الجزائر: «فتوى إباضية» ترفض ترشيح المرأة للانتخابات
الحياة اللندنية
للانتخابات المحلية المقبلة لا تضم نساء، وفق مقتضيات «قانون مشاركة المرأة في الحياة السياسية». وبعدما أفتى عدد من أئمة وفقهاء المذهب الإباضي في غرداية (600 كلم جنوب العاصمة) بعدم جواز ترشيح المرأة لشغل مناصب في البلديات ومجالس الولايات، رد مسؤول حكومي بالقول إن «هذه فتوى داخلية لجزء من المجتمع له تقاليد خاصة... لكننا سنطبق القانون» الذي يمنع تشكيل لوائح انتخابية لا تضم نساء.

وتقول أحزاب معارضة إن قانون المشاركة السياسية للمرأة الذي يفرض نسبة لا تقل عن ثلاثين في المئة من النساء في كل قائمة انتخابية، يعرقل قدرتها على المنافسة في كل المجالس البلدية (1541 مجلساً)، في ظل وجود «وازع عرفي» و «تقاليد محلية» تتحفظ عن مشاركة المرأة في السياسة. ويعتبر القانون أي قائمة لا تستجيب بنود القانون لاغية.

وسُئل وزير الداخلية دحو ولد قابلية، أمس، عن رأي الحكومة في «فتوى دينية» عن مجلس أعيان بني مزاب (مذهب إباضي) بعدم جواز ترشيح المرأة لشغل مناصب في البلديات والمجالس الولائية، فأجاب بالقول إن «القانون سيُطبق». لكنه أعطى انطباعاً بتفهم الحكومة لـ «عادات الإباضيين»، قائلاً إن «هذه فتوى داخلية لجزء من المجتمع له تقاليد خاصة».

وقانون مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة، شكّل محور خلاف عميق منذ البداية، وقد جرى التصويت عليه ضمن «حزمة الإصلاحات السياسية» من دون إجماع من أحزاب التحالف الرئاسي نفسها في هيئته الثلاثية في تلك الفترة (جبهة التحرير التجمع الوطني وحركة مجتمع السلم). وكان التجمع الوطني الديموقراطي الوحيد الذي لم يبد تحفظات عما ورد في القانون في شأن فرض حضور نسوي يصل إلى 30 في المئة من قوائم الانتخابات. أما جبهة التحرير الوطني فقد تحفّظت عن النسبة وليس عن فرض مشاركة المرأة وطالبت بخفضها، في حين قال حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي إن الفوارق في العادات بين المدن الجزائرية يعيق وصول المرأة إلى مثل هذه النسبة على لوائح الترشيحات. ويتعاطى مجلس أعيان بني مزاب مع قانون توسيع مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة على أنه «انحراف مفاجئ وشاذ عن أعراف وتقاليد المجتمع الجزائري، على رغم أن الإسلام أعطى للمرأة مكانة محترمة كزوجة وأم صالحة ومُصلحة لتربية الأجيال، من دون أن يمنع عمل المرأة وتوليها المناصب». وقال إن «التحديد الإجباري لنسبة المرأة في كل قائمة انتخابية غير دستوري، لتنافيه مع المادة 29، التي تساوي بين جميع المواطنين بغض النظر عن الجنس»، مضيفاً أن التحديد مقتبس من «أنظمة عربية مجاورة ثارت عليها شعوبها».