بينما تتخطى سواحل جدة المعايير العالمية في تلوث البيئة، كشفت دراسة علمية، أن مخالفات جهات حكومية وراء 80 في المائة من أسباب تلوث المنطقة البحرية والسواحل، نتيجة مخالفتها التعليمات البيئية، وعدم وجود الرقابة الفاعلة عليها. وأوضحت الدراسة التي أعدت لصالح الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وحصلت «الاقتصادية على نسخة منها، أن سواحل جدة جميعها دون استثناء «ملوثة بدرجات مختلفة»، مبينة أن المنطقة الممتدة من شمال خليج أبحر وحتى الكيلو 30 جنوباً، تعد شديدة التلوث، ويحذر من السباحة فيها. وأفادت أن جدة بحاجة إلى 20 عاماً، حتى تتمكن من معالجة مشكلات تلوث سواحلها من خلال التدخل البشري أو من خلال معالجة البيئة لنفسها، شريطة أن يتم قبل ذلك إيقاف جميع مصادر التلوث، وبخاصة تلك المتمثلة في أعمال الردم وإلقاء المخلفات البترولية في مياه البحر من قبل المصانع أو السفن، ومنع صب مياه الصرف الصحي بشكل مباشر إلى السواحل، وإغلاق جميع المنافذ والمصبات المؤدية إلى الواجهة البحرية. وأوضحت الدراسة أن نحو 94 في المائة من الواجهة البحرية لسواحل جدة، مملوكة لجهات حكومية أو خاصة، وهو الأمر الذي معه زاد حجم طرح المشاريع الاستثمارية دون إجراء دراسات لتقييم التأثيرات البيئية قبل التنفيذ، وخاصة تلك التي تعتمد على حجز الواجهات البحرية، مما تسبب في إحداث تلوث بصري للجمهور الذي لم يبق له سوى أقل من 6 في المائة من تلك الواجهة، وباتت جميعها تعد أماكن شديدة الخطورة والتلوث ولا تصلح للسباحة. وأشارت إلى أن تسرب النفط والمواد الكيماوية من البواخر والمنشآت الساحلية مثل المصافي والتحلية والكهرباء والتخلص من مياه التوازن من ناقلات النفط في المياه الساحلية، أدت مع غيرها من عوامل الملوثات الأخرى إلى تأثر محطات تحلية المياه الرئيسية، ظهور الطحالب الخضراء في مناطق متعددة وتكرار ظاهرة المد الأحمر.

وفي مايلي مزيدا من التفاصيل:

كشفت دراسة علمية، أن جهات رسمية حكومية في جدة تتحمل نحو 80 في المائة من أسباب تلوث المنطقة البحرية والسواحل، نتيجة مخالفتها التعليمات البيئية وعدم وجود الرقابة الفاعلة عليها، بينما مرتادو السواحل والصيد لا يشكل خطرهم على البيئة أكثر من 10 في المائة، مشيرة إلى أن سواحل جدة جميعها دون استثناء ''ملوثة بدرجات مختلفة''، إلا أن المنطقة الممتدة من شمال خليج أبحر وحتى الكيلو 30 جنوباً، تعد شديدة التلوث، ويحذر من السباحة فيها.

وأفادت الدراسة التي أعدت لصالح الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، أن مدينة جدة بحاجة إلى نحو 15 – 20 عاماً، حتى يمكن معالجة مشاكل تلوث سواحلها من خلال التدخل البشري أو من خلال معالجة البيئة لنفسها، شريطة أن يتم قبل ذلك إيقاف جميع مصادر التلوث، خاصة تلك المتمثلة في أعمال الردم وإلقاء المخلفات البترولية في مياه البحر من قبل المصانع أو السفن، ومنع صب مياه الصرف الصحي بشكل مباشر إلى السواحل، وإغلاق جميع المنافذ والمصبات المؤدية بشكل مباشر إلى الواجهة البحرية.

وأوضحت الدراسة أن نحو 94 في المائة من الواجهة البحرية لسواحل جدة، مملوكة لجهات حكومية أو خاصة، وهو الأمر الذي معه زاد حجم طرح المشاريع الاستثمارية دون إجراء دراسات لتقييم التأثيرات البيئية قبل التنفيذ، وخاصة تلك التي تعتمد على حجز الواجهات البحرية، مما تسبب في إحداث تلوث بصري للجمهور الذي لم يبق له سوى أقل من 6 في المائة من تلك الواجهة، وباتت جميعها تعد أماكن شديدة الخطورة والتلوث ولا تصلح للسباحة.

وأشارت إلى أن تسرب النفط والمواد الكيماوية من البواخر والمنشآت الساحلية مثل المصافي والتحلية والكهرباء والتخلص من مياه التوازن من ناقلات النفط في المياه الساحلية، أدت مع غيرها من عوامل الملوثات الأخرى إلى تأثر محطات تحلية المياه الرئيسية، ظهور الطحالب الخضراء في مناطق متعددة وتكرار ظاهرة المد الأحمر، ونفوق كميات كبيرة من الكائنات البحرية في فترات متفاوتة من السنة، وإصابة بعض الأسماك بالبكتيريا التي تهدد الأمن الغذائي، وتراكمات المواد السامة في الأنسجة المختلفة للكائنات البحرية، وتلف نسبة كبيرة من الشعاب المرجانية، وانبعاث الروائح الكريهة في بعض المناطق المهمة، وعدم صلاحية عديد من السواحل لممارسة رياضات الصيد والسباحة والغوص، ونقص حاد في الموارد الطبيعية البحرية.

أحمد عاشور
من جهته، أوضح لـ ''الاقتصادية'' الدكتور أحمد عاشور رئيس الاتحاد العربي للشباب والبيئة في جامعة الدول العربية، أن الدراسة أجريت على طول ساحل محافظة جدة من شمال درة العروس وحتى انتهاء الكورنيش الجنوبي بطول 291 كيلومترا، شاملة احتساب جميع الأطوال الداخلية للخلجان والبحيرات الداخلية في محافظة جدة، وتم خلالها أخذ عينات من مياه البحر وتحليلها، وفحص عينات عشوائية من الأسماك والشعاب والأحياء المائية، وتصوير مناطق الشعاب والحيد المرجانية وتحديد وجودها، وتحديد المساحات المملوكة على طول الساحل وتصويرها.

وأبان عاشور، أن الدراسة حصرت أسباب التلوث في عوامل طبيعية تتمثل في التيارات البحرية والعواصف والطحالب وتغيرات درجات الحرارة، وأيضاً في عوامل غير طبيعية تتمثل في: أعمال الردم والتجريف، والتلوث بالزيت، وبالمواد الكيميائية الخطرة، ومن المشاريع التنموية والصناعية، والنفايات الصلبة، والصرف الصحي، وشبكة الأمطار، والاستزراع والصيد الجائر، ومخلفات سوق السمك المركزي، وإلقاء المخلفات من البواخر في ميناء جدة الإسلامي، والتخلص من مياه التوازن لناقلات النفط، وتضييق وغلق الخلجان. وقال: ''درجة التلوث العضوي لسواحل محافظة جدة ما زال في حد منخفض في المنطقة الشمالية، ومتوسط في منطقة شرم أبحر ومنطقة الكورنيش الجنوبي، إلا أنه مرتفع بشكل كبير في منطقة الكورنيش الشمالي، ومنطقة معهد الدفاع الجوي، والمنطقة المحصورة بين مسجد العناني وشمال الميناء''، لافتاً إلى أن من إحدى حالات التعدي على الشعاب المرجانية، هي إنشاء وتطوير الكورنيش الشمالي، إذ إنه نتيجة لتملك جميع النطاق الساحلي قامت أمانة جدة منذ أكثر من 25 سنة بإنشاء خط الكورنيش الشمالي عن طريق ردم الحيد المرجاني أمام الملكيات القائمة، ما إدى إلى إبادة ما يقدر بـ 75 في المائة من الشعاب المرجانية الحية على طول منطقة الردم والمناطق المجاورة، نتيجة لانتقال الرمال بواسطة التيارات البحرية.

وأوضح رئيس الاتحاد العربي للشباب والبيئة في جامعة الدول العربية، أنه بقياس المياه المصرفة إلى البحر في المناطق الملوثة، تم رصد احتواء تلك المياه على الجسيمات الصلبة بنسبة تفوق 12 ضعفاً عن المصرح به، ووجود احتياج بيولوجي للأوكسجين بنسبة تصل إلى أعلى من ثمانية أضعاف المصرح به، واحتياج كيميائي للأوكسجين بنسبة تصل إلى أعلى من خمسة أضعاف المصرح به، مردفاً: ''تحتوي تلك المياه أيضاً على 69 ضعفا من المصرح به من الزيوت والشحوم، ونحو 850 مليونا لكل 100 مليمتر من بكتيريا القولون و70 مليونا لكل 100 مليمتر من بكتيريا القولون البرازي، ونحو 318.5 ميكروجرام لكل لتر من النحاس، و35.8 ميكروجرام لكل لتر من الرصاص، و8.8 ميكروجرام لكل لتر من الكادميوم''. وقدر عاشور أطوال السواحل المخصصة للعامة بنحو 59,36 كيلومتر من أصل 291 كيلومترا من مساحة ساحل البحر في جدة الممتد من الشمال إلى الجنوب، وأن النسبة لا تشكل سوى نحو 20 في المائة من طول ساحل محافظة جدة، ونحو 4 في المائة فقط إذا استبعد الكورنيش الجنوبي.



خميس السعدي من جدة - الاقتصادية