وأما سبب الكتابة هو : بقاء بعض الإجراءات على روتينها القديم ، مع صدور أنظمة حديثة ومتطورة ناسخةً لها فيكون في هذا ضرراً إما للفرد وإما للمجتمع ، ويرجع هذا الأمر إلى جمود في الحركة العلمية لدى القائمين على الإدارات أياً كان نوعها ، وأحياناً يكون السبب قصوراً في فهم المسئول عن الإدارة أو القسم التابع له والمختص بدراسة الأنظمة ، مما يوجد سلوك غير إيجابي لدى عامة الموظفين التابعين له ألا وهو التعلق بقول صاحب الوظيفة لا بنصوص القانون .

مقدمه -
عند التأمل في جميع الأنظمة سواءً كانت دستوراً - كما يعبر عنه في علوم القانون - وهو الوارد من أعلى سلطة في الدولة أو كانت لوائح تنفيذية تصدر عن لجان أو عن وزير مختص بتكليف من صاحب السلطة - وذلك على مستوى العالم كله - فإن الأصل في أعمال القبض والتفتيش سواءً في أماكن عامة كالشارع والمنتزهات ونحوه ، أو خاصة كالمنازل ونحوها فإنه يشترط لها إذن الجهة المختصة ( أياً كان نوع هذه السلطة ومسماها وتختلف من دولة لأخرى ) وذلك لما يتطلبه هذا الأمر من المحافظة على حقوق وحرية الناس وهذا بموجب ما ضمنته الشريعة الإسلامية للعباد ، وإسناد هذا الإذن للجهات المختصة نابع من فكرة الفصل بين سلطتي الضبط والتحقيق ، لأن الأدلة والقرائن المتوفرة لدى رجل الضبط قد تكون غير كافية ولا مقنعة للقبض أو التفتيش سواء كان ذلك في مكان عام أو خاص – بعكس ما يفهمه بعض رجال الضبط أن التعدي على الشخص في الشارع أمره بسيط ومن حقه القبض أو تفتيش من يشاء بدون ضوابط - فيتطلب الأمر حينها أن تمحص هذه الأدلة من السلطة المختصة بكل موضوعية بعيداً عن المؤثرات التي قد تكون لحقت برجل الضبط عند تحرياته ، وهذا التمحيص لعلة وجيهة وهي أن حرية الناس أصل ثابت لا ينال منها بسبب أدلة محتملة الصواب والخطأ ، فيكون حينها القرار من الجهة المختصة بصدور أمر القبض أو التفتيش أو عدم كفاية الأدلة .

ومع هذا فالنظام لم يغفل جانباً مهماً وهو أنه كما احتاط لحقوق الناس فقد راعى مصلحة المجتمع بعقوبة من يمارسون الفساد فيه فجاء الاستثناء من الأصل المشار إليه في أمور معينة ، فأجاز النظام القبض وكذلك تفتيش الأماكن الخاصة في حالة الضرورة ( كاستغاثة ونحوه )1 أوفي ( حالة التلبس بالجريمة )2 الوارد صفاتها وكيفيتها ( موافقة الشخص طوعاً )3 بإجراء التفتيش لشخصه أو لمنزله أو لكل ما كان تحت تصرفه مما يلحق قياساً بالمنزل ، لأن النظام ما شرع هذه الإجراءات إلا لحرمة المنزل المستمدة من حرمة ساكنها الإنسان فإذا أسقط هذا الشخص حقه طوعاً برضاه فقد زال المحظور الذي وضعه النظام .

ولذا فإنه يتضح لنا مما تقدم ذكره أن القانون يخول رجل الضبط أن يقوم بإجراءات التفتيش أو القبض داخل المنازل أو خارجها بدون إذن الجهة المختصة في حالات معينة كما ورد بذلك التوجيه في نظام الإجراءات الجنائية ( يجوز لرجل الضبط في حالة التلبس بالجريمة تفتيش منزل المتهم وضبط ما فيه من أشياء إذا اتضح من أمارات قوية أنها موجودة فيه





موضوع المقال :-
مما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو ثلاثة أمور : -
أ – ما يلاحظ واقعياً من إجراءات غير مناسبة من منسوبي الأمن العام متمثلاً في أعمال الدوريات الأمنية ، عندما يقوموا باستيقاف سيارة والتحفظ على صاحبها وإرساله إلى قسم الشرطة ، والسبب في ذلك هو تلقيهم بلاغاً عبر غرفة العمليات من شخص عادي يخبر أن هذه السيارة استعملت في مخالفة ، والسؤال هنا هل هذا الإجراء قانونياً صحيح ؟
الجواب : لا شك إن من واجبات الأمن العام تلقي البلاغات من نظام مديرية الأمن العام وحسب نظام الإجراءات الجنائية ولكن ليس من حقهم القبض على أحد إلا بتهمة مكتملة الأركان ، وكذلك ليس من حقهم استيقاف أحد أو التحفظ عليه لفترة يسيرة إلا بموجب شبهة قوية لها مبرراتها كما ورد في الاستيقاف ، وأما هذه البلاغات الواردة من مجهولين وتقييدها لدى سجلات الأمن العام إنما هو إجراء تنظيمي يهدف من خلاله إلى احتمال الاستفادة من هذه المعلومات في أي وقت وعلى حسب نوعية البلاغ وخاصة الذي يتعلق بحريات الآخرين وحقوقهم فإنه يجب أن يحال إلى الجهة المختصة للتحري وجمع المعلومات لا أن يكون مبرراً للتعرض للناس ، ولهذا من حق من وقع عليه مثل هذا التعدي أن يقيم دعوةً على من باشر الحالة ومن أصدر توجيهاً فيها .

ب – بقاء بعض الإجراءات على روتينها القديم كما تقدم أعلاه مع صدور أنظمة حديثة ومتطورة ناسخةً لها ويرجع هذا الأمر إلى جمود في الحركة العلمية لدى القائمين على الإدارات أياً كان نوعها ، وأحياناً يكون السبب قصوراً في فهم المسئول عن الإدارة أو القسم التابع له والمختص بدراسة الأنظمة ، مما يوجد سلوك غير إيجابي لدى عامة الموظفين وهو التعلق بقول صاحب الوظيفة لا بنصوص القانون .

هناك مسألة : دخول المنازل وقد سبق الحديث عنها أعلاه .
2 - مسألة : التعريف بأنواع رجال الضبط .
لابد أن نعرف أن القانون العام في العالم كله يقسم رجالاته فيما يتعلق بأمور الضبط إلى قسمين :
أ- ضبط جنائي : وتعريفه فى الإجراءات الجنائية [ هم الأشخاص المكلفين بتعقب المجرمين وكشف جرائمهم والتحري عنهم ]
ب- ضبط إداري : [ وهم الأشخاص المكلفين بحماية أمن وأخلاق المجتمع ومنع الشر قبل وقوعه وتنفيذ اللوائح والأنظمة بحق المخالف ] .

ومن خلال النوع الثاني من أعمال الضبط وهو الضبط الإداري يتضح لنا أن الهيئة تحتاج للقيام بواجبها أن تمارس ما يعرف بالدوريات وهو لفظ يطلق بمعنى الطوافة للإحاطة بالشيء ، والدورية تعرف قانوناً : [ بأنها النشاط الذي يقوم به موظف الدولة للحفاظ على النظام وبسط سلطان الدولة على كل بقعة من أراضيها للقضاء على عوامل ارتكاب المخالفة قبل وقوعها وذلك بالقضاء على فرص ارتكابها ، وكذلك ملاحظة تنفيذ ما تشرعه الدولة من قوانين ولوائح باللين والإقناع إن أمكن ، وباستعمال القوة والشدة إذا اقتضت الضرورة ] . وهذه الدورية قد تقسم إلى دورية راجلة أو راكبة بالسيارة ، وقد يكون القائم بها شخص فأكثر على حسب طبيعة المحل المراد عمل جولة عليه .

3- مسألة : دخول الأماكن العامة .
قبول الكلام عن هذه المسألة يجب تعريف ما هو المكان العام ؟
ورد في علوم القانون أن الأماكن العامة لها مدلولان :
أ‌- المكان العام بالتخصيص : وهو الذي يسمح للناس بارتياده في أوقات معينة فقط سواءً كان هذا المحل يقدم خدمة للعامة من الناس بالأجر أو بالمجان ، مثال : المطاعم – حديقة الحيوانات أو المستشفيات ونحوه .

ب‌- المكان العام بالأصل : كالطرقات والحدائق العامة .
ولما تقدم فإن دخول هذه المحلات العامة له حالات ، منها القبض على شخص متهم وقد سبق الكلام عن هذا في مقدمة حديثي ومنها القيام بمراقبة تنفيذ القوانين واللوائح حسب الاختصاص المعطى للجهة القائمة بهذا الواجب ، ومنها إجابة صاحب المحل إن طلب المساعدة ، ومنها القيام بأعمال التحريات وجمع المعلومات والتي هي من الأصل لا تحتاج إلى إذن من الجهات المختصة .

والقانون عن طريق واضعه ومشرعه لما خص بالذكر في مواده بالمنازل كان يقصد استبعاد الأماكن العامة - بشرط عدم التعرض للأشياء المغلقة والغير ظاهرة - ما لم توجد قرائن وأدلة تدل على وجود مخالفة فيكون الضبط هنا قائماً على حالة التلبس لا على ما لرجل الضبط من حق في دخول الأماكن العامة والإشراف على مراقبة تنفيذ القانون .
فإذا كان النظام قد وضع قانوناً في كيفية دخول المنازل والتي تعتبر من أشد المواقع حرمة لتعلقها بأصحابها لكونها مستودع السر ومكان الراحة ومن هذه المواد " جواز دخول المنزل في حالة التلبس بالجريمة أو بإذن من أصحابها أو دخول هارب مطارد لمنزل آخر
- فمن باب أولى أي مكان آخر هو أقل منه حرمة كالمطاعم ونحوه .

وعلى هذا فيجوز نظاماً دخول هذه المواقع العامة من قبل رجال الضبط ومنهم أعضاء الهيئة للتأكد من تنفيذ القوانين المبلغة لهم حيال هذه المحلات العامة – ومنها المطاعم – وكذلك يجوز دخولها للقبض على شخص متهم متلبس بجريمته ، كما يجوز دخول هذه المحلات لأعمال التحريات السرية أو بطلب من أصحابها – أليس مراقبو البلدية يمرون على المحلات ويدخلونها ، أليس مفتشو وزارة الصحة يمرون على المستشفيات ويدخلونها ، إذاً كلاً حسب اختصاصه له دخول الأماكن العامة المفتوحة للناس للقيام بالواجب الوظيفي وللتأكد من تطبيق النظام الداخل في اختصاصه - فلماذا الهيئة والضجيج حولها " فلا داعي إذاً لكل هذا اللغط أو التعسف " وأما مجرد القيام بحملة تفتيشية القصد منها البحث عن جريمة لم يتوفر عنها أي معلومات فإن هذا إجراء يرفضه النظام لأنه من غير المقبول استيقاف أي شخص إلا إذا توفرت حياله أسباب مبررة ووجيهة ، وعلى هذا فلا يوجد أي مانع قانوني من دخول هذه المواقع أو إجراء القبض والتفتيش فيها بالصور التي ذكرناها – ومن خالف الأصول القانونية فهناك جهات مختصة تراقب الإجراءات وتحكم بصحتها أو بطلانها ومن ثم يقوم مبدأ الثواب والعقاب -

الخلاصة :- ان ما نراه اليوم من رجال الامن انهم اصبحوا متعسفين ويجب وضع حد لهدا الدى يحدث وتشكيل رقابة حاسمة ليسود الحق

تحياتى ابراهيم المحامى