الوحدة المصرفية في أوروبا - وصفة سحرية ؟
من أجل تجاوز الأزمة المالية دعا بعض الساسة إلى إنشاء وحدة مصرفية في أوروبا تخضع لرقابة مشتركة. لكن تحقيق هذا الهدف يقتضي تجاوز الكثير من التحديات، لاسيما وأن قبرص الرئيسة الحالية للاتحاد الأوروبي على حافة الإفلاس.
خلال مؤتمر القمة الأخير في نهاية يونيو/ حزيران الماضي ببروكسيل أجمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي ال 27 في جلسة ليلية طويلة على إنشاء وحدة مصرفية. وستتمثل الخطوة الأولى في إيجاد رقابة أوروبية مشتركة على البنوك تنطلق بداية عام 2013 . ويتكون مضمون هذا القرار من جمل قليلة، فيما تظل تفاصيله مهمة مستعصية ملقاة على عاتق وزراء مالية الدول المعنية. ففي ايرلندا وإسبانيا تجبر البنوك التي تدير قروضا عقارية هشة الحكومات على أخذ ديون أكبر لإنقاذ تلك البنوك. وفي حال التخلي عن تلك المؤسسات المالية، فإن الاقتصاد برمته سينهار. وعلى هذا الأساس يعتبر غونترام فولف من مؤسسة Thinktank ببروكسيل أن مشروع وحدة مصرفية يشكل خيارا سليما لإنقاذ الوضع، ويقول " تتمثل إحدى نقاط الضعف لمنطقة اليورو في دوامة البنوك التي تحتاج إلى المساعدة وفي تنامي الديون الحكومية. وفكرة إنشاء وحدة مصرفية تهدف إلى كسر هذه العلاقة العضوية. يجب تفادي أن تتحول ديون البنوك إلى ديون دول قد تؤدي في النهاية إلى انهيار الدولة".
مخاوف ألمانية من تحمل ضمانات الودائع لدول أخرى
قرار رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي دونته المفوضية الأوروبية في شكل اقتراح ملموس لإنشاء كيان جديد للرقابة يشمل حوالي ستة آلاف بنك في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وستعلن المفوضية خلال الفترة المقبلة تفاصيل الخطة التي أعدتها لإنشاء هذا الكيان. ويتضمن الاقتراح توزيع المخاطر المحتملة من عمليات إنقاذ بعض البنوك على كافة الدول الأوروبية. وفي أقصى الحالات سيتحمل المواطن الألماني مثلا خسائر البنوك اليونانية. وعلى هذا الأساس نجد أن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله لم يرحب بهذا الاقتراح، وحذر من إطلاق وعود أو إثارة توقعات لا يمكن الالتزام بها في النهاية. وذكر الوزير شويبله بضرورة الإمعان في الأمر قبل التسرع، معتبرا أن انطلاق الرقابة المشتركة على البنوك الأوروبية في بداية 2013 هو أمر خيالي، وقال: "سيكون المرء على بينة من أمره عندما يفكر في المشروع كله، ونحن كنا جميعا على اتفاق بشأن ذلك ، وتحديد تاريخ معين منذ الآن لن يساعدنا في شيء، وقد لا نستطيع الالتزام به"
الموقف نفسه عبر عنه المفوض الأوروبي للشؤون المالية ميشال بارنيي الذي حضر أشغال مؤتمر وزراء المالية الأوروبيين الأخير في قبرص، ويقترح أسلوب التدرج حين قال: "حتى لو أنه أمر صعب، إلا أنه من غير الواقع القول بأننا سنبدأ في تطبيق المراقبة المصرفية في مطلع 2013 . نحن بالطبع لن نبدأ فورا في مراقبة البنوك ال 6000 ، بل سنشرع في معالجة الحالات المستعصية، وبعدها تأتي البنوك الرئيسية في النظام المصرفي وفي النهاية ستكون لدينا غالبية البنوك في عام 2014 تحت تلك المراقبة".

ويصر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله على أن يخضع جزء فقط من البنوك لرقابة مركزية، فيما يدعو إلى بقاء العدد الكبير من البنوك الصغيرة وصناديق التوفير تحت الرقابة الوطنية. وصدرت تحفظات في هذا الاتجاه أيضا من مسؤولين في السويد وبريطانيا.
وتفضل المفوضية الأوروبية أن يتولى البنك المركزي الأوروبي المستقل بفرانكفورت مهمة الرقابة المشتركة. وسيتم تشكيل مجلس داخل البنك لتولي المهمة بما يضمن ابتعاد مهام السياسة النقدية والرقابة المصرفية عن باقي مكونات البنك. وقد تواجه المفوضية الأوروبية معارضة ألمانيا، القوة الاقتصادية الأكبر في الاتحاد الأوروبي التي تصر على أن فكرة الرقابة المشتركة ستنجح في حالة تطبيقها على البنوك الكبرى فقط.
ولكن المفوضية ترفض هذه الرؤية، وتقول إنه حتى البنوك الصغيرة تسببت في مشكلات مالية في منطقة اليورو، ومنها نورثرن روك البريطاني وبانكيا الإسباني وديكسيا الفرنسي البلجيكي.
DW.DE