أوروبا تحسم أمرها الشهر المقبل من الدولة المهددة بالإفلاس
اليونان نحو خروج عشوائي مكلف من اليورو
الاقتصاد اليوناني يواجه مزيداً من المصاعب
بدأت أوروبا التعامل مع التكهنات الخاصة باحتمالية خروج اليونان من منظومة اليورو بواقعية شديدة، رغم المخاطر الكبيرة المتعلقة بتلك الخطوة. ويعود خطر خروج اليونان من منطقة اليورو إلى قلب الاهتمام وسط سلسلة من الاجتماعات من جانب قادة المنطقة.

وقال جورج أسموسن أحد صانعي السياسات بالبنك المركزي الأوروبي إن خروج اليونان من منطقة اليورو يمكن التعامل معه بالرغم من أنه سيؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة وخسائر اقتصادية فادحة. في الأثناء قال ميشائيل مايستر نائب زعيم الكتلة البرلمانية لتحالف المستشارة انغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي إن البت في مسألة بقاء اليونان في اليورو سيكون خلال الشهر المقبل.

جدلية الخروج

وقال أسموسن، العضو ألألماني في مجلس إدارة البنك الأوروبي إن خروج اليونان أمر يمكن التعامل معه، لكنه أشار إلى أن الخروج لن يكون بالشكل المنظم الذي يعتقده البعض. وأضاف أسموسن ان برنامج شراء السندات الجديد مصمم بشكل أفضل عن سابقيه، وهو ملائم أيضا لتفويض البنك المركزي الأوروبي.

وأوضح أنه سيكون أمرا طيبا أن تتدخل آلية الاستقرار المالي الأوروبية وآلية الاستقرار الأوروبية في السوق الرئيسي قبل عمليات الشراء التي سيقوم بها البنك المركزي الأوروبي.

وأضاف ان مجلس البنك المركزي سيقرر حينئذ بشكل مستقل ما إذا كان سيتم شراء السندات في السوق الثانوية ومتى وكيف. وتتفق تعليقات أسموسن مع تصريحات رئيس البنك ماريو دراغي في 2 أغسطس بأن البنك ينبغي أن يدير بالكامل عمليات سوق مفتوح ذات حجم مناسب لتحقيق هدفه. وأضاف انه يتعين تهيئة الظروف الضرورية قبل أن يبدأ البنك العمل.

موعد قريب

وفي مقابلة مع صحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة أمس قال البرلماني الألماني البارز ميشائيل مايستر: في منتصف سبتمبر المقبل ستطرح الحكومة اليونانية على نفسها سؤالاً، حول ما إذا كانت تريد البقاء في منطقة اليورو وما إذا كانت تمتلك الأغلبية داخل البرلمان وفي البلاد لدعم عملية الإصلاح المؤلمة اللازمة لذلك. وتشير التقديرات الصادرة حتى الآن إلى أن سرعة الإصلاحات في أثينا غير كافية. وأضاف مايستر أن عمليات الخصخصة في اليونان جاءت في طليعة الأشياء التي خالفت التوقعات المرجوة.

دعوة للتمهل

وكان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله دعا أول من أمس الاثنين للتمهل في تحديد طريقة التعامل مستقبلا مع اليونان، لحين صدور تقرير لجنة الترويكا بشأن الوضع المالي في الدولة، العضو بمنطقة اليورو، التي تعاني أزمة ديون خانقة تتهددها بالإفلاس.

وقال فيسترفيله عقب محادثاته مع نظيره اليوناني دميتريس أفرامبولوس في برلين: الحكم يكون بعد الاطلاع على الحقائق، موضحا أن القرارات المتعجلة لن تحل أي مشكلة.

وتضم لجنة الترويكا خبراء من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، ويناط إلى هذه اللجنة متابعة مدى التزام اليونان ببرنامج الإصلاح والتقشف المتفق عليه مع المانحين الدوليين. وبحث الوزيران خلال اللقاء التحضير للقمة التي سيعقدها رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين بعد غد الجمعة.

انقسام داخلي

وبرزت ملامح انقسام كبير داخل البنك المركزي الأوروبي حول تدخل البنك لشراء سندات دول اليورو المتعثرة ماليا. ونفى المركزي الأوروبي التقارير الإعلامية حول تحديده لحد أقصى مسموح به لسعر الفائدة على سندات الدول المتعثرة ماليا في منطقة اليورو قبل أن يتدخل في السوق لضمان عدم ارتفاع سعر الفائدة عن هذا المستوى.

وقال متحدث باسم البنك إن هذا تقرير مضلل وأنه لم يتم مناقشة الأمر في مجلس محافظي البنك. وأدى ذلك إلى انخفاض سعر اليورو أمام الدولار إلى أقل من 23. 1 دولار لفترة قصيرة. ويأتي هذا في مستهل أسبوع حاسم في أزمة ديون منطقة اليورو التي طال أمدها، مع عقد سلسلة من الاجتماعات السياسية عالية المستوى لتدشن انتهاء لموسم العطلات الصيفية في أوروبا.

وتشمل تلك الاجتماعات محادثات بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في برلين غداً الخميس. كما من المقرر أن تلتقي ميركل في اليوم التالي عليه برئيس الوزراء اليوناني ساماراس. وسيجري الزعيم اليوناني محادثات مع جان كلود يونكر رئيس مجموعة وزراء مالية اليورو رئيس وزراء لوكسمبورغ اليوم الأربعاء.

سيناريو خطير

وكانت مجموعة التقارير بشأن الخطوات التي سيتخذها البنك المركزي الأوروبي لإنهاء أزمة منطقة اليورو، فضلا عن ظهور مؤشرات بشأن سيناريو خطير بدأ يضرب اليونان هي السبب في تحديد وتيرة جولة الاجتماعات تلك.

وذكرت مجلة ديرشبيغل الألمانية الأسبوعية أن اليونان ستكون في حاجة إلى خفض ميزانيتها بمقدار 14 مليار يورو، اي 17 مليار دولار، في مقابل الحصول على أموال إنقاذ دولية، ويزيد ذلك بمقدار 2.5 مليار يورو عما كان تم تقديره في الأصل. وتمت زيادة المبلغ بالتزامن مع مراجعة الوضع المالي للبلاد من جانب الترويكا.

رد سريع

وكان وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله؛ سريعا في استبعاد زيادة عملية إنقاذ اليونان الحالية البالغ قيمتها 130 مليار يورو، قائلا: لا نستطيع وضع خطة جديدة. وأضاف أنه من غير الممكن إلقاء الأموال في حفرة لا قاع لها.

وتوضيحا لتصريحات شويبله، قال متحدث باسم وزارة المالية في موجز صحافي دوري إن الشروط والإطار الزمني والمبلغ الإجمالي من الأموال ثابتة. غير أن فيسترفيله أشار إلى أن الوقت الذي تبدد عبر إجراء انتخابات مرتين هذا العام يمكن أن يعني أنه من الضروري تحقيق مزيد من المرونة في خطة الإنقاذ.


جهود إضافية

قال سيمون أوكونور، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إن من المبكر لأوانه التعليق على أي جهود إضافية سيتعين على أثينا القيام بها. وقال أوكونور في بروكسل إن الترويكا ستعود مطلع سبتمبر إلى أثينا لإجراء تقييم نهائي وعلى أساس ذلك التقييم، ستقوم مجموعة اليورو حينئذ بوضع استنتاجاتها.

من جانبه، قال هانز بيتر كايتل رئيس اتحاد الصناعة الألماني إنه إذا عجزت أثينا عن الوفاء بالشروط التي تم تحديدها في خطة إنقاذها فحينئذ قد لا يكون هناك مكان لليونان في منطقة اليورو. والمسألة الرئيسية الأخرى التي تواجه المسؤولين الأوروبيين هي الخطة التي وضعها في وقت سابق من هذا الشهر رئيس البنك المركزي الأوروبي من أجل المساعدة في تخفيف تكاليف الاقتراض.


المصدر: عواصم ــ الوكالات
التاريخ: 22 أغسطس 2012