للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي دستور دولة الكويت

    دستور دولة الكويت

    مادة 1
    الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة ، ولا يجوز النزول عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها. وشعب الكويت جزء من الأمة العربية.


    مادة 2
    دين الدولة الإسلام ، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.

    مادة 3
    لغة الدولة الرسمية هي اللغة العربية.

    مادة 4
    الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح.
    ويعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من تولية الأمير، ويكون تعيينه بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة من مجلس الأمة تتم في جلسة خاصة، بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
    وفي حالة عدم التعيين على النحو السابق يزكي الأمير لولاية العهد ثلاثة على الأقل من الذرية المذكورة فيبايع المجلس أحدهم ولياً للعهد.
    ويشترط في ولي العهد أن يكون رشيداً عاقلاً وابناً شرعياً لأبوين مسلمين.
    وينظم سائر الأحكام الخاصة بتوارث الإمارة قانون خاص يصدر في خلال سنة من تاريخ العمل بهذا الدستور، وتكون له صفة دستورية، فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور.

    مادة 5
    يبين القانون علم الدولة وشعارها وشاراتها وأوسمتها ونشيدها الوطني.


    مادة 6
    نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر للسلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور.

















    اّخر تحديث : 05/09/2009 01:00

    الباب الثاني - المقومات الاساسية للمجتمع الكويتي

    Share on facebook Share on twitter Share on digg Share on email More Sharing Services
    0



    مادة 7
    العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.


    مادة 8
    تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.


    مادة 9
    الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة.

    مادة 10
    ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي.

    مادة 11
    تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل. كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية.

    مادة 12
    تصون الدولة التراث الإسلامي والعربي، وتسهم في ركب الحضارة الإنسانية.


    مادة 13
    التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، تكلفه الدولة وترعاه.


    مادة 14
    ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون وتشجع البحث العلمي.


    مادة 15
    تعني الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة.


    مادة 16
    الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية،وهي جميعاً حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون.


    مادة 17
    للأموال العامة حرمة ، وحمايتها واجب على كل مواطن.


    مادة 18
    الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا ينزع أحد من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه عنه تعويضاً عادلاً. والميراث حق تحكمه الشريعة الإسلامية.

    مادة 19
    المصادرة العامة للأموال محظورة ، ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي، في الأحوال المبينة للقانون.

    مادة 20
    الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الانتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك في حدود القانون.


    مادة 21
    الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة، تقوم على حفظها، وحسن استغلالها، بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني.


    مادة 22
    ينظم القانون، على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، وعلاقة ملاك العقار بمستأجريها.


    مادة 23
    تشجع الدولة التعاون والادخار، وتشرف على تنظيم الائتمان.


    مادة 24
    العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة.


    مادة 25
    تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة، وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية.

    مادة 26
    الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها، ويستهدف موظفو الدولة في أداء وظائفهم المصلحة العامة. ولا يولى الأجانب الوظائف العامة إلا في الأحوال التي يبينها القانون.




    الباب الثالث - الحقوق والواجبات العامة

    Share on facebook Share on twitter Share on digg Share on email More Sharing Services



    مادة 27
    الجنسية الكويتية يحددها القانون. ولا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون.

    مادة 28
    لا يجوز إبعاد كويتي عن الكويت أو منعه من العودة إليها.

    مادة 29
    الناس سواسية في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين

    مادة 30
    الحرية الشخصية مكفولة.

    مادة 31
    لا يجوز القبض على انسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون. ولا يعرض أي انسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة.

    مادة 32
    لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الافعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها.

    مادة 33
    العقوبة شخصية.

    مادة 34
    المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع. ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً.

    مادة 35
    حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقاً للعادات المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب.

    مادة 36
    حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

    مادة 37
    حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

    مادة 38
    للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها ، إلا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه.

    مادة 39
    حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية مصونة، وسيرتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة الرسائل أو إفشاء سريتها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالإجراءات المنصوص عليها فيه.

    مادة 40
    التعليم حق للكويتيين ، تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والآداب ، والتعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون. ويضع القانون الخطة اللازمة للقضاء على الأمية. وتهتم الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي.

    مادة 41
    لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه. والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه.

    مادة 42
    لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون لضرورة قومية وبمقابل عادل.

    مادة 43
    حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سليمة مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي جمعية أو نقابة.

    مادة 44
    للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو اخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب.

    مادة 45
    لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، ولا تكون مخاطبة السلطات باسم الجماعات إلا للهيئات النظامية والأشخاص المعنوية.

    مادة 46
    تسليم اللاجئين السياسيين محظور.

    مادة 47
    الدفاع عن الوطن واجب مقدس، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين، ينظمه القانون.

    مادة 48
    أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقاً للقانون. وينظم القانون إعفاء الدخول الصغيرة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة.

    مادة 49
    مراعاة النظام العام واحترام الآداب العامة واجب على جميع سكان الكويت.

  2. #2
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي

    الفصل الأول: أحكام عامة

    مادة 50
    يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور. ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور.

    مادة 51
    السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور.

    مادة 52
    السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور.

    مادة 53
    السلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم الأمير، في حدود الدستور.



    الفصل الثاني: رئيس الدولة

    مادة 54
    الأمير رئيس الدولة، وذاته مصونة لا تمس.

    مادة 55
    يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه.

    مادة 56
    يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء. ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم. ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث أعضاء مجلس الأمة.

    مادة 57
    يعاد تشكيل الوزارة على النحو المبين بالمادة السابقة عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة.

    مادة 58
    رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسئولون بالتضامن أمام الأمير عن السياسة العامة للدولة، كما يسأل كل وزير أمامه عن أعمال وزارته.

    مادة 59
    يحدد القانون المشار إليه في المادة الرابعة الشروط اللازمة لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية.
    مادة 60
    يؤدي الأمير قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة خاصة لمجلس الأمة، اليمين الآتية:
    " أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه".

    مادة 61
    يعين الأمير، في حالة تغيبه خارج الإمارة وتعذر نيابة ولي العهد عنه، نائباً يمارس صلاحياته مدة غيابه، وذلك بأمر أميري. ويجوز أن يتضمن هذا الأمر تنظيماً خاصاً لممارسة هذه الصلاحيات نيابة عنه أو تحديداً لنطاقها.

    مادة 62
    يشترط في نائب الأمير الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من هذا الدستور. وأن كان وزيراً أو عضواً في مجلس الأمة فلا يشترك في أعمال الوزارة أو المجلس مدة نيابته عن الأمير.

    مادة 63
    يؤدي نائب الأمير قبل مباشرة صلاحياته ، في جلسة خاصة لمجلس الأمة، اليمين المنصوص عليها في المادة 60 مشفوعة بعبارة "وأن أكون مخلصاً للأمير". وفي حالة عدم انعقاد المجلس يكون أداء اليمين المذكورة أمام الأمير.

    مادة 64
    تسري بالنسبة لنائب الأمير الأحكام المنصوص عليها في المادة 131من هذا الدستور.

    مادة 65
    للأمير حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها. ويكون الإصدار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعها إليه من مجلس الأمة، وتخفض هذه المدة إلى سبعة أيام في حالة الاستعجال، ويكون تقرير صفة الاستعجال بقرار من مجلس الأمة بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. ولا تحسب أيام العطلة الرسمية من مدة الإصدار. ويعتبر القانون مصدقاً عليه ويصدر إذا مضت المدة المقررة للإصدار دون أن يطلب رئيس الدولة إعادة نظره.

    مادة 66
    يكون طلب إعادة النظر في مشروع القانون بمرسوم مسبب، فإذا أقره مجلس الأمة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يوماً من إبلاغه إليه. فإن لم تتحقق هذه الأغلبية امتنع النظر فيه في دور الانعقاد نفسه. فإذا عاد مجلس الأمة في دور انعقاد آخر إلى إقرار ذلك المشروع بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يوماً من إبلاغه إليه.

    مادة 67
    الأمير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يولي الضباط ويعزلهم وفقاً للقانون.

    مادة 68
    يعلن الأمير الحرب الدفاعية بمرسوم، أما الحرب الهجومية فمحرمة.

    مادة 69
    يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون، وبالإجراءات المنصوص عليها فيه. ويكون إعلان الحكم العرفي بمرسوم، ويعرض هذا المرسوم على مجلس الأمة خلال الخمسة عشر يوماً التالية له للبت في مصير الحكم العرفي. وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له. ويشترط لاستمرار الحكم العرفي أن يصدر بذلك قرار من المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. وفي جميع الأحوال يجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة، وبالشروط السابقة، كل ثلاثة أشهر.

    مادة 70
    يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية. على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة، والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون. ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية.

    مادة 71
    إذا حدث فيما أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائماً، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، وإلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.

    مادة 72
    يضع الأمير، بمراسيم، لوائح الضبط واللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما لا يتضمن تعديلاً فيها أو تعطيلاًُ لها أو إعفاء من تنفيذها. ويجوز أن يعين القانون أداة أدنى من المرسوم لإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذه.

    مادة 73
    يضع الأمير، بمراسيم، لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والإدارات العامة بما لا يتعارض مع القانونين.

    مادة 74
    يعين الأمير الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين لدى الدول الأجنبية، ويعزلهم وفقاً للقانون، ويقبل ممثلي الدول الأجنبية لديه.

    مادة 75
    للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون وذلك عن الجرائم المقترحة قبل اقتراح العفو.

    مادة 76
    يمنح الأمير أوسمة الشرف وفقاُ للقانون.

    مادة 77
    تسك العملة باسم الأمير وفقاً للقانون.

    مادة 78
    عند تولية رئيس الدولة تعين مخصصاته السنوية بقانون، وذلك لمدة حكمه.



    الفصل الثالث: السـلطة التشريعية

    مادة 79
    لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير.

    مادة 80
    يتألف مجلس الأمة من خمسين عضواً ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقاً للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب. ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم.

    مادة 81
    تحدد الدوائر الانتخابية بقانون.

    مادة 82
    يشترط في عضو مجلس الأمة:
    1-أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون .
    2-أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب .
    3-ألا يقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية .
    4-أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها .

    مادة 83
    مدة مجلس الأمة أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، ويجري التجديد خلال الستين يوماً السابقة على نهاية تلك المدة مع مراعاة حكم المادة 107. والأعضاء الذين تنتهي مدة عضويتهم يجوز إعادة انتخابهم. ولا يجوز مد الفصل التشريعي إلا لضرورة في حالة الحرب، ويكون هذا المد بقانون.

    مادة 84
    إذا خلا محل أعضاء مجلس الأمة قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، انتخب بدله في خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، وتكون مدة العضو الجديد لنهاية مدة سلفه. وإذا وقع الخلو في خلال ستة الأشهر السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجري انتخاب عضو بديل.

    مادة 85
    لمجلس الأمة دور انعقاد سنوي لا يقل عن ثمانية أشهر، ولا يجوز رفض هذا الدور قبل اعتماد الميزانية.

    مادة 86
    يعقد المجلس دوره العادي بدعوة من الأمير خلال شهر أكتوبر من كل عام. وإذا لم يصدر مرسوم الدعوة قبل أو الشهر المذكور اعتبر موعد الانعقاد الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الثالث من ذلك الشهر، فإن صادف هذا اليوم عطلة رسمية اجتمع المجلس في صباح أول يوم يلي تلك العطلة.

    مادة 87
    استثناء من أحكام المادتين السابقتين يدعو الأمير مجلس الأمة لأول اجتماع يلي الانتخابات العامة للمجلس في خلال أسبوعين من انتهاء تلك الانتخابات، فإن لم يصدر مرسوم الدعوة خلال تلك المدة اعتبر المجلس مدعواً للاجتماع في صباح اليوم التالي للأسبوعين المذكورين مع مراعاة حكم المادة السابقة. وإذا كان تاريخ انعقاد المجلس في هذا الدور متأخراً عن الميعاد السنوي المنصوص عليه في المادة 86 من الدستور، خفضت مدة الانعقاد المنصوص عليها في المادة 85 بمقدار الفارق بين الميعادين المذكورين.

    مادة 88
    يدعي مجلس الأمة، بمرسوم، لاجتماع غير عادي إذا رأى الأمير ضرورة لذلك، أو بناء على طلب أغلبية أعضاء المجلس.
    ولا يجوز في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر المجلس في غير الأمور التي دعي من أجلها إلا بموافقة الوزارة.

    مادة 89
    يعلن الأمير فض أدوار الاجتماع العادية وغير العادية.

    مادة 90
    كل اجتماع يعقده المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه يكون باطلاُ، وتبطل بحكم القانون القرارات التي تصدر فيه.

    مادة 91
    قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية:
    " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاُ للوطن وللأمير، وأن احترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق ".

    مادة 92
    يختار مجلس الأمة في أول جلسة له، ولمثل مدته، رئيساً ونائب رئيس من بين أعضائه، وإذا خلا مكان أي منهما اختار المجلس من يحل محله إلى نهاية مدته. ويكون الانتخاب في جميع الأحوال بالأغلبية المطلقة للحاضرين، فإن لم تتحقق هذه الأغلبية في المرة الأولى أعيد الانتخاب بين الاثنين الحائزين لأكثر الأصوات، فإن تساوى مع ثانيهما غيره في عدد الأصوات اشترك معهما في انتخاب المرة الثانية، ويكون الانتخاب في هذه الحالة بالأغلبية النسبية. فإن تساوى أكثر من واحد في الحصول على الأغلبية النسبية تم الاختيار بينهم بالقرعة. ويرأس الجلسة الأولى لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سناً.

    مادة 93
    يؤلف المجلس خلال الأسبوع الأول من اجتماعه السنوي اللجان اللازمة لأعماله، ويجوز لهذه اللجان أن تباشر صلاحياتها خلال عطلة المجلس تمهيداً لعرضها عليه عند اجتماعه.

    مادة 94
    جلسات مجلس الأمة علنية، ويجوز عقدها سرية بناء على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة أعضاء، وتكون مناقشة الطلب في جلسة سرية.

    مادة 95
    يفصل مجلس الأمة في صحة انتخاب أعضائه، ولا يعتبر الانتخاب باطلاً إلا بأغلبية الذين يتألف منهم المجلس. ويجوز بقانون أن يعهد بهذا الاختصاص إلى جهة قضائية.

    مادة 96
    مجلس الأمة هو المختص بقبول الاستقالة من عضويته.

    مادة 97
    يشترط لصحة اجتماع مجلس الأمة حضور أكثر من نصف أعضائه، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة. وعند تساوي الأصوات يعتبر الأمر الذي جرت المداولة في شأنه مرفوضاً.

    مادة 98
    تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج.

    مادة 99
    لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة.

    مادة 100
    لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم. ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير. وبمراعاة حكم المادتين 101 و 102 من الدستور يجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة على المجلس.

    مادة 101
    كل وزير مسئول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلاً للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فوراً. ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته أو طلب موقع من عشرة أعضاء اثر مناقشة استجواب موجه إليه. ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبع أيام من تقديمه. ويكون سحب الثقة من الوزير بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء. ولا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة.

    مادة 102
    لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة.

    مادة 103
    إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شئون منصبه لحين تعيين خلفه.

    مادة 104
    يفتتح الأمير دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة ويلقي فيه خطاباً أميرياً يتضمن بيان أحوال البلاد وأهم الشئون العامة التي جرت خلال العام المنقضي وما تعتزم الحكومة إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد. وللأمير أن ينيب عنه في الافتتاح أو في لقاء الخطاب الأميري رئيس مجلس الوزراء.

    مادة 105
    يختار مجلس الأمة لجنة من بين أعضائه لإعداد مشروع الجواب على الخطاب الأميري، متضمناً ملاحظات المجلس وأمانيه، وبعد إقراره من المجلس رفع إلى الأمير.

    مادة 106
    للأمير أن يؤجل، بمرسوم، اجتماع مجلس الأمة لمدة لا تجاوز شهراً، ولا يتكرر التأجيل في دور الانعقاد إلا بموافقة المجلس ولمدة واحدة، ولا تحسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد.

    مادة 107
    للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس فإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل. فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن. ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجدي.

    مادة 108
    عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه.

    مادة 109
    لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين. وكل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه مجلس الأمة لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته.

    مادة 110
    عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال.

    مادة 111
    لا يجوز أثناء دور الانعقاد، في غير حالة الجرم المشهود، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس، ويتعين إخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق. كما يجب إخطاره دواماً في أول اجتماع له بأي إجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه، وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن.

    مادة 112
    يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء طرح موضوع عام على مجلس الأمة للمناقشة لاستيضاح الحكومة في شأنه وتبادل الرأي بصدده، ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة.

    مادة 113
    لمجلس الأمة إبداء رغبات للحكومة في المسائل العامة، وإن تعذر على الحكومة الأخذ بهذه الرغبات وجب أن تبين للمجلس أسباب ذلك، وللمجلس أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة.

    مادة 114
    يحق لمجلس الأمة في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق أو أن يندب عضواً أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاص المجلس، ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم.

    مادة 115
    يشكل المجلس ضمن لجانه السنوية لجنة خاصة لبحث العرائض والشكاوى التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس، وتستوضح اللجنة الأمر من الجهات المختصة، وتعلم صاحب الشأن بالنتيجة. ولا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية.

    مادة 116
    يسمع رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مجلس الأمة كلما طلبوا الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يريدون من كبار الموظفين أو ينيبوهم عنهم. وللمجلس أن يطلب حضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته. ويجب أن تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها.

    مادة 117
    يضع مجلس الأمة لائحته الداخلية متضمنة نظام سير العمل في المجلس ولجانه وأصول المناقشة والتصويت والسؤال والاستجواب وسائر الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور. وتبين اللائحة الداخلية الجزاءات التي تقرر على مخالفة العضو للنظام أو تخلفه عن جلسات المجلس أو اللجان بدون عذر مشروع.

    مادة 118
    حفظ النظام داخل مجلس الأمة من اختصاص رئيسه، ويكون للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس. ولا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الاستقرار على مقربة من أبوابه إلا بطالب رئيسه.

    مادة 119
    تعين بقانون مكافآت رئيس مجلس الأمة ونائبه وأعضائه، وفي حالة تعديل هذه المكافآت لا ينفذ هذا التعديل إلا في الفصل التشريعي التالي.

    مادة 120
    لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأمة وتولي الوظائف العامة وذلك فيما عدا الحالات التي يجوز فيها الجمع وفقاً للدستور، وفي هذه الحالات لا يجوز الجمع بين مكافأة العضوية ومرتبات الوظيفة. ويعين القانون حالات عدم الجمع الأخرى.

    مادة 121
    لا يجوز لعضو مجلس الأمة أثناء عضويته أن يعين في مجلس إدارة شركة أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة. ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه، ما لم يكن ذلك بطريق المزايدة أوالمناقصة العلنيتين، أو بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري.

    مادة 122
    لا يمنح أعضاء مجلس الأمة أوسمة أثناء مدة عضويتهم، ويستثنى من ذلك العضو الذي يشغل وظيفة عامة لا تتنافى مع عضوية مجلس الأمة.



    الفصل الرابع: السـلطة التنفيذية

    الفرع الأول: الوزارة
    مادة 123
    يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية.

    مادة 124
    يعين القانون مرتبات رئيس مجلس الوزراء. وتسري في شأن رئيس مجلس الوزراء سائر الأحكام الخاصة بالوزراء، ما لم يرد نص خلاف ذلك.

    مادة 125
    تشترط فيمن يولى الوزارة الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من هذا الدستور.

    مادة 126
    قبل أن يتولى رئيس مجلس الوزراء والوزراء صلاحياتهم يؤدون أمام الأمير اليمين المنصوص عليها في المادة 91 من هذا الدستور.

    مادة 127
    يتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة جلسات المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة.

    مادة 128
    مداولات مجلس الوزراء سرية، وتصدر قراراته بحضور أغلبية أعضائه، وبموافقة أغلبية الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس. وتلتزم الأقلية برأي الأغلبية ما لم تستقل. وترفع قرارات المجلس إلى الأمير للتصديق عليها في الأحوال التي تقتضي صدور مرسوم في شأنها.

    مادة 129
    استقالة رئيس مجلس الوزراء أو إعفاؤه من منصبه تتضمن استقالة سائر الوزراء أو إعفاءهم من مناصبهم.

    مادة 130
    يتولى كل وزير الإشراف على شئون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها.

    مادة 131
    لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يلي أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول، ولو بطريق غير مباشر ، مهنة حرة أو عملاً صناعياً أو تجارياً أو مالياً. كما لا يجوز له أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة. ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه.

    مادة 132
    يحدد قانون خاص الجرائم التي تقع من الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم ويبين إجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة، وذلك دون إخلال بتطبيق القوانين الأخرى في شأن ما يقع منهم أفعال أو جرائم عادية، وما يترتب على أعمالهم من مسئولية مدنية.

    مادة 133
    ينظم القانون المؤسسات العامة وهيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها الاستقلال في ظل توجيه الدولة ورقابتها.


    الفرع الثاني: الشئون المالية
    مادة 134
    إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بقانون. لا يعفى أحد من أدائها كلها أو بعضها في غير الأحوال المبينة بالقانون. ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون.

    مادة 135
    يبين القانون الأحكام الخاصة بتحصيل الأموال العامة وبإجراءات صرفها.

    مادة 136
    تعقد القروض العامة بقانون، ويجوز أن تفرض الدولة أو أن تكفل قرضاً بقانون أو في حدود الاعتمادات المقررة لهذا الغرض بقانون الميزانية.

    مادة 137
    يجوز للمؤسسات العامة وللأشخاص المعنوية العامة المحلية أن تقرض أو تكفل قرضاً وفقاً للقانون.

    مادة 138
    يبين القانون الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها، والحدود التي يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الأملاك.

    مادة 139
    السنة المالية تعين بقانون.

    مادة 140
    تعد الدولة مشروع الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها وتقدمه إلى مجلس الأمة قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل، لفحصها وإقرارها.

    مادة 141
    تكون مناقشة الميزانية في مجلس الأمة باباً باباً، ولا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لوجه معين من وجوه الصرف إلا بقانون.

    مادة 142
    يجوز أن ينص القانون على تخصيص مبالغ معينة لأكثر من سنة واحدة، إذا اقتضت ذلك طبيعة المصرف، على أن تدرج في الميزانيات المتعاقبة الاعتمادات الخاصة بكل منها، أو توضع لها ميزانية استثنائية لأكثر من سنة مالية.

    مادة 143
    لا يجوز أن يتضمن قانون الميزانية أي نص من شأنه إنشاء ضريبة جديدة، أو زيادة في ضريبة موجودة، أو تعديل قانون قائم أو تفادي إصدار قانون خاص في أمر نص هذا الدستور على وجوب صدور قانون في شأنه.

    مادة 144
    تصدر الميزانية العامة بقانون.

    مادة 145
    إذا لم يصدر قانون الميزانية قبل بدء السنة المالية يعمل بالميزانية القديمة لحين صدوره، وتجبى الإيرادات وتنفق المصروفات وفقاً للقوانين المعمول بها في نهاية السنة المذكور وإذا كان مجلس الأمة قد أقر بعض أبواب الميزانية الجديدة يعمل بتلك الأبواب.

    مادة 146
    كل مصروف غير وارد في الميزانية أو زائد على التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون ، وكذلك نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية.

    مادة 147
    لا يجوز بحال تجاوز الحد الأقصى لتقديرات الإنفاق الواردة في قانون الميزانية والقوانين المعدلة له.

    مادة 148
    يبين القانون الميزانيات العامة المستقلة والملحقة، وتسري في شأنها الأحكام الخاصة بميزانية الدولة.

    مادة 149
    الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة عن العام المنقضي يقدم إلى مجلس الأمة خلال أربعة الأشهر التالية لانتهاء السنة المالية للنظر فيه وإقراره.

    مادة 150
    تقدم الحكومة إلى مجلس الأمة بياناً عن الحالة المالية للدولة مرة على الأقل في خلال كل دور من أدوار انعقاده العادية.

    مادة 151
    ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، ويكون ملحقاً بمجلس الأمة، ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الأمة تقريراً سنوياً عن أعماله وملاحظاته.

    مادة 152
    كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة.

    مادة 153
    كل احتكار لا يمنح إلا بقانون وإلى زمن محدود.

    مادة 154
    ينظم القانون النقد والمصارف، ويحدد المقاييس والمكاييل والموازين.

    مادة 155
    ينظم القانون شئون المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تقرر على خزانة الدولة.

    مادة 156
    ينظم القانون الأحكام الخاصة بميزانيات المؤسسات والهيئات المحلية ذات الشخصية المعنوية العامة وبحساباتها الختامية.




    الفرع الثالث: الشئون العسكرية
    مادة 157
    السلام هدف الدولة ، وسلامة الوطن أمانة في عنق كل مواطن، وهي جزء من سلامة الوطن العربي الكبير.

    مادة 158
    الخدمة العسكرية ينظمها القانون.

    مادة 159
    الدولة وحدها هي التي تنشىء القوات المسلحة وهيئات الأمن العام وفقاً للقانون.

    مادة 160
    التعبئة، العامة أو الجزئية، ينظمها القانون.

    مادة 161
    ينشأ مجلس أعلى للدفاع يتولى شئون الدفاع والمحافظة على سلامة الوطن والإشراف على القوات المسلحة وفقاً للقانون.



    الفصل الخامس: السـلطة القضائية

    مادة 162
    شرف القضاء، ونزاهة القضاء وعدلهم، أساس الملك وضمان للحقوق والحريات.

    مادة 163
    لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل.

    مادة 164
    يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ويبين وظائفها واختصاصاتها، ويقتصر اختصاص المحاكم العسكرية، في غير حالة الحكم العرفي، على الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، وذلك في الحدود التي يقرها القانون.

    مادة 165
    جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي يبينها القانون.

    مادة 166
    حق التقاضي مكفول للناس، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق.

    مادة 167
    تتولى النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع، وتشرف على شئون الضبط القضائي، وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المدنيين وتنفيذ الأحكام. ويرتب القانون الهيئة وينظم اختصاصاتها ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يولون وظائفها. ويجوز أن يعهد بقانون لجهات الأمن بتولي الدعوى العمومية في الجنح على سبيل الاستثناء، وفقاً للأوضاع التي يبينها القانون.

    مادة 168
    يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين صلاحياته.

    مادة 169
    ينظم القانون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة غرفة أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري شاملاً ولاية الإلغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الإدارية لمخالفة القانون.

    مادة 170
    يرتب القانون الهيئة التي تتولى إبداء الرأي القانوني للوزارات والمصالح العامة، وتقوم بصياغة مشروعات القوانين واللوائح، كما يرتب تمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة أمام جهات القضاء.

    مادة 171
    يجوز بقانون إنشاء مجلس الدولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة المنصوص عليها في المادتين السابقتين.

    مادة 172
    ينظم القانون طريقة البت في الخلاف على الاختصاص بين جهات القضاء، وفي تنازع الأحكام.

    مادة 173
    يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها. ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح. وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة يعتبر كأن لم يكن.






    الباب الخامس - أحكام عامة وأحكام مؤقتة

    Share on facebook Share on twitter Share on digg Share on email More Sharing Services
    0



    مادة 174
    للأمير ولثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامها أو بإضافة أحكام جديدة إليه. فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه، ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة، وتشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس، ولا يكون التنقيح نافذاً بعد ذلك إلا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره، وذلك بالاستثناء من حكم المادتين 65 ، 66 من هذا الدستور. وإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض. ولا يجوز اقتراح تعديل هذا الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به.

    مادة 175
    الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادىء الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها، ما لم يكن التنقيح خاصاً بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة.

    مادة 176
    صلاحيات الأمير المبينة في الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها في فترة النيابة عنه.

    مادة 177
    لا يخل تطبيق هذا الدستور بما ارتبطت به الكويت مع الدول والهيئات الدولية من معاهدات واتفاقات.

    مادة 178
    تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون.

    مادة 179
    لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ، ويجوز، في غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة.

    مادة 180
    كل ما قررته القوانين واللوائح والمراسيم والأوامر والقرارات المعمول بها عند العمل بهذا الدستور يظل سارياً ما لم يعدل أو يبلغ وفقاً للنظام المقرر بهذا الدستور، وبشرط ألا يتعارض مع نص من نصوصه.
    مادة 181
    لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه.
    مادة 182
    ينشر هذا الدستور في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ اجتماع مجلس الأمة، على ألا يتأخر هذا الاجتماع عن شهر يناير سنة 1963.

    مادة 183
    يستمر العمل بالقانون رقم 1 لسنة 1962 الخاص بالنظام الأساسي للحكم في فترة الانتقال كما يستمر أعضاء المجلس التأسيسي الحاليون في ممارسة مهامهم المبينة بالقانون المذكور إلى تاريخ اجتماع مجلس الأمة.

  3. #3
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي

    الفصل الأول: أحكام عامة
    مادة 50
    يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقاً لأحكام الدستور. ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور.

    مادة 51
    السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور.

    مادة 52
    السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور.

    مادة 53
    السلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم الأمير، في حدود الدستور.



    الفصل الثاني: رئيس الدولة

    مادة 54
    الأمير رئيس الدولة، وذاته مصونة لا تمس.

    مادة 55
    يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه.

    مادة 56
    يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء. ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم. ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث أعضاء مجلس الأمة.

    مادة 57
    يعاد تشكيل الوزارة على النحو المبين بالمادة السابقة عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة.

    مادة 58
    رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسئولون بالتضامن أمام الأمير عن السياسة العامة للدولة، كما يسأل كل وزير أمامه عن أعمال وزارته.

    مادة 59
    يحدد القانون المشار إليه في المادة الرابعة الشروط اللازمة لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية.
    مادة 60
    يؤدي الأمير قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة خاصة لمجلس الأمة، اليمين الآتية:
    " أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه".

    مادة 61
    يعين الأمير، في حالة تغيبه خارج الإمارة وتعذر نيابة ولي العهد عنه، نائباً يمارس صلاحياته مدة غيابه، وذلك بأمر أميري. ويجوز أن يتضمن هذا الأمر تنظيماً خاصاً لممارسة هذه الصلاحيات نيابة عنه أو تحديداً لنطاقها.

    مادة 62
    يشترط في نائب الأمير الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من هذا الدستور. وأن كان وزيراً أو عضواً في مجلس الأمة فلا يشترك في أعمال الوزارة أو المجلس مدة نيابته عن الأمير.

    مادة 63
    يؤدي نائب الأمير قبل مباشرة صلاحياته ، في جلسة خاصة لمجلس الأمة، اليمين المنصوص عليها في المادة 60 مشفوعة بعبارة "وأن أكون مخلصاً للأمير". وفي حالة عدم انعقاد المجلس يكون أداء اليمين المذكورة أمام الأمير.

    مادة 64
    تسري بالنسبة لنائب الأمير الأحكام المنصوص عليها في المادة 131من هذا الدستور.

    مادة 65
    للأمير حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها. ويكون الإصدار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعها إليه من مجلس الأمة، وتخفض هذه المدة إلى سبعة أيام في حالة الاستعجال، ويكون تقرير صفة الاستعجال بقرار من مجلس الأمة بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. ولا تحسب أيام العطلة الرسمية من مدة الإصدار. ويعتبر القانون مصدقاً عليه ويصدر إذا مضت المدة المقررة للإصدار دون أن يطلب رئيس الدولة إعادة نظره.

    مادة 66
    يكون طلب إعادة النظر في مشروع القانون بمرسوم مسبب، فإذا أقره مجلس الأمة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يوماً من إبلاغه إليه. فإن لم تتحقق هذه الأغلبية امتنع النظر فيه في دور الانعقاد نفسه. فإذا عاد مجلس الأمة في دور انعقاد آخر إلى إقرار ذلك المشروع بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره خلال ثلاثين يوماً من إبلاغه إليه.

    مادة 67
    الأمير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يولي الضباط ويعزلهم وفقاً للقانون.

    مادة 68
    يعلن الأمير الحرب الدفاعية بمرسوم، أما الحرب الهجومية فمحرمة.

    مادة 69
    يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون، وبالإجراءات المنصوص عليها فيه. ويكون إعلان الحكم العرفي بمرسوم، ويعرض هذا المرسوم على مجلس الأمة خلال الخمسة عشر يوماً التالية له للبت في مصير الحكم العرفي. وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له. ويشترط لاستمرار الحكم العرفي أن يصدر بذلك قرار من المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. وفي جميع الأحوال يجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة، وبالشروط السابقة، كل ثلاثة أشهر.

    مادة 70
    يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية. على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة، والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلاً لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون. ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية.

    مادة 71
    إذا حدث فيما أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائماً، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، وإلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.

    مادة 72
    يضع الأمير، بمراسيم، لوائح الضبط واللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما لا يتضمن تعديلاً فيها أو تعطيلاًُ لها أو إعفاء من تنفيذها. ويجوز أن يعين القانون أداة أدنى من المرسوم لإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذه.

    مادة 73
    يضع الأمير، بمراسيم، لوائح الضبط واللوائح اللازمة لترتيب المصالح والإدارات العامة بما لا يتعارض مع القانونين.

    مادة 74
    يعين الأمير الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين لدى الدول الأجنبية، ويعزلهم وفقاً للقانون، ويقبل ممثلي الدول الأجنبية لديه.

    مادة 75
    للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون وذلك عن الجرائم المقترحة قبل اقتراح العفو.

    مادة 76
    يمنح الأمير أوسمة الشرف وفقاُ للقانون.

    مادة 77
    تسك العملة باسم الأمير وفقاً للقانون.

    مادة 78
    عند تولية رئيس الدولة تعين مخصصاته السنوية بقانون، وذلك لمدة حكمه.



    الفصل الثالث: السـلطة التشريعية

    مادة 79
    لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وصدق عليه الأمير.

    مادة 80
    يتألف مجلس الأمة من خمسين عضواً ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقاً للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب. ويعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم.

    مادة 81
    تحدد الدوائر الانتخابية بقانون.

    مادة 82
    يشترط في عضو مجلس الأمة:
    1-أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون .
    2-أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب .
    3-ألا يقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية .
    4-أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها .

    مادة 83
    مدة مجلس الأمة أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له، ويجري التجديد خلال الستين يوماً السابقة على نهاية تلك المدة مع مراعاة حكم المادة 107. والأعضاء الذين تنتهي مدة عضويتهم يجوز إعادة انتخابهم. ولا يجوز مد الفصل التشريعي إلا لضرورة في حالة الحرب، ويكون هذا المد بقانون.

    مادة 84
    إذا خلا محل أعضاء مجلس الأمة قبل نهاية مدته، لأي سبب من الأسباب، انتخب بدله في خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، وتكون مدة العضو الجديد لنهاية مدة سلفه. وإذا وقع الخلو في خلال ستة الأشهر السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس فلا يجري انتخاب عضو بديل.

    مادة 85
    لمجلس الأمة دور انعقاد سنوي لا يقل عن ثمانية أشهر، ولا يجوز رفض هذا الدور قبل اعتماد الميزانية.

    مادة 86
    يعقد المجلس دوره العادي بدعوة من الأمير خلال شهر أكتوبر من كل عام. وإذا لم يصدر مرسوم الدعوة قبل أو الشهر المذكور اعتبر موعد الانعقاد الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الثالث من ذلك الشهر، فإن صادف هذا اليوم عطلة رسمية اجتمع المجلس في صباح أول يوم يلي تلك العطلة.

    مادة 87
    استثناء من أحكام المادتين السابقتين يدعو الأمير مجلس الأمة لأول اجتماع يلي الانتخابات العامة للمجلس في خلال أسبوعين من انتهاء تلك الانتخابات، فإن لم يصدر مرسوم الدعوة خلال تلك المدة اعتبر المجلس مدعواً للاجتماع في صباح اليوم التالي للأسبوعين المذكورين مع مراعاة حكم المادة السابقة. وإذا كان تاريخ انعقاد المجلس في هذا الدور متأخراً عن الميعاد السنوي المنصوص عليه في المادة 86 من الدستور، خفضت مدة الانعقاد المنصوص عليها في المادة 85 بمقدار الفارق بين الميعادين المذكورين.

    مادة 88
    يدعي مجلس الأمة، بمرسوم، لاجتماع غير عادي إذا رأى الأمير ضرورة لذلك، أو بناء على طلب أغلبية أعضاء المجلس.
    ولا يجوز في دور الانعقاد غير العادي أن ينظر المجلس في غير الأمور التي دعي من أجلها إلا بموافقة الوزارة.

    مادة 89
    يعلن الأمير فض أدوار الاجتماع العادية وغير العادية.

    مادة 90
    كل اجتماع يعقده المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه يكون باطلاُ، وتبطل بحكم القانون القرارات التي تصدر فيه.

    مادة 91
    قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية:
    " أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاُ للوطن وللأمير، وأن احترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق ".

    مادة 92
    يختار مجلس الأمة في أول جلسة له، ولمثل مدته، رئيساً ونائب رئيس من بين أعضائه، وإذا خلا مكان أي منهما اختار المجلس من يحل محله إلى نهاية مدته. ويكون الانتخاب في جميع الأحوال بالأغلبية المطلقة للحاضرين، فإن لم تتحقق هذه الأغلبية في المرة الأولى أعيد الانتخاب بين الاثنين الحائزين لأكثر الأصوات، فإن تساوى مع ثانيهما غيره في عدد الأصوات اشترك معهما في انتخاب المرة الثانية، ويكون الانتخاب في هذه الحالة بالأغلبية النسبية. فإن تساوى أكثر من واحد في الحصول على الأغلبية النسبية تم الاختيار بينهم بالقرعة. ويرأس الجلسة الأولى لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سناً.

    مادة 93
    يؤلف المجلس خلال الأسبوع الأول من اجتماعه السنوي اللجان اللازمة لأعماله، ويجوز لهذه اللجان أن تباشر صلاحياتها خلال عطلة المجلس تمهيداً لعرضها عليه عند اجتماعه.

    مادة 94
    جلسات مجلس الأمة علنية، ويجوز عقدها سرية بناء على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة أعضاء، وتكون مناقشة الطلب في جلسة سرية.

    مادة 95
    يفصل مجلس الأمة في صحة انتخاب أعضائه، ولا يعتبر الانتخاب باطلاً إلا بأغلبية الذين يتألف منهم المجلس. ويجوز بقانون أن يعهد بهذا الاختصاص إلى جهة قضائية.

    مادة 96
    مجلس الأمة هو المختص بقبول الاستقالة من عضويته.

    مادة 97
    يشترط لصحة اجتماع مجلس الأمة حضور أكثر من نصف أعضائه، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وذلك في غير الحالات التي تشترط فيها أغلبية خاصة. وعند تساوي الأصوات يعتبر الأمر الذي جرت المداولة في شأنه مرفوضاً.

    مادة 98
    تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج.

    مادة 99
    لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم، وللسائل وحده حق التعقيب مرة واحدة على الإجابة.

    مادة 100
    لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم. ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير. وبمراعاة حكم المادتين 101 و 102 من الدستور يجوز أن يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة على المجلس.

    مادة 101
    كل وزير مسئول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته، وإذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلاً للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فوراً. ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته أو طلب موقع من عشرة أعضاء اثر مناقشة استجواب موجه إليه. ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره في الطلب قبل سبع أيام من تقديمه. ويكون سحب الثقة من الوزير بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء. ولا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة.

    مادة 102
    لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به. ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة.

    مادة 103
    إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شئون منصبه لحين تعيين خلفه.

    مادة 104
    يفتتح الأمير دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة ويلقي فيه خطاباً أميرياً يتضمن بيان أحوال البلاد وأهم الشئون العامة التي جرت خلال العام المنقضي وما تعتزم الحكومة إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد. وللأمير أن ينيب عنه في الافتتاح أو في لقاء الخطاب الأميري رئيس مجلس الوزراء.

    مادة 105
    يختار مجلس الأمة لجنة من بين أعضائه لإعداد مشروع الجواب على الخطاب الأميري، متضمناً ملاحظات المجلس وأمانيه، وبعد إقراره من المجلس رفع إلى الأمير.

    مادة 106
    للأمير أن يؤجل، بمرسوم، اجتماع مجلس الأمة لمدة لا تجاوز شهراً، ولا يتكرر التأجيل في دور الانعقاد إلا بموافقة المجلس ولمدة واحدة، ولا تحسب مدة التأجيل ضمن فترة الانعقاد.

    مادة 107
    للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس فإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل. فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن. ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجدي.

    مادة 108
    عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه.

    مادة 109
    لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين. وكل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه مجلس الأمة لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته.

    مادة 110
    عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال.

    مادة 111
    لا يجوز أثناء دور الانعقاد، في غير حالة الجرم المشهود، أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس، ويتعين إخطار المجلس بما قد يتخذ من إجراءات جزائية أثناء انعقاده على النحو السابق. كما يجب إخطاره دواماً في أول اجتماع له بأي إجراء يتخذ في غيبته ضد أي عضو من أعضائه، وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن.

    مادة 112
    يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء طرح موضوع عام على مجلس الأمة للمناقشة لاستيضاح الحكومة في شأنه وتبادل الرأي بصدده، ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة.

    مادة 113
    لمجلس الأمة إبداء رغبات للحكومة في المسائل العامة، وإن تعذر على الحكومة الأخذ بهذه الرغبات وجب أن تبين للمجلس أسباب ذلك، وللمجلس أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة.

    مادة 114
    يحق لمجلس الأمة في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق أو أن يندب عضواً أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاص المجلس، ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم.

    مادة 115
    يشكل المجلس ضمن لجانه السنوية لجنة خاصة لبحث العرائض والشكاوى التي يبعث بها المواطنون إلى المجلس، وتستوضح اللجنة الأمر من الجهات المختصة، وتعلم صاحب الشأن بالنتيجة. ولا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية.

    مادة 116
    يسمع رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مجلس الأمة كلما طلبوا الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يريدون من كبار الموظفين أو ينيبوهم عنهم. وللمجلس أن يطلب حضور الوزير المختص عند مناقشة أمر يتعلق بوزارته. ويجب أن تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها.

    مادة 117
    يضع مجلس الأمة لائحته الداخلية متضمنة نظام سير العمل في المجلس ولجانه وأصول المناقشة والتصويت والسؤال والاستجواب وسائر الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور. وتبين اللائحة الداخلية الجزاءات التي تقرر على مخالفة العضو للنظام أو تخلفه عن جلسات المجلس أو اللجان بدون عذر مشروع.

    مادة 118
    حفظ النظام داخل مجلس الأمة من اختصاص رئيسه، ويكون للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس. ولا يجوز لأي قوة مسلحة أخرى دخول المجلس أو الاستقرار على مقربة من أبوابه إلا بطالب رئيسه.

    مادة 119
    تعين بقانون مكافآت رئيس مجلس الأمة ونائبه وأعضائه، وفي حالة تعديل هذه المكافآت لا ينفذ هذا التعديل إلا في الفصل التشريعي التالي.

    مادة 120
    لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الأمة وتولي الوظائف العامة وذلك فيما عدا الحالات التي يجوز فيها الجمع وفقاً للدستور، وفي هذه الحالات لا يجوز الجمع بين مكافأة العضوية ومرتبات الوظيفة. ويعين القانون حالات عدم الجمع الأخرى.

    مادة 121
    لا يجوز لعضو مجلس الأمة أثناء عضويته أن يعين في مجلس إدارة شركة أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة. ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه، ما لم يكن ذلك بطريق المزايدة أوالمناقصة العلنيتين، أو بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري.

    مادة 122
    لا يمنح أعضاء مجلس الأمة أوسمة أثناء مدة عضويتهم، ويستثنى من ذلك العضو الذي يشغل وظيفة عامة لا تتنافى مع عضوية مجلس الأمة.



    الفصل الرابع: السـلطة التنفيذية

    الفرع الأول: الوزارة
    مادة 123
    يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية.

    مادة 124
    يعين القانون مرتبات رئيس مجلس الوزراء. وتسري في شأن رئيس مجلس الوزراء سائر الأحكام الخاصة بالوزراء، ما لم يرد نص خلاف ذلك.

    مادة 125
    تشترط فيمن يولى الوزارة الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من هذا الدستور.

    مادة 126
    قبل أن يتولى رئيس مجلس الوزراء والوزراء صلاحياتهم يؤدون أمام الأمير اليمين المنصوص عليها في المادة 91 من هذا الدستور.

    مادة 127
    يتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة جلسات المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة.

    مادة 128
    مداولات مجلس الوزراء سرية، وتصدر قراراته بحضور أغلبية أعضائه، وبموافقة أغلبية الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس. وتلتزم الأقلية برأي الأغلبية ما لم تستقل. وترفع قرارات المجلس إلى الأمير للتصديق عليها في الأحوال التي تقتضي صدور مرسوم في شأنها.

    مادة 129
    استقالة رئيس مجلس الوزراء أو إعفاؤه من منصبه تتضمن استقالة سائر الوزراء أو إعفاءهم من مناصبهم.

    مادة 130
    يتولى كل وزير الإشراف على شئون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها.

    مادة 131
    لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يلي أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول، ولو بطريق غير مباشر ، مهنة حرة أو عملاً صناعياً أو تجارياً أو مالياً. كما لا يجوز له أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة. ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقايضها عليه.

    مادة 132
    يحدد قانون خاص الجرائم التي تقع من الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم ويبين إجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة، وذلك دون إخلال بتطبيق القوانين الأخرى في شأن ما يقع منهم أفعال أو جرائم عادية، وما يترتب على أعمالهم من مسئولية مدنية.

    مادة 133
    ينظم القانون المؤسسات العامة وهيئات الإدارة البلدية بما يكفل لها الاستقلال في ظل توجيه الدولة ورقابتها.


    الفرع الثاني: الشئون المالية
    مادة 134
    إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها لا يكون إلا بقانون. لا يعفى أحد من أدائها كلها أو بعضها في غير الأحوال المبينة بالقانون. ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم والتكاليف إلا في حدود القانون.

    مادة 135
    يبين القانون الأحكام الخاصة بتحصيل الأموال العامة وبإجراءات صرفها.

    مادة 136
    تعقد القروض العامة بقانون، ويجوز أن تفرض الدولة أو أن تكفل قرضاً بقانون أو في حدود الاعتمادات المقررة لهذا الغرض بقانون الميزانية.

    مادة 137
    يجوز للمؤسسات العامة وللأشخاص المعنوية العامة المحلية أن تقرض أو تكفل قرضاً وفقاً للقانون.

    مادة 138
    يبين القانون الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها، والحدود التي يجوز فيها النزول عن شيء من هذه الأملاك.

    مادة 139
    السنة المالية تعين بقانون.

    مادة 140
    تعد الدولة مشروع الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها وتقدمه إلى مجلس الأمة قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل، لفحصها وإقرارها.

    مادة 141
    تكون مناقشة الميزانية في مجلس الأمة باباً باباً، ولا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لوجه معين من وجوه الصرف إلا بقانون.

    مادة 142
    يجوز أن ينص القانون على تخصيص مبالغ معينة لأكثر من سنة واحدة، إذا اقتضت ذلك طبيعة المصرف، على أن تدرج في الميزانيات المتعاقبة الاعتمادات الخاصة بكل منها، أو توضع لها ميزانية استثنائية لأكثر من سنة مالية.

    مادة 143
    لا يجوز أن يتضمن قانون الميزانية أي نص من شأنه إنشاء ضريبة جديدة، أو زيادة في ضريبة موجودة، أو تعديل قانون قائم أو تفادي إصدار قانون خاص في أمر نص هذا الدستور على وجوب صدور قانون في شأنه.

    مادة 144
    تصدر الميزانية العامة بقانون.

    مادة 145
    إذا لم يصدر قانون الميزانية قبل بدء السنة المالية يعمل بالميزانية القديمة لحين صدوره، وتجبى الإيرادات وتنفق المصروفات وفقاً للقوانين المعمول بها في نهاية السنة المذكور وإذا كان مجلس الأمة قد أقر بعض أبواب الميزانية الجديدة يعمل بتلك الأبواب.

    مادة 146
    كل مصروف غير وارد في الميزانية أو زائد على التقديرات الواردة فيها يجب أن يكون بقانون ، وكذلك نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية.

    مادة 147
    لا يجوز بحال تجاوز الحد الأقصى لتقديرات الإنفاق الواردة في قانون الميزانية والقوانين المعدلة له.

    مادة 148
    يبين القانون الميزانيات العامة المستقلة والملحقة، وتسري في شأنها الأحكام الخاصة بميزانية الدولة.

    مادة 149
    الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة عن العام المنقضي يقدم إلى مجلس الأمة خلال أربعة الأشهر التالية لانتهاء السنة المالية للنظر فيه وإقراره.

    مادة 150
    تقدم الحكومة إلى مجلس الأمة بياناً عن الحالة المالية للدولة مرة على الأقل في خلال كل دور من أدوار انعقاده العادية.

    مادة 151
    ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، ويكون ملحقاً بمجلس الأمة، ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في رقابة تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الأمة تقريراً سنوياً عن أعماله وملاحظاته.

    مادة 152
    كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود، وتكفل الإجراءات التمهيدية تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة.

    مادة 153
    كل احتكار لا يمنح إلا بقانون وإلى زمن محدود.

    مادة 154
    ينظم القانون النقد والمصارف، ويحدد المقاييس والمكاييل والموازين.

    مادة 155
    ينظم القانون شئون المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت التي تقرر على خزانة الدولة.

    مادة 156
    ينظم القانون الأحكام الخاصة بميزانيات المؤسسات والهيئات المحلية ذات الشخصية المعنوية العامة وبحساباتها الختامية.




    الفرع الثالث: الشئون العسكرية
    مادة 157
    السلام هدف الدولة ، وسلامة الوطن أمانة في عنق كل مواطن، وهي جزء من سلامة الوطن العربي الكبير.

    مادة 158
    الخدمة العسكرية ينظمها القانون.

    مادة 159
    الدولة وحدها هي التي تنشىء القوات المسلحة وهيئات الأمن العام وفقاً للقانون.

    مادة 160
    التعبئة، العامة أو الجزئية، ينظمها القانون.

    مادة 161
    ينشأ مجلس أعلى للدفاع يتولى شئون الدفاع والمحافظة على سلامة الوطن والإشراف على القوات المسلحة وفقاً للقانون.



    الفصل الخامس: السـلطة القضائية

    مادة 162
    شرف القضاء، ونزاهة القضاء وعدلهم، أساس الملك وضمان للحقوق والحريات.

    مادة 163
    لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة، ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والأحكام الخاصة بهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل.

    مادة 164
    يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ويبين وظائفها واختصاصاتها، ويقتصر اختصاص المحاكم العسكرية، في غير حالة الحكم العرفي، على الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن، وذلك في الحدود التي يقرها القانون.

    مادة 165
    جلسات المحاكم علنية إلا في الأحوال الاستثنائية التي يبينها القانون.

    مادة 166
    حق التقاضي مكفول للناس، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق.

    مادة 167
    تتولى النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع، وتشرف على شئون الضبط القضائي، وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المدنيين وتنفيذ الأحكام. ويرتب القانون الهيئة وينظم اختصاصاتها ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يولون وظائفها. ويجوز أن يعهد بقانون لجهات الأمن بتولي الدعوى العمومية في الجنح على سبيل الاستثناء، وفقاً للأوضاع التي يبينها القانون.

    مادة 168
    يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين صلاحياته.

    مادة 169
    ينظم القانون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة غرفة أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري شاملاً ولاية الإلغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الإدارية لمخالفة القانون.

    مادة 170
    يرتب القانون الهيئة التي تتولى إبداء الرأي القانوني للوزارات والمصالح العامة، وتقوم بصياغة مشروعات القوانين واللوائح، كما يرتب تمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة أمام جهات القضاء.

    مادة 171
    يجوز بقانون إنشاء مجلس الدولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة المنصوص عليها في المادتين السابقتين.

    مادة 172
    ينظم القانون طريقة البت في الخلاف على الاختصاص بين جهات القضاء، وفي تنازع الأحكام.

    مادة 173
    يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، ويبين صلاحياتها والإجراءات التي تتبعها. ويكفل القانون حق كل من الحكومة وذوي الشأن في الطعن لدى تلك الجهة في دستورية القوانين واللوائح. وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة يعتبر كأن لم يكن.






    الباب الخامس - أحكام عامة وأحكام مؤقتة

    Share on facebook Share on twitter Share on digg Share on email More Sharing Services
    0



    مادة 174
    للأمير ولثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامها أو بإضافة أحكام جديدة إليه. فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه، ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة، وتشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس، ولا يكون التنقيح نافذاً بعد ذلك إلا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره، وذلك بالاستثناء من حكم المادتين 65 ، 66 من هذا الدستور. وإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض. ولا يجوز اقتراح تعديل هذا الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به.

    مادة 175
    الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادىء الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها، ما لم يكن التنقيح خاصاً بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة.

    مادة 176
    صلاحيات الأمير المبينة في الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها في فترة النيابة عنه.

    مادة 177
    لا يخل تطبيق هذا الدستور بما ارتبطت به الكويت مع الدول والهيئات الدولية من معاهدات واتفاقات.

    مادة 178
    تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون.

    مادة 179
    لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ، ويجوز، في غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة.

    مادة 180
    كل ما قررته القوانين واللوائح والمراسيم والأوامر والقرارات المعمول بها عند العمل بهذا الدستور يظل سارياً ما لم يعدل أو يبلغ وفقاً للنظام المقرر بهذا الدستور، وبشرط ألا يتعارض مع نص من نصوصه.
    مادة 181
    لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه.
    مادة 182
    ينشر هذا الدستور في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ اجتماع مجلس الأمة، على ألا يتأخر هذا الاجتماع عن شهر يناير سنة 1963.

    مادة 183
    يستمر العمل بالقانون رقم 1 لسنة 1962 الخاص بالنظام الأساسي للحكم في فترة الانتقال كما يستمر أعضاء المجلس التأسيسي الحاليون في ممارسة مهامهم المبينة بالقانون المذكور إلى تاريخ اجتماع مجلس الأمة.

  4. #4
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي

    المذكرة التفسيرية للدستور

    أولا: التصوير العام لنظام الحكم
    امتثالا لقوله تعالي «وشاورهم في الأمر» واستشرافاً لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله «وأمرهم شورى بينهم» وتأسياً بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المشورة والعدل، ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء قواعد الحكم، وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والإفادة من مستحدثات الفكر الإنساني وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى... بهدي ذلك كله، وبوحي هذه المعاني جميعاً، وضع دستور دولة الكويت.
    ولقد تلاقت هذه الأضواء وتلك المعاني المتكاملة عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد، قام بمثابة العمود الفقري لهذا الدستور، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره. فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون، بروح الأسرة تربط بينهم كافة، حكاماً ومحكومين. ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الأصالة العربية، ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الأخرى من أوضاع مبتدعة ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم. ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على أن يظل رئيس الدولة أباً لأبناء هذا الوطن جميعا، فنص ابتداء على أن عرش الإمارة وراثي في أسرة المغفور له مبارك الصباح (مادة 4)، ثم نأى بالأمير عن أي مساءلة سياسية وجعل ذاته مصونة لا تمس (مادة 54) كما أبعد عنه مسببات التبعة وذلك بالنص على أن رئيس الدولة يتولى سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه (مادة 55) وهم المسؤولون عن الحكم أمامه (مادة 58) وأمام مجلس الأمة (المادتان 101و102).
    وتنبثق عن هذا الأصل الجوهري في الحكم الدستوري أمور فرعية متعددة أهمها مايلي :
    1- يلزم إصدار القانون المبين لأحكام وراثة العرش في أقرب فرصة لأنه ذو صفة دستورية، فيعتبر بمجرد صدوره جزءاً متمماً للدستور فلا يعد إلا بالطريقة المقررة لتعديل هذا الدستور. وقد التزمت المادة الرابعة هذا النهج، حتى لا تنوء الوثيقة الدستورية الأصلية بتفاصيل أحكام هذه الوراثة، وحتى تتاح دراسة هذه الأحكام التفصيلية الدقيقة في سعة من الوقت وروية من التفكير. لذلك نصت المادة المذكورة على أن يصدر القانون المنوه عنه خلال سنة من تاريخ العمل بالدستور، واكتفت ببيان أسلوب الوراثة وأهم شروط وليَّ العهد.
    2- يقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية، ولكن ترد على هذا المبدأ استثناءات ثلاثة، أولها اختيار ولي العهد بناء على مبايعة مجلس الأمة (مادة4)، وثانيها لا يمارس بطبيعته إلا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراء وإعفاؤه من منصبه (مادة 56). وثالثها وثيق الصلة بالأمير وهو اختيار نائب عنه يمارس مؤقتاً، في حالة تغيبه خارج الإمارة وتعذر نيابة ولي العهد عنه، كل أو بعض صلاحياته الدستورية ( مادة 61)، وفيما عدا هذه الأمور الثلاثة يكون المرسوم هو الأداة الدستورية لممارسة السلطات الأميرية المقررة بالدستور، وقد حرصت بعض نصوص الدستور ( كالمواد 66 و68 و69) على ذكر كلمة ( بمرسوم ) وذلك توكيدا للحكم المنوه عنه وبرغم كفاية نص (المادة 55) في الدلالة عليه، ومن ثم لا يفيد عدم ذكر هذه الكلمة في سائر النصوص أي شك في سريان حكم (المادة 55) عليها كاملاً غير منقوص.
    3- اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم أن يتلمس الدستور في النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقاً وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف أكبر نحو أولهما لما هو مقرر أصلا من أن النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات، وإن مناط قيامه كون رئيس الدولة منتخبا من الشعب لبضع سنوات ومسئولا أمامه بل وأمام ممثليه على نحو خاص. كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى وفي التعقيب السريع على أسلوب الحكم وتصرفات الحاكمين. وليس يخفى أن الرأي إن تراخي والمشورة إن تأخرت، فقدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء.
    على أن هذه الفضائل البرلمانية لم تنس الدستور عيوب النظام البرلماني التي كشفت عنها التجارب الدستورية، ولم تحجب عن نظرة ميزة الاستقرار التي يعتز بها النظام الرئاسي. ولعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم يكمن في المسئولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان، فهذه المسئولية هي التي يخشى أن تجعل من الحكم هدفاً لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب، بل وتجعل من هذا الهدف سبباً رئيسياً للانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك، وليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي أن يكون هذا الانحراف أساساً لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلا من البرامج والمبادئ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل، وإذ آل أمر الحكم الديمقراطي إلى مثل ذلك، ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها، وحرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية، ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه مما يفقد المجالس النيابية قوتها والشعب وحدته، لذلك كله كان لا مفر من الاتعاظ بتجارب الدول الأخرى في هذا المضمار، والخروج بالقدر الضروري عن منطق النظام البرلماني البحت برغم أن نظام الإمارة وراثي.
    وفي تحديد معالم ذلك النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي، وتخير موضع دستور دولة الكويت بينهما، تتلاقى مشقة الاستخلاص النظري بمشقة وزن المقتضيات المحلية والواقع العملي، وأولاهما معضلة فقهية، وثانيهما مشكلة سياسية، وخير النظم الدستورية هو ذلك الذي يوفق بين هذين الأمرين، ويحل في آن واحد كلتا المعضلتين.
    وقد عمل الدستور على تحقيق هذا التوفيق بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي بالأسلوب المزدوج التالي :
    أ - جعل الدستور حجر الزاوية في كفالة الاستقرار في الحكم متمثلا في الأمور الآتية :
    1- كون نظام الإمارة وراثيا ( كما سبق البيان) .
    2 - عدم النص على إسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الأمة، والاستعاضة عن ذلك الأصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك إذا ما رأى مجلس الأمة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ( مادة 102) وبشرط ألا يصدر قرار بذلك بناء عـلى استجواب وبعد الانتهاء من مناقشته، ( والاستجواب لا تجوز مناقشته أصلا إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من تقديمه ما لم يوافق من وجه إليه الاستجواب على الاستعجال ) ويجب أيضا أن يكون قرار المجلس بعدم التعاون صادرا بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس (فيما عدا الوزراء - مادة 101 ) فإن أمكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي ) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الأمير حكماً في الأمر، إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة إذا استمر رئيس الوزارة المذكورة في الحكم وقرر المجلس الجديد - بذات الأغلبية المنوه عنها - عدم التعاون معه أعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قررا المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة.
    ولا يخفى ما في هذه الضمانات من كفالة لاستقرار الوزارة في مجموعها، بل لعلها، من الناحية العملية لا مندوحة من أن تؤدي إلى ندرة استعمال هذا الحق البرلماني. كما أن رئيس مجلس الوزراء الذي يصل تبرم مجلس الأمة به ومعارضته لسياسته حد تعريض المجلس نفسه للحل، وتعريض أعضائه أنفسهم لخوض معركة انتخابية مريرة، ليس من الصالح العام تحصينه أكثر من ذلك أو كفالة بقائه في الحكم إلى أبعد من هذا المدى.
    وفي مقابل الضمانات المقررة لرئيس مجلس الوزراء على النحو السابق وجب النص على ألا يتولى مع الرئاسة أي وزارة، وهو أمر له أهميته من ناحية سير العمل الحكومي، وبمراعاة ضخامة أعباء رياسة الوزارة في التوجيه العام للحكم، والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها، وتحقيق رقابة ذاتية يمارسها رئيس مجلس الوزراء على الوزارات المختلفة، مما يضاعف أسباب الحرص على الصالح العام والتزام هذه الوزارات للحدود الدستورية والقانونية المقررة.
    3- وضع قيود أيضا على المسئولية السياسية الفردية للوزراء، بحيث لا يجوز طرح الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته هو أو بطلب موقع من عشرة من أعضاء المجلس على الأقل (أي خَمس الأعضاء ) وذلك إثر مناقشة استجواب على النحو المبين آنفا في شأن رئيس مجلس الوزراء، مع التزام المواعيد السابق بيانها لمناقشة الاستجواب، ثم لإصدار قرار من المجلس في شأنه، وباشتراط موافقة أغلبية الأعضاء السابق بيانها كذلك، فإن صدر القرار على الرغم من كل هذه العقبات أعتبر الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة، وقدم استقالته وجوباً إلى رئيس الدولة استيفاء للشكل القانون (مادة 101) ولذلك لا يبقى هذا الوزير في منصبه ولو ارتأى رئيس الدولة حل مجلس الأمة والرجوع إلى رأي الشعب. ومن المأمول باطمئنان أن يحول جو التعاون المنشود والذي حرص الدستور على تهيئة أسبابه، دون اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي البحت، فالصالح العام هو رائد الوزير في الحكم، وهو كذلك رائد المجلس في الرقابة، فوحدة هذا الهدف كفيلة بضمان وحدة الاتجاه وتلاقي المجلس والحكومة، في تقدير صالح المجموع، على كلمة سواء.
    4- اقتضت ظروف الملاءمة ومراعاة واقع الكويت كذلك ألا يؤخذ على نحو مطلق بالقاعدة البرلمانية التي توجب أن يختار الوزراء من بين أعضاء البرلمان، ومن ثم تمنع تعيين وزراء من خارج البرلمان، وهي قاعدة ترد عليها استثناءات متفاوتة في بعض الدساتير البرلمانية. لهذا لم يشترط الدستور أن يكون الوزراء أو «نصفهم على الأقل» من أعضاء مجلس الأمة، تاركاً الأمر لتقدير رئيس الدولة في ظل التقاليد البرلمانية التي توجب أن يكون الوزراء قدر المستطاع من أعضاء مجلس الأمة. وفي ذلك أيضاً مراعاة لتلك الحقيقةالحتمية وهي قلة عدد أعضاء مجلس الأمة ( وهم خمسون عضواً ) تبعاً لعدد السكان، مما قد يتعذر معه وجود العدد الكافي من بين هؤلاء الأعضاء لسد حاجة البلاد من الوزراء اللازمين لحمل أعباء الدولة في هذه المرحلة التاريخية من حياتها، مع ضرورة احتفاظ المجلس كذلك بعدد كاف من الأعضاء القادرين على أداء رسالة هذا المجلس ولجانه المتعددة. لذلك كله قررت الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور أن «يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم» وبذلك يكون التعيين وجوبياً من الفئتين في ضوء الأصل البرلماني المذكور والتقاليد البرلمانية المنوه عنها، ومقتضى ذلك - كما سبق - التوسع قدر المستطاع في جعل التعيين من داخل مجلس الأمة.
    وإيراد هذا الحكم الخاص بتعيين وزراء من غير أعضاء مجلس الأمة، مع تعمد ترك ما تتضمنه الدساتير الملكية عادة من نص على أن «لا يلي الوزارة أحد أعضاء البيت المالك» أو «أحد من الأسرة المالكة» يؤدي إلى جواز تعيين الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة. وهذا هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم نظرا لما هو معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصاً على حرية هذه الانتخابات من جهة، ونأياًد بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية.
    ويشفع لهذا الاستثناء في أسلوب الحكم البرلماني بالنسبة إلى الكويت بصفة خاصة كون الأسرة الحاكمة من صميم الشعب تحس بإحساسه ولا تعيش في معزل عنه. كما يشفع له أيضاً كون عدد سكان دولة الكويت قد استلزم الأخذ بنظام المجلس الواحد. فلم يعد هناك مجلس ثان (مجلس شيوخ أو مجلس أعيان) يمكن لأعضاء البيت الحاكم الإسهام عن طريق التعيين فيه في شئون الدولة العامة.
    5- ابتدع الدستور فكرة لا تخفى أهميتها برغم عدم مجاراتها لكمال شعبية المجالس النيابية، فقد نصت المادة 80 على أن «يعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم» ، وهو أمر كان لا مندوحة معه من ضابطين، أولهما وضع حد أعلى لعدد الوزراء، سواء كانوا وزراء عاديين أو وزراء دولة، وهو ما قررته العبارة الأخيرة من المادة 56 بقولها «لا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة» وبهذا التحديد لا يكون هناك خوف من إغراق مجلس الأمة (وعدد أعضائه أصلا خمسون عضواً) بأعضاء غير محددي العدد من الوزراء المعينين من خارج المجلس بما يخشى معه المساس بشعبية المجلس النيابي أو بأهمية قراراته. أما الضابط الثاني فمبتكر كذلك وهو اشتراط ألا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة بأحدهم ( المادة 101) أو على موضوع عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (المادة 102) ويشمل هذا الحظر الوزراء جميعا ولو كانوا من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين. وحكمة هذا النص كذلك ما هو مقرر صراحة أو بحكم الواقع من تضامن الوزراء وتساندهم في مثل هذه المناسبة، فمنعهم من الاشتراك في التصويت في هذين الأمرين يدع مجال البت فيه كاملاً لأعضاء مجلس الأمة غير الوزراء.
    6- لم يقيد الدستور إستعمال الحكومة لحق الحل بأي قيد زمني كما فعلت بعض الدساتير البرلمانية، اكتفاء بالقيد التقليدي الهام الذي بمقتضاه إذا حل المجلس لا يجوز حله لذات الأسباب مرة أخرى، مع وجوب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل وإلا إسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية لحين اجتماع المجلس الجديد واجتمع فوراً كأن الحل لم يكن ( مادة 107 )
    7- في نصوص متفقة من الدستور ترك مجال واسع لتصرف رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية دون رجوع سابق إلى مجلس الأمة أو دون الرجوع إليه كلية، ومثال ذلك اختيار نائب الأمر ( مادة 61) وإعلان الحرب الدفاعية (مادة 68) وإعلان الحكم العرفي ( مادة 69) وإبرام المعاهدات فيما لم يستثن منها بالذات ( مادة 70) والاستعاضة بثقة رئيس الدولة في تشكيل الوزارة عن حصولها على ثقة مجلس الأمة عقب كل تجديد لانتخابات هذا المجلس (مادة 98)
    8- يسند هذه الضمانات والنصوص جميعاً نص المادة 174 المقرر لضوابط تعديل الدستور، فقد اشترطت هذه المادة لإدخال أي تعديل على أحكام الدستور موافقة الأمير على مبدأ التعديل أولا، ثم على موضوعه، وجعلت حق رئيس الدولة في هذا الخصوص «حق تصديق» بالمعنى الكامل لا مجرد حق اعتراض توقيفي كما هو الشأن في التشريعات العادية وفقاً للمادة 52 من الدستور، ولذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 174 في صراحة على استثناء حكمها من حكم المادة 52 المذكورة. بل وأضافت الفقرة الثالثة من المادة 174 أنه «إذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض»، والرفض هنا شامل لحالتي حصوله من جانب الأمير أو من جانب مجلس الأمة. وبهذا الوضع لا يكون تعديل ما للدستور إلا برضاء الجهتين اللتين تعاونتا من قبل في وضعه، الأمير والأمة، وعبرت عن هذا التراضي ديباجة الدستور عندما نصت على صدور الإرادة الأميرية بالتصديق عليه وإصداره «بناء لما قرره المجلس التأسيسي».
    ب - قدر الدستور من الناحية الثانية - ضرورة الحذر من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية :
    وذلك مخافة أن تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم، أو تضيع في التطبيق جوهر المسئولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني. ومما يبعث على الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع تلك المظنة إلى حد كبير، ما أثبتته التجارب الدستورية العالمية من أن مجرد التلويح بالمسئولية فعال عادة في درء الأخطاء قبل وقوعها أو منع التمادي فيها أو الإصرار عليها، ولذلك تولدت فكرة المسئولية السياسية تاريخيا عن التلويح أو التهديد بتحريك المسئولية الجنائية للوزراء، وقد كانت هذه المسئولية الجنائية هي الوحيدة المقررة قديماً، كما أن تجريح الوزير، أو رئيس مجلس الوزراء بمناسبة بحث موضوع عدم الثقة أو عدم التعاون، كفيل بإحراجه والدفع به إلى الاستقالة، إذا ما استند هذا التجريح إلى حقائق دامغة وأسباب قوية تتردد أصداؤها في الرأي العام، كما أن هذه الأصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير أو رئيس مجلس الوزراء، ولو لم تتحقق في مجلس الأمة الأغلبية الكبيرة اللازمة لإصدار قرار«بعدم الثقة» أو «بعدم التعاون» كما أن شعور الرجل السياسي الحديث بالمسئولية الشعبية والبرلمانية، وحسه المرهف من الناحية الأدبية لكل نقد أو تجريح، قد حملا الوزير البرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبه إذا ما لاح له أنه فاقد ثقة الأمة أو ممثليها، وقد بلغت هذه الحساسية أحيانا حد الإسراف مما اضطر بعض الدساتير الحديثة للحد منها حرصا على القدر اللازم من الاستقرار الوزاري.
    ومن وراء التنظيم الدستوري لمسئولية الوزراء السياسية، توجد كذلك وبصفة خاصة رقابة الرأي العام التي لا شك في أن الحكم الديمقراطي يأخذ بيدها ويوفر مقوماتها وضماناتها، ويجعل منها مع الزمن العمود الفقري في شعبية الحكم. وهذه المقومات والضمانات في مجموعها هي التي تفيء، على المواطنين بحبوحة من الحرية السياسية، فتكفل لهم - إلى جانب حق الانتخاب السياسي - مختلف مقومات الحرية الشخصية ( في المواد 30، 32،31، 33، 34 من الدستور ) وحرية العقيدة ( المادة 35) وحرية الرأي (المادة 36) وحرية الصحافة والطباعة والنشر ( مادة 37)، وحرية المراسلة ( المادة 39) وحرية تكوين الجمعيات والنقابات (المادة 43) وحرية الاجتماع الخاص وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (المادة 44) وحق تقديم العرائض إلى السلطات العامة ( المادة 45) وفي جو ملىء بهذه الحريات ينمو حتماً الوعي السياسي ويقوى الرأي العام، وبغير هذه الضمانات والحريات السياسية، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته، وتكتم الصدور آلاماً لا متنفس لها بالطرق السلمية، فتكون القلاقل، ويكون الاضطراب في حياة الدولة، وهو ما اشتهر به النظام الرياسي في بعض دول أمريكا اللاتينية، وما حرص الدستور على تجنبه وتجنب الكويت أسبابه.
    ويتجاوب مع هذه المعاني كذلك ما يخفى من ضرورة مرور الحياة الدستورية الجديدة، ذات الطابع البرلماني الواضح بل الغالب، بفترة تمرين على الوضع الجديد، يتبين خلالها ما قد يكون في هذا الوضع من توسعة أو تضييق، وهي أن تضمنت بعض التضييق إن ذلك منطق سنة التطور، وفيه مراعاة لحداثة العهد بهذه المشاركة الشعبية في الحكم وتمهيد لإعادة النظر في الدستور بعد السنوات الخمس الأولى من تطبيقه بنص الفقرة الأخيرة من المادة 174 وبالضوابط المنصوص عليها في تلك المادة، كما يدخل في الاعتبار من هذه الناحية ما عرفت به حكومة الكويت من حرص على مصالح المواطنين، وتجاوب مع اتجاهات الرأي العام وأحاسيسه.
    ومن ناحية أخرى لا تزال الشعبية موفورة في أحكام الدستور بالقدر الكافي، فلمجلس الأمة ابتداء حق إبداء ما يراه من ملاحظات على برنامج كل وزارة جديدة ( مادة 98)، وله في مواجهة رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق السؤال ( مادة 99)، وحق الاستجواب ( مادة 100) وحق سحب الثقة من الوزراء فرادي ( مادة 101)، وحق الاحتكام إلى رئيس الدولة في كيان الوزارة بأسرها باعتبارها مسئولة بالتضامن أمام الأمير، والتزام رأي المجلس الجديد في شأن رئيس مجلس الوزراء إذا جدد تعيينه فظل رئيسا للوزارة بعد الانتخابات وانعقاد المجلس الجديد ( مادة 102) كل ذلك بالإضافة إلى ما يرجى مع الزمن مع تناقص عدد الوزراء الذين يعينون من غير أعضاء مجلس الأمة، ومن التجاوب واقعياً - كما سبق - مع اتجاهات المجلس المذكور وعدم الرغبة في مخالفة نظره ولو كانت لهذه المخالفة وسيلة شكلية في الدستور.
    وفي النهاية فالمسألة قبل كل شيء مسألة ملاءمة سياسية، تعبر عن واقع الدولة وتتخير أقدر الأصول النظرية على التزام الحد الضروري من مقتضيات هذا الواقع.


    ثانيا: التفسير الخاص لبعض النصوص

    في إطار التصوير العام السابق بيانه لأركان الحكم الدستوري لدولة الكويت، ووفقاً لما صاحب بعض النصوص من آراء أو مناقشات في خلال تحضيرها، تلاحظ الأمور الآتية في تفسير تلك النصوص :

    مادة 1
    نصت هذه المادة على عدم جواز النزول عن سيادة الكويت، ويقصد بهذه العبارة تسجيل حرص الكويت على سيادته كأصل، ولكن هذا الأصل لا يتعارض مع ما هو متعارف عليه بين الدول من تبادل التجاوز عن بعض مظاهر ممارسة السيادة كالإعفاءات القضائية مثلاً لرجال السلك السياسي أو لبعض القوات العسكرية التابعة لدولة أجنبية أو لهيئة دولية. أما التنازل عن ذات سيادة الدولة كلياً أو جزئياً فلا يجوز وفقاً لهذا النص الدستوري، وأي خروج عليه يعتبر خروجا على الدستور أو تعديلا له يستلزم إتباع الاجراءات الدستورية المقررة في الدستور فيما يتعلق بتنقيحه.
    وقد استعمل في الفقرة الثانية من هذه المادة اصطلاح «وشعب الكويت» بقصد تسجيل أن للكويت كيانها السياسي المتميز منذ قرون مما يجعل من الكويتيين شعباً بالمعنى الدستوري، ولكنه جزء من الأمة العربية، فوجب ألا تدخل عليه أداة التعريف حتى لا يكون في هذا المزيد من التخصيص ما يجافي وحدة هذه الأمة الشاملة، ولذلك كان الاصطلاح المذكور أفضل من اصطلاح «الشعب الكويت» وأكثر تجاوباً مع القومية العربية.


    مادة 2
    لم تقف هذه المادة عند حد النص على أن «دين الدولة الإسلام» بل نصت كذلك على أن الشريعة الإسلامية - بمعنى الفقه الإسلامي - مصدر رئيسي للتشريع، وفي وضع النص بهذه الصيغة توجيه للمشرع وجهة إسلامية أساسية دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الاسلامي حكما لها، أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها تمشياً مع ضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن، بل إن في النص ما يسمح مثلاً بالأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة مع وجود الحدود في الشريعة الإسلامية، وكل ذلك ما كان ليستقيم لو قيل «والشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» إذ مقتضى هذا النص عدم جواز الأخذ عن مصدر آخر في أي أمر واجهته الشريعة بحكم مما قد يوقع المشرع في حرج بالغ إذا ما حملته الضرورات العملية على التمهل في التزام رأي الفقه الشرعي في بعض الأمور وبخاصة في مثل نظم الشركات، والتأمين، والبنوك، والقروض، والحدود، وما إليها.
    كما يلاحظ بهذا الخصوص من النص الوارد بالدستور - وقد قرر أن «الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع» إنما يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة، ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ، عاجلا أو آجلا، بالأحكام الشرعية كاملة وفي كل الأمور إذا رأى المشرع ذلك.

    مادة 5

    اللفظ الوارد في هذه المادة عن «الأوسمة» يقصد به المعنى الواسع الذي يشمل كل ما يجري مجرى الأوسمة كالأنواط والنياشين والقلادات وما إليها. وهذا هو مدلول لفظ أوسمة الوارد كذلك في المادتين 76 و122 من الدستور.


    مادة 6

    ومثلها المواد 51، 56، 57، 79 وغيرها ) استعمل هنا لفظ «الأمة» ترديداً لعبارة المبدأ الديمقراطي القائل: «الأمة مصدر السلطات» ودون مجافاة لكون الأمة - كما سبق في المادة الأولى من الدستور - أمة واحدة هي الأمة العربية، ومن ثم يكون المقصود بلفظ «أمة» عند تخصيصها بدولة الكويت - كما هو الشأن في المادة 6 ومثيلاتها - أبناء الأم العربية في إطار دولة الكويت، أي «الأمة العربية في الكـويت


    مادة 9
    إيراد عبارة «في ظلها» بهذه المادة ليس من مقتضاه عدم رعاية الأطفال الطبيعيين ( أي غير الشرعيين )، وهم ضحية جريمة غيرهم - ولعلهم أولى برعاية الدولة نظراً لتخلي والديهم عنهم - وإنما جاء ذكر هذه العبارة مجاراة للأصل في الطفولة وهو شرعيتها، وإيحاء بما يؤثره المجتمع ويحرص عليه الدين من أن تكون الطفولة في ظل روابط الأسرة الشرعية.


    مادة 16
    تنص هذه المادة على أن «الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعية وللثروة الوطنية، وهي جميعاً حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون».
    ويلاحظ أن هذا النص إنما يحدد مكان المجتمع الكويتي من التيارات الاجتماعية والاقتصادية التي تتنازع العالم في العصر الحاضر، فقد حسم النص الأمر حيث جعل المقومات الأساسية للمجتمع المذكور ثلاثة، يكمل كل منهما الآخر ويضبطه، الأول هو «الملكية» أي حق الفرد في ان يتملك، وهذه رخصة قانونية قد لا تتبلور فعلا في تملك واقعي لكل الناس، أو قد تتبلور عملا في أي شئ مما يقبل التملك قل قدره أم كبر، وأيا كان نوعه أو مصدره ويكمل هذا الركن الأول ركن ثان هو «رأس المال» ويقصد به حق كل فرد في جمع ما تملكه، وفي إدخاره أوتنميته وإستثماره. ومن ثم يجوز أن يتجمع الملك في صورة «رأس مال» وهو ما تتميز به الديمقراطيات العربية عن الديمقراطيات الشعبية المعروفة في دول الكتلة الشرقية، وبذلك يكون هذا اللفظ مكملاً للركن الأول ومانعاً من انحراف المجتمع الكويتي نحو الاشتراكية المتطرفة، على أن لفظ «رأس المال» لا يعني تلك الصورة المعيبة من رأس المال المتطرف أو المستغل، فليست هذه إلا إنحرافاً برأس المال عن رسالته الاجتماعية، وهو انحراف حرصت المادة على شجبه بأن جعلت «العمل» ركناً ثالثاً في المجتمع (يحد من غلواء رأس المال وتسلطه ) وجعلت لكل من هذه الأركان الثلاثة - برغم كونها حقوقاً فردية - وظيفة اجتماعية ينظمها القانون، ومعنى ذلك رعاية الدولة لرأس المال في إطار صالح المجتمع، ودون إسراف أو تسلط أو استغلال تأباه العدالة الاجتماعية.
    ومما تجب ملاحظته كذلك بصدد هذه المادة، أن النص فيها على أن لهذه الحقوق «وظيفة اجتماعية» لم يقصد به بالذات تحديد الملكية، بل قصد به تنظيم وظيفتها بما فيه صالح الجماعة إلى جانب حق المالك، ومظاهر التنظيم الاجتماعي للملكية عديدة تهدف إلى منع الأضرار بمصلحة المجموع أو إساءة استعمال الحق، ومن أمثلة ذلك فرض تكاليف أو ارتفاقات على رأس المال لصالح الدولة أو المجموع، وكذلك نزع الملكية للمنفعة العامة وفقاً للضوابط المبينة بالمادة 18 من الدستور ( أي في الأحوال التي يبينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط التعويض عنها تعويضاً عادلاً )، ولهذا عندما أرادت بعض الدساتير إباحة تحديد الملكية الفردية بالذات أوردت مادة خاصة بذلك. هذا فضلاً عن أن موضوع تحديد الملكية الفردية إنما يثار خاصة بصدد ملكية الأراضي الزراعية في البلاد التي تعتبر هذه الأراضي أساس الاقتصاد الوطني، وليس هذا هو الحال في دولة الكويت.


    مادة 20

    تكمل هذه المادة مجموعة المواد السابقة عليها إبتداء بالمادة 16 السالفة الذكر، وبصلة وثيقة مع تلك المادة بالذات. فالملكية ورأس المال والعمل مقومات يتخلف عنها نوعان من النشاط، أحدهما خاص، والآخر عام. ولذلك حرصت المادة العشرون على توكيد التعاون بين هذين النوعين وحددت هدفه وهو تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، ولقد أضيف إلى المادة وصف هذا التعاون بأنه «العادل» حتى لا يطغى أي من النشاطين المذكورين على الآخر، والعدل هنا أمر تقريبي لا يعني التعادل الحسابي أو المناصفة بينهما، فالمسألة متروكة للمشروع داخل هذا التحديد العام المرن، يقدر في كل مجال مدى تدخل الدولة بما يتفق وحالة البلاد ومقتضيات التوفيق بين الصالح العام ومصالح الأفراد، فيوسع نطاق النشاط العام مثلاً في الأمور ذات الصلة الوثيقة بأمن الدولة أو أسرارها أو الاقتصاد القومي، في حين يوسع على النشاط الحر مثلا في الأمور التجارية واشباع الحاجات العامة الجارية. والمشرع هو الأمين على أداء هذه المهمة والقيام بهذا التقدير حسب منطق زمانه ومقتضيات الموضوع الذي يشرع له. وليس من المستطع أن يسبقه الشارع الدستوري بتحديد في هذا الشأن أكثر من ذلك التحديد المرن الذي ورد بالمادة المذكورة.


    مادة 21
    نصت هذه المادة على أن الدولة تقوم على حفظ الثروات الطبيعية وحسن استغلالها «بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني» ويقصد بهذه العبارة أن تراعى الدولة في هذا الشأن أمرين معاً، أولهما ما قد يقتضيه أمن الدولة من قيود على كيفية الحفظ أو الاستغلال، وعلى من قد يعهد إليهم بهذا العمل أو ذاك، فقد يكون مورد الثروة وثيق الصلة بالدفاع أو الأمن العام في الحال أو مستقبلاً، كما قد ينطوي على أسرار توجب اتخاذ بعض الضمانات الخاصة عند حفظه أو استغلاله. والأمر الثاني هو أن تراعي الدولة عند استغلالها لأي مصدر من مصادر الثروة أو مورد من مواردها دور هذا المصدر أو المورد في الاقتصاد الوطني في مجموعه، وبذلك يدخل ضمن المخطط العام للتنمية الاقتصادية، وهو مخطط له أهميته البالغة في اقتصاد الدولة مما يقتضى أن يصدر به قانون خاص، مجاراة لحكم هذه المادة والمادة 20 سالفة الذكر.


    مادة 24
    قررت هذه المادة أن «العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة» وبذلك شمل هذا الحكم كل الضرائب سواء كانت عامة أو محلية، وغير ذلك من التكاليف العامة كالرسوم وما يجري مجراها القانوني.


    مادة 29
    نصت هذه المادة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بصفة عامة، ثم خصت بالذكر أهم تطبيقات هذا المبدأ بقولها «لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وقد آثرت هذه المادة ألا تضيف إلى ذلك عبارة «أو اللون أو الثروة» - برغم ورود مثل هذه العبارة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان - وذلك لأن شبهة التفريق العنصري لا وجود لها في البلاد، فضلاً عن كفاية نص المادة في دفع هذه الشبهة. كما أن التفريق بين الناس بسبب الثروة أمر منتف بذاته في المجتمع الكويتي، فلا حاجة للنص على نفيه بحكم خاص.


    مادة 31
    نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على عدم تعريض الإنسان، الذي كرمه الله، للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة، والمقصود بهذا الإنسان هو الشخص البرىء الذي لم تثبت بعد إدانته، فان أدين بالطريق القانوني والقضائي المقرر كان الأمر أمر عقاب مجرم، مما لا يعتبر تعذيبا أو حطا بالكرامة، ولهذا العقاب ضماناته التي تنص عليها المواد 32،33, 34 من الدستور، ولم يجد الدستور ضرورة للنص صراحة على حظر «العقوبات الوحشية» برغم ورود هذا الحظر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - وذلك باعتبار هذا النوع من العقوبات لا مكان له أصلاً في المجتمع الكويتي ولا توجد مظنة تقريره مستقبلا حتى يلزم النص على حظره، فسكوت الدستور بهذا الخصوص يؤكد أصالة حظر «العقوبات الوحشية».


    مادة 33
    نصت هذه المادة على كون «العقوبة شخصية» وذلك تطبيقا لقوله تعالى : «ولا تزر وازرة وزر أخرى».


    مادة 35
    تقرر هذه المادة «حرية الاعتقاد» مطلقة لأنها ما دامت في نطاق «الاعتقاد» أي «السرائر» فأمرها إلى الله ولو كان الشخص لا يعتقد في دين ما. فإن جاوز الأمر نطاق السرائر وظهر في صورة «شعائر» وجب أن تكون هذه الشعائر طبقا للعادات المرعية وبشرط ألا تخل بالنظام العام أو تنافى الآداب، والمقصود بلفظ «الأديان» في هذه المادة الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية. ولكن ليس معنى ذلك على سبيل الالزام منع الأديان الأخرى من ممارسة شعائرها كلها أو بعضها، إنما يكون الأمر في شأنها متروكاً لتقدير السلطة العامة في البلاد دون أن تتخذ لحريتها سنداً من المادة 35 المذكورة.


    مادة 39
    نصت هذه المادة على حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية وكفالة سريتها ومنع «مراقبة الرسائل..» والمقصود بالرسائل في هذه العبارة الأخيرة كل ما سبق ان ذكرته المادة من أنواع المراسلة، بريدية كانت أو برقية أو هاتفية.


    مادة 40

    التعليم بمقتضى هذه المادة - حق للكويتيين تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، وهو كسائر الحقوق والحريات العامة، محدود طبيعياً بإمكانيات الدولة ومدى طاقتها، كما أن النص على التزام هذا الحق حدود النظام العام والآداب إنما هو تحصيل حاصل ( لا يخلو من النفع والتذكرة ) ذلك لأن الحقوق والحريات جميعها إنما تقوم داخل تلك الحدود. وقد تضمنت هذه المادة كذلك النص على أن «التعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون» ويقصد بالمراحل الأولى ما يبلغ نهاية التعليم المتوسط، ولا ينبغي أن يتجاوز الإلزام هذه المرحلة - وهي مرحلة في ذاتها متقدمة - لأن في التجاوز مساساً بحرية الوالدين في توجيه أولادهم، فضلاً عن تعذر تقرير هذا الإلزام للبنات في تلك السن وبمراعاة واقع تقاليدنا بهذا الخصوص. وحيث يكون الإلزام يجب أن تكون كذلك مجانيته إذ لا يتصور مع الإلزام تحميل ولي الأمر بالمصروفات الدراسية، وبذلك جاء حكم المجانية مكملاً للنص الخاص بالإلزام أما موضوع المجانية في غير نطاق الإلزام فأمر يختص بتنظيمه المشرع العادي وتفصله قوانين التعليم، وليس في هذا النص الدستوري ما يمنع البتة من أن تمتد المجانية إلى كل مراحل التعليم الأخرى كما هو الحال الآن في دولة الكويت وكما يرجى أن يبقى دوماً فيها.



    مادة 41
    النص في هذه المادة على أن «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه» معناه ألا تصادر الدولة حرية الفرد في أن يعمل تاجراً مثلاً أو صانعاً أو غير ذلك، فهو الذي يختار لنفسه نوع عمله في ميدان النشاط الحر، دون أن يلزم مثلاً بنوع عمل والده أو جده، كما أن هذه الحرية تتعلق بنشاط الأفراد الخاص في المجتمع، ومن ثم لا شأن لها بأعمال الموظف في وظيفته العامة.
    ويلاحظ من ناحية أخرى أن هذه المادة لا تعني حق كل فرد في إلزام الدولة بأن توفر له عملاً وإلا تعرضت للمسئولية، وذلك لان التزام الدولة بهذا الخصوص محدوداً بإمكانياتها، ولذلك قالت العبارة الأخيرة من المادة «وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين» ولم تقل «وتوفر الدولة العمل للمواطنين».
    كذلك تلتزم هذه الحرية - وغيرها من الحريات - بقيد عام لا يحتاج لنص خاص، وأن ورد النص عليه صراحة في المادة 49 من الدستور، وهو أن يراعي الناس في ممارسة ما لهم من حقوق وحريات النظام العام والآداب.


    مادة 42
    تقضي هذه المادة على أي صورة كانت للسخرة، ما لم يكن الجبر في حالة من الحالات الاستثنائية التي يعينها القانون، ولا يكون تقرير هذه الحالات تشريعياً إلا «لضرورة قومية» ويجب في جميع الأحوال أن يكون العمل الجبري «بمقابل عادل» وبإسقاط أي من هذه الحدود يكون التشريع المقرر للإجبار قانونا غير دستوري. كما أن النص على«القانون» كأداة لتعيين الأحوال الاستثنائية للعمل الإجباري - ومثله سائر النصوص الدستورية المشابهة - يجعل من غير الجائز دستورياً أن يتم هذا التعيين بأداة أخرى غير «القانون».


    مادة 43

    تقرر هذه المادة «حرية تكوين الجمعيات والنقابات» دون النص على «الهيئات» التي تشمل في مدلولها العام بصفة خاصة الأحزاب السياسية، وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الإلزام بإباحة إنشاء هذه الأحزاب، كما أن عدم إيراد هذا الإلزام في صلب المادة ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلاً لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها، وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه.

    مادة 44

    تحفظ هذه المادة لاجتماعات الناس الخاصة حريتها، فلا يجوز للقانون - ولا للحكومة من باب أولى - أن توجب الحصول على إذن بهذه الاجتماعات أو إخطار أي جهة عنها مقدما، كما لا يجوز لقوات الأمن إقحام نفسها على تلك الاجتماعات. ولكن هذا لا يمنع الأفراد أنفسهم من الاستعانة برجال الشرطة، وفقاً للاجراءات المقررة، لكفالة النظام أو ما إلى ذلك من أسباب. أما الاجتماعات العامة سواء كانت في صورتها المعتادة في مكان معين لذلك، أو أخذت صورة مواكب تسير في الطريق العام، أو تجمعات يتلاقى فيها الناس في ميدان عام مثلا، فهذه على اختلاف صورها السابقة لا تكون إلا «وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون»
    وبشرط «أن تكون أغراض الاجتماع ( أو الموكب أو التجمع) ووسائله سليمة ولا تنافي الآداب». وتحديد المعنى الدقيق للاجتماع العام والمعيار الذي يفرق بينه وبين الاجتماع الخاص، أمر يبينه بالتفصيل اللازم القانون الذي يصدر بهذا الخصوص.
    ولا يخفى كذلك أن ضمانات «الاجتماع الخاص» التي نصت عليها هذه المادة لا تعني السماح باستغلال هذه الحرية لارتكاب جريمة أو تآمر يحظره القانون، فهذه الحالة يضع لها القانون الجزائي وقانون الإجراءات الجزائية الأحكام اللازمة لضمان أمن الدولة وسلامة الناس بما تتضمنه هذه الأحكام من عقوبات وإجراءات وقائية تحول دون ارتكاب الجريمة وتتعقب مرتكبها ولو كان شخصا واحداً معتصماً بمسكنه، وليس اجتماعاً خاصاً في هذا المسكن.


    مادة 50

    قررت هذه المادة صراحة «مبدأ الفصل بين السلطات» بدلاً من تقريره دلالة من واقع الأحكام الخاصة بالسلطات العامة، وذلك دفعاً لكل خلاف أو جدل حول هذا المبدأ. وقد حظرت المادة نزول أي من السلطات الثلاث «التشريعية والتنفيذية والقضائية»، عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور، والمقصود بصفة خاصة هو منع تنازل السلطة التشريعية عن كل اختصاصها أو بعضه للسلطة التنفيذية، بمعنى عدم جواز التنازل عن فئة من الأمور أو نوع من التشريعات أو الاختصاصات، مما يسمى تفويضا بالسلطة، ولكن هذا النص لا يمنع السلطة التشريعية من أن تفوض الحكومة بتولي أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلا من أن يتولاه المشرع بقانون، وفي هذه الحالة قد يبين هذا القانون بعض التوجيهات أو الأحكام الرئيسية التي يجب أن تلتزمها الحكومة في ممارسة هذا الحق، كما لا يتعارض نص هذه المادة مع «قوانين السلطة التامة» حيث تقتضي ضرورة استثنائية أن تعهد السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية بمواجهة أمر هام معين في جملته، كمواجهة أزمة نقدية أو اقتصادية أو عسكرية مثلاً.
    وحكمة الحظر المنصوص عليه في هذه المادة الرغبة في مقاومة ما لوحظ من ميل المجالس التشريعية أحياناً إلى ترك مهمة التشريع في عدد متزايد من الأمور للسلطة التنفيذية مما يمس جوهر الشعبية في أخص شىء وأقربه لصميم السيادة وهوالتشريع.


