أوج – لاهاي

شهدت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اليوم الاثنين، جلسة استماع في القضية، التي اعتبرها كثير من الخبراء القانونيين سياسية وليست جنائية، بحق الدكتور سيف الإسلام القذافي، بحضور فريق الدفاع عنه ووفد المجلس الرئاسي المنصب من المجتمع الدولي.

وقال رئيس المحكمة الجنائية الدولية، القاضي شيلي إيبوي أوسوجي، إن جلسة اليوم تأتي للاستماع إلى الدفوع شفهيا من الطرفين والمشاركين، ومن الجهات الصديقة للمحكمة ومتداخلين آخرين حول المسائل المطروحة في دعوى الاستئناف الحالية، بحضور ممثلين عن ليبيا.

وحرص رئيس الجنائية الدولية على توجيه كلمة للمشاركين قبل الاستماع إليهم، تضمنت لمحة عامة عن الاستئناف حتى يفيد الأطراف للاطلاع على مجريات هذه الجلسة ولحسن فهمها:

وفيما يلي نص كلمة القاضي شيلي إيبوي أوسوجي، رئيس المحكمة الجنائية الدولية:
“أود أن أعطي لمحة عن خلفية هذه الدعوى والجهة المستأنفة هي السيد سيف الإسلام القذافي، وتتعلق دعواه بمسألة مقبولية قضيته في المحكمة الجنائية الدولية، ولمن لا يعرف هذه المصطلح وهو مسألة المقبولية في المحكمة الجنائية الدولية، وهي عندما يتعلق الأمر باعتراض يدعي بأن المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تمارس اختصاصها على قضية ما، وأن ما ادعى عليه قد سبق وحوكم أو أنه يحاكم من قبل محكمة وطنية أو أن القضية محل تحقيق من قبل جهة قانونية أو من قبل جهة وطنية في بلد ما، أو أن قرارا اتخذ بحسن نية بأن لا تمضي الإجراءات قدما إلى درجة المحاكمة.

وفي دعوى الاستئناف هذه، فإن مسألة المقبولية إذا ما تركنا الأمر بشكل واسع، فإنه إذا كان يمكن المضي قدما في قضية السيد سيف الإسلام قد حوكم غيابيا في محكمة بطرابلس، وأدين في نهاية هذه المحاكمة وحكم عليه بالإعدام، لكن أعقب ذلك قرار بالعفو، يدعي السيد سيف الاسلام القذافي أن هذا العفو قد شمله، وعليه يعترض السيد سيف الإسلام على مسألة مقبولية قضيته أمام المحكمة الجنائية الدولية، وقد رفضت الدائرة التمهيدية اعتراضه وهو الآن يستأنف قرار الدائرة التمهيدية.

في السادس والعشرين من النوار/ فبراير عام 2011م، أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الوضع في ليبيا من الخامس عشر من النوار/ فبراير 2011م وقد أحال المجلس بمقتضي القرار 1970م لسنة 2011م وقد أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى أمرا بالقبض على السيد سيف الاسلام القذافي بأربعة أشهر من هذا التاريخ أي في 27 الصيف/ يونيو 2011م لارتكابه جرائم القتل والاضطهاد لدوافع سياسية كجرائم ضد الإنسانية وفق المعني المقصود في المادة السابعة في الفقرة (أ) والفقرة (ح) من النظام الأساسي.

