاون والإصلاحات السياسية والاجتماعية-الاقتصادية والتحديث، على قاعدة المساواة والإحترام المتبادل لسيادة الجميع.

3/ يشدد رؤساء الدول والحكومات على أهمية المشاركة الناشطة للمجتمع المدني والسلطات المحلية والإقليمية والقطاع الخاص في تنفيذ عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط.

4/ ومن أجل الاستفادة من الفرص التي يوفرها إطار معزز من التعاون متعدد الأطراف، يقرر رؤساء الدول والحكومات إطلاق شراكة معززة هي عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط.

5/ تعبّر هذه المبادرة أيضا عن تطلع مشترك من أجل تحقيق السلام فضلا عن الأمن الإقليمي وفقا لإعلان برشلونة لعام 1995 أي تشجيع الأمن الإقليمي بالعمل لصالح عدم انتشار الأسلحة النووية والكيمائية والبيولوجية، من خلال الإنضمام إلى مجموعة من الأنظمة الدولية والاقليمية لعدم الانتشار واتفاقيات الحد من التسلح ونزع الاسلحة والتقيد بها، ومنها على سبيل المثال معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واتفاقية الأسلحة الكيميائية، واتفاقية الأسلحة البيولوجية، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية و/أو الترتيبات الإقليمية كإقامة مناطق خالية من الأسلحة، بما في ذلك أنظمة التحقق الخاصة بها، وباحترام التزامات الأطراف بنية صادقة بموجب اتفاقيات الحد من التسلح ونزع السلاح وعدم الانتشار.

تسعى الأطراف إلى إقامة منطقة في الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية ومنظومات الإيصال، مع نظام فعال للتحقق المتبادل. علاوة على ذلك، ستدرس الأطراف الخطوات العملية لمنع انتشار الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية والتراكم المفرط للأسلحة التقليدية. وتمتنع الاطراف عن تطوير القدرات العسكرية بما يتجاوز متطلباتها الدفاعية المشروعة، وتؤكد مجددا في الوقت ذاته على تصميمها على بلوغ الدرجة نفسها من الأمن والثقة المتبادلة مع أدنى المستويات الممكنة من القوة العسكرية والأسلحة والانضمام إلى اتفاقية الأسلحة التقليدية. وتشجع الاطراف الظروف التي تتيح تطوير علاقات حسن الجوار فيما بينها وتدعم العمليات الرامية إلى تحقيق الإستقرار والأمن والإزدهار والتعاون الإقليمي ودون الإقليمي، وتبحث في تدابير ترسيخ الثقة وتعزيز الأمن التي يمكن أن تتخذ بين الأطراف بهدف إقامة "منطقة سلام واستقرار في حوض المتوسط" بما في ذلك إمكانية إعداد ميثاق أورو-متوسطي لهذا الغرض على الأمد الطويل.

6/ تبين هذه المبادرة عزم الشركاء على تنمية الموارد البشرية وفرص العمل، طبقا لأهداف الألفية للتنمية، بما فيها الحد من الفقر. ويؤكد رؤساء الدول والحكومات على تصميمهم على تعزيز الديمقراطية والتعددية السياسية من خلال تطوير توسيع المشاركة في الحياة السياسية والإلتزام الكامل بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية. كما يؤكدون على طموحهم في بناء مستقبل مشترك يقوم على الإحترام الكامل لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي كرستها المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، مثل النهوض بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية وتعزيز دور المرأة في المجتمع واحترام الأقليات ومكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، وتشجيع الحوار الثقافي والتفاهم المتبادل.

7/ يعيد رؤساء الدول والحكومات التأكيد على دعمهم لمسيرة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، كما أشير إليها في اجتماع لشبونة الوزاري الأورو- متوسطي (نوفمبر/تشرين الثاني 2007) وبما يتماشى مع عملية أنابوليس. ويذكّرون بأن السلام في الشرق الأوسط يتطلب حلا شاملا ويرحبون في هذا الصدد بالإعلان عن الشروع بمفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية تركيا، طبقاً لمرجعيات مؤتمر مدريد للسلام.

8/ يؤكد رؤساء الدول والحكومات مجددا إدانتهم للإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، وعزمهم على القضاء عليه ومكافحة كل من يوفر له الدعم. وهم مصممون على التطبيق الكامل لمدونة السلوك المتعلقة بمكافحة الإرهاب من أجل تعزيز أمن جميع المواطنين في إطار يضمن احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، لاسيما من خلال سياسات أكثر فعالية لمكافحة الإرهاب ومزيد من التعاون لوقف جميع الأنشطة الإرهابية وحماية الأهداف المحتملة ومواجهة آثار الإعتداءات. ويشددون على الحاجة إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، دون تحفظ، أيا كان المرتكب، وأيا كان الهدف والنتيجة المنشودة. ويؤكدون مجددا رفضهم التام لمحاولات ربط أي دين أو ثقافة بالإرهاب ويؤكدون على تصميمهم ببذل كل الجهود لإيجاد حل للنزاعات، وإنهاء الإحتلال ومكافحة القمع، والحد من الفقر والنهوض بحقوق الإنسان والإدارة السليمة للشؤون العامة، وتعزيز التفاهم بين الثقافات وتأمين الإحترام لجميع الديانات والمعتقدات. وتخدم هذه الأنشطة مباشرة مصالح شعوب المنطقة الأورو-متوسطية وتواجه مشاريع الإرهابيين وشبكاتهم.


الأبعاد والأهداف الأساسية

9/ يتفق رؤساء الدول والحكومات على أن التحدي الذي يواجه عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط يتمثل في تعزيز العلاقات متعددة الأطراف، وزيادة تقاسم مسؤولية العملية، وتأسيس الادارة الرشيدة للقضايا على المساواة بين جميع الأطراف، وترجمة هذه العملية إلى مشاريع ملموسة تكون أكثر وضوحا بالنسبة للمواطنين. لقد حان الوقت لإعطاء دفع جديد ودائم لعملية برشلونة. ثمة حاجة اليوم إلى مضاعفة الإلتزام والى حوافز جديدة من أجل تحويل أهداف إعلان برشلونة إلى نتائج ملموسة.

10/ تبقى الشراكة الأورو-متوسطية عملية مفتوحة امام الجميع وتستلهم بكافة جوانبها من مبدأ التوافق. وستتخذ القرارات بشأن أساليب العمل الخاصة بالمشاريع خلال اجتماع وزراء الخارجية المقبل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008.

11/ تقوم عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط على مكتسبات عملية برشلونة وستعمل على تعزيز إنجازاتها وعناصرها الإيجابية. كما يبقى إعلان برشلونة وأهدافه ومجالات التعاون التي نص عليها قائمة، وتظل الفصول الثلاثة التي يغطيها التعاون (الحوار السياسي، التعاون الإقتصادي والتجارة الحرة، الحوار الإنساني والإجتماعي والثقافي) في صميم العلاقات الأورو-متوسطية. ويبقى برنامج العمل لخمس سنوات الذي اعتمدته قمة برشلونة في عام 2005 بمناسبة الذكرى العاشرة للشراكة الأورو-متوسطية قابلا للتطبيق أيضاً (بما فيه الفصل الرابع الذي أُضيف آنذاك الى مجالات التعاون، والخاص بالهجرة والاندماج الاجتماعي والعدالة والأمن) وكذلك استنتاجات مجمل الإجتماعات الوزارية التي تبقى سارية المفعول. ويعترف رؤساء الدول والحكومات بالتقدم وبالفوائد الإقتصادية المرتبطة بإنشاء منطقة تبادل حر بعيدة المدى في المنطقة الأورو-متوسطية بحلول عام 2010 وفيما بعد، وتعزيز التكامل الإقتصادي الإقليمي بجميع أبعاده. ويدعمون الخطوط الرئيسية لخريطة الطريق التجارية الأورو-متوسطية ، وبالأخص دراسة إقامة آلية لتسهيل المبادلات تكون مرنة وفعالة وموافقة لأوساط الأعمال، تسمح بزيادة الشفافية وفرص التجارة والإستثمار.

12/ يركز رؤساء الدول والحكومات على أن عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط ترمي إلى بناء مستقبل سلام ورخاء مشترك في المنطقة بأسرها من خلال تنفيذ مشاريع تعزز تدفق المبادلات بين شعوب المنطقة بأكملها. ولهذا الغرض، يُقِرّون بأن هذه المبادرة تتضمن بعدا إنسانيا وثقافيا. ويشددون على ارادة تسهيل تنقل الأشخاص الشرعي. كما يركزون على أن تعزيز الهجرة الشرعية الخاضعة لإدارة منظمة لمصلحة جميع الأطراف المعنية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتشجيع الصلات بين الهجرة والتنمية هي مواضيع ذات مصلحة مشتركة يلزم معالجتها في إطار نهج شامل ومتوازن ومتكامل.

13/ تأتي عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط مكملة للعلاقات الثنائية التي يقيمها الإتحاد الأوروبي مع هذه البلدان ، والتي تستمر في أطر العمل الحالية، مثل اتفاقات الشراكة، وخطط عمل سياسة الجوار الأوروبية؛ وفي حال موريتانيا، مجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ. كما يتم ضمان التماسك والتكامل مع الإستراتيجية المشتركة أفريقيا-الإتحاد الأوروبي. وتكمّل عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط الانشطة المتعلقة ببعدها الإقليمي، لكنها تبقى مستقلة عن سياسة توسيع الإتحاد الأوروبي ومفاوضات الإنضمام وعملية ما قبل الإنضمام.

14/ تعطي عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط دفعة جديدة لعملية برشلونة، على مستويات ثلاثة مهمة على الأقل، وذلك من خلال:

رفع المستوى السياسي لعلاقة الاتحاد الأوروبي بشركائه المتوسطيين،
العمل على تحسين تقاسم المسؤولية في إطار العلاقات متعددة الأطراف،
إضفاء طابع ملموس وأكثر وضوحًا على هذه العلاقات بواسطة مشاريع إقليمية ودون اقليمية إضافية مفيدة لمواطني المنطقة.


تعزيز العلاقات

15/ اتفق رؤساء الدول والحكومات على تنظيم قمة كل عامين، على أن تسفر هذه القمم عن إعلان سياسي وأن توفر قائمة موجزة بالمشاريع الإقليمية الملموسة لإطلاقها. يجب أن تتضمن النتائج اعتماد برنامج عمل واسع النطاق لمدة عامين من أجل عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط. كما يجري عقد اجتماعات لوزراء الخارجية كل عام لإستعراض التقدم المحرز في تنفيذ نتائج القمة والإعداد للقمم التالية، والموافقة على مشاريع جديدة إذا اقتضى الأمر.

16/ ينبغي أن تنعقد القمم بصورة متناوبة في الاتحاد الأوروبي وفي الدول المتوسطية الشريكة. وتُختار الدولة المضيفة بالتوافق. تُدعى جميع الدول المشاركة في المبادرة إلى اجتماعات القمة وإلى الاجتماعات الوزارية وإلى الجلسات العامة لعملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط.

17/ تكون الجمعية البرلمانية الأورو-متوسطية Apem التعبير البرلماني الشرعي عن عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط. ويدعم رؤساء الدول والحكومات دون تحفظ تعزيز دور الجمعية البرلمانية الأورو-متوسطية Apem في علاقاتها بالشركاء المتوسطيين.

18/ تساهم مؤسسة آنا ليند الأورو-متوسطية للحوار بين الثقافات بشكل فاعل كمؤسسة أورو-متوسطية في البعد الثقافي للمبادرة بالتعاون مع تحالف الأمم المتحدة للحضارات.


تحسين تقاسم المسؤوليات وإدارة المؤسسات

19/ يتفق رؤساء الدول والحكومات على إنشاء رئاسة مشتركة ويقررون إقامة أمانة مشتركة. ويمكن لجميع الأعضاء في عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط المشاركة في الرئاسة المشتركة وفي الأمانة.

20/ يتعين المحافظة على الهياكل الحالية لعملية برشلونة مع ضرورة تكييفها عندما يحدد وزراء الخارجية الأورو-متوسطيون الاساليب الجديدة.


الرئاسة المشتركة

21/ ينشئ رؤساء الدول والحكومات رئاسة مشتركة لتحسين التوازن والمسؤوليات المشتركة في التعاون القائم بينهم. يأتي أحد الرئيسين من الاتحاد الأوروبي والآخر من بلد متوسطي شريك. وينطبق مبدأ الرئاسة المشتركة على اجتماعات القمة وكل الإجتماعات الوزارية واجتماعات كبار الموظفين واجتماع اللجنة الدائمة المشتركة واجتماعات الخبراء ذات الصلة في إطار المبادرة.

22/ الرئاسة المشتركة الجديدة

- يجب أن تتوافق، فيما يخص الإتحاد الأوروبي، مع التمثيل الخارجي للإتحاد الأوروبي طبق أحكام المعاهدة المعمول بها؛

- يجب أن يمارسها فيما يخص الطرف المتوسطي، رئيس مشترك يتم اختياره بالتوافق، لفترة سنتين غير قابلة للتجديد.