    مادة 56

    أشارت هذه المادة إلى «المشاورات التقليدية» التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الأمة ورؤساء الجماعات السياسية، ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم، ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي.
    وبناء على هذه المادة يكون تعيين الوزراء وعزلهم بمرسوم أميري، وذلك على خلاف تعيين رئيس مجلس الوزراء وعزله كما سبق. كذلك جعلت هذه المادة الحد الأعلى لعدد الوزراء «ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة» والالتزام بعدم تجاوز هذا الثلث معناه أن الحد الأعلى المذكور هو ستة عشر وزيراً نظراً لكون عدد أعضاء مجلس الأمة خمسين عضواً، ويحسب ضمن عدد الوزراء المذكورين رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدولة، ولذلك بالذات وضعت كلمة «جميعاً» في الفقرة الأخيرة من المادة حيث تقول «ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة».
    ويلاحظ كذلك أن هذا النص لا يمنع تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء ( من بين الوزراء وضمن عددهم الدستوري) إذا طرأت ضرورة تقتضى ذلك.


    مادة 57
    أوجبت هذه المادة تنحي الوزارة القائمة عن الحكم عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة، والمقصود بالفصل التشريعي الفترة التي تفصل بين انتخابات وأخرى لمجلس الأمة، سواء استكمل خلالها المجلس كل أدوار الانعقاد الأربعة العادية المقررة في الدستور ( نظرا لكون مدة المجلس أربع سنوات وفقاً للمادة 83)، أو لم يستكملها بسبب حل المجلس قبل أجله الدستوري العادي.
    وتنحى الوزارة وتشكيل وزارة جديدة - ولو كان أعضاؤها كلهم أو بعضهم أعضاء بالوزارة السابقة - أمر توجبه الأصول البرلمانية التي تذهب في هذا الشأن إلى أبعد من ذلك المدى، إذ تقرر أن الوزارة الجديدة لا يستقر بها المقام - أو لا تعين أصلا تعيينا نهائيا - إلا بعد الحصول على ثقة المجلس النيابي الجديد وهذا أمر منطقي لأن تجديد الانتخاب معناه التعرف على الجديد من رأي الأمة، وهذا الجديد لا يصل إلى الحكومة إلا بإعادة تشكيل الوزارة وفقاً لاتجاهات وعناصر المجلس الجديد.
    ولكن المادة 57 لم تصل في هذا المضمار البرلماني إلى هذا الحد، واكتفت بمجرد إعادة تشكيل الوزارة على النحو الذي يرتئيه أمير البلاد، على أن يكون هذا التعيين نهائيا وغير معلق على إصدار قرار من المجلس بالثقة بالوزارة الجديدة. وأمير البلاد يراعي عند إعادة تشكيل الوزارة في هذه الحالة الأوضاع الجديدة في المجلس النيابي وما قد يقتضيه الصالح العام من تعديل في تشكيل الوزارة أو تغيير في توزيع المناصب الوزارية بين أعضائها.
    كذلك يتيح هذا النص للأمير فرصة دستورية طبيعية لتجديد ثقته بالوزارة والوزراء إذا ما أدوا رسالتهم في الوزارة على النحو المرضي، أو لاحلال وزير جديد محل من لم يكن من الوزراء السابقين عند حسن ظن الأمير والأمة به، أو لوضع الوزير في منصب وزاري أكثر ملاءمة من منصبه السابق، وإتاحة هذه الفرصة للأمير، على هذا النحو الدستوري البرلماني الطبيعي، يكفي سموه مؤونة الإلتجاء إلى الوسائل الدستورية العنيفة كاستعمال حقه في إقالة الوزارة أو إعفاء بعض الوزراء من مناصبهم.



    المواد من 61 الى 64

    هذه المواد خاصة بنائب الأمير، ولا يخفى أنه في حالة وجود «ولي عهد» للإمارة فإنه هو الذي سيكون بحكم مركزه هذا نائبا للأمير، مادام لا يتعذر قيامه بهذه المهمة، فإن لم يكن مستطيعاً ذلك أو كان غائباً عن الإمارة طبقت المواد المنوه عنها في شأن نائب الأمير. ويلاحظ ان للأمير الحق في تنظيم ممارسة صلاحياته الدستورية نيابة عنه أو تحديد نطاقها، وذلك في كلتا الحالتين، أي سواء ناب عنه ولي العهد أو شخص غيره.


    مادة 69
    بمقتضى هذه المادة يكون إعلان الأحكام العرفية بمرس وم، وذلك مراعاة لضرورات السرعة في عمليات الدفاع، ولكن هذا النص، وكل نص مماثل له في الدستور، لا يمنع رئيس الدولة والحكومة من أخذ رأي مجلس الأمة في الأمر مقدما إذا سمحت الظروف بذلك، وهذا أمر متروك لتقدير الأمير وحكومته دون إلزام، بل لعل شعبية الحكم تحبذ مثل هذا الإجراء ما دام مستطاعا.
    كذلك اشترطت هذه المادة عرض مرسوم الحكم العرفي على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما، وهذه المدة هي الحد الأعلى لمهلة العرض، ولكن هذا لا يمنع من إجراء العرض قبل ذلك، بل إنه من المستحسن أن يتم ذلك في أقرب فرصة ممكنة.



    مادة 70

    تضمنت هذه المادة فقرة أخيرة لا يجوز بمقتضاها في أي حال، أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية، وذلك درءا لمخاطر السرية التي تبلغ حد التناقض بين ما خفي وما أعلن، وهو تناقــــض يتنافى مــع الرقابة البرلمانية التي نصت عليها المادة المذكورة، كما يخالف الإتجاه الدولي في شأن تسجيل المعاهدات لدى منظمة الأمم المتحدة ليحتج بها في أعمال تلك المنظمة، أما السرية التي لا تتناقض مع شروط المعاهدة المعلنة، إنما تكملها وتعمل على تنفيذها، فلا يشملها الحظر في هذه المادة، بل لعل الضرورات والمصلحة العامة تقتضيها في بعض الأحيان.



    مادة 78
    ما تقرره هذه المادة من تعيين مخصصات رئيس الدولة بقانون عند توليه الحكم ولمدة حكمه يجعل هذا التقدير لا يناقش إلا مرة واحدة فور التولية، ثم يتكرر إدراج هذه المخصصات في الميزانيات السنوية للدولة دون العودة إلى مناقشتها زيادة أو نقصا.
    ويلاحظ أن نائب الأمير ( إذا لم يكن هو ولي العهد وله مخصصاته المقررة قانونا ) تحدد مخصصاته بواسطة الأمير وتصرف من مخصصاته، ولذلك لم تنص المادة المذكورة على كيفية تحديد مخصصات نائب الأمير.

    مادة 82

    أوردت هذه المادة الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة، ومن بينها شرط الجنسية الكويتية «بصفة أصلية وفقاً للقانون» وبذلك يكون المرجع في تحديد معنى هذا الاصطلاح هو قانون الجنسية، وفيه تبين شروط الجنسية الأصلية، متميزة عن أحوال كسب الجنسية بطريق التجنس، وبهذا الحكم الدستوري يبطل العمل بأي نص تشريعي قائم يسمح للمتجنس بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة أيا كانت المدة التي مضت.. أو التي تمضى - على تجنسه.. ومن ثم يكون الترشيح حقا لأبناء هذا المتجنس إذا ما أدخلهم قانون الجنسية ضمن حالات الجنسية بصفة أصلية، وهو الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة.
    ويلاحظ أن التفريق بين الوطني الأصلي - أو الأصيل - والوطني بالتجنس، أمر وارد في الدساتير عامة في شأن ممارسة الحقوق السياسية، وهو تفريق تحدده أغلبية الدساتير بعدد معين من السنين تعتبر فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة، كما أن فيه ضمانات للدولة أثبتت التجارب العالمية ضرورتها.
    أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هذه المادة أو غيرها من مواد الدستور، وإنما يتولى بيانها قانون الانتخاب (بناء على إحالة من المادة 80 من الدستور ) التي تقول إن تأليف مجلس الأمة يكون «وفقاً للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب» وبذلك يصح لقانون الانتخاب أن يسمح للمتجنس بممارسة حق الانتخاب دون قيد (وهو أقل خطورة من حق الترشيح أو العضوية) كما يجوز له أن يقيد استعمال هذا الحق بمضي مدة على التجنس.

    مادة 90
    نص هذه المادة لا يمنع دستوريا من اجتماع المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه، إذا دعت ضرورة لذلك ووفقاً لنظرية الضرورة وبشروطها القانونية المقررة.


    مادة 92
    نصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن «يرأس الجلسة الأولى - لمجلس الأمة - لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سناً» ومقتضى هذا النص أنه إذا تخلف الأكبر سناً من بين الأعضاء تولى الرياسة أكبر الأعضاء الحاضرين.

    مادة 98

    أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس، بل اكتفت بإبداء المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلاً، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسمياً للحكومة، وهي - كمسئولة في النهاية أمام المجلس - لابد وأن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور.



    مادة 99

    الأسئلة المنصوص عليها في هذه المادة، إنما توجه إلى رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة، إما الهيئات التابعة لرياسة مجلس الوزراء أو الملحقة بها فيسأل عنها وزير دولة لشئون مجلس الوزراء، أما الوزراء فيسأل كل منهم عن أعمال وزارته، ومعلوم ان السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام إلى معنى التجريح أو النقد وإلا أصبح استجوابا مما نصت عليه المادة 100 من الدستور.



    المواد 101 و102 و103

    تقرر المادة 101 اعتبار الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة به، وتوجب عليه أن يقدم استقالته فورا، استيفاء للشكل الدستوري، ومقتضى ذلك أن أي تصرف يصدر من الوزير المذكور، بعد صدور قرار عدم الثقة به، يعتبر بقوة الدستور باطلا وكأن لم يكن، دون أن يطبق في هذه الحالة الحكم الوارد بالمادة 103 من الدستور القاضي باستمرار الوزير في تصريف العاجل من شئون منصبه لحين تعيين خلفه، وبذلك يعين فورا وزير بدلا منه أو يعهد بوزارته مؤقتا إلى وزير آخر لحين تعيين الوزير الجديد، أما رئيس مجلس الوزراء الذي يتكرر قرار عدم التعاون معه وفقاً للمادة 102 فلا مندوحة من تطبيق المادة 103 في شأنه حتى لا يكون هناك فراغ وزاري، والأغلبية المنصوص عليها في المادتين 101 و102 ( وهى أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء ) مقتضاها أنه إذا كان عدد الوزراء من أعضاء مجلس الأمة عشرة مثلا فالأغلبية اللازمة لسحب الثقة من الوزير هي أغلبية الأعضاء الأربعين غير الوزراء، أي واحد وعشرون صوتا على الأقل.


    مادة 113

    نصت هذه المادة على أن لمجلس الأمة أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة المتضمن تعذر أخذها بالرغبة التي أبداها المجلس، والمقصود بهذا التعقيب أن يناقش المجلس الموضوع بالتفصيل الذي يراه وينتهي من هذه المناقشة إلى تعقيب مكتوب يبعث به إلى الحكومة دون أي إجراء آخر في هذا الشأن من جانب المجلس ما لم ير تحريك المسؤولية الوزارية على أساس نص آخر غير هذه المادة، كنص المادة 100 مثلا الخاص بحق الاستجواب.

    المادتان 121 و131

    تحظر المادة 121 على عضو مجلس الأمة أن يعين - أثناء مدة عضويته - في مجلس إدارة شركة أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، وذلك بالمعنى الشامل لبلدية الكويت مثلا وغيرها من الهيئات المحلية التي قد تنشأ في يوم من الأيام.
    والمحظور في شأن الشركات هو «التعيين» أثناء مدة العضوية، فإن كان التعيين سابقا على العضوية النيابية فلا مانع دستورياً من الاستمرار في عضوية مجلس الإدارة بعد الفوز بعضوية مجلس الأمة، لأن المادة لم تجعل من هذه الحالة حالة «عدم جمع» ( كما هو الشأن في المادة 131 الخاصة بالوزراء ) بل جعلتها حالة حظر مقيد بفترة معينة. وهذا التفريق في الحكم بين عضو مجلس الأمة والوزير منطقي نظرا لأن العضو لا يمارس سلطة تنفيذية وإنما يؤدي مهمة تمثيلية ورقابية، في حين يمارس الوزير تلك السلطة ويتولى رياسة العمل الإداري في وزارته، وبقدر السلطة يكون الحذر ويكون الحرص على دفع مظنة الانحراف بالنفوذ أو إساءة إستعمال السلطة.
    وبهذه الروح، وتحت ضغط واقع الكويت حيث للتجارة مكان الصدارة في أعمال المواطنين وحيث تتدخل الحكومة إلى حد كبير في المشروعات وأوجه النشاط الاقتصادي، لزم تخفيف قيود العضوية في هذا الخصوص بحيث لا يمنع العضو من مزاولة مهنته الحرة أو عمله الصناعي أو التجاري أو المالي، كما لم يحظر عليه التعامل مع الدولة بطريق المزايدة أو المناقصة العلنيتين، أو بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري، وذلك بمراعاة أن في هذه الاستثناءات من النظام الجبري القانوني ما يكفل عدم استغلال النفوذ وينفي مظنة الانحراف.
    ولكل ذلك حظرت المادة 131 على الوزير - أثناء الوزارة - أن يتولى وظيفة عامة أو يزاول ولو بطريق غير مباشر «مهنة حرة أو عملا صناعيا أو تجاريا أو ماليا» أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة (أو البلديات) أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس الإدارة أي شركة، ومن باب أولى أن يتولى رياسة مجلس الإدارة فيها. وكذلك منعته المادة المذكورة من أن يشترى أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ( بالمعنى الواسع الشامل للحكومة المركزية والهيئات المحلية والمؤسسات العامة ) ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو يقايضها عليه. ومنع مزاولة هذه الأمور- ولـــو بطريق غيـــــر مبــــاشر - مقتضاه أنه لا يجوز للوزير أن يمارس هذه الأعمال بواسطة أشخاص يعملون بإسمه أو لحسابه. ولكن هذا النص لا يمنع من أن تكون للوزير أسهم أو سندات أو حصص في شركة تتمتع بالشخصية المعنوية مع ما تستتبعه هذه الشخصية من انفصال عن أشخاص المساهمين وحملة السندات والحصص، وإتباع للإجراءات والضوابط القانونية المقررة من حيث إدارة الشركات، وتوزيع الأرباح فيها، وخضوعها لرقابة الدولة.


    مادة 125

    حددت هذه المادة شروط الوزراء ( بالإحالة في ذلك إلى المادة 82) ومن هذه الشروط شــــرط الجنسية الكويتية «بصفة أصلية» وقد اقتصر هذا الحكم على الوزراء باعتبارهم أصحاب المناصب السياسية التي يرقى تنظيمها إلى مستوى النصوص الدستورية، أما من عدا الوزراء من كبار الموظفين، كوكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين، فليس الدستور مجال تحديد شروطهم كما فعل بالنسبة للوزراء، وإنما مجال ذلك هو قانون التوظف العادي، ولهذا وجدت المادة على النحو المذكور برغم ما ارتآه بعض الأعضاء من ضرورة مد الحكم الوارد في هذه المادة إلى الوظائف المذكوره وما أبداه المجلس التأسيسي من ارتضاء لهذا الرأي.



    مادة 136

    تنص هذه المادة على أن «لا تعقد القروض العامة إلا بقانون، ويجوز بقانون كذلك أن تقرض الدولة أو أن تكفل قرضا»وتنظم العبارة الأولى الاقتراض والعبارة الثانية الأقراض أو الكفالة. وفي مدلول هذه العبارة الأخيرة يكون الإقراض أو الكفالة بقانون، سواء كان هذا القانون خاص بقرض معين لدولة معينة مثلا، أو كان قانونا ينظم مؤسسة مهمتها الاقتراض وفقاً لأسس قانونية موضوعة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية مثلا، كما لا يشمل إقراض الدولة موظفيها وفقاً لقانون التوظيف أو لقانون خاص بذلك .


