«بي بي سي» تعترف بأن العاطفة شابت تغطيتها «ربيع العرب»
صلاح أحمد
أصدرت «بي بي سي» تقريرًا، عبارة عن نقد ذاتي لأدائها خلال أحداث الثورات العربية، قال - بين أشياء عدة - إن موضوعيتها وحيادها كادا يضيعان ضحية لمشاعر المراسلين الشخصية، مشيرًا إلى أن تغطية الأحداث في مصر وليبيا جاءت على حساب مناطق ساخنة أخرى.

صلاح أحمد: في خطوة غير مألوفة، أقدمت رئيسة قسم الأخبار في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، هيلين بودين، على انتقاد المؤسسة قائلة إن تغطيتها لأحداث «ربيع العرب» جاءت في بعض الأحيان مكتسية ظلالاً من الانفعال العاطفي، حجبت رؤيتها للأشياء كما لا ينبغي لمؤسسة إعلامية في وزنها.

ونقلت الصحافة البريطانية عن بودين، اعترافها بأن مراسليها الميدانيين «انجرفوا في أوقات ما وراء موجة من الاستثارة، بحيث صارت تقاريرهم مشوبة بالعاطفة على حساب الخبر، كما ينبغي أن يكون، وعلى حساب التحليل الموضوعي أينما كان هذا ضروريًا لإنارة الأحداث الجارية».


وأوردت بودين في تقرير لها إلى أمانة الهيئة الإعلامية العريقة الثورة الليبية مثالاً لهذا. فقالت إن المراسلين الذين رافقوا الثوار في حلهم وترحالهم بعثوا بتقارير تظهر بجلاء أنهم لم يستكشفوا الجانب الآخر من المسألة. وكان مراسل بي بي سي المخضرم جيريمي بوين ضمن أولئك الذين مسّهم التقرير بالنقد. فجاء فيه أن المشاهدين كانوا على حق عندما وصفوا تقاريره بأنها «عاطفية» وكثيرًا ما تجاوزت حدود الموضوعية إلى الرأي الشخصي.

وكان بين الأشياء الأخرى التي انتقدها التقرير، الذي نشر أمسية الثلاثاء، استشهاد بي بي سي بأفلام الفيديو المصوّرة بالهواتف المحمولة وما شابهها. وقال إن الهيئة أخفقت، في ما لا يقل عن 74 في المئة من الحالات، في تنبيه المشاهدين إلى أنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من صدقية تلك الفيديوهات. وقال التقرير أيضًا إن الهيئة تجاهلت أحداثًا في دول عربية أخرى لأنها سعت فقط إلى التركيز على الأنباء «الكبيرة».

ومضى تقرير بودين يقول: «في مصر، كان مراسلونا يتلبسون عواطف أولئك الذين يجدون أنفسهم وسطهم. وفي ليبيا أيضًا حدث الشيء نفسه مع مراسلينا المرافقين للثوار. فكانت تقاريرهم تأتي في بعض الأحيان انعكاسًا خبريًا لتطلعات الثوار وأمانيهم أكثر من كونها نقلاً لما يحدث فعلاً على أرض الواقع والزاوية التي ينظر منها الطرف الآخر (قوات القذافي وأنصارها) إلى الأمور من حوله».


وبينما يقول التقرير إن تغطية بي بي سي لأحداث الربيع العربي تميّزت عمومًا بالموضوعية، فقد انتقد أوقاتًا سمح فيها المراسلون لأنفسهم بالانجراف وراء عواطفهم الشخصية. وعاد التقرير إلى الصحافي جيريمي بوين (المعتبر أكبر المراسلين وزنًا في المنطقة العربية) فقال: «ربما تعيّن عليه التقليل من الأسفار في الشرق الأوسط، وتخصيص المزيد من الوقت بغرض وضع استراتيجية شاملة تهتدي بها بي بي سي في نقلها لأحداث المنطقة».

وفي ما يتعلق بالتركيز على دول عربية دون أخرى، أورد التقرير أن الهيئة ركّزت على مصر وليبيا، وتجاهلت البحرين إلى حد ما، رغم أن أحداثها لم تكن أقل خطورة ولم تكن - خبريًا على الأقل - في مرتبة أقل. وفي الاتجاه نفسه مضى التقرير ليقول إن التركيز على مصر وليبيا غطى المساحات التي كان يجب أن تُمنح لليمن، ولأحداث مشبعة برائحة «ربيع العرب» في كل من الجزائر والمغرب والأردن.