إدارة المؤسسات والأمانة

23/ يقرر رؤساء الدول والحكومات وضع هياكل مؤسسية جديدة تساهم في تحقيق الأهداف السياسية لهذه المبادرة، وتتمثل بشكل خاص في تعزيز تقاسم المسؤوليات، ورفع المستوى السياسي في العلاقات الأورو-متوسطية وإبراز هذه العملية بفضل المشاريع.

24/ يقرر رؤساء الدول والحكومات إنشاء أمانة مشتركة لعملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط، تحتل موقعا مركزيا داخل الهيكلية المؤسسية. تعطي الأمانة دفعة جديدة لهذه العملية، فيما يخص تحديد المشاريع ومتابعتها وتشجيعها وكذلك البحث عن شركاء. يتم تمويل المشاريع وتنفيذها حسب الحالات. وتعمل الأمانة على تأمين التشاور الميداني مع كل الهياكل، بما في ذلك عبر إعداد وثائق العمل لهيئات صنع القرار. وتتمتع الامانة بشخصية قانونية منفصلة وبوضع مستقل.

25/ تكون المهمة الموكلة للأمانة ذات طابع تقني، بينما يواصل وزراء الخارجية وكبار الموظفين تحمل المسؤولية السياسية لكل جوانب المبادرة.

26/ توفر اللجنة المشتركة الدائمة ومقرها بروكسل المساعدة لاجتماعات كبار الموظفين ولتحضيرها وتؤمن المتابعة المناسبة لها، كما يمكن أن تمثل آلية رد فعل سريع اذا طرأ وضع استثنائي في المنطقة يستدعي استشارة الشركاء الأورو-متوسطيين.

27/ يواصل كبار الموظفين اجتماعاتهم الدورية لتحضير الإجتماعات الوزارية بما في ذلك المشاريع التي تحتاج للموافقة، ورصد وتقييم التقدم المنجز في جميع الجوانب الخاصة بعملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط، وعرض برنامج العمل السنوي على وزراء الخارجية.

28/ يتفق وزراء الخارجية المجتمعون في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 على تفاصيل ولاية البنية المؤسسية الجديدة للرئاسة المشتركة وعملها، وتركيبة الأمانة ومقرها وتمويلها، على قاعدة النقاشات المعمقة والإقتراحات المعروضة من قبل كل الشركاء.


المشاريع

29/ تلبي عملية انتقاء المشاريع أهداف السلام والأمن والإستقرار الواردة في إعلان برشلونة. ويعمل الشركاء على توفير جو ملائم لتنفيذ المشاريع آخذين بعين الإعتبار الطابع الإقليمي ودون الاقليمي وفوق الوطني للمشاريع المعروضة وحجمها ومدى ملاءمتها وفائدتها للأطراف المشاركة، طبق ابعاد المبادرة وأهدافها الرئيسية. كما يؤخذ بعين الإعتبار قدرة تلك المشاريع على دعم تنمية مستدامة ومتوازنة، وكذلك الاندماج والتماسك والترابط على المستوى الإقليمي ودون الإقليمي، وجدواها المالية، لاسيما من خلال اللجوء الى المشاركة الاوسع والتمويل من القطاع الخاص. ويحدد كبار الموظفين معايير انتقاء المشاريع التي يتم عرضها على وزراء الخارجية للموافقة عليها.

30/ يشدد رؤساء الدول والحكومات على ما يمكن أن يوفره التعاون المعزز بفضل مبدأ المشاريع ذات الهندسة المتغيرة، طبقاً لابعاد المبادرة وأهدافها الرئيسية. ويوفر هذا النهج للبلدان الأعضاء المتآلفة وذات الأهداف المشتركة أو المتكاملة فرصة تنشيط العملية وتحقيق الأهداف الواردة في إعلان برشلونة.


التمويل

31/ تجند عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط وسائل تمويل إضافية للمنطقة، وبشكل أساسي عبر مشاريع إقليمية ودون إقليمية. وتمثل قدرتها على جذب وسائل مالية إضافية لصالح مشاريع إقليمية، مرفقة بمستوى عال من التنسيق بين المانحين، قيمة مضافة لها. ويأتي التمويل بشكل أساسي من المصادر التالية: مشاركة القطاع الخاص، مساهمات من موازنة الإتحاد الأوروبي ومن كل الشركاء، مساهمات من بلدان أخرى ومن مؤسسات مالية دولية ومن كيانات إقليمية، آلية الإستثمار والشراكة المتوسطية (femip)، مخصصات أداة شراكة الجوار الأوروبية Enpi، وأداة التعاون عبر الحدود ضمن أداة الشراكة، فضلا عن أدوات أخرى قابلة للتطبيق في البلدان ضمن هذه المبادرة والتي تنطبق عليها نفس قواعد الإختيار والقواعد الإجرائية المعتادة.