    المادتان 152 و153

    تشترط هاتان المادتان أن يكون منح الالتزام والاحتكار بقانون، وهذا الحكم لا يسرى الا إبتداءً من تاريخ العمل بالدستور آخذاً بمبدأ عدم رجعية القوانين المنصوص عليه صراحة في المادة179 من الدستور، وبذلك تعتبر صحيحة وتظل سارية كل الالتزامات والاحتكارات الممنوحة قبل التاريخ المذكور وفقاً للإجراءات القانونية التي كانت مقررة وقت منحها، إنما لا يجوز تجديدها أو تعديلها بعد ذلك التاريخ إلا بقانون، كما يلزم دستورياً توقيت مدة ما لم يسبق تحديده منها بزمن معين، ويسري هذا الحكم على جميع النصوص المماثلة كالمادة 136 التي سبق التنويه عنها.


    مادة 167
    مراعاة لواقع الكويت أجازت هذه المادة على سبيل الاستثناء - «أن يعهد القانون لجهات الأمن العام في نطاق الجنح بتولى الدعوى العمومية ( بدلا من النيابة العامة صاحبة الدعوى العمومية أصلا ) وذلك وفقاً للأوضاع التي يبينها القانون» ومقتضى هذا النص عدم جواز التوسع في هذه الرخصة لأنها استثناء، والاستثناءات تجري في أضيق الحدود، كما يلزم أن يبين القانون «الأوضاع»المشار إليها في المادة الدستورية المذكورة، وأن يكفل للقائمين بالدعوى العمومية المنوطة بجهات الأمن ما تقتضيه هذه الأمانة الخطيرة من مؤهلات قانونية في القائمين بها، وتنظيم إداري يكفل لهم القدر الضروري من الحيدة والاستقلال، والبعد عن أصداء ما يلازم عمل جهاز الأمن العام من اتصال يومي بالجمهور واحتكاك بالكثيرين من الناس كل يوم.
    فبهذه الضمانات يحقق هذا الطريق الاستثنائي الفوائد المرجوة دون أن يكون ذلك في حساب العدالة أو الحقوق والحريات.


    مادة 169

    وردت بهذه المادة عبارة «بواسطة غرفة أو محكمة خاصة» والمقصود بالغرفة دائرة من دوائر المحكمة.

    مادة 173
    آثر الدستور أن يعهد بمراقبة دستورية القوانين ( واللوائح) إلى محكمة خاصة يراعى في تشكيلها وإجراءاتها طبيعة هذه المهمة الكبيرة، بدلا من أن يترك ذلك لاجتهاد كل محكمة على حدة، مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين ( واللوائح ) للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات، فوفقاً لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال إشراك مجلس الأمة بل والحكومة في تشكيلها إلى جانب رجال القضاء العالي في الدولة وهم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين، وفي مقدمتها الدستور، قانون القوانين.
    في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم، ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص، يكون تفسير أحكام دستور دولة الكويت.

  5. #5
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي

    المذكرة التفسيرية للدستور

    أولا: التصوير العام لنظام الحكم
    امتثالا لقوله تعالي «وشاورهم في الأمر» واستشرافاً لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله «وأمرهم شورى بينهم» وتأسياً بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في المشورة والعدل، ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء قواعد الحكم، وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والإفادة من مستحدثات الفكر الإنساني وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى... بهدي ذلك كله، وبوحي هذه المعاني جميعاً، وضع دستور دولة الكويت.
    ولقد تلاقت هذه الأضواء وتلك المعاني المتكاملة عند أصل جوهري في بناء العهد الجديد، قام بمثابة العمود الفقري لهذا الدستور، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره. فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون، بروح الأسرة تربط بينهم كافة، حكاماً ومحكومين. ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الأصالة العربية، ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الأخرى من أوضاع مبتدعة ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم. ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على أن يظل رئيس الدولة أباً لأبناء هذا الوطن جميعا، فنص ابتداء على أن عرش الإمارة وراثي في أسرة المغفور له مبارك الصباح (مادة 4)، ثم نأى بالأمير عن أي مساءلة سياسية وجعل ذاته مصونة لا تمس (مادة 54) كما أبعد عنه مسببات التبعة وذلك بالنص على أن رئيس الدولة يتولى سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه (مادة 55) وهم المسؤولون عن الحكم أمامه (مادة 58) وأمام مجلس الأمة (المادتان 101و102).
    وتنبثق عن هذا الأصل الجوهري في الحكم الدستوري أمور فرعية متعددة أهمها مايلي :
    1- يلزم إصدار القانون المبين لأحكام وراثة العرش في أقرب فرصة لأنه ذو صفة دستورية، فيعتبر بمجرد صدوره جزءاً متمماً للدستور فلا يعد إلا بالطريقة المقررة لتعديل هذا الدستور. وقد التزمت المادة الرابعة هذا النهج، حتى لا تنوء الوثيقة الدستورية الأصلية بتفاصيل أحكام هذه الوراثة، وحتى تتاح دراسة هذه الأحكام التفصيلية الدقيقة في سعة من الوقت وروية من التفكير. لذلك نصت المادة المذكورة على أن يصدر القانون المنوه عنه خلال سنة من تاريخ العمل بالدستور، واكتفت ببيان أسلوب الوراثة وأهم شروط وليَّ العهد.
    2- يقتضي مبدأ ممارسة الأمير لسلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، حلول المراسيم الأميرية محل الأوامر الأميرية، ولكن ترد على هذا المبدأ استثناءات ثلاثة، أولها اختيار ولي العهد بناء على مبايعة مجلس الأمة (مادة4)، وثانيها لا يمارس بطبيعته إلا بأمر أميري وهو تعيين رئيس الوزراء وإعفاؤه من منصبه (مادة 56). وثالثها وثيق الصلة بالأمير وهو اختيار نائب عنه يمارس مؤقتاً، في حالة تغيبه خارج الإمارة وتعذر نيابة ولي العهد عنه، كل أو بعض صلاحياته الدستورية ( مادة 61)، وفيما عدا هذه الأمور الثلاثة يكون المرسوم هو الأداة الدستورية لممارسة السلطات الأميرية المقررة بالدستور، وقد حرصت بعض نصوص الدستور ( كالمواد 66 و68 و69) على ذكر كلمة ( بمرسوم ) وذلك توكيدا للحكم المنوه عنه وبرغم كفاية نص (المادة 55) في الدلالة عليه، ومن ثم لا يفيد عدم ذكر هذه الكلمة في سائر النصوص أي شك في سريان حكم (المادة 55) عليها كاملاً غير منقوص.
    3- اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم أن يتلمس الدستور في النظام الديمقراطي الذي تبناه طريقاً وسطاً بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف أكبر نحو أولهما لما هو مقرر أصلا من أن النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات، وإن مناط قيامه كون رئيس الدولة منتخبا من الشعب لبضع سنوات ومسئولا أمامه بل وأمام ممثليه على نحو خاص. كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى وفي التعقيب السريع على أسلوب الحكم وتصرفات الحاكمين. وليس يخفى أن الرأي إن تراخي والمشورة إن تأخرت، فقدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء.
    على أن هذه الفضائل البرلمانية لم تنس الدستور عيوب النظام البرلماني التي كشفت عنها التجارب الدستورية، ولم تحجب عن نظرة ميزة الاستقرار التي يعتز بها النظام الرئاسي. ولعل بيت الداء في علة النظام البرلماني في العالم يكمن في المسئولية الوزارية التضامنية أمام البرلمان، فهذه المسئولية هي التي يخشى أن تجعل من الحكم هدفاً لمعركة لا هوادة فيها بين الأحزاب، بل وتجعل من هذا الهدف سبباً رئيسياً للانتماء إلى هذا الحزب أو ذاك، وليس أخطر على سلامة الحكم الديمقراطي أن يكون هذا الانحراف أساساً لبناء الأحزاب السياسية في الدولة بدلا من البرامج والمبادئ، وأن يكون الحكم غاية لا مجرد وسيلة لتحقيق حكم أسلم وحياة أفضل، وإذ آل أمر الحكم الديمقراطي إلى مثل ذلك، ضيعت الحقوق والحريات باسم حمايتها، وحرف العمل السياسي عن موضعه ليصبح تجارة باسم الوطنية، ومن ثم ينفرط عقد التضامن الوزاري على صخرة المصالح الشخصية الخفية، كما تتشقق الكتلة الشعبية داخل البرلمان وخارجه مما يفقد المجالس النيابية قوتها والشعب وحدته، لذلك كله كان لا مفر من الاتعاظ بتجارب الدول الأخرى في هذا المضمار، والخروج بالقدر الضروري عن منطق النظام البرلماني البحت برغم أن نظام الإمارة وراثي.
    وفي تحديد معالم ذلك النهج الوسط بين النظامين البرلماني والرئاسي، وتخير موضع دستور دولة الكويت بينهما، تتلاقى مشقة الاستخلاص النظري بمشقة وزن المقتضيات المحلية والواقع العملي، وأولاهما معضلة فقهية، وثانيهما مشكلة سياسية، وخير النظم الدستورية هو ذلك الذي يوفق بين هذين الأمرين، ويحل في آن واحد كلتا المعضلتين.
    وقد عمل الدستور على تحقيق هذا التوفيق بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي بالأسلوب المزدوج التالي :
    أ - جعل الدستور حجر الزاوية في كفالة الاستقرار في الحكم متمثلا في الأمور الآتية :
    1- كون نظام الإمارة وراثيا ( كما سبق البيان) .
    2 - عدم النص على إسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الأمة، والاستعاضة عن ذلك الأصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققاً للمصلحة العامة، وذلك إذا ما رأى مجلس الأمة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ( مادة 102) وبشرط ألا يصدر قرار بذلك بناء عـلى استجواب وبعد الانتهاء من مناقشته، ( والاستجواب لا تجوز مناقشته أصلا إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من تقديمه ما لم يوافق من وجه إليه الاستجواب على الاستعجال ) ويجب أيضا أن يكون قرار المجلس بعدم التعاون صادرا بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس (فيما عدا الوزراء - مادة 101 ) فإن أمكن اجتياز هذه العقبات جميعاً وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيه (والوزراء بالتالي ) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وإنما يكون الأمير حكماً في الأمر، إن شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وإن شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس. وفي هذه الحالة إذا استمر رئيس الوزارة المذكورة في الحكم وقرر المجلس الجديد - بذات الأغلبية المنوه عنها - عدم التعاون معه أعتبر معتزلاً منصبه من تاريخ قررا المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة.
    ولا يخفى ما في هذه الضمانات من كفالة لاستقرار الوزارة في مجموعها، بل لعلها، من الناحية العملية لا مندوحة من أن تؤدي إلى ندرة استعمال هذا الحق البرلماني. كما أن رئيس مجلس الوزراء الذي يصل تبرم مجلس الأمة به ومعارضته لسياسته حد تعريض المجلس نفسه للحل، وتعريض أعضائه أنفسهم لخوض معركة انتخابية مريرة، ليس من الصالح العام تحصينه أكثر من ذلك أو كفالة بقائه في الحكم إلى أبعد من هذا المدى.
    وفي مقابل الضمانات المقررة لرئيس مجلس الوزراء على النحو السابق وجب النص على ألا يتولى مع الرئاسة أي وزارة، وهو أمر له أهميته من ناحية سير العمل الحكومي، وبمراعاة ضخامة أعباء رياسة الوزارة في التوجيه العام للحكم، والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها، وتحقيق رقابة ذاتية يمارسها رئيس مجلس الوزراء على الوزارات المختلفة، مما يضاعف أسباب الحرص على الصالح العام والتزام هذه الوزارات للحدود الدستورية والقانونية المقررة.
    3- وضع قيود أيضا على المسئولية السياسية الفردية للوزراء، بحيث لا يجوز طرح الثقة بالوزير إلا بناء على رغبته هو أو بطلب موقع من عشرة من أعضاء المجلس على الأقل (أي خَمس الأعضاء ) وذلك إثر مناقشة استجواب على النحو المبين آنفا في شأن رئيس مجلس الوزراء، مع التزام المواعيد السابق بيانها لمناقشة الاستجواب، ثم لإصدار قرار من المجلس في شأنه، وباشتراط موافقة أغلبية الأعضاء السابق بيانها كذلك، فإن صدر القرار على الرغم من كل هذه العقبات أعتبر الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة، وقدم استقالته وجوباً إلى رئيس الدولة استيفاء للشكل القانون (مادة 101) ولذلك لا يبقى هذا الوزير في منصبه ولو ارتأى رئيس الدولة حل مجلس الأمة والرجوع إلى رأي الشعب. ومن المأمول باطمئنان أن يحول جو التعاون المنشود والذي حرص الدستور على تهيئة أسبابه، دون اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي البحت، فالصالح العام هو رائد الوزير في الحكم، وهو كذلك رائد المجلس في الرقابة، فوحدة هذا الهدف كفيلة بضمان وحدة الاتجاه وتلاقي المجلس والحكومة، في تقدير صالح المجموع، على كلمة سواء.
    4- اقتضت ظروف الملاءمة ومراعاة واقع الكويت كذلك ألا يؤخذ على نحو مطلق بالقاعدة البرلمانية التي توجب أن يختار الوزراء من بين أعضاء البرلمان، ومن ثم تمنع تعيين وزراء من خارج البرلمان، وهي قاعدة ترد عليها استثناءات متفاوتة في بعض الدساتير البرلمانية. لهذا لم يشترط الدستور أن يكون الوزراء أو «نصفهم على الأقل» من أعضاء مجلس الأمة، تاركاً الأمر لتقدير رئيس الدولة في ظل التقاليد البرلمانية التي توجب أن يكون الوزراء قدر المستطاع من أعضاء مجلس الأمة. وفي ذلك أيضاً مراعاة لتلك الحقيقةالحتمية وهي قلة عدد أعضاء مجلس الأمة ( وهم خمسون عضواً ) تبعاً لعدد السكان، مما قد يتعذر معه وجود العدد الكافي من بين هؤلاء الأعضاء لسد حاجة البلاد من الوزراء اللازمين لحمل أعباء الدولة في هذه المرحلة التاريخية من حياتها، مع ضرورة احتفاظ المجلس كذلك بعدد كاف من الأعضاء القادرين على أداء رسالة هذا المجلس ولجانه المتعددة. لذلك كله قررت الفقرة الثانية من المادة 56 من الدستور أن «يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم» وبذلك يكون التعيين وجوبياً من الفئتين في ضوء الأصل البرلماني المذكور والتقاليد البرلمانية المنوه عنها، ومقتضى ذلك - كما سبق - التوسع قدر المستطاع في جعل التعيين من داخل مجلس الأمة.
    وإيراد هذا الحكم الخاص بتعيين وزراء من غير أعضاء مجلس الأمة، مع تعمد ترك ما تتضمنه الدساتير الملكية عادة من نص على أن «لا يلي الوزارة أحد أعضاء البيت المالك» أو «أحد من الأسرة المالكة» يؤدي إلى جواز تعيين الأسرة الحاكمة وزراء من خارج مجلس الأمة. وهذا هو الطريق الوحيد لمشاركتهم في الحكم نظرا لما هو معروف من عدم جواز ترشيح أنفسهم في الانتخابات حرصاً على حرية هذه الانتخابات من جهة، ونأياًد بالأسرة الحاكمة عن التجريح السياسي الذي قلما تتجرد منه المعارك الانتخابية من جهة ثانية.
    ويشفع لهذا الاستثناء في أسلوب الحكم البرلماني بالنسبة إلى الكويت بصفة خاصة كون الأسرة الحاكمة من صميم الشعب تحس بإحساسه ولا تعيش في معزل عنه. كما يشفع له أيضاً كون عدد سكان دولة الكويت قد استلزم الأخذ بنