للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    زليتن _ ليبيا
    العمر
    35
    المشاركات
    99

    افتراضي ©¦¦© تشجيع الاستثمار الأجنبي وتطوير آلية تسوية المنازعات في القانون الليبي ©¦¦©

    تمهيد

    (حول ضرورة التفرقة بين المفهوم التقليدي للتنمية والنظرة الحديثة للاستثمار الأجنبي )

    بدا واضحا منذ البداية أن المقدمات التي أدت إلى انهيار الكتلة الاشتراكية وبالتالي تراجع دور العالم الثالث وفشل المحاولات التي بذلت بقصد إحداث تغييرات جوهرية في الاقتصاد الدولي من أجل تقليص الفارق في المعرفة وفي الثروة بين شمال العالم وجنوبه ، كانت سوف تقود إلى نتيجة واحدة هي سيادة المبادئ الليبرالية واقتصاد السوق وسيطرة المفهوم الغربي الأمريكي للديمقراطية وحقوق الإنسان وشكل النظام الاقتصادي سواء في داخل الدولة الواحدة أو على مستوى نظام الدول .


    لقد فرضت هذه المرحلة عمليا استبدال مصطلح التنمية ( Development ) الذي عملت دول العالم الثالث بمساعدة الكتلة الاشتراكية أبان قوتها في سبعينيات القرن الماضي على ترسيخه داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة بمصطلح الاستثمار ( ِAdvestment ) الذي تكرس بفعل حرية التجارة العالمية وما صار يعرف بمؤسسات العولمة(1) ولقد ساد هذا التوجه حتى في حركة رؤوس الأموال فيما بين دول العالم الثالث بعضها البعض وأصبح بالإمكان ملاحظته بسبب اطلاق يد القطاع الخاص وتراجع هيمنة الدولة على قطاعات الاقتصاد المختلفة ، فعلى سبيل المثال اتخذت معظم الاستثمارات الليبية في إفريقيا في الفترة التي أعقبت إعلان الاتحاد الإفريقي في 9/9/1999 شكل المشروعات الخاصة التي لاشك أنها تهدف الى تحقيق الربح أكثر مما تهدف إلى تحقيق التنمية .


    كما فرضت هذه المرحلة أيضا التخلي عن مطلب إصلاح الخلل الحاصل في ميزان التجارة الدولية وفي الاقتصاد الدولي برمته والاقتناع بإصلاح اقتصاديات الدول النامية ذاتها عن طريق إعادة هيكلتها Structural adjstment باتجاه الخصخصة واقتصاد السوق وتحرير التجارة من القيود التي دأبت الدول على فرضها لحماية أسواقها المحلية .


    وفي ظل هذه المتغيرات التي كان لابد أن تنعكس على مواقف الدول النامية من مشاركة راس المال الأجنبي في مشاريع التنمية تحول الاستثمار الأجنبي الذي كان ينظر اليه حتى وقت قريب على انه شكل من أشكال الاستعمار الذي خرج من الباب لكي يعود من النافذة من كونه أداة تتنافى مع مقتضيات السيطرة على الاقتصاد الوطني الي أحد أهم أسباب دعمه والنهوض به ، وبلغ الاهتمام به الحد الذي أصبح فيه تشجيع الاستثمار الأجنبي هاجسا يقلق دول العالم الثالث دونما استثناء ، وقد تسابقت فيما بينها على تقديم الحوافز و التنازلات التي كادت أن تفرغها من مضمون الدولة ذاته يحدوها أمل كبير في أن يجلب رأس المال الأجنبي الخبرة وفرص العمل والتقنية أو المعرفة الفنية وأن يؤدي إلى شيوعها في قطاعات الاقتصاد المختلفة ، ورغم ذلك فإنه يتعين القول أن دول العالم الثالث المنتجة للنفط قد أدركت منذ البداية أن الاستثمار الأجنبي في مجالات صناعة النفط لم يكن مطروحا منذ البداية تحت عنوان تنمية العالم الثالث أو مساعدته على استغلال ثرواته النفطية ، رغم أن العقود مازالت تسمى عقود التنمية الدولية أو عقود التنمية الاقتصادية .


    والإشكالية التي تنتج عن هذا التحليل هي أن هناك فارق كبير بين تنمية العالم الثالث والاستثمار في العالم الثالث ، فبينما انطلقت الدعوة إلى تنمية العالم الثالث من خلال الشعور بوجود التزام أخلاقي يفرض على الدول الغنية مساعدة الدول الفقيرة والتي تسعى دول العالم الثالث إلى تطويره لكي يصبح التزاما قانونيا ، تتم عمليات الاستثمار الأجنبي بمعزل تام عن مبادئ من قبيل المصير المشترك والإخوة الإنسانية والتكافل الدولي (2) ولا تخضع إلا لمنطق الربح والخسارة وتصبح بالتالي قضية التنمية مسألة عرضية تماما ، قد تأتي بالمصادفة وتعتمد على كفاءة الدول المضيفة للاستثمار وقدرتها على توظيفه لخدمة اقتصادها (3)


    ومما يؤسف له أن هذا التسابق على استجلاب رأس المال الأجنبي والذي يعكس عدم التوازن الاقتصادي بين الدول المصدرة للاستثمار ومن هم في حاجة إليه قد نتج عنه عدم توازن قانوني تم توظيفه في بند تسوية المنازعات والقانون الواجب التطبيق لمصلحة المستثمر الأجنبي من خلال استبعاد اختصاص القضاء الوطني الذي يرمز إلى سيادة الدولة ، ومن باب أولى القوانين الوطنية أو فرض القيود عليها عن طريق اللجوء إلى صيغ بديلة لتسوية منازعات الاستثمار تهدف إلى تدويل العقد كالتحكيم التجاري الدولي وقانون التجارة الدولية ، أو من خلال التصالح على محل النزاع عن طريق التوفيق والوساطة أو من خلال الاستعانة بالخبرة الفنية والاحتكام إلى ما تنتهي اليه .

    وبطبيعة الحال لم يكن موقف المشرع الليبي يشكل استثناء عن هذا الواقع الذي نتج عن الفراغ التشريعي الذي تعمل في ظله الشركات متعددة الجنسية بسبب إقليمية القوانين الوطنية ، وعدم قدرة القانون الدولي على وضع مدونة لضبط سلوك هذه الشركات بما يتلاءم وحاجات التنمية في العالم الثالث .


    وبالتالي مثلما اضطر المشرع الليبي إلى القبول باللجوء للتحكيم الدولي في الخارج ولو بشروط وتحفظات معينة أصدر القانون رقم 5 لسنة 1997م ولائحته التنفيذية والذي يشجع حركة راس المال الأجنبي ويبذل لها الحوافز والضمانات المختلفة ، وكان يتعين تبعا لذلك البحث في تطوير نظام التحكيم التجاري في القانون الليبي فضلا عن تطوير الجهاز القضائي بأكمله باعتباره يشكل أحد أهم النقاط الدالة للاستثمار الأجنبي وربما يساعد على الحد من التعدي المستمر على السيادة .

    ويقتضي إستيضاح العلاقة بين تشجيع الاستثمار الأجنبي وتطوير نظام التحكيم التجاري في القانون الليبي إبراز مسألتين :

    أولا : تحديد النصوص المتعلقة بتشجيع الاستثمار الأجنبي

    ثانيا : إبراز مدى الحاجة إلى تطوير نظام التحكيم في قانون المرافعات .




    أولا : موقف المشرع الليبي من الاستثمار الأجنبي


    كانت لدول العالم الثالث المنتجة للنفط تجارب مبكرة مع الاستثمار الأجنبي حين تمكنت الشركات الامريكية والبريطانية والفرنسية منذ مطلع القرن الماضي من الحصول على عقود امتياز على مناطق واسعة ولفترات طويلة بلغت النصف قرن من الزمان في بعض العقود وعلى نحو يكشف عدم التكافؤ بين هذه الدول حديثة الاستقلال وشركات النفط العملاقة والدول التي تقف من خلفها .


    وقد صدر قانون النفط الليبي رقم 25 لسنة 55 م كخطوة اولى نحو تنظيم وتشجيع الاستثمار الأجنبي في مجال صناعة النفط وقد صيغت أحكامه في ظل علاقات قدرة غير متوازنة فرضت على الدولة الليبية آنذاك الاقتناع أسوة ببقية دول العالم الثالث المنتجة للنفط بأن تقف على قدم المساواة مع المتعاقد معها بحسب مفاهيم ومبادئ القانون الخاص أو قانون المساواة والتي يأتي في مقدمتها مبدأ العقد شريعة المتعاقدين :

    The contract makes the Law of the parties it can be revoked or altered only by the consent of the parties or for reasons provided for by the law

    وعلى نحو يجرد الدولة من كل السلطات المعروفة في القانون الإداري ، أي امتيازات الادارة التي تخولها سلطة تعديل العقد وإنهائه وفرض الغرامات على المتعاقد معها وإخضاع المنازعات التي تنشا بينهما الى القضاء الإداري .

    ان موقف المشرع الليبي لم يكن يشكل كما سبق القول استثناء عن القاعدة التي ميزت كل التشريعات النفطية في تلك المرحلة من تاريخ دول العالم الثالث المنتجة للنفط التي تناقلت تلك الأحكام والنصوص والصيغ المختلفة لعقود الامتياز النفطية التي اقترحتها الشركات الأجنبية أو شاركت في إعدادها ثم ضمنتها القوانين الوطنية التي نظمت صناعة النفط ، وقد تمثل ذلك في الضمانات والإعفاءات والحوافز العديدة التي نص عليها قانون النفط رقم 25 لسنة 55 م لمصلحة المستثمر الأجنبي .


    ولما كانت المخاطر غير التجارية ( التأميم – المصادرة – نزع الملكية – تغير النظام السياسي ) هي التي تشكل مصدر القلق الرئيسي للمستثمر فقد حرص وفي بنود العقد ذاتها على غل يد الدولة عن استحداث أي تغييرات قد يكون من شأنها المساس بمبدأ قدسية العقود إلا في حالات الإخلال الجسيم أو التقاعس عن تنفيذ الالتزامات الجوهرية التي ترد في العقد بحيث يجوز لكلا المتعاقدين طلب انهاء العقد مع الاحتفاظ بحق الطرف المتضرر في التعويض .


    وحيث أن شرط التحكيم يندرج ضمن الضمانات التي يشترطها المستثمر وكان يقصد من وراء ادراجه في العقد فضلا عن استبعاد اختصاص القضاء الوطني تدويل القانون الواجب التطبيق أو قبول القانون الوطني بضمانات معينة ، فقد نصت المادة 20/1 من قانون النفط على أن تجري تسوية كل نزاع ينشأ بين وزارة النفط وبين صاحب العقد الممنوح وفقا لأحكام هذا القانون عن طريق التحكيم ، وذلك على الوجه المبين في الملحق الثاني لهذا القانون ، ثم تناولت المادة 28 من عقد الامتياز النموذجي المرفق بالقانون في ثمانية نقاط تفاصيل تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين او محكم فرد ومقر التحكيم وإجراءاته وصدور الحكم وتنفيذه ، واستبعدت تماما أية إشارة إلى اختصاص القضاء الوطني .


    وفي الفترة التي أعقبت قيام الثورة عام 1969 استطاع المشرع الليبي فرض صيغة المشاركة الوطنية Participation في عقود الامتياز التي ظلت لفترة طويلة تشكل أحد أهم مطالب دول العالم الثالث المنتجة للنفط (4)،ثم تميزت مواقفه بعد ذلك من الاستثمار الأجنبي عموما بالحذر الذي تمت ترجمته في أعقاب تنامي الثروة النفطية عن طريق استبدال صيغة الاستثمار الأجنبي في ليبيا باستثمار رؤوس الاموال الليبية في الخارج .


    ونتيجة للتغيرات التي طرأت على العلاقات الاقتصادية الدولية ، وتعاظم ظاهرة الشركات متعددة الجنسية التي غيرت المفاهيم التقليدية السائدة عن التجارة الدولية ، وبسبب الصعوبات العديدة التي أصبحت تعترض سياسة الاكتفاء الذاتي. في ظل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي تقوم على حرية التجارة ، وتهدف إلى تحويل العالم إلى سوق واحدة ، وتحت وطأة الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل واستكمال مخططات التنمية ونقل التقنية أو المعرفة الفنية بما يساعد على بناء العناصر الليبية والمساهمة في تطوير المنتجات الوطنية لكي تتمكن من دخول الاسواق العالمية ، اصدر المشرع الليبي القانون رقم 5 لسنة 1997 ف بشأن تشجيع الاستثمار الأجنبي (5) والمعدل بالقانون رقم 7 لسنة 2003 ف الذي أتاح لرأس المال الوطني المقوم بالدينار الليبي المشاركة مع رأس المال الأجنبي ، ولعل من أهم التطورات التي استحدثها القانون هو النص في المادة الخامسة على إنشاء هيئة تشجيع الاستثمار ، ولا شك أن ذلك يعد تحولا كبيرا في موقف المشرع الليبي من الاستثمار الأجنبي وبالضرورة من آلية تسوية المنازعات التي تنتج عنه ، بحيث أصبح تشجيع الاستثمار يخضع للدراسة والتخطيط اكثر مما يعتمد على المصادفة وحدها ، رغم أن إمكانات الهيئة لا تتناسب فيما يبدو مع حجم المسئوليات الملقاة على عاتقها والتي تضمنتها المادة السادسة من القانون التي جرى نصها على النحو التالي : تعمل الهيئة على تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية والترويج للمشروعات الاستثمارية بمختلف الوسائل ولها على الأخص :

    1- دراسة واقتراح الخطط المنظمة للاستثمار الأجنبي والإشراف على الاستثمارات الأجنبية في البلاد .

    2- تلقي طلبات استثمار رؤوس الاموال الاجنبية وتحديد مدى استيفائها للشروط القانونية ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع الاستثماري ورفع توصياتها بالخصوص إلى الأمين .

    3- جمع ونشر المعلومات واعداد الدراسات الاقتصادية المتعلقة بامكانيات الاستثمار في المشروعات التي تساهم في التنمية الاقتصادية للبلاد .

    4- اتخاذ الوسائل الكفيلة باستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية والترويج لفرص الاستثمار بمختلف الوسائل .

    5- التوصية بإعفاءات أو تسهيلات أو مزايا أخرى لمشاريع تعتبر مهمة بالنسبة لتطوير الاقتصاد الوطني أو التوصية بتجديد الاعفاءات والمزايا الواردة في هذا القانون لفترة زمنية أخرى وترفع توصياتها الى الجهة المختصة .

    6- النظر فيما يعرضه عليها المستثمرون من شكاوى أو تظلمات أو منازعات ناتجة عن تطبيق أحكام هذا القانون مع عدم الإخلال بحق المستثمر في التظلم والتقاضي .

    7- دراسة تشريعات الاستثمار ومراجعتها من حين إلى آخر ورفع مقترحاتها المتعلقة بتطويرها إلى الجهة المختصة .

    8- أية اختصاصات أخرى تسند لها من اللجنة الشعبية العامة .


    وفضلا عن المزايا العديدة التي تتمتع بها المشاريع المقامة التي عددتها المادة العاشرة كإعفاء الآلات والمعدات والاجهزة وقطع الغيار والمواد الاولية اللازمة للتشغيل من الرسوم والضرائب الجمركية ، وإعفاء المشروع من ضرائب الدخل عن نشاطه لمدة خمس سنوات وإعفاءات اخرى تتعلق بضريبة الدمغة وضريبة الانتاج ، فإن المادة 23 من القانون نصت على الضمانات الاخرى التي يحرص المستثمر الأجنبي على توفرها والتي تتصل بالطابع الثوري الذي ميز العديد من دول العالم الثالث حديثة الاستقلال عند منتصف القرن الماضي ، وذلك لكي يتقي المخاطر غير التجارية التي قد تعصف بمصالحه في هذه الدول ، وقد جرى نصها على النحو التالي : عدم جواز تأميم المشروع أو نزع ملكيته أو الاستيلاء الجبري عليه أو فرض الحراسة أو التحفظ أو التجميد أو إخضاعه لإجراءات لها نفس التأثير إلا بقانون أو بحكم قضائي وفي مقابل تعويض فوري وعادل ، وبشرط أن تتخذ هذه الاجراءات بصورة غير تمييزية ، وأن يحتسب التعويض على اساس القيمة السوقية العادلة للمشروع عند اتخاذ الاجراء ويسمح بتحويل قيمة التعويض بالعملات القابلة للتحويل في فترة لا تتجاوز سنة وبأسعار الصرف السائدة عند التحويل(6) .


    أما فيما يتعلق بتسوية منازعات الاستثمار التي تشكل محور هذه الورقة فقد نظمتها المادة 24 من القانون بالنص على ما يلي : يعرض أي نزاع ينشأ بين المستثمر الأجنبي والدولة إما بفعل المستثمر أو نتيجة لإجراءات اتخذتها ضده الدولة على المحاكم المختصة في الجماهيرية العظمى إلا إذا كانت هناك اتفاقية ثنائية بين الجماهيرية العظمى والدولة التي ينتمي إليها المستثمر ، أو اتفاقيات متعددة الأطراف تكون الجماهيرية العظمى والدولة التي ينتمي اليها المستثمر طرفين فيها ، تتضمن نصوصا متعلقة بالصلح أو التحكيم أو اتفاق خاص بين المستثمر والدولة ينص على شرط التحكيم


    وتكشف المقارنة بين نص المادة 20 من قانون النفط رقم 25 لسنة 55 م والمادة 24 من قانون تشجيع الاستثمار الأجنبي رقم 5 لسنة 97 م والمادة 55 المقابلة لها في القانون رقم 230 لسنة 89 م بإصدار قانون الاستثمار في جمهورية مصر العربية(7) عن الملاحظات التالية :

    1- استبعدت المادة 20 من قانون النفط رقم 25 لسنة 55 أي إشارة إلى اختصاص القضاء الوطني وأحالت مباشرة على التحكيم الدولي في الخارج ، الأمر الذي يعكس الظروف التاريخية التي صيغ فيها القانون ، والنفوذ الواسع الذي كانت تتمتع به الشركات الاجنبية التي شاركت في إعداده .


    2- إن النص في المادة 24 من قانون تشجيع الاستثمار رقم 5 لسنة 97 على اختصاص القضاء الوطني بتسوية منازعات الاستثمار من حيث الاصل لا معنى له في حقيقة الامر ، إذ لا يتصور في ظل وجود شرط التحكيم الذي يحرص المستثمر الأجنبي على إدراجه في العقد أن يصار إلى تسوية النزاع أمام القضاء الوطني ، وبالتالي تبدو صياغة المادة 55 من القانون رقم 230 لسنة 89 بإصدار قانون الاستثمار في جمهورية مصر العربية ( دون الاخلال بالحق في الالتجاء إلى القضاء المصري ) أكثر واقعية وتوفيقا من نص المادة 24 المشار اليه ( يُعرض أي نزاع ينشأ بين المستثمر الأجنبي والدولة .. . على المحاكم المختصة في الجماهيرية العظمى )


    3- وفضلا عن ذلك أشارت المادة 55 إلى انضمام جمهورية مصر العربية منذ عام 1971 إلى اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار ، وإلى إمكانية عرض النزاع الذي قد ينشب بين الدولة والمستثمر على مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي ، وكان يمكن أن تتضمن المادة 24 من القانون رقم 5 لسنة 97 الاشارة إلى إمكانية عرض النزاع على مراكز التوفيق والتحكيم التي تتبع اتحاد عام غرف التجارة والصناعة .


    4- رغم أن التاكيد على اختصاص القضاء الوطني بنظر المنازعات التي تنشأ عن تفسير وتنفيذ العقد قد ورد في الفقرة الرابعة من قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية رقم 803 /24/12/72 وقرار منظمة الأوبك رقم 16/90 الصادر في 25/6/1968 م ، وكذلك إتفاقية تسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار الدولي المبرمة عام 1965 م حيث نصت المادة 36 على أن للدولة المتعاقدة طلب استنفاد مجمل الطرق الداخلية لتسوية النزاع كشرط لموافقتها على التحكيم الذي تنص عليه الاتفاقية(8) . فضلا عن كل تشريعات الدول النامية دون استثناء تقريبا ، إلا ان إقرار النصوص لا يعكس بالضرورة إمكانية تطبيقها ، وقد ظل النص على اختصاص القضاء الوطني ، فضلا عن مراكز التحكيم الوطنية والاقليمية وحتى آلية فض المنازعات في نطاق منظمة الدول المصدرة للنفط الأوبك معطلا بسبب السياسات التي انتهجتها دول العالم الثالث وأدت إلى تجاهل هذه المراكز بسبب الاحالة المستمرة على مراكز التحكيم الغربية أو لمحكمين لا ينتمون للعالم الثالث ، وعدم قدرتها على إقناع المتعاقد الأجنبي بإمكانية تسوية ولو جانب من هذه المنازعات أمام مراكز التحكيم الوطنية ، وكذلك بسبب إنعدام التوازن في هذه العقود التي تتم في الغالب بين شركة اجنبية عابرة للدول ولديها إمكانات تفوق عشرات الدول في العالم الثالث ، ودولة نامية مدينة في الغالب لم تجد في ظل تراجع الدور الذي كانت تضطلع به دول العالم الثالث وفشل صيغ التعاون جنوب جنوب سوى السعي وراء الاستثمار الأجنبي لإشراكه في التنمية .


    يبين مما تقدم أن تشجيع الاستثمار الأجنبي في القانون الليبي قد تم سواء في قانون النفط رقم 25 لسنة 1955 أو القانون رقم 5 لسنة 1997 بشأن تشجيع الاستثمار على حساب اختصاص القضاء الوطني بتسوية المنازعات التي تنتج عنه ، ودون مراعاة لضرورة التوفيق بين قانون تشجيع الاستثمار والقوانين الأخرى المكملة له ، وقد نتج عن ذلك تناقض بين حداثة قانون تشجيع الاستثمار رقم 5 لسنة 1997 وتخلف النصوص المتعلقة بالتحكيم التجاري في قانون المرافعات ( المواد 739 – 771 ) بسبب عدم تنبه المشرع الليبي إلى هذا الجانب الهام في عملية الاستثمار ، وهذا يقود إلى بحث الفقرة الثانية المتعلقة بمدى الحاجة إلى تطوير نظام التحكيم التجاري في القانون الليبي .




    ثانيا : الحاجة إلى تطوير النصوص ( المواد من 739 – 771 )

    المتعلقة بالتحكيم التجاري في قانون المرافعات


    لما كانت القوانين الداخلية كالمعاهدات الشارعة في القانون الدولي لا تعدو كونها شكل من أشكال العقود ، فقد تعين أن تنطوي على شرط ضمني يقضي بتغييرها كلما دعت الضرورة لذلك لكي تستجيب لدواعي الحياة التي لا تكف عن التطور ، وحتى لا يصار إلى تغييرها بقوة السلاح حين تصبح الدساتير مجرد صكوك للعبودية ، وبالتالي فإنه ليس بمقدور أي لجنة مهما أوتيت من أسباب الكفاءة ألا تفترض أن التشريع الذي تشرف على وضعه سوف لن يكون بمنأى عن التعديل والتغيير ، بل وحتى إلغائه جملة وتفصيلا .


    وبعد انقضاء هذه الفترة الطويلة على صدور القانون رقم 25 لسنة 55 بشأن تنظيم صناعة النفط ، والقانون رقم 5 لسنة 97 بشأن تشجيع الاستثمار الأجنبي ، وإزاء التطورات المتلاحقة التي ما فتئت تفرض على التشريعات المقارنة الأخد بأسباب التحديث والتطوير والتي تجاوز بعضها ( فرنسا – بلجيكا – هولندا ) حتى قانون الامم المتحدة النموذجي للتحكيم التجاري الدولي(9) ، يبدو التساؤل عن مصير النصوص المتعلقة بالتحكيم التجاري في قانون المرافعات مطلب أساسي تفرضه العلاقة الوثيقة بين تشجيع الاستثمار الأجنبي وتطوير آلية تسوية المنازعات التي تنتج عنه ، والتي يمكن أن تؤدي فضلا عن تشجيع الاستثمار الى المشاركة في تسوية جانب من المنازعات التي تنتج عنه .

    والاشكالية في موقف المشرع الليبي فيما يتعلق بتنظيم التحكيم التجاري أنه لم يتمكن من اللحاق بالتطور الذي عرفته العديد من التشريعات في دول العالم الثالث ( من الدول العربية على سبيل المثال مصر – تونس– الامارات– البحرين – الاردن )التي استطاعت تدارك هذا الخلل – ولو نظريا على الاقل – عن طريق إعادة تنظيم كل ما يتصل بالتحكيم التجاري .


    ويقصد بتطوير النصوص المتعلقة بالتحكيم التجاري في قانون المرافعات نظام التحكيم بشقيه قانون التحكيم ومؤسسات التحكيم ، فضلا عن الجهاز القضائي المكمل لهذا النظام وهي عملية بالغة الاهمية وتندرج ضمن مفهوم ( توفير البنية التحتية للاستثمار ) بمعنى أنه مثلما يتعين على الدولة أن تعنى بتوفير وتجهيز الموانيء والمطارات وشبكة المواصلات والاتصالات




    وإعادة النظر في مخططات المدن وتطوير النظام المصرفي والجمركي والمناطق الحرة ... الخ ، فإنه يتعين عليها ايضا أن تعني بأحد الجوانب الهامة وهو تسوية المنازعات التي تنتج عن هذه العملية الطويلة والمعقدة .


    وعملا بالمادة السادسة من قانون تشجيع استثمار رؤوس الاموال الأجنبية رقم 5 لسنة 97 فإن هيئة تشجيع الاستثمار يمكن أن تلعب دورا رئيسيا عن طريق اعداد دراسة حول واقع التحكيم التجاري في ليبيا وعن كيفية تطويره يمكن أن تشكل مواد هذا المؤتمر نواة مناسبة لها تستهدف للحاق بالتطورات المتسارعة التي يشهدها التحكيم التجاري الدولي التنبيه إلى ما يلي :

    1- سرعة الانضمام إلى الاتفاقيات التي تنظم التحكيم التجاري على المستوى الدولي ، كاتفاقية نيويورك واتفاقية واشنطن .


    2- اصدار قانون جديد ينظم كافة المسائل المتعلقة بالتحكيم التجاري الداخلي والدولي على حد سواء يراعي الاحكام الواردة في القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي المشار إليه ، ويراعي كذلك التطبيقات القضائية الحديثة في القضاء الدولي التي تجاوزت هذا القانون ، ولعل تجربة القانون التجاري الليبي الذي نقل عن قانون جنيف الموحد على سبيل المثال تصلح للقياس عليها والاستئناس بها في هذا الصدد .


    3- لما كان نظام التحكيم التجاري يشمل قانون التحكيم ومؤسسات التحكيم ، فإن تطوير النصوص المتعلقة بالتحكيم التجاري في قانون المرافعات الليبي يستتبع بالضرورة تطوير المراكز التي تتولى تطبيق تلك النصوص والتي أفرزها واقع التحكيم في ليبيا ! رغم عدم النص عليها في قانون المرافعات الذي لا يعرف الا التحكيم الحر أو الـ AD HOC


    4- وبطبيعة الحال فإن هذه العملية لا يمكن أن تتم بمعزل عن الجهاز القضائي الذي تعمل في ظله هذه المراكز ويتولى دور الرقابة عليها فيما يتعلق بدعاوى البطلان .


    وتنتج الحاجة إلى تطوير نظام التحكيم التجاري في القانون الليبي للاعتبارات المتعلقة بالسيادة ، وبسبب التغير الحاصل في العلاقات الاقتصادية الدولية ،والمراهنة على مساهمة راس المال الأجنبي في حركة التنمية .


    1- للاعتبارات المتعلقة بالسيادة

    إن السيادة معيار الدولة (10) . ومما لاشك فيه أن بند تسوية المنازعات والقانون الواجب التطبيق يتصل بسيادة الدولة اكثر مما يتصل بمصلحة المستثمر الاجنبي(11) الذي من الانسب




    له أن تتم الاحالة في العقد على مؤسسة تحكيم غربية تعتنق في الغالب نفس المبادئ التي سوغت منذ البداية فرض هذا النظام كآلية لتسوية منازعات الاستثمار ، وليس أدل على ذلك من أن الدولة الليبية قد امتنعت على سبيل المثال عن الحضور في قضايا التحكيم الشهيرة التي أعقبت قرارات التأميم في عامي 71 /74 م رغم ما ترتب على ذلك من نتائج بالغة الخطورة تمثلت في سير إجراءات التحكيم وصدور قرارات التحكيم والشروع في تنفيذها في غياب الجانب الليبي ، وقد ظل المشرع الليبي يتحفظ على اللجوء إلى هذه الوسيلة منذ صدور القانون رقم 76 لسنة 70 م الذي حظر اللجوء إلى التحكيم في عقود الدولة ، مرورا بالقانون رقم 1 لسنة 71 م الذي اجاز اللجوء إلى التحكيم بقرار من مجلس الوزراء ، وحتى صدور لائحة العقود الادارية عام 1980 م التي لم تقبل التحكيم إلا استثناء حسب ما يبين من نص المادة 99 ، وكذلك اللائحة الجديدة للعقود الادارية التي صدرت بمقتضى القرار رقم 813 لسنة 1423 م والتي أجازت في المادة 104 اللجوء إلى التحكيم كطريق استثنائي وبما يكفل للجانب الليبي نفس الفرص فيما يتعلق باختيار المحكمين وسلطاتهم .



    ولقد انقسم القضاء المصري على نفسه بعد قبول التحكيم في العقود التي تكون الدولة طرفا فيها من حيث جواز التحكيم في الداخل ام في الخارج(12) . وتفرض معظم الدول الاوروبية اختصاص قضائها الوطني وتحظر اللجوء إلى التحكيم في علاقاتها مع اشخاص القانون الخاص الأجنبي .



    لما كان ذلك ، وحيث ان الموضوع على هذا القدر من الحساسية فقد تعين على الجانب الليبي العمل على تطوير نظام التحكيم من أجل المشاركة في تسوية منازعات الاستثمار ، لأنه حتى على فرض التسليم بان ليس ثمة تعارض بين فكرتي التقاضي والسيادة استنادا إلى القول بأن فكرة الحصانة القضائية غريبة على قضاء التحكيم ، وانه ليس بمقدور الدولة أن تتاجر بيد وتمسك السلاح باليد الأخرى ، فإن العدالة تقتضي ألا يتم استبدال اختصاص القضاء الوطني بالتحكيم الدولي في الخارج ، لأنه من التعسف في واقع الامر الا تكون هناك إلا صيغة واحدة ، فإما إخضاع المتعاقد الأجنبي لقضاء الدولة المضيفة للاستثمار أو إخضاع الدولة للتحكيم الدولي في الخارج ، وربما مازالت أهم الحجج التي قيلت لتبرير اللجوء إلى التحكيم الدولي




    في الخارج ( كون الدولة خصما وحكما في آن ) تصلح لتبرير الدعوة إلى المشاركة في تسوية المنازعات عن طريق الاحالة على مراكز التحكيم في الداخل (13) . ولأن تجربة الاستثمار الأجنبي المخيبة للامال في جمهورية مصر العربية قد كشفت بحسب ما تشير إلي ذلك العديد من الدراسات في الفقه المصري عن أن المستثمر الأجنبي صار يحرص على التقاضي أكثر مما يحرص على الاستثمار ، بمعنى أنه ونتيجة للأحكام المجزية التي استصدرها بعض المستثمرين والتي ربما فاقت حتى ما كان يطمح إليه بعضهم من وراء استثمار أمواله ، فإن الحكومة المصرية باتت تخشى من أن يتم استدراجها إلى غرفة التجارة الدولية أ مركز تسوية منازعات الاستثمار أو تحكيم حر لا تضمن نتائجه بسبب المخاوف من الانحياز إلى جانب المستثمر .


    2- بسبب التغير الحاصل في العلاقات الاقتصادية الدولية

    مما لاشك فيه أن انهيار الاتحاد السوفييتي السابق ودول الكتلة الاشتراكية يعد علامة فارقة في التاريخ المعاصر ، وفي تاريخ دول العالم الثالث على وجه الخصوص ، ولقد فرض النظام العالمي الجديد الذي أعقب هذه المرحلة واقعا جديدا نتج عنه :

    أ- تراجع الدعوة إلى تنمية العالم الثالث التي انطلقت داخل الجمعية العامة للامم المتحدة والتي قادها الاتحاد السوفييتي والصين ودول الكتلة الاشتراكية ، والتي كانت تتم في الغالب عن طريق اتفاقات بين الدول يحكمها القانون الدولي العام .

    ب- تقدم ظاهرة الشركات المتعددة الجنسية التي أصبحت تسيطر على ثلثي التجارة العالمية وربع الإنتاج العالمي ، ويحكم علاقاتها مع الدول القانون الدولي الخاص والتحكيم التجاري الدولي . ولما كانت دول العالم الثالث لا تستطيع العيش بمعزل عما يجري من حولها فقد تعين عليها التعامل مع هذا الواقع الجديد الذي يفرض سيطرة هذه الشركات على العلاقات الاقتصادية الدولية ، ومن ثم على آليات تسوية المنازعات التي تنتج عنها .


    3- لتشجيع الاستثمار الأجنبي

    وتنتج الحاجة إلى تطوير نظام التحكيم التجاري في القانون الليبي فضلا عن الاعتبارات المتعلقة بالسيادة ، والتغير الحاصل في العلاقات الاقتصادية الدولية من كون الدولة تراهن بحسب نص المادتين 1 ، 7 من القانون رقم 5 لسنة 1997 م على مساهمة رأس المال الأجنبي في حركة التنمية .ولما كانت هناك دول عديدة لديها نفس الطموحات ، وقد سعت إلى تهيئة كل الأسباب التي تشجع على الاستثمار بما في ذلك الإطار التشريعي له . وحيث أن المواد المتعلقة بالتحكيم التجاري في قانون المرافعات ودونما الحاجة إلى الخوض في تفاصيلها – إذ لا يتسع المقام لذلك – (14) لم تعد تصلح لمجاراة العلاقات الاقتصادية حتى في داخل الجماهيرية وذلك بعد صدور عدة قوانين تفسح المجال أمام القطاع الخاص وتحد من هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي ، وحيث أن التجربة الليبية في مجال الاستثمار الأجنبي قد اقتصرت طيلة المرحلة الماضية على الاستثمار في مجالات صناعة النفط ، ويؤمل الآن أن يؤدي صدور القانون رقم 5 لسنة1997 م إلى تشجيع رأس المال الأجنبي على المشاركة في حركة التنمية ، فقد تعين على الجانب الليبي منذ وقت مبكر أن يسعى إلى تطوير نظام التحكيم بشقيه قانون التحكيم ومؤسسات التحكيم بغية بعث الطمأنينة في نفس المستثمر الأجنبي الذي يحمل في الغالب أفكارا مسبقة عن سلطتي التشريع والقضاء وعن طبيعة الدول في العالم الثالث .





    الخاتمة


    إن التجربة الليبية فيما يتعلق بفرض الرقابة القانونية على الاستثمار الأجنبي محكومة بظروف العالم الثالث الذي ننتمي إليه وإمكاناته وتجارب النجاح والفشل التي مر بها ، وأية محاولة تهدف إلى تطوير نظام تسوية المنازعات التي تنتج عن عمليات الاستثمار الأجنبي أو عن عقود الدولة بصفة عامة لابد أن تراعي هذه الخصوصية وان تسعى إلى الإفادة من هذه التجارب .

    ولسائل أن يسأل ، إذا كانت دول العالم الثالث لم تتمكن في عصر النفط الذي كان يعد حتى بالأمس القريب سلاحا في يدها من فرض إرادتها وسيطرتها على أدوات التحكيم فهل ستتمكن من ذلك في عصر العولمة والشركات متعددة الجنسية ؟

    مما لاشك فيه أن المستثمر الأجنبي ورغم كل ما قيل عن حرصه على الإحالة في بند تسوية المنازعات على التحكيم الدولي في الخارج وعلى تدويل العقد ومن ثم تدويل القانون الواجب التطبيق ، فإنه بالإمكان إذا تهيأ الإطار القضائي والتشريعي الملائم إقناعه بتسوية جانب من المنازعات التي قد تنشب بينه وبين الدولة المضيفة للاستثمار في الداخل ، وبالتالي مثلما أتيح للجانب الليبي على سبيل المثال فرض نظام ( المشاركة في الإنتاج ) كبديل عن عقود الامتياز التي ظلت تحكم صناعة النفط لفترة طويلة من الزمن ، فقد يكون بمقدوره إذا استطاع أن يضع نفسه في مركز تفاوضي ممتاز أن يفرض نظام ( المشاركة في تسوية المنازعات ) .


    وفي جميع الأحوال فإنه يجب ألا يتبادر إلى الأذهان أن ترجمة هذا الطموح ( التوفيق بين مطلب تشجيع الاستثمار ومطلب حماية السيادة ) إلى واقع يمكن أن يتحقق بمجرد إعداد الدراسات وإصدار القوانين ، وإنما هو عمل دؤوب يقتضي إنفاق مبالغ طائلة من أجل إعادة تأهيل الاقتصاد الليبي وجعله في مصاف اقتصاديات الدول الرائدة في العالم الثالث ( ماليزيا - تايوان - الأمارات ) والمرشحة لكي تكون من أهم مراكز جذب الاستثمار الأجنبي على مستوى العالم .

    منقول للاضافة

  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    55

    افتراضي

    مشكور على التوضيح

  3. #3
    عضو مشارك
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الدولة
    لــــيبيــــا
    العمر
    52
    المشاركات
    4,118

    افتراضي


    تشجيع الاستثمار الاجنبى ببلادنا ونجاحه يحتاج الى ثوابت فى القوانين والقرارات واللوائح
    المتجدده يوميــــــا !!!

  4. #4
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    55

    افتراضي

    تشجيع الاستثمار الاجنبي في بيئة معينة يعتمد علي الضمان \ التسهيلات
    اي مستتمر يحتاج ضمان لاموالة التي سيستتمرها في اي بلد وادا انعدم الضمان فان المستثمر لا يخاطر براس ماله لان راس المال دائما جبان كما يقولون
    بالاضافو الي التسهيلات في اتمام الاجراءات وتسجيل الشركات
    فالاجراءات المطلوبة لتسجيل شركة هام جدا وكم يلزم اجراء لتاسيس الشركة -- الوافقات من الجهات دات الاختصاص وما الي دلك
    2- المدة الزمنية لانجاز تلك الاجراءات
    3- تكلفة انجاز الاجراء

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    1

    افتراضي اضافة تعليق

    العمل على تجميع القواعد المنظمة للوسائل البديلة لحل المنازعات واصدار قانون مستقل بها هو مطلبنا الاساسي احتوته مجموعة توصياتنا التي خلصنا اليها في اطروحتنا للماجستيرسنة 2001 .
    حتي يتيسر الرجوع اليها والالمام بمضمونها .مادام الاستثماريكررعبارة التحكيم نعم ام لا..

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. تسوية وضع وظيفي
    بواسطة المشرف العام في المنتدى منتدى الإستشارات القانونية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-09-2010, 04:30 AM
  2. الليبي الأصل هو الليبي بحكم القانون
    بواسطة عالى مستواه في المنتدى منتدى المساهمات الفكرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-08-2010, 08:59 AM
  3. اللائحة التنفيذية في شأن تشجيع إستثمار رؤوس الأموال الاجنبية
    بواسطة سفير السلام في المنتدى منتدى القانون التجارى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-08-2008, 10:02 AM
  4. اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة
    بواسطة علاء في المنتدى منتدى حقوق الطفل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-05-2008, 01:40 PM
  5. قرار إدخال وإخراج النقد الأجنبي
    بواسطة خالد البي في المنتدى منتدى تشريعات التجارة الدولية والجمارك
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-05-2008, 07:32 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.