النائب العام الفلسطيني يعلن عن رفض 'الانتربول' اعتقال محمد رشيد ويكشف عن حيازة الرجل أكثر من جواز سفر
2012-05-18
غزة ـ 'القدس العربي' من أشرف الهور: لم يكن الشارع الفلسطيني يتابع كثيراً البرنامج الذي تذيعه احدى الفضائيات الإخبارية العربية والذي يستضيف محمد رشيد، المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والذي يسرد خلاله الضيف لأحد مذيعي القناة شيئاً من خفايا الثورة الفلسطينية قبل قيام السلطة، قبل أن تتجه أنظار المتابعين لهذا البرنامج الذي بدأت حلقاته تتوهج سخونة، لسلوكه مسارا جديدا، بعد هجوم رشيد على الرئيس محمود عباس، لإعلان السلطة عن طلبها من 'الانتربول' القبض على الرجل لاتهامه بقضايا 'اختلاس'.
ولاعتبارات على ما يبدو لها علاقة بتأثر الشارع الفلسطيني كما العربي بـ 'ثورات الربيع' التي عصفت بالوطن الكبير من شماله إلى جنوبه،، بدأ المهتمون من السكان بتخصيص أوقات لمتابعة برنامج 'الذاكرة السياسية' الذي تبثه قناة 'العربية' الإخبارية، ويستضيف محمد رشيد، للحديث عن خفايا في تاريخ الثورة الفلسطينية، في لبنان وتونس، وكذلك مفاوضات السلام مع إسرائيل، التي كان الرجل أحد صانعيها.
هذه المتابعة المفاجئة التي بدأت عقب الحلقة الأولى التي لم تأخذ اهتماما كبيرا، وفاقت توقعات صانعي البرنامج، جاءت بعد أن أعلنت السلطة الفلسطينية عبر رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، أن رشيد الذي بدأ بكشف بعض من أسرار الثورة مطلوب للقضاء الفلسطيني لمحاكمته على خلفية قضايا 'اختلاس'، وهو أمر حذا بضيف البرنامج للحياد في سياق النص، والتأكيد على براءته، وعلى عدم صدقية الاتهامات.
ومع تعطش الشارع الفلسطيني للسماع للأنباء التي لها علاقة بكشف خفايا الكبار، قال النتشة ان السلطة طلبت من 'الإنتربول' إحضار محمد رشيد إلى محكمة الفساد لمحاسبته، وذكر أن ملفه 'اكتمل وموجود الآن لدى نيابة مكافحة جرائم الفساد'.
ليرد رشيد على الفور بنفي قيامه بأي عمليات اختلاس، أو تسلمه أي وثائق قانونية تطالبه بالمثول أمام الادعاء العام الفلسطيني، وقال انه طلب منه في العام 2008، تقديم وثائق خاصة بصندوق الاستثمار، الذي كان رئيساَ له. وزاد من هجومه حين اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتضخم ثروته خلال سنوات.
وتفاعلات القضية لم تكتف عند هذا الحد، بل زادت سخونة أمس حين أعلن النائب العام الفلسطيني أحمد المغني ان 'الانتربول' لم يستجب لمذكرة أرسلتها إليه السلطة الفلسطينية تطالبه باعتقال رشيد وتسليمه للقضاء الفلسطيني.
وقال المغني الذي تحدث لوكالة 'معا' المحلية الجمعة أنه قام بإرسال مذكرة حضور إلى مكتب محمد رشيد في القاهرة منذ سنة، وأنه اتصل به هاتفيا وتأكد من تسلمه لمذكرة الاعتقال، مشيراً إلى أن الرجل لم يلتزم بالحضور، ما حذا بالنيابة إلى الطلب من 'الانتربول' إحضاره، بعد إرسال ملف للجهات المعنية في هذا الجهاز الدولي، وأضاف النائب العام الفلسطيني 'الانتربول لم يستجب ويذكر لنا حججا كثيرة'.
ويجيب المغني عن رفض 'الانتربول' إحضار رشيد، بالقول ان هذا الجهاز يقول ان الرجل المطلوب إلقاء القبض عليه يحمل أكثر من جواز سفر ويتنقل بين الدول بأسماء عديدة، ويضيف والكلام للنائب العام الفلسطيني 'لدينا معلومات انه يحمل 5 جوازات سفر وبأسماء متعددة' .
وكشف النائب العام أن النيابة العامة ومنذ سنة قامت بإرسال مذكرات لإحضار رشيد، وأنه على أثر تعثر عملية إحضاره تم إحالة ملفه لهيئة مكافحة الفساد في السلطة الفلسطينية.
وقال ان هذا الملف يحتوي على 12 تهمة منها اختلاسات أموال واستثمارات.
ومحمد رشيد الكردي الأصل، كان أحد الرجال المقربين من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وعمل معه لسنوات طويلة، وكان على رأس مؤسسة الاستثمار الفلسطينية، وكانت له علاقة بحكم موقفه بقضايا المفاوضات التي خاضتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل.