للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    افتراضي دعاوى الملكة الفكرية

    شهدت المنطقة العربية مؤخرا جملة من دعاوى الملكية الفكرية بخصوص برامج الكمبيوتر والتسجيلات الصوتية اضافة الى عدد من المنازعات في ميدان الالعاب الالكترونية بمختلف انواعها ، وهي ظاهرة اثارت الجدل بشان مدى صحة هذه الدعاوى واثرها على البيئة العربية وحقيقة مساهمتها في حماية الملكية الفكرية . ويعزى النشاط المتزايد في هذا الميدان الى ما تقرر من تفعيل تطبيق قوانين حق المؤلف والى نشاط الشركات الاجنبية المترافق مع سياسات تحرير التجارة في السلع والخدمات والوفاء باستحقاقات عضوية منظمة التجارة العالمية .

    الحقيقة الاولى
    وقد يعتقد البعض - خطأ – ان دعاوى الملكية الفكرية حديثة ومستجدة ، لكن الحقيقة انها من الدعاوى القائمة منذ فجر القرن معتمدة على طائفة من التشريعات والاتفاقيات الدولية التي انطلقت مع نهايات القرن التاسع عشر ، ففي الاردن مثلا – كما في عدد من الدول العربية المجاورة - ظل قانون حق المؤلف العثماني ساريا اعتبارا من عام 1906 ، الى ان تدخلت الدول بوضع تشريعات اكثر شمولية في ضوء موجبات الاتفاقيات الدولية التي تديرها المنظمة العالمية للملكية الفكرية – الوايبو – ( وعددها للان 21 اتفاقية الى جانب اتفاقيتين لم تنفذا بعد في حقل حق المؤلف والحقوق المجاورة ). وفي عدد من الدول العربية -كالاردن مثلا - تم الغاء قانون حق التاليف العثماني واستبداله بتشريعات حماية حق المؤلف ، وشهدت التسعينات موجة تشريعية واسعة في المنطقة العربية ابرز ملامحها اضافة برامج الكمبيوتر وقواعد البيانات الى نطاق المصنفات محل الحماية بموجب تشريع حق المؤلف .

    الحقيقة الثانية
    لقد انصبت الدعاوى في السنوات بل العقود السابقة على حماية اصحاب الانتاج المعرفي وتحديدا في حقل الكتب والمصنفات الفنية ، وحملت تلك الدعاوى في نطاقها نكهة الدفاع عن المبدع العربي في موطنه العربي ضد الانشطة التي تمثل اعتداء على نتاج عقله من الكتب ومختلف مصنفات الادب والفن ولم تلبث ان انطفت جذوة هذه الدعاوى لسبب حقيقي واحد وهو ان قرصنة مثل هذه المصنفات لم يعد بالعمل المجدي لمرتكبه اذا ما انتهج الطريق القانوني القويم بل ان المستخدم لم يعد يتقبل النسخ المقلدة او المصورة او المستنسخة من المصنفات ما دام سعر الاصل يقارب ان لم يكن اقل من سعر المستنسخ ، بمعنى ان استراتيجيات التسعير والتسويق ساهمت وحدها بمحاربة نشاط القرصنة في حقل الكتاب ، مع بقاء استثناءات محصورة في حقل الكتب الاكاديمية وتجارتها التي جاء القانون ليحد منها من خلال وسيلة الترخيص الاجباري الممنوح للسلطة الحكومية حفاظا على الاحتياجات الثقافية والعلمية . والنتيجة ان الواقع العربي لم يشهد الكثير من دعاوى الملكية الفكرية على مدى سنوات ، ولا نبالغ ان قلنا ان القوانين العربية في هذا الحقل لم تمتحن جميعها في التطبيق لغياب المنازعات في هذا الحقل . ويثور التساؤل ، اذن لماذا الان اعادة تجديد ظاهرة التقاضي في حقل الملكية الفكرية وهل تنشأ الظاهرة من ذات الحقيقة ام ان لها مصدرا وغرضا آخر؟

