للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    406

    افتراضي الخصخصة الجزئية لمهنة المحضرين

    الخصخصة الجزئية لمهنة المحضرين

    للدكتور/ الكوني علي أعبوده



    عندما صدر تقنين المرافعات في 28/11/1953م ، تبني المشرع نظام المحضرين في المادة السابعة التي نصت على أن : (كل إعلان أو تنبيه أو إخبار أو تبليغ أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين ...) وتواترت النصوص التنظيمية اللاحقة على اعتبارهم من موظفي الدولة يقومون بواجباتهم لقاء مرتب تتحمله الخزينة العامة . وبقى الحال على هذا الوضع إلى أن صدر القانون رقم (25) لسنة 1369 و.ر .الذي أعاد صياغة المادة السابعة لتتضمن تحولاً كبيراً في نظرة المشرع إلى هذه الفئة من العاملين بمرفق القضاء وبهذا التعديل فتح المشرع الباب أمام المبادرة الخاصة للمشاركة في نشاط كان حكراً على موظفي الدولة المكلفين به .

    وما من شك في أن هذا التحول يحتاج إلى تفسير (أولاً) قبل استعراض ابرز ملامحه (ثانياً) ثم تقويمه (ثالثاً) .

    أولاً: لماذا الخصخصة الجزئية لأعمال المحضرين ؟

    يمكن البحث عن تفسير لهذا التحول في الأمرين التاليين : أولهما أن المشرع أراد بذلك المساهمة في علاج ظاهرة بطء العدالة التي بدأت الشكوى منها واضحة في السنوات الأخيرة .

    وبالنظر إلى أهمية وخطورة عمل المحضر المتجسد في التبليغ والتنفيذ ، فإنه يمكن أن يكون أحد أسباب بطء العدالة ، إذا لم يقم بمهمته كما يجب ووفقاً لاخلاقياتها وتقاليدها .

    ولا يخفى على أحد ما انتهى إليه واقع هذه المهنة في السنوات الأخيرة .

    أما الأمر الثاني : وهو الأضعف في تفسير هذا التحول ربما ـ فيعود إلى رغبة المشرع والتي بدأت ترى النور شيئاً فشيئاً ، والمتمثلة في تخفيف العبء عن الدولة التي تحملت في العقود الأخيرة بفعل النهج الاشتراكي . الذي اتبعته معظم الأنشطة الإنتاجية والخدمية .


    ثانياً: ملامح التنظيم الجديد لمهنة المحضرين:-

    من قراءة المادة السابعة من قانون المرافعات في ثوبها الجديد يظهر أن التنظيم الذي وضع المشرع خطوطه العريضة يتميز بما يلي :-

    أ- ازدواجية التنظيم :

    كما هو الشـأن بالنسبة لمهنة المحاماة اعتباراً من 1990 ، جمع المشرع في نطاق مهنة المحضرين بين المحضر الموظف (والمحضر الخاص) .

    فالأصل باق على ما كان عليه . إذ وفقاً للفقرة الأولى من المادة السابعة (كل إعلان أو تنبيه أو إخبار أو تبليغ أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين ...) فهذه الفقرة بقيت كما وردت في الصياغة الأصلية لعام 1953 . فالمحضر الذي يعمل بالمحاكم لم تلغ وظيفته ويبقى صاحب الصفة الأصلية في المجال الممنوح للمحضرين .

    غير أن المشرع أضاف إلى محضر الدولة محضراً يعمل لحساب نفسه . فالفقرة الثانية من المادة السابعة تضمنت حكماً جديداً يسمح للقطاع الخاص بولوج باب مهنة المحضرين ، فهي تنص : (ويجوز أن يكون الإعلان أو التنبيه أو الإخبار أو التبليغ أو التنفيذ بواسطة مكاتب أو تشاركيات تنشأ لهذا الغرض ... ) لذا يكون أمام الأشخاص الخيار بين محضر الدولة والمحضر الخاص (أي مكاتب وتشاركيات التبليغ والتنفيذ) .

    ب- وحدة المهام :

    سوى المشرع بين المحضر الموظف والمحضر الخاص في المهام . ففضلاً عن بداية الفقرة الثانية المشار إليها أعلاه التي استعملت نفس ألفاظ الفقرة الأولى الخاصة بالمحضر الموظف ، نجد أن المشرع أكد ذلك بقوله : ( .. ويكون لهذه المكاتب والتشاركيات ذات الصلاحيات المقررة للمحضرين ، ... ) . إذن التطابق يكاد يكون كاملاً من هذه الزاوية .

    ولهذا أعطى المشرع للمحررات الصادرة عن المحضرين الخواص ذات الحجية المقررة للمحررات الصادرة عن محضري الدولة (الفقرة 2 من المادة 7) .

    ج- اختلاف المركز القانوني :

    على الرغم من التماثل بين المحضرين وفقاً للتنظيم الأصلي والمحضرين وفقاً للتنظيم المقرر في القانون رقم (25) لسنة 1369 و.ر ، إلا أن من غير الممكن القول بوحدة المركز القانوني لأفراد الفئتين . فالمحضر الذي يعمل في ظل الصيغة الأولى يعتبر من الموظفين الخاضعين لقواعد الوظيفة العامة وبالتالي فهو يتقاضى مرتباً ويخضع لنظام الترقية والإجارة والتأديب والتقاعد كغيره من الموظفين . أما المحضر الذي يعمل وفق الصيغة الجديدة المضافة فهو يعمل لحساب نفسه ويباشر نشاطه في إطار مبدأ " الغرم بالغنم " . ولا علاقة له بقواعد الوظيفة العامة . ولهذا تسري عليه الأحكام الخاصة بالنشاط الاقتصادي الحر . اللهم إلا حيث يرد إستثناء .من ذلك مثلاً أن المادة السابعة في فقرتها الثالثة نصت على أنه : (ويعتبر القائمون بالإعلان أو التنبيه أو الإخبار أو التبليغ أو التنفيذ بالمكاتب والتشاركيات المشار إليها في حكم الموظفين العمومين كما تعتبر الأختام والأوراق والسجلات التي يستعملونها في حكم الأوراق والأختام والسجلات الرسمية ، وذلك لتطبيق أحكام هذا القانون) .

    فالمشرع اعتبرهم في بعض الأمور في حكم الموظفين دون أن يكونوا كذلك من الناحية الإدارية . وهذا أمر عادي . فالمشرع يلجأ إلى هذه الحيلة لتحقيق أغراض يراها في عدة فرضيات (مد حكم التجريم إلى أشخاص ليسوا موظفين حقيقة ، أو منح بعض الأشخاص الحماية والضمانات المقررة للموظفين) . فبدون هذا النص سيكون من الصعب أو من غير الممكن قانوناً حل بعض الأشكاليات : طبيعة أوراق مكاتب وتشاركيات الإعلان ، المقاومة التي قد يواجهونها ، هل في مقدورهم رفض التعامل مع بعض الأشخاص ؟ ... الخ .

    ثالثاً: تقويم التنظيم الجديد لمهنة المحضرين :-

    هذا التدخل من جانب المشرع كان ضرورياً ومطلوباً ، وبالتالي فإن المرء لا يملك إلا أن يرحب بهذه الخطوة الهامة في طريق الحد من ظاهرة بطء العدالة . غير أن السؤال الذي لابد أن يطرح هل كان المشرع موفقاً في تدخله هذا ؟

    أ- ما يحمد له :

    • اكتفاء المشرع بحل وسط يجمع بين نظام المحضر الموظف والمحضر الخاص ، وذلك لتمكين المحاكم من التبليغات التي تراها ضرورية بواسطة المحضرين التابعين لها ، وفي نفس الوقت الاحتفاظ بهذه المكنة لذوي الدخل المحدود . أما القادرون على تحمل مصاريف الإعلان والتنفيذ فيستطيعون الإلتجاء إلى مكاتب وتشاركيات الإعلان .

    • إسباغ وصف الموظف العمومي على القائمين بالإعلان والتنفيذ لحساب أنفسهم (م7 فقرة 4) ، أو ربما بعبارة أدق اعتبارهم في حكم الموظفين العامين . وبالنتيجة فإن الأوراق التي يحررونها في قيامهم بمهامهم تعتبر أوراقاً رسمية في مجال الإثبات سواء بالنسبة للمعنيين بالورقة أوبالنسبة للغير . فتاريخ ورقة الإعلان مثلاً يعتبر تاريخاً مؤكداً ولا يمكن التحلل منه إلا بالإدعاء بالتزوير .

    • اشتراط قيام صاحب مكتب أو عضو تشاركية الإعلان والتنفيذ بالعمل بنفسه ومنعه من إنابة غير المقيدين بسجل القيد الخاص بتلك المكاتب والتشاركيات بإدارة القانون مع ترتيب الجزاء المناسب في حالة المخالفة [ مـادة (10) من القـرار رقم (128) ] .

    ب- سلبيات هذا التنظيم :

    يمكن للباحث أن يتوقف عند بعض الأمور التي لا تمثل ايجابيات .

    1- فيما يتعلق بصياغة المادة (7) :-

    يلاحظ أن الصياغة الجديدة غير محكمة وغير دقيقة ، فالمشرع بدأ بالعطف في الفقرات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة وكرر ألفاظ (الإعلان ، والتنبيه ، التبليغ ، و التنفيذ) ثلاث مرات على الأقل في نفس المادة ، وفي الفقرة الثانية وهي مخصصة للحكم الجديد المتعلق بالمكاتب والتشاركيات ، حشر الحكم التالي : (على أنه إذا كان الإعلان بناء على امر المحكمة أو طلب قلم الكتاب فإن توقيع الخصم أو من ينوب عنه قانوناً بقلم الكتاب وبحضور الموظف المختص يعتبر إعلاناً له) ! فهذا الحكم ينصرف إلى الإجراء الذي يقوم به محضر الدولة والمحضر الخاص ! ، لذا كان الأولى أن يأتي مستقلاً عن تلك الفقرة .

    2- تخلي المشرع عن سلطته :-

    اكتفى المشرع في المادة السابعة بوضع الحكم الذي خصخص به جزئياً مهنة المحضرين مع ما يقتضيه ذلك من تحديد الصلاحيات والطابع الرسمي لسجلات المكاتب والتشاركيات الجديدة وأوراقها واختامها وأحال على جهة التنفيذ فيما يتعلق (بتنظيمها وتحديد اختصاصاتها وكيفية ممارسة عملها) والمشرع بهذا المنهج يتخلى عن سلطته للجهة التنفيذية ، في أمور لا تتعلق بالقواعد الجزئية أو التفصيلية ، فشروط مزاولة المهنة وأحوال عدم الصلاحية واليمين وقواعد التأديب على سبيل المثال نظمت بقرار أمانة اللجنة الشعبية العامة رقم (128) لسنة 1370 و.ر (2002 ف) بتنظيم أعمال المحضرين التي تؤدي عن طريق المكاتب أو التشاركيات (انظر المواد 4 ، 5 ، 8 ، 13-17) . ألم يكن الأولى إصدار قانون خاص يعدل المادة السابقة وينظم هذه المكاتب والتشاركيات ؟ .

    3- تخلي المشرع عن سلطته :-

    يظهر هذا القصور في عدة مواطن من المفروض أن تنظم بشكل واضح ومحدد منعاً لأي خلاف ، نذكر منها :

    أ- عدم وضع حد أقصى للسن التي لا يسمح بعدها التقدم لمزاولة مهنة المحضرين لأول مرة ، بل يفهم من اللائحة الصادرة بالقرار رقم (128) لسنة 1370 أن الباب مفتوح لكل من تتوافر فيه الشروط المبينة في المادة الخامسة ، أليس السماح للمتقاعدين من المحضرين أو من الذين مارسوا أعمالاً قضائية أو قانونية يؤكد صحة ما ندعيه ؟

    ب- لم ينظم القانون رقم (25) لسنة 1369 و.ر مسألة الرقابة على المحضرين الخواص، ولائحته التنفيذية في تنظيمها لمكاتب وتشاركيات الإعلان بموجب التفويض التشريعي الوارد في المادة السابعة مرافعات كما صاغها القانون المذكور لم تحسم هذه المسألة صراحة ، إذ قد يفهم ضمنا من بعض نصوصها (المواد 9-11-19-20) أن هذه الرقابة هي لرئيس المحكمة الابتدائية التي يتم القيد في دائرتها ، وهو أن صح لا يعد الحل الأفضل إذا أخذنا بعين الاعتبار الأعباء الملقاة على رئيس المحكمة الابتدائية ، خاصة في المدن الكبرى ، لذا كان الأنسب إسناد هذه الرقابة والمتابعة للنيابة العامة على غرار مانهجه المشرع التونسي في الفصل الثالث الذي ينص : (يرجع العدل المنفذ . بالنظر إلى الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف وهو تحت المراقبة المباشرة لوكيل الجمهورية بالدائرة التي بها مركز انتصابه) .

    ج- لم يميز القانون رقم (25) ولائحته التنفيذية المحضرين الخواص بأي علامة أو بطاقة خاصة وهو أمر قد يؤدي إلى حصول منازعات في العمل ويحمد للمشرع التونسي إلزامه العدل المنفذ بحمل بطاقة مهنية تسلم إليه من وزارة العدل، كما يحمل عند الحضور أمام الهيئات القضائية شارة خاصة تضبط بقرار من وزير العدل (الفصل 5 من قانون العدول المنفذين) ويحسن بأمين العدل معالجة هذا الوجه أيضاً من أوجه القصور من خلال اقتراح بتعديل القرار رقم (128) لسنة 1370 و.ر .

    د- تركت اللائحة التنفيذية للقانون رقم (25/1369 و.ر) مسألة تحديد أتعاب مكاتب وتشاركيات الإعلان ورسوم القيد وأشكال السجلات والبيانات التي يجب أن تحتويها وكذلك النماذج اللازمة لتنفيذ أحكامها لقرار يصدر من اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام ، و هو أمر غير مبرر وقد يكون غير مقبول من الناحية القانونية باعتبار أن التفويض الأصلي جاء للجنة الشعبية العامة ، على أي حال صدر قرار .؟

    وكنا نأمل أن تحدد اللائحة الجهة التي لها الحق في الفصل في المنازعات المتعلقة بالاتعاب (رئيس المحكمة الابتدائية وبناء على عريضة) .

    هـ- عدم النص صراحة على إلزام المكاتب والتشاركيات بأداء المهام الموكولة إليها متى طلب منها أصحاب الشأن ذلك وفقاً للقانون فالمـادة (3) من الـلائحة استعملت لـفظ " تتولى " وهو لا يفيد الإجبار . صحيح أن المشرع اعتبر المحضر الخاص في حكم الموظف العام ، مما يعني أنه ملزم بأداء المهام الموكولة إليه . ولكن هذا قد لا يكفي في ظل واقع قد لا يتوافر فيه الوعي الكامل . لذا كان المشرع التونسي موفقاً عندما نص صراحة على أن : (العدل المنفذ مجبر على القيام بما يطلب منه من الأعمال ولا يمكنه رفض ذلك إلا إذا كان له مانع قانوني أو عذر مقبول أو قدح ناشئ عن القرابة أو المصاهرة أو الروابط العائلية حسبما يقتضيه القانون) (الفصل 36) .

    وعليه فإن الحل سيكون عن طريق إعمال القواعد العامة ، خاصة في ظل الحكم الوارد بالمادة الأولى من اللائحة .

    و- فيما يتعلق بمجال عمل المكاتب وتشاركيات الإعلان والتنفيذ ، يلاحظ أنه وإن كان المشرع في القانون رقم (25) 1369 و.ر ، سوى بينها وبين المحضرين العاملين بالدولة (المادة 7 فقرة 2) ، إلا أن السؤال يطرح في شأن الأمور التالية :-

    • إعلان الصحف الخاصة بالدعاوي الإدارية . ديباجة القانون المشار إليه لم تشر إلى القانون رقم (88) لسنة 1971 ، بل إكتفت بالإشارة إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية .

    • الإعلانات الجنائية هي الأخرى لم يتم التعرض لها . وإذا كانت المسألة الأولى يمكن تقريرها اجتهاداً باعتبار أن الدعاوي الإدارية هي في الغالب من أجل حقوق خاصة وبالتالي يمكن لأصحابها أن يطلبوا إعلانها من المحضر الخاص ، فإن الثانية تبقى حكراً على محضري الدولة إلى أن يرد النص بإجازتها كلياً أو جزئياً .

    • ما مدى صلاحية هذه المكاتب والتشاركيات في وضع الصيغة التنفيذية ؟ والمؤكد أنها لا تملك هذه الصلاحية ، لأن مهامها هي نفس مهام المحضر (مادة 7) وبالتالي فإن المحكوم له مثلاً يتعين عليه الحصول على الصيغة من كاتب المحكمة قبل طلب التنفيذ من المكتب أو التشاركية المأذون له بالتنفيذ ، وفي هذا يختلف المحضر الخاص عن محرر العقود الذي يملك قانوناً وضع الصيغة التنفيذية على المحررات التي يقوم بتحريرها .

    ز- إيداع توقيع المحضر الخاص يعتبر أيضاً من المسائل التي لم يوليها التشريع عنايته على الرغم من أهميته البالغة ، فمباشرة العمل معلقة على أداء القسم أمام رئيس المحكمة الابتدائية (المادة 8 من اللائحة) وإتخاذ محل لائق لمزاولة العمل والإعلان عنه في لوحة الإعلانات القضائية بالمحكمة الابتدائية التي يوجد ذلك المحل في دائرتها وفي وسائل الإعلام المحلية (مادة 9 من نفس اللائحة) .

    وهذا القصور يجب تلافيه لما للتوقيع من أهمية في مجال الإعلان والتنفيذ ، وذلك لمنع التلاعب ولضبط المسئوليات ، لاسيما وأن المادة العاشرة من اللائحة تلزم المحضر الخاص بالقيام بالمهام الموكلة إليه بنفسه إذ أن الختم مما يسهل تزويره ويمكن لأي كان وضعه إذا أتيحت له الفرصة !‍

    ح- قواعد المسئولية هي الأخرى أغفلتها القواعد المنظمة لمكاتب وتشاركيات الإعلان وبالتالي لا مناص من القول بأن أعضاء هذه المكاتب والتشاركيات تسري عليهم الفقرة الأخيرة من المادة السابعة مرافعات التي تنص : (ولا يسأل المحضرون أو القائمون بالإعلان إلا عن خطئهم في القيام بأعمالهم) . أي أن كل خطأ مهما كان يسيرا يرتكبه (المحضر الخاص) يكفي لمساءلته تطبيقاً للمادة (166) من القانون المدني .

    ط- تعدد السجلات كما تفرضه المادة (21) من اللاحة يشكل عيباً بيناً إذا أخذنا بعين الاعتبار مهام المحضر الخاص التي تدور حول (التبليغ والتنفيذ) ، فكان يمكن الاكتفاء بسجلين مرقمين ومختومين : أولهما عام بكل ماله علاقة بالتبليغات والثاني خاص بعملية التنفيذ على غرار ماورد في الفصل (20) من قانون العدول المنفذين في تونس، فما معنى النص على سجل خاص بصحف الدعاوي وأخر خاص بالطعون ـ وهي دعاوي أيضاً ـ وثالث للأحكام والأوامر ورابع للإعلانات والتنبيهات ؟ فالأول والثاني والثالث لا معنى لها بالنسبة للمحضر الخاص إلا بالنظر إلى الإعلان ومن ثم كفاية سجل واحد أي سجل الإعلانات + سجل التنفيذ .

    ك- عدم إلزام المحضر الخاص بإبرام تأمين من المسئولية المدنية التي قد يتحملها نتيجة للأخطاء التي قد يرتكبها أو لضياع المستندات أو ضياع ما يستلمه لصالح طالب التنفيذ قبل تسليمه إلى صاحب الشأن . وربما وعي المحضرين الخو اص بحكم تأهيلهم يدفعهم لإبرام هذا التأمين حماية لأنفسهم من مخاطر المسئولية المدنية .

    ل- لم يتم النص على إلتزام المحضر الخاص بالقيام بأعمال التبليغ المجاني بالنسبة للأشخاص الذين تحصلوا على المساعدة القضائية لعدم قدرتهم المالية ، وهذا بديهي ـ ولـه ما يماثله في نظام المحاماة ـ ذلك أن هذه المكاتب والتشاركيات تعمل في إطار المبادرة الخاصة المستقلة وبالتالي فإن محضري الدولة هم أولى بالقيام بأعمال التبليغ والتنفيذ في إطار نظام المساعدة . على أن المحضر الخاص يملك القيام بذلك طواعية .

    مما سبق نخلص إلى أن المشرع الليبي بفتحه الباب للمبادرة الخاصة لإنشاء مكاتب وتشاركيات تقوم بنفس مهام محضري الدولة لمن يطلب منها ذلك ، يكون قد سار في الطريق الذي سارت فيه الدول المغاربية الأقرب إلى بلادنا ولكنه لم يقتبس أيا من الأنظمة المطبقة في هذه الدول . ولعل هذه الخطوات تحد من بعض الظواهر التي أصبح نظامنا القضائي يعاني منها في السنوات الأخيرة خاصة ظاهرة بطء العدالة . كما أنها قد تفتح الباب أمام عدد من الخريجين في مجال القانون للحصول على فرصة عمل . ونأمل أن يعمم الشرط الخاص بالمؤهل لكل من يعمل في هذه المهنة بالقطاع العام أي محضري الدولة أسوة بالمحضرين الخواص .

    وإذا كتب للتجربة النجاح ، فإن هذا النجاح سيكون أكبر عندما يتم تلافي أوجه القصور المشار إليها أعلاه وعلى وجه الخصوص عندما يشرك المحضرون الخواص في تنظيم مهنتهم وهو ما يطلب السماح لهم أو إجبارهم على إنشاء رابطة سواء على صعيد كل محكمة إستئناف أو على الصعيد الوطني وما ذلك بالمستحيل بالنظر إلى أن قواعد التنظيم الحالية جاءت بقرارات لائحية .

  2. #2
    عضو مشارك
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    الدولة
    طرابلس
    العمر
    40
    المشاركات
    2,833

    افتراضي

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. اختصاص المحكمة الجزئية
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى المحاكم
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 30-11-2008, 06:40 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.