‎300 دينار تدفع مديرة مدرسة خاصة لحرمان طفل من استكمال تعليمه
-----
300 دينار حرمت علي (10 أعوام) من ان يعيش قصة التعليم كبقية أقرانه، بسبب تعنت مديرة مدرسة خاصة بإبقائه في صفه وعدم ترفيعه لثلاثة أعوام متتالية، بسبب عدم تمكن أهله من تسديد أقساط تعليمه.
وفي هذا السياق، بدأ مركز العدل للمساعدة القانونية تحضيراته لرفع دعوى قضائية على هذه المدرسة، لتسببها بحرمان علي من الاستمرار في تعليمه، جراء إقدام مديرة المدرسة على معاقبة والديه لعدم تمكنهما من دفع كامل رسوم تعليمه.
وتشرح أم علي، أنه في السنة الأولى لانتساب ولدها الى المدرسة، اصيب زوجها بحادث سير أقعده الفراش ومنعه عن العمل، فلم تتمكن العائلة من تسديد بقية الرسوم.
لكن الأمر لم يقتصر على ذلك، فقامت مديرة المدرسة برفض طلب الأم لملف ابنها لنقله الى مدرسة حكومية، حتى يتم تسديد الأقساط، ومنعته من تقديم الامتحانات، ورسبته، لتبقيه في الصف نفسه الذي سجل فيه.
المحامية في المركز منى دنديس قالت إن أم علي تراجع حاليا المركز لاستشارته في قضيتها، وما تسبب به رفض مديرة المدرسة، خلال ثلاثة أعوام متتالية، من أذى لعلي بعدم ترفيعه، وحجزه حتى يسدد أهله ما عليه من الأقساط، صارت تتراكم كل عام يتأخر فيه والداه عن التسديد، ما تسبب لعلي وذويه بضرر نفسي كبير.
بدأت قصة علي مع نهاية عامه الثاني في المدرسة، ولتبدأ معه مديرة المدرسة بسلسلة "إهانات"، مطالبة الطفل ووالدته بتسديد ما عليه من أقساط، وترتب على عدم قدرة عائلته دفعها، منعه من دخول الامتحانات كبقية أقرانه في الصف.
وقالت الأم إن علي كان يعود إلى البيت، بعد منعه من تقديم الامتحانات محبطا، ولم تجدِ توسلات الأم لرد المديرة عن قرارها، التي كانت تصر على ان اي سماح لعلي بتقديم الامتحانات، يتم بعد دفع الاقساط.
وأمام العجز عن الدفع ويأس الأبوين بإقناع المديرة، لم تجد ايضا طلبات العائلة لملف ابنهما من المديرة، لنقله الى مدرسة حكومية.
وبعد جهود مضنية وقيام الأب بتأمين جزء من المبلغ الذي تراكم على طفله ودفعه لإدارة المدرسة، ابقت المديرة علي في صفه ولم تسمح بنقله الى مدرسة حكومية، حرصا منها على تسديد ما تراكم من أقساط باقية عليه.
وقالت دنديس إن "المديرة أخبرت الام بلجوئها لهذا الحل، حتى لا تضيع عليها بقية الأقساط، بحيث تحجز الطفل لديها الى ان تحصل على الاقساط الباقية".
حين عاد علي إلى المدرسة في السنة الثانية الى صفه الاول، وضاع عليه عام دراسي كامل، ما تسبب له بألم نفسي، فهو يدرس مع طلاب أصغر منه سنا، لكن والديه شجعاه على تخطي حزنه، ومعاودة نشاطه الدراسي بجد، برغم استدعاء المديرة له باستمرار لتذكره بالرسوم المتراكمة.
ولم تقتصر معاناة الطفل على ذلك، بل تخطته، حين عرضته المديرة في العام الثاني لصدمة نفسية، بحرمانه من تقديم الامتحانات النهائية، معيدة السيناريو السابق نفسه، في محاولة منها للضغط على والديه لإتمام دفع بقية الأقساط.
المحامية دنديس ترى أن ما حدث مع علي "وأسهم بظلم المديرة له، هو قلة وعي الأهل بحقوقهم الدستورية، التي أسهمت بحرمانه من حقه الطبيعي في الدراسة".
وبينت انها ستستند في دعواها القضائية إلى روح قانون التربية والتعليم، الذي يؤكد على اهمية عدم معاقبة طالب لامتناع والده عن دفع الاقساط، فضلا عن رفض منعه من التقدم للامتحانات.
وبينت انه لدى مراجعة الام للمركز، فقد بدئ العمل على اتخاذ اجراءات، اولها مراجعة وزارة التربية والتعليم والحصول على كتاب للطفل ليعود الى المدرسة، وعندما اصطحبت الموظفة، أم علي بالكتاب للمدرسة، رفضت المديرة استلامه، وامتنعت عن توقيعه، وقالت إنها لن تتنازل عن الملف حتى يدفع الأهل كامل المبلغ وقدره 300 دينار.
وبعد مفاوضات طويلة مع المديرة، تمكنت دنديس من الحصول على ملف الطفل، ونقله الى مدرسة حكومية، ليقرر المركز بعدها رفع قضية تعويض عن الضرر المعنوي والنفسي الذي أصاب الطفل لأعوام ثلاثة، ولتكون بين يدي القضاء، لعلها تعوض، ولو شيئاً بسيطاً، من القهر والظلم الذي عاناه علي، بحسب دنديس.