ملاحظات ختامية

32/ يؤكد المشاركون على أن عملية برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط، تمثل فرصة تاريخية لإنعاش عملية الشراكة الأورو-متوسطية وإضفاء بعد جديد عليها. وسيتوقف نجاح هذه المبادرة في نهاية المطاف على المواطنين والمجتمع المدني والمشاركة النشطة للقطاع الخاص.

33/ يدعو رؤساء الدول والحكومات وزراء الخارجية، خلال اجتماعهم المقبل المزمع عقده في نوفمبر/تشرين الثاني، إلى وضع الصيغة النهائية للجوانب المؤسساتية للمبادرة، ويتعين أن تكون هذه الهياكل الجديدة جاهزة للعمل قبل نهاية عام 2008. وتعمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبلدان المتوسطية المشاركة والمفوضية الأوروبية ضمن إطار تنسيق وثيق لتحقيق هذا الهدف.


ملحق

يكمن مستقبل المنطقة الأورو-متوسطية في تحسين التنمية الإجتماعية-الإقتصادية، وفي التضامن والإندماج الإقليميين والتنمية المستدامة والمعرفة. ويجب توسيع التعاون في مجالات مثل تنمية الشركات والمؤسسات والتجارة والبيئة والطاقة وإدارة المياه والزراعة وسلامة الاغذية وأمن التموين الغذائي والنقل والمسائل البحرية والتعليم والتعليم المهني والعلوم والتكنولوجيا والثقافة ووسائل الإعلام والعدالة والقانون، والأمن والهجرة والصحة وتعزيز دور المرأة في المجتمع والحماية المدنية والسياحة والعمران والمرافئ والتعاون اللامركزي ومجتمع المعلومات والأقطاب التنافسية.

علاوة على ذلك، يشدد رؤساء الدول والحكومات على أهمية تعزيز أمن الامدادات الغذائية، لاسيما مع مراعاة تأثير التغير المناخي على الزراعات الغذائية في سياق سياسات التنمية المستدامة.

ويقر الجميع بأهمية المياه: يحدد المؤتمر الوزاري الأورو-متوسطي الذي ينعقد في الأردن في شهر أكتوبر/تشرين أول 2008 استراتيجية للمياه من أجل المتوسط، ترمي إلى صون الموارد المائية وإلى تنويع موارد توفير المياه واستخدامها الرشيد والمستدام.

تبقى الأولويات المحددة في البرنامج الارشادي الإقليمي من أجل الشراكة الأورو-متوسطية وفي البرامج المستقبلية، قيد التطبيق، ولا يمكن أن تكون مساهمات المجموعة الأوروبية لتمويل المشاريع الإقليمية الجديدة المذكورة أدناه على حساب المخصصات في الموازنة الثنائية القائمة والصادرة عن الأداة الأوروبية للجوار والشراكة أو من أداة ما قبل الإنضمام (أو في حال موريتانيا، من الصندوق الأوروبي للتنمية).

إن تجسيد الأهداف المحددة في إعلان برشلونة عام 1995 وفي برنامج العمل عام 2005 وترجمتها إلى مشاريع إقليمية هامة هي من الأولويات. ولقد تقرر في المرحلة الأولى، إطلاق عدد من المبادرات الأساسية المذكورة أدناه والتي يجب على الأمانة المقبلة ان تعرضها بالتفصيل.

إزالة التلوث في البحر المتوسط : إن البحر المتوسط وهو مرادف الثقافة والتاريخ، لا يمكن اختصاره بالنسبة للمنطقة على انه مجرد رمز أو أيقونة. إنما هو أيضا مصدر فرص للعمل وأوقات ممتعة لسكان الحوض. بيد أن نوعية البيئة في البحر المتوسط قد تدهورت كثيراً في الآونة الأخيرة. واستنادا إلى برنامج "أفق 2020"، فإن إزالة التلوث في البحر الأبيض المتوسط بما في ذلك في المناطق الساحلية والمناطق البحرية المحمية، وبشكل خاص في قطاع المياه ومعالجة النفايات، ستكون أمراً أساسياً لتحسين ظروف حياة السكان وسبل عيشهم.

الطرق السريعة البحرية والبرية : ليس المتوسط بحراً يفصل بين الشعوب المطلة عليه إنما هو يجمعها، ويمثل ايضاً طريقا كبيراً للتواصل التجاري. إن سهولة وأمن الوصول إليه ونقل البضائع وتنقل الأشخاص برا وبحرا هي امور أساسية للمحافظة على الصلات ولتعزيز التجارة الإقليمية. وستمكّن تنمية الطرق البحرية السريعة، بما فيها وسائل الربط بين المرافئ في كل الحوض المتوسطي، وبناء الطرق الساحلية السريعة وتحديث خط السكة الحديدية "عبر المغرب العربي"، من تحسين تنقل الأشخاص وتدفق البضائع بكل حرية. ويلزم أيضا اعطاء الإهتمام الخاص إلى مسألة التعاون في مجال الأمن البحري والسلامة، في إطار التكامل الشامل في المنطقة المتوسطية.

الحماية المدنية : في كل انحاء العالم تظهر على البيئة الاضرار الناجمة عن الكوارث البشرية والطبيعية، وتبدو آثار التغيرات المناخية واضحة للعيان. وتعد منطقة البحر المتوسط من المناطق الحساسة بوجه خاص والمعرضة لهذه الكوارث. في هذا السياق، يمثل إعداد برنامج مشترك للحماية المدنية من أجل الوقاية من الكوارث والاستعداد لها والرد عليها أحد الأولويات الكبرى في المنطقة، ومن خلال تعاون أوثق بين الإقليم وآلية الحماية المدنية في الإتحاد الأوروبي.

الطاقات البديلة: الخطة الشمسية المتوسطية : تؤكد النشاطات التي عرفتها أسواق الطاقة مؤخرا سواء على مستوى العرض أم الطلب ضرورة الإهتمام بمصادر طاقة بديلة. ويمثل تسويق مصادر الطاقة البديلة، والبحوث والتنمية في هذا المجال أولوية اساسية للعمل من أجل التنمية المستدامة. والأمانة العامة مكلفة بالقيام بدراسات الجدوى وتحضير ووضع خطة شمسية متوسطية.

التعليم العالي والبحث، جامعة أورو-متوسطية: يمكن أن يساهم إنشاء جامعة أورو-متوسطية (مقرها في سلوفينيا) في الفهم المتبادل بين الشعوب وتشجيع التعاون في مجال التعليم العالي كامتداد للأهداف المحددة في عملية كاتانيا وفي أول مؤتمر وزاري أورو-متوسطي خاص بالتعليم العالي والبحث العلمي (القاهرة يونيو/حزيران 2007). يتعين على هذه الجامعة ان تقوم بإعداد برامج تعليمية ما بعد جامعية وبرامج بحثية وتساهم في تأسيس الفضاء الأورو-متوسطي للتعليم العالي والعلوم والأبحاث، بواسطة شبكة تعاون تضم مؤسسات شريكة وجامعات في المنطقة الأورو-متوسطية. تُشجَّع البلدان الشريكة على الإفادة بشكل تام من الإمكانيات التي توفرها برامج التعاون الحالية في مجال التعليم العالي، مثل تامبوس وإيراسموس موندوس، بما في ذلك "نافذة التعاون الخارجي". يجب إيلاء اهتمام خاص بتعزيز جودة التدريب المهني وضمان ملاءمته مع احتياجات سوق العمل.

المبادرة المتوسطية لتنمية الشركات: ترمي إلى توفير المساعدة للكيانات الموجودة في البلدان الشريكة التي تقدم الدعم للشركات الصغرى والصغيرة والمتوسطة الحجم عبر تقييم حاجاتها، وتحديد الحلول الإستراتيجية وتوفير الموارد الضرورية لهذه الكيانات على شكل معونة تقنية وأدوات مالية. تستوحي هذه المبادرة من مبدأ تقاسم المسؤولية، ومن المتوقع أن تكون أنشطتها مكملة لأنشطة الكيانات العاملة في هذا المجال؛ تساهم بها بلدان الضفتين على اساس طوعي.





1) إن البلدان المعنية هي: الجزائر، مصر، إسرائيل، الأردن، لبنان، موريتانيا، موناكو، المغرب، السلطة الفلسطينية، سوريا، تونس. كرواتيا، تركيا؛ بلدان مرشحة تتفاوض للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي؛ ألبانيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود، محتملة الترشيح للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي؛ ليبيا، بلد مدعو من الرئاسة منذ الإجتماع الوزاري أوروميد في شتوتغارت (1999).