وفي التاسع عشر من الحرث/ نوفمبر 2011م، تم القاء القبض على السيد سيف الإسلام القذافي في ليبيا، وتم تحويله إلى مركز احتجاز في الزنتان في ليبيا اليوم التالي، وفي غرة الماء/ مايو 2011م، تقدمت حكومة ليبيا باعتراض على مقبولية محاكمة السيد سيف الإسلام القذافي المحكمة الجنائية الدولية، واستندت ليبيا في اعتراضها على أنها في هذه الأثناء تحقق في نفس القضية، وفي تلك المناسبة محامي السيد القذافي، اعترض على اعتراض ليبيا للقضية، والقذافي أصر على أن تكون القضية مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وفي 31 الماء/ مايو 2013م، رفضت الدائرة التمهيدية الطعن الذي تقدمت به ليبيا ضد مقبولية القضية الموقعة ضد السيد القذافي، أمام دائرة الاستئناف، وفي 21 من الماء/ مايو 2014م، أكد قرار الدائرة التمهيدية، لكن سنة 2014م، حوكم السيد القذافي مع 36 شخصا آخرين متهمين بالضلوع معه من قبل محكمة في ليبيا، وفي 28 من ناصر/ يوليو 2015م، أدين السيد القذافي وحكم عليه بالإعدام، وفي الفاتح/ سبتمبر 2015م، وحسب ما جاء على لسان السيد القذافي، فإن القانون رقم 6 لعام 2015م قانون العفو العام، تم تغييره في ليبيا ويدعي أنه منتفع بهذا القانون، وبناء على هذا القانون، تم إطلاق سراحه من السجن 2016، بعد ذلك في السادس من الصيف/ يونيو 2018م، قدم السيد القذافي دعوى أمام الدائرة التمهيدية اعتراضا على مقبولية قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية، حيث دفع السيد القذافي بأنه قد حوكم وأدين وصدر قرار بحقه من قبل محاكم ليبية على نفس الأعمال التي يحاكم عليها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأن عفوا قد صدر بحقه طبقا للقانون الصادر في 2015م بما يعني أن إعادة محاكمته لم يعد واردا.

وفي ظل تلك الظروف وعلى أساس المادة 17 الفقرة “1 ج” من النظام الأساسي ومن المادة 20 الفقرة الثالثة، فإن القضية المرفوعة ضده يجب أن تعد غير مقبولة، وقال السيد القذافي إن الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 20 الفقرة الثالثة من النظام الأساسي، لم تنطبق عليه، لأن القصد من تلك الاستثناءات، كان يفترض أن تتيح إجراء المحاكمة في الشكل السابق، ورفضت الدائرة التمهيدية طعن السيد القذافي في الخامس من الطير/ أبريل 2015م، لأنها رات أن الشخص محاكم سابقا على معنى المواد 17 فقرة 1 ج إذا كان الحكم الصادر بحقه من محكمة بلد قد سار حكما نهائيا أو حكما له سلطة الأمر المقضي به.

وقد توصلت الدائرة التمهيدية إلى أن حكم محكمة طرابلس لم يحصل على سلطة الأمر المقضي، لأن حكم طرابلس خضع لاستئناف وأن المحاكمة في طرابلس كان يمكن أن تتبع بإعادة محاكمته نظرا لأن السيد القذافي حوكم وأدين غيابيا وأن القانون الليبي حينئذ يقتضي إعادة المحاكمة، وقد توصلت الدائرة التمهيدية إلى أن القانون 6 لسنة 2015 لم ينطبق على السيد القذافي لأن أحكام هذا القانون تستثني تطبيق العفو على جملة من الجرائم والتي من بينها تلك التي اتهم بها القذافي، كما توصلت الدائرة التمهيدية إلى أن هناك توجها متصاعدا يفيد بأن الجرائم ضد الإنسانية لا يمكن وجود عفو بحقها، وعليه فإن القانون رقم 6 سيكون مخالفا للقانون الدولي إذا كان هذا القانون ينطبق على الجرائم التي يتهم بها السيد القذافي من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وفي 20 الماء/ مايو 2019م تقدم السيد القذافي بدعواه على أساس سببين هما:
أولا: أن الدائرة التمهيدية أخطأت خطأ متعلقا بالقانون عندما رات أن المواد 17 فقرة 1 ج والمادة 20 الفقرة الثالثة من النظام الأساسي أنهما لا ينطبقان إلا إذا كان الحكم يتعلق بجوهر قضية ما قد حصل على سلطة الأمر المقضي به.

ثانيا: أن الدائرة التمهيدية أخطأت عندما رأت أن القانون رقم 6 انطبقت عليه وهذا الانطباق يجعل من إدانته نهائية وهذه هي المسائل التي اجتماعنا عليها هنا اليوم في هذه الجلسة.

منقول

https://www.jana-ly.co/1/