دعا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، المتعدين على الأموال العامة وآكليها إلى التوبة النصوح، وإرجاع هذه الأموال والتخلص منها، لكي تبرأ ذمتهم.

وأوصى آل الشيخ الذين تلوثت أفكارهم بالرجوع إلى الحق والصواب، وقال "إن كنت ممن تلوث فكرك بأفكار ضالة وادعاءات مضللة، والذين أفسدوا في الأرض، تحت شعارات يظنون أنها تنفعهم وأنهم على طريق رشد، والله يعلم ما في تلك الأعمال من الشر والبلاء، فتب إلى الله واترك اتباعهم، وانجُ بنفسك ومن تستطيع إنقاذه من تلك المهالك الضالة".

وأشار المفتي إلى أن من نعم الله أن شرع لنا التوبة وفتح لنا بابها وأرشدنا إلى أن نتوب إليه من سيئات أعمالنا وأقوالنا، منوهاً بأن التوبة تمحو ما مضى من ذنوبنا، وأن الله خص الأمة المحمدية بأن جعل التوبة لها ملجأ من الخطايا والسيئات، وجعل توبتها ندما وإقلاعا عن الذنب وندما على ما مضى وعزما صادقا على ألا تعود إليه.

وحث آل الشيخ خلال خطبة الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبد العزيز في الرياض أمس، المسلمين على التوبة ومحاسبة النفس، والرجوع إلى الله -تعالى- واغتنام هذه الأيام، وأخذ العبرة من مضي الأيام والشهور، مبيناً أن التوبة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي لا يستثنى منها مطلقا بل كل الذنوب مهما كانت ومهما عظمت، وأن بالتوبة إلى الله تمحى كلها وتبدل السيئات إلى حسنات.

وقال "يجب أن نأخذ من انقضاء العام وانقضاء العمر ومن سرعة الأيام، أن على المسلم أن يقف مع نفسه محاسبا ومناقشا هل كان في عامه هذا النعمة، ويستقيم على هذا الحال أم هناك تقصير في الواجبات والفرائض، فالخطأ ممكن لكل منا، لكن من رحمة الله بنا وفضله أن جعل التوبة ملجأ نلجأ إليه".

وطالب المفتي العاق بوالديه بتقوى الله وتداركهما، وبرهما، حاثاً قاطعي الرحم على الصلة والتوبة، منوها بفضل شهر الله المحرم، وأنه هو أحد الأشهر الأربعة، وأن شهر الله المحرم هو أول العام كما اتفق على ذلك الصحابة، وفيه يوم عاشوراء الذي يسن صيامه.

كما أكد المفتي على اهتمام الإسلام بالعلم والتعليم والحث على التعلم ورفع منزلة العلماء في الدنيا والآخرة، حيث قال تعالى "قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتذكرون"، وقال "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات". وقال، أيها المسلم إن للمعلم دوراً في المجتمع وأثراً عظيما في تربية النشء وعلى المعلم أن يحرص على الآداب التي تحقق له مراده وتجعله يؤدي واجبه بكل أمانة وإخلاص لكي يكون علمه نافعاً ومقصده ناجحاً وتربيته تربية صالحة مؤثرة، فمن تلكم الآداب، الإخلاص لله -جل وعلا-، فالإخلاص لله أصل في قبول العمل، لأن الله لا يقبل من عامل عمله حتى يكون عمله خالصاً لله وحتى يكون عمله على وفق كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -جل وعلا- "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة"، وقال تعالى "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً".

وأوضح أن الإخلاص لله في العمل وأن يكون المبتغى منه وجه الله والدار الآخرة مع الوفاء بما في شرع الله من أسباب قبول الأعمال بتوفيق الله، يقول -صلى الله عليه وسلم- "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، فالواجب على المعلم الإخلاص لله في علمه وليحذر أن يكون علمه وتعلمه لأجل مباهاة العلماء أو مجاراة السفهاء أو تقدير الناس له، يقول -صلى الله عليه وسلم- "من تعلم علماً ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يتخير المجالس فالنار النار"، وقال أيضاً -صلى الله عليه وسلم- "من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة".

وحث المعلم على الإخلاص لله في وظيفته عسى الله أن يجعل لديه خيراً ينقذ جاهلاً ويبصر غافلاً ويعينه على أداء مهمته، لأنه مسؤول، والمعلم والتعليم قوام المجتمع فمتى صلح المعلم وأدى المعلمون واجبهم ذكوراً وإناثاً سعد المجتمع بهذه الأخلاق الكريمة.

الاقتصادية