    الحقيقة الثالثة
    بالرغم من انطلاق الجهد الدولي المنظم في حقل تحرير التجارة منذ عام 1947 الذي شهد ولادة اتفاقيات الجات ، الا ان تحرير التجارة في السلع بقي يواجه معيقات كبرى اهمها عدم قبول الولايات المتحدة طائفة كبيرة من اتفاقيات تحرير التجارة برغم الجولات التفاوضية السبعة التي سبقت جولة الاورغواي (1986-1994) ، وفي جولة الاورغواي للتفاوض بشان تحرير التجارة في السلع ، انتقل العالم الى واقع جديد حين فاجأته الولايات المتحدة بقبول غالبية ما كانت ترفضه من اتفاقيات في حقل تجارة البضائع ، ولم يكن هذا الموقف خاليا من رؤية استراتيجية للمصالح الامريكية في المستقبل ، بل هو وليد دراسات وتخطيط استراتيجي ساهمت فيه مختلف الشركات العملاقة متعددة الجنسيات ، حيث اقحمت القوى الغربية في جولة الاورغواي – برغم معارضة الدول النامية – موضوع الملكية الفكرية (اتفاقية تربس) وموضوع تحرير التجارة في الخدمات ، لجهة خلق واقع جديد يتيح لمالكي المعرفة والكفاءة الافادة من كافة الاسواق العالمية وتعزيز استثماراتهم فيها ، وفعلا تحقق هذا الهدف باقرار اتفاقية تربس بشان الملكية الفكرية ليخلق لاول مرة منذ اكثر من مائة عام مركزا اخر للملكية الفكرية غير المنظمة العالمية ( الوايبو ) ولتصبح اتفاقية تربس الاطار الاكثر شمولية لمعالجة كافة مسائل الملكية الفكرية . واقرت ايضا اتفاقية تحرير الخدمات ( جاتس ) التي تتيح لمقدمي الخدمة تعاملا مماثلا للجهات الوطنية في الدولة وترفع من امامهم معيقات الوصول للاسواق الخارجية . وفي هذا الاطار كان يتعين على كل دولة ترغب بعضوية المنظمة ان تقبل هذه الاتفاقيات التي تفرض التزامات تنظيمية وتشريعية من بينها ان تتواءم تشريعاتها في حقل الملكية الفكرية مع اتفاقية تربس . وفي هذا الاطار شهدت الدول العربية موجة واسعة من تعديل التشريعات القائمة او وضع تشريعات جديدة ، واحدثت ثورة حقيقة في النظام القانوني للملكية الفكرية في الوطن العربي لا تزال ملامحها غير واضحة . ويثور التساؤل هنا ، ما هي اهداف الحماية في الواقع العربي وهل ثمة اختلاف بين الهدف المعلن والاهداف الحقيقية .
    الحقيقة الرابعة
    اذا كانت الخطط المعلنة هي تعزيز نظام الملكية الفكرية وحماية الابداع لجهة استجلاب الاستثمار الاجنبي باعتبار ذلك من الامور المرغبة لجهات الاستثمار واحيانا من مطالبها ، فان حركة الاستثمارات الاجنبية في الاسواق العربية لا تشير الى تحقق هذا الغرض بالرغم من ان دولا عربية اقرت تشريعات تحمي الملكية الفكرية اكثر نضجا وشمولية مما هو قائم في دول اجنبية . وبنفس الوقت ظهرت في الواقع العملي ظاهرة نشاط الشركات الاجنبية لتنظيف الاسواق العربية مما يسمونه خطرا على استثمارتها ، ونقصد بذلك ما يثار حول مخاطر القرصنة ، ولم تكتف هذه الجهات بالخطط الحكومية الطموحة لتحقيق هذا الغرض ، فباشرت بذاتها حملة تقاض – هي حق لها من الوجهة القانونية ومن وجهة نظر العدالة – مترافقة مع حملة تعديل التشريعات الى المدى التي ظن البعض اننا امام تشريعات جديدة وان حماية برامج الحاسوب انطلقت مع هذه القوانين ، مع ان الحماية مقررة منذ نحو عشرة سنوات . وقد وقعت العديد من الشركات والمؤسسات العربية ضمن نطاق تاثير الموزعين والوكلاء بل وسماسرة السوق ، وتعرضوا للإيهام بان اوضاعهم القانونية مخالفة للقانون مع ان وضعهم القانوني قد يكون سليما ولا غبار عليه ، ومثال ذلك اعتبار مؤسسة ما غير مرخصة مع انها تملك اجهزة حواسيب ذات ماركات عالمية منتجة من شركات عقدت اتفاقيات داخلية مع جهات انتاج البرامج تعتبر بموجبها اجهزتها مرخصة حكما حتى لو لم تتحقق معايير الترخيص المقررة لدى جهة انتاج البرامج . ومثال أخر اعتبار حائز التسجيلات التي سبق له شراؤها من احد الوكلاء السابقين مخالف للقانون لان وكالة الوكيل التجارية تحظر عليه ابقاء اي مخزون لدى التجار في نهاية مدة وكالته ، فيخل بالتزامه ويعرض التجار للمسؤولية امام الوكيل الجديد الذي لا يفترض غير ان التاجر قد نسخ مصنفاته دون اذن . ومثال ثالث استغلال عدم معرفة العديد من المؤسسات بانها مرخصة اصلا لعدم معرفتها بماهية الرخصة ذاتها . اذن ثمة تباين بين الهدف المعلن والهدف الحقيقي لحملة تصوير المجتمع انه لا يقيم احتراما للملكية الفكرية ، مع ان الاصوب انه قد لا يقيم اهتماما – وليس مطلوبا منه – لحجم منافع جهات تحتكر المعلومات وتواصل استراتيجيات احتكار المعرفة تماما كما عمدت على مدى عقود لاحتكار الثروة .

  2. #2
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    العمر
    35
    المشاركات
    1,777

    افتراضي

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. رفض المحاكم الأميركية النظر في دعاوى بين القصيبي والصانع
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى المحاكم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-07-2010, 06:54 AM
  2. الحقوق الفكرية وآثارها
    بواسطة salehwafi في المنتدى منتدى الإستشارات القانونية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-10-2009, 09:05 PM
  3. ***العرب و المشكلة الفكرية***
    بواسطة عالى مستواه في المنتدى منتدى المساهمات الفكرية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-07-2009, 12:35 PM
  4. صحف و صيغ دعاوى التزوير
    بواسطة ابراهيم المحامى في المنتدى الصيغ القانونية فى المجال الجنائي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 30-10-2008, 08:41 PM
  5. شربت القهوة من يد حفيد الملكة ؟
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى مساهمات الأعضاء [ ثقافة وبحوث ]
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-10-2008, 07:50 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.