كلية ضياع الحقوق

من خلال تعاوني في التدريس بكلية القانون جامعة طرابلس لفصل دراسي واحد، انتابني شعور بأنها فعلا كلية لا تملك من القانون إلا الاسم ؛ أقصد ذلك من الناحية الإدارية لأن لدينا من الناحية العلمية أعضاء هيئة التدريس في منتهى الكفاءة والحياد إلا أنهم همشوا لسبب أو لآخر ، وهذا ما دعاني للتوقف عن التدريس وكتابة هذه المقالة بعنوان ( كلية ضياع الحقوق ) لأنها بالفعل ضيعت حقوق كثير من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ، ولن أقف عن الكتابة والنقد البناء لأداء الكلية حتى تعود إلي مسارها الطبيعي .
في المسائل الطبية تخضع كل حالة مرضية لتشخيص أو فحص ؛ ثم التحاليل والصور ، ثم يعطي لها العلاج المناسب حسب أصول المهنة الطبية ، والأمر ينطبق تماما على كلية القانون من باب القياس ، أو أي كلية أخرى فسادها أصبح ظاهرا للعيان إلي درجة أن السكوت على ذلك أضحى مصيبة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان .
فالدافع لكتابة هذه المقالة يمكن في الآتي :ـ
1. وضع الكلية يزداد سوءا يوما بعد يوم .
2. نحن نتحدث هنا عن كلية القانون (الحقوق) ولا نتحدث عن كلية التاريخ أو كلية الجغرافيا مع احترامنا لهاتين الكليتين ، ولكن المركز القانوني والاجتماعي لخريج كلية القانون يختلف عن المركز القانوني والاجتماعي لخريج أي كلية أخرى .
3. نحن نتحدث أيضا عن كلية في العاصمة وليست في مدينة أو قرية أخرى ، ولهذا من المفترض أن تكون هذه الكلية متميزة عن مثيلاتها في أي مكان آخر.
مع كل ما تقدم فإننا لا نطمع في أن تكون كلية القانون بجامعة طرابلس هي الكلية المثالية في العالم ، ولكننا نطمح إلي ذلك أو على الأقل تصبح كمثيلاتها في الدول العربية .
إنه من المؤسف فعلا أن نرى الظلم ظلمات في كلية القانون ، ولا نحرك ساكنا ، بل ولا نستطيع أن نقول كلمة الحق .
دائما الضحية هو الطالب ، وهذه حقيقة مرة لا يقبلها أصحاب المسؤولية في الكلية .
هناك أسئلة أريد أن أطرحها لتشخيص الحالة المرضية للكلية ث نحاول أن نميط اللثام عنها لنشرع في العلاج .
س1/ هل طلبة كلية القانون طالبوا بمستحيل ؟ أم أنهم طالبوا بحقوقهم الدراسية كطلبة فقط ؟
س2/ هل لائحة الدراسة والامتحانات لائحة عادلة أم أنها أعصفت بالطلبة ، وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء .
س3/ ما هي الجهود التي بذلها عميد كلية القانون لارتقاء بالكلية ، وما الذي حققه طيلة فترة ‘دارته ، وبمعنى أخر هل يستحق عميد كلية القانون البطاقة الحمراء أم البطاقة الصفراء ؟
س4/ قسم الدارسة والامتحانات هل يقوم بواجبه على أكمل وجه أم أنه جسد بلا روح ؟
س5/ هل هناك تلاعب في درجات كثير من الطلاب من قبل الإداريين ؟ وهل تتسرب نتائج الامتحانات قبل موعدها ؟
س6/ هل هناك معايير لاختيار أعضاء هيئة التدريس بالكلية ؟ أم أن الواسطة والمحسوبية ألقت بظلالها في هذا الصدد؟
س7/ هل نظام الدراسة ومواعيد المحاضرات والامتحانات مقبولة ؟
س8/ ما التطور والتقدم الذي حققته الكلية خلال الأشهر الماضية ؟ وهل هي كلية الحقوق بالفعل أم كلية ضياع الحقوق ؟
س9/ هل هناك إقصاء لأعضاء هيئة التدريس المتعاونين ؟
س10/ هل عملية تثنية وتقسيم المواد الدراسية أمر محمود أم منبوذ ؟
تلك عشرة كاملة من الأسئلة التي تتبادر إلي ذهن كل مهتم بشؤون كلية القانون ، وسنحاول إن شاء الله أن نجيب عليها بشيء من الاختصار والتفصيل ، ودون مجاملة أو محاباة ، بل بإخلاص وحزم كبيرين .
ج1/ إن طلبة القانون بالفعل لم يطالبوا بما هو مستحيل ، طالبوا بحقوقهم المشروعة وبإصلاحات للكلية ، ولو أن بعض مطالبهم غير منطقية ، وغير مقبولة إلا أنهم بحاجة لمن يقوم بتوضيح سبب رفض بعض مطالبهم أو سبب التغاضي عنها وذلك بصدق وإخلاص .
ج2/ لائحة الدراسة والامتحانات لائحة غير عادلة مع احترامي لواضعيها لأنها أعصفت فعلا بالطلبة ووضعت بعض القيود غير المبررة ( للكاتب مقالة عن لائحة الدراسة والامتحانات في طريقه للنشر ) .
ج3/ عميد كلية القانون لم يبذل أي جهود من شأنها الرقي بالكلية ، وربما غيابه عن الكلية كان أكثر من حضوره ، وهذا في حد ذاته دليل على عدم جدارته في إدارة الكلية ، وبالتالي يستحق البطاقة الحمراء ( كعميد ) .
ج4/ قسم الدراسة والامتحانات جسد بلا روح ( زاد الطين بله ) يكفينا أن نقول أن هناك تلاعب وأخطاء جسيمة في عملية رصد درجات الطلبة ، بالإضافة إلي أن نتيجة الامتحانات تتسرب قبل الموعد المحدد لإعلانها وهذا أمر غير خاف على أحد ، بالإضافة إلي أن تنظيم مواعيد المحاضرات والامتحانات فوضوي إلي حد يشكك في نزاهة بعض أعضاء قسم الدراسة والامتحانات ، لا نعلم هل بقصد أم بدون قصد ، وكلاهما غير مقبول .
ج5/ نسمع نظريا أن هناك معايير لاختيار أعضاء هيئة التدريس ، ولكن للأسف هذه المعايير تطبق على زيد ولا تطبق على عمر ؛ فالواسطة والمحسوبية لا زالت موجودة ، والاختيار أصبح بالعلاقات الشخصية لا بالكفاءات وهذا أمر مرفوض .
ج6/ نظام الفصل الدراسي لا يتماشى مع الوضع الراهن في ليبيا وذلك لأن الفصل الدراسي مرتبط بأيام وساعات معينة ، ونعلم الظروف التي تمر بها البلاد ، ودسم المنهج المقرر لطلاب القانون ، بالإضافة إلي أننا في ليبيا لا نحترم الوقت ( هذا الواقع ) والطلاب يتغيبون عن كثير من المحاضرات بعذر وبدون عذر ، لذا فإن نظام العام الدراسي يتماشى مع أوضاع كلية القانون أكثر من نظام الفصل الدراسي .
ج7/ كلية القانون بطاقمها الإداري لم تحقق طيلة الأشهر الماضية إلا كرها للإدارة من قبل الطلبة ، وبغضا لتصرفاتها ، واعتصامات متكررة للتعبير عن تدني أدائها الإداري .
ج8/ عملية تثنية أو تقسيم المواد الدراسية ليس لها أي فائدة عملية أو علمية ( مثل قانون دستوري 1- قانون دستوري 2) ( علم إجرام 1- علم إجرام 2) ( حقوق إنسان 1- حقوق إنسان 2) هذه التثنيات (بدعة) ابتدعت لتعقيد المنهج لا لتبسيطه بغض النظر عن الهدف من وضعها .
ج9/ كلية القانون أضحت بالفعل كلية لضياع الحقوق لأن حقوق الطلبة وبعض أعضاء هيئة التدريس ضيعت بالإتكالية والمحسوبية ، واللامبالاة ، والمجاملات ، والعلاقات الشخصية والمركز الاجتماعي ، والمالي .
إذن مـــا الحـــل ؟؟؟
هذا هو الموقف المنتظر من وزير التعليم العالي وعميد الجامعة ( وليس عميد الكلية ) ومن أعضاء هيئة التدريس ، وبمساعدة الطلبة لأنه بتعاوننا جميعا نعيد كلية القانون إلي مسارها الطبيعي وتصبح فعلا كلية الحقوق ولكن لابد من فعل ما يلي :ـ
1. إيقاف عميد كلية القانون عن منصبه كعميد للكلية ، وإيقاف مساعده ، وترشيح مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بالكلية ينتخب أحدهم كعميد للكلية ، وينتخب آخر كمساعد له .
2. تعديل عام وشامل للائحة الدراسة والامتحانات بالكلية تأخذ في اعتبارها كل ما من شأنه الرقي بالكلية إلي أعلى مستوياتها العلمية .
3. التركيز على المعايير التي من خلالها يتم اختيار أعضاء هيئة التدريس بالكفاءة دون غيرها ، مع وضع آلية لتنفيذ ذلك خاضعة للرقابة السابقة واللاحقة .
4. تغيير نظام الدراسة من الفصل الدراسي إلي العام الدراسي لأن في ذلك استفادة كبيرة من عامل الوقت الذي دائما يداهمنا .
5. عدم تثنية أو تقسيم المواد الدراسية بحيث توضع المقررات الدراسية لكل مادة على حده دون تجزئة .
6. اقتراح استحداث مقر في كلية القانون أسميه التجمع الطلابي يتجمع فيه الطلبة والطالبات لمناقشة أمورهم ومشاكلهم المتعلقة بالدراسة ، ويعطى الحق لرئيس التجمع الطلابي أو من يفوضه في حضور الاجتماعات كممثل للطلبة .
7. تنظيم مواعيد المحاضرات والامتحانات ، وتحديد مدرس المادة قبل تقسيم الطلبة إلي مجموعات ليختار الطالب الأستاذ الذي يرغبه .
8. مجانية التظلم والطعن في نتائج الامتحانات سواء للطلبة الراسبين ، أو للطلبة الناجحين على حد سواء على أن تكون هناك لجنة ثلاثية تنظر الطعون والتظلمات ، وليس كما يجري به العمل حاليا من أن أستاذ المادة هو من ينظر الطعون والتظلمات ، فكيف يكون الخصم حكما !!!!
بالإضافة إلي أن بعض الطلبة ينجحون ولكن بدرجات لا يرتضونها .. أليس من حقهم التظلم من درجاتهم الضعيفة ؟
9. التشديد في لائحة التأديب ، وذلك بمعاقبة كل من يعرقل العملية الإصلاحية في الكلية ، أو يقف أمام موجة الإصلاح سواء أكانوا طلبة أم أعضاء هيئة التدريس أم الموظفين ورجال الأمن ، بالإضافة إلي فصل كل طالب أو طالبة يصدر عنه خطأ جسيم يستوجب فصله وفقا للقانون .
10. المطالبة بالعدد الكافي من أعضاء الأمن الوقائي أو الأمن الجامعي لحماية مقر الكلية والعاملين بها ، وكذلك حماية الطلبة والطالبات ووضع حد للتجاوزات التي قد تحدث داخل حرم الكلية .
11. تنبيه رئيس قسم الدارسة والامتحانات بالكلية بضرورة الالتزام الكامل بسرية المهنة ومنع التلاعب بدرجات الطلبة من قبل موظفي المنظومة الآلية والطباعة ، بالإضافة إلي منع تسريب نتائج الامتحانات قبل موعد إعلانها .
12. إنشاء لجنة من الأساتذة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وذلك للنظر في الشكاوى المرفوعة من الطلبة ضد عميد الكلية أو أحد أعضاء هيئة التدريس والعمل على إيجاد الحلول لكل مشاكل الطلبة وتدليل الصعاب أمامهم لتكوون لديهم الرغبة الجامحة في مواصلة مسيرتهم التعليمية .
13. إلزام الموظفين بمكتبتي الكلية بأن يلتزموا بمواعيد الدوام الرسمية .
14. عدم إقصاء الأساتذة المتعاونين ، وإعطائهم المجال للمشاركة في اجتماعات أعضاء هيئة التدريس ، وطرح أفكارهم وآرائهم ، ووضع معايير صادقة لاختيارهم .
15. حث أعضاء هيئة التدريس على ضرورة الالتزام بالحضور وعدم تغيبهم عن إلقاء محاضراتهم بدون مبرر .
16. توقف الطلبة عن الاعتصامات بمجرد انتخاب عميد الكلية ، وتستبدل الاعتصامات بتقديم الشكاوي إن وجدت إلي عميد الكلية أو اللجنة المختارة ، ولا تنظم الاعتصامات إلا بعد استنفاذ كل الطرق القانونية لحل مشاكل الطلبة .
إذن من خلال تفعيل النقاط السابقة بصدق وإخلاص وحزم تعود كلية القانون إلي رشدها وتنتقي عنها صفة ضياع الحقوق لتصبح كلية الحقوق بالفعل وترقى بطلابنا إلي أعلى المراتب العلمية .


الكاتب :
أ.حمزة الأخضر البوعيشي .
أستاذ متعاون سابق بكلية القانون جامعة طرابلس .
ماجستير في القانون الخاص .
الوظيفة الحالية ..وكيل النيابة العامة – وباحث قانوني .