مخيم الزعتري: في ظل قسوة المناخ الخريفي وتواصل القتال في سوريا، تستمر معاناة اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري الواقع بالصحراء الأردنية، بما لديهم مما يكفي من مشكلات، بما في ذلك بحث المسنين العرب عن عرائس من الفتيات أو السيدات السوريات.

أبو يوسف، وهو أب فتاة قُتِل زوجها في الانتفاضة السورية المشتعلة منذ 20 شهراً، رأى أنه سيفضل بالطبع تزويجها من شخص سوري، وإن تساءل عما يمكنه أن يفعله في مثل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها وأسرته بعيداً عن ديارهم وذويهم.

ورغم رفضه الفكرة في البداية، إلا أنه أوضح أنه وافق في وقت لاحق على زواج ابنته، 27 عاماً، من مهندس سعودي متقاعد، 55 عاماً، لكي يتحمل نفقاتها ونفقات أبنائها الثلاثة.

ونظراً لأن معظم السوريين الذين تقدر أعدادهم بالمئات، ويعبرون إلى الأردن كل يوم، لا يكون بحوزتهم شيء سوى ملابسهم، فإن العروض التي تصل العرائس السوريات وذويهم، بما في ذلك مهور تصل إلى 5 آلاف دولار، يكون من الصعب رفضها.

وقال مؤيدو تلك الزيجات إنهم يقدمون خدمة إنسانية لأكثر من 360 ألف نازح سوري في جميع أنحاء المنطقة، غالباً عن طريق ترتيب زيجات للأرامل السوريات، اللواتي ستعانين في سبيل إيجاد سبل رعاية لعائلاتهن في حال عدم موافقتهن.

ونقلت في هذا الصدد صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن زياد حمد، الذي تعتبر مؤسسته الخيرية "كتاب السنة" واحدة من أكبر المنظمات التي تساعد اللاجئين السوريين في الأردن، قوله :" هذا ليس استغلالاً، وإنما كرماً".

غير أن كثير من اللاجئين في مخيم الزعتري تعهدوا بالدفاع عن أسرهم ضد تلك المحاولات، التي يتم دفعها جزئياً عن طريق المواقع الإلكترونية والإعلانات المبوبة وشبكات التوفيق بين الأشخاص التي تستهدف الرجال الأغنياء في دول مثل مصر والبحرين والسعودية.

وقال اللاجئ السوري إبراهيم النعيمي، 42 عاماً، بينما كان يقوم بترتيبات في مقره المؤقت بالمخيم الذي يستقبل 42 ألف سوري " فقط لأننا فقدنا منازلنا، يعتقدون أنه من الممكن أخذ نسائنا دون مقابل. وسنثبت أنكم لن تستطيعوا شراء السيدات السوريات".

ومضت الصحيفة تنقل عن مسؤولي الإغاثة وشؤون اللاجئين قولهم إن هناك أعداداً متزايدةً من جانب الرجال العرب والوسطاء داخل المخيم، بعضهم يعرفون أنفسهم باعتبارهم عمال إغاثة.

وأضافوا أن المشكلة تتفاقم داخل المخيم، الواقع بالقرب من محافظة المفرق ( شمال الأردن )، لأسباب منها فقر وبؤس كثير من اللاجئين.

وأوضح مسؤولو الأمم المتحدة أن معظم الزيجات تتم بوساطة، وأن كثير منها لا يتم بصورة توافقية.

وقال أندرو هاربر وهو ممثل مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأردن :" لدينا عدد كبير ومتزايد من السكان المتضررين في الأردن، ولسوء الحظ، فنحن نسمع المزيد والمزيد من القصص عن جماعات تسعى لاستغلالهم".

وأشار بعض مسؤولي الإغاثة وشؤون اللاجئين إلى أن هناك خاطبين ينجذبون لإتمام الزيجات ثم الانفصال أو هجر العروس بقليل من العواقب الاجتماعية أو القانونية.

ورغم الصورة الوردية التي يتمناها بعض اللاجئين من وراء هذه الزيجات، إلا أن مسؤولي الإغاثة يؤكدون أن العرائس يواجهن مستقبلاً مجهولاً في أراضي أجنبية، خاصة وأنهن لا يحظون بأي دعم.

وختمت الصحيفة بنقلها عن دومينيك هايد، ممثل اليونيسيف الذي يعمل مع الحكومة الأردنية للحد من تجارة العرائس، قوله " نحن قلقون من احتمالية أن يتم وضع كثير من هؤلاء السيدات عملياً في موقف أكثر سوءً".


أشرف أبو جلالة - ايلاف