مهارات الشباب والاستعداد للدراسة
1. الذاكرة القوية والحفظ الجيد
لقد أودع المولى تبارك وتعالى فيك ـ عزيزي الطالب ـ من الإمكانات العقلية الكثير، وها هو البروفيسور "مارك روزنزن ويج" من جامعة "كاليفورنيا"، الذي أمضى سنوات طوال يدرس فيها قدرة التخزين لدى الذاكرة البشرية؛ اكتشف في هذا البحث الطويل أن قدرة التخزين لدى الإنسان هائلة بل هائلة جدًّا.
فلو تمت تغذية المخ بمعلومات جديدة بواقع عشر معلومات في كل ثانية ولمدة سنة دون توقف من ليل أو نهار؛ فإن مقدار ما يتم تغذيته في مخ الإنسان من المعلومات يعادل أقل من نصف المساحة المخصصة لتخزين المعلومات فيه [مهارات دراسية، د.نجيب الرفاعي، ص(186)] فلا يملك اللسان بعد ذلك سوى حمد الله والثناء عليه؛ لأجل تلك النعمة العظيمة، نعمة الذاكرة.
لماذا ننسى؟
1. أسباب نفسية: قد ترجع لرفض العقل اللاواعي لتذكر بعض الأمور؛ بسبب ارتباطها الوثيق بذكريات مؤلمة، كأن يكون اسم الشخص مرتبطًا بذكريات مؤلمة، أو عدم تذكر مكان ما؛ لارتباطه بحدث غير سار أو حزين.

2. أسباب اجتماعية: وذلك نظرًا لانشغال الفكر بأكثر من عمل واحد في نفس الوقت، ولما يتسم به عصرنا من السرعة والتطور في جريان الأحداث.

3. أسباب فسيولوجية: كالإرهاق الجسدي والنفسي، اللذين يقللان من قدرة الفرد على استيعاب الأمور؛ وبالتالي عدم القدرة على استرجاعها.

نصائح غالية لذاكرة قوية:

1. تعلم مهارة الربط: اربط ما تود حفظه أو تذكره بصورة ما، فعن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل اللهم اهدني وسددني، واذكُر بالهدى هدايتَك الطريق، والسدادِ سداد السهم) [رواه مسلم].

2. مهارة الترميز: وفيها تستخدم أحد حروف الكلمات التي تود تذكرها كإشارة لتتذكر بها، فمثلًا إن أردت أن تحفظ حروف القلقلة الخمسة "القاف والطاء والباء والجيم والدال"، فعليك أن تتذكر كلمة واحدة، وهي (قطب جد)

3. مهارة تذكر الأسماء: قم بربط اسم الشخص الذي تقابله بشيء مميز، بأن تبحث عن ملامح مميزة فيه، كأن يكون شعره طويلًا، أو ذا رموش طويلة، ثم اختر أكثر ملمح مميز، ولتكن الرموش الطويلة، واربط بين هذا الملمح وبين اسم الشخص.

4. استخدم حواسك: إذا كنت ترغب حقيقة في تذكر شيء ما، استخدم كل ما تستطيع من الحواس؛ اللمس، والتذوق، والسمع، والبصر، والشم؛ فلو ضربنا لك مثلًا بطالب يذاكر بالقراءة، والكتابة، والترديد بصوت عالٍ؛ فسوف تجد أن معدل تذكره وتحصيله أكثر من طالب آخر يقتصر على القراءة وحدها.

5. تناول غذاءً صحيًّا: بحيث يتكون من العناصر الغذائية الرئيسة؛ كالبروتينات في اللحوم والبيض، والكربوهيدرات (النشويات) في الأرز والخبز، ومادة "الكولين" في الكبد، وفول الصويا، وبيض السمك؛ فهي تساعد على زيادة مادة "الأسيتايل كولين"، وهي مادة كميائية في الدماغ هامة جدًّا لعمليات التذكر.

6. لا تفرط في تناول الطعام: لا يُحَبَّذْ أن تتناول كميات كبيرة من الطعام قبل بدء التفكير في مهمة ما؛ فامتلاء المعدة يعيق الأداء ويشتت الذهن.

7. النوم والذاكرة: فالدماغ لا ينام أثناء الليل كما يفعل باقي أعضاء الجسم، فهو يقوم بمراجعة وتخزين المعلومات؛ فقلة ساعات النوم تؤثر على عملية مراجعة المعلومات، وكذلك تؤثر على التعلم في ساعات اليقظة.

8. الكافيين والذاكرة: في حين أن كمية من الكافيين في القهوة أو الشاي تعد منشطًا خفيفًا، يمكنه أن يبقيك مستيقظًا وقادرًا على الانتباه، إلا أن الإكثار منها يؤدي إلى القلق الذي يؤثر على وظائف الذاكرة.

الواجب العملي:

1. احتفظ بدفتر يوميات: إذا كنت تواجه مشكلة في تذكر المواعيد، تأكد من تسجيلها كلها في دفتر اليوميات، وكن منتظمًا على ذلك، واحتفظ بالدفتر في نفس المكان، وسجل كافة المواعيد، واحرص على التأكد من الدفتر بشكل يومي.

2. اكتب ملاحظات: وذلك للتذكير، واتركها في مكان بارز.
3. كتابة ما حفظته أو تريد تذكره.
4. احرص على استخدام الخرائط الذهنية باستمرار في مذاكرتك، وتعلمك، وكل أنشطتك الذهنية، فإنها وسيلة فعالة لتقوية الذاكرة.
5. مارس النصائح السابقة باستمرار أثناء مذاكرتك، وستجد تحسنًا ملموسًا في قوة ذاكرتك بإذن الله تعالى.

2. مهارة إعداد الأبحاث:

إن كتابة المقالات والأبحاث العلمية من المهارات الهامة التي ينبغي على كل طالب أن يجيدها، فهي مما يُطلب كثيرًا من المعلمين أثناء الدراسة، وتزداد أهميتها بصفة خاصة في المرحلة الجامعية.

يمكننا تعريف البحث على أنه التعمق في معرفة أي موضوع والبحث عن الحقيقة، بهدف اكتشافها وعرضها بأسلوب منظم يساهم في إثراء معلوماتنا.

مراحل البحث:

1. المرحلة الأولى: تجميع المادة العلمية للبحث.
2. المرحلة الثانية: صياغة البحث.
3. المرحلة الثالثة: مراجعة البحث.
4. المرحلة الرابعة: تسليم البحث.

المرحلة الأولى: تجميع المادة العلمية للبحث:

- ابحث عن المصادر العلمية في مكتبة المدرسة أو الجامعة، أو في المكتبات العامة، وحدد 4 أو 6 مصادر رئيسة، واستعن بشبكة الإنترنت للبحث عن معلومات فرعية ومدعمة لموضوع البحث.

- قم بتصفح من 4 إلى 6 مصادر رئيسة تتعلق بموضوع البحث مباشرة، وحدد العناصر الرئيسة للبحث عن طريق كتابتها على خريطة ذهنية.

- تصفح المصادر الرئيسة بصورة أكثر تركيزًا؛ لتحديد العناصر الفرعية للبحث، وقم بإضافتها إلى الخريطة الذهنية الخاصة بالبحث.

- ارجع إلى 10 مصادر فرعية على الأقل تحتوي على معلومات عن المباحث المختلفة التي توصلت إليها من خلال الخريطة السابقة، والمبنية على المصادر الرئيسة؛ وذلك من أجل إضافة معلومات تكميلية عن هذه المباحث.

- اكتب أمام كل عنصر فرعي في الخريطة الذهنية، اسم المصدر الذي يحتوي معلومات عنه، وأرقام الصفحات الخاصة به؛ حتى يسهل عليك الرجوع إليه عند كتابة البحث.

- راجع خريطتك الذهنية، بنظرة عامة ثم نظرة تفصيلية، وقم بإجراء ما تراه مناسبًا من تعديلات عليها، إما بدمج بعض العناصر، أو بتقسيم البعض الآخر، لتحصل في النهاية على الخريطة المناسبة للبحث.

المرحلة الثانية: صياغة البحث:

- اختر عنوان البحث: احرص على أن يكون العنوان بسيطًا ومعبِّرًا عن موضوع البحث.

- المقدمة أو التمهيد: واحرص على أن تتضمن خطة البحث؛ بمعنى أن توضح فيها الأفكار الرئيسة والفرعية التي ستتناولها.

- فصول البحث: ويحوي شرحًا لمجموعة الأفكار الرئيسة والفرعية، ولكتابة كل فصل ارجع إلى خريطتك الذهنية، واقرأ المواضع التي سجلتها في المصادر الرئيسة والفرعية، لتستوعب الحقائق والمعلومات، ثم قم بالتعبير عن كل فكرة بأسلوبك، ودعمها باقتباسات من المصادر التي جمعتها، واحرص على عزو كل قول أو اقتباس إلى مصدره في الهامش، واحرص على ما يلي:

1. ترتيب الأفكار وتسلسلها.
2. جعل العبارات واضحة ومنتقاة.
3. اجتناب الجمل الطويلة قدر الإمكان.
4. الدقة في النقل (الآيات الكريمة ـ الأحاديث الشـريفة ـ الأقوال العلمية ـ الإحصائيات).

- الخاتمة: وفيها تلخيص وتجميع للفكرة موضع البحث.

- قائمة الجداول: إذا تضمن البحث جداول إحصائية.

- الملاحق: إذا تضمن البحث بعض الاستبيانات أو الوثائق الهامة.

- قائمة المراجع: على الباحث أن يقوم بإعداد قائمة تشتمل على الكتب والمقالات وأية مصادر أخرى استخدمها عند كتابة بحثه.

- فهرس المحتويات: وهو آخر أجزاء البحث.

المرحلة الثالثة: مراجعة البحث:

1. أعد قراءة البحث كاملًا، من العنوان إلى الخاتمة، وقم بتعديل ما يحتاج إلى تعديل من حذف أو إضافة أو إبدال عنصر محل آخر.
2. لا تتسرع في تقديم بحثك قبل موعده، بل ارجع له بعد يوم أو أيام، واقرأه مرة أخرى بعين ناقدة، ويا حبذا لو طلبت من أحد زملائك قراءته وإبداء الرأي فيه، وأجرِ التعديلات الضرورية بناءً على ذلك.

3. قم بمراجعة البحث نحويًّا وإملائيًّا؛ للتأكد من استعمال التراكيب والقواعد النحوية، وعلامات الترقيم (الفصلات والنقط والفقرات) بشكل صحيح.
4. قم بطباعة البحث، وعمل نسخة ورقية منه، ومراجعته مرة أخرى؛ للتأكد من سلامته من الأخطاء.

المرحلة الرابعة: تسليم البحث:

1. قم بكتابة اسم المعلم الذي ستقدم له البحث، مع إهداء رقيق له، واكتب اسمك في الصفحة الأولى للبحث.
2. سلم بحثك في الموعد المحدد.
3. سلم نسخة نظيفة وواضحة من بحثك، وقم بوضعها في ملف بلاستيكي؛ لتحفظها من التلف.
4. احتفظ بنسخة من بحثك على قرص cd أو ما شابه؛ لاحتمال ضياعه أو تلفه، وحتى تستفيد منه مستقبلًا.

الواجب العملي:
1. درب نفسك على الاستفادة من النصائح السابقة في كتابة البحث، بأن تختار موضوعًا ما، وتبدأ في عمل بحث وفق الخطوات السابقة.
2. قم باستشارة زملائك فيما كتبت، واستمع إلى نصائحهم.
3. اعرض ما أنجزت على معلمك، واستمع إلى نصائحه، وقم بتسجيلها.
4. احتفظ على الأقل بنسخة من كل بحث تكتبه.

وأخيرًا:
إذا أردت أن تكون قائدًا ورائدًا في دراستك وتكون في المقدمة (القيادة هي عملية تحريك الناس نحو الهدف) [صناعة القائد، د.طارق سويدان وفيصل باشراحيل، ص(40)].

المصادر:
· صناعة القائد، د.طارق سويدان وفيصل باشراحيل.
·مهارات دراسية، د.نجيب الرفاعي.


بقلم محمد السيد عبد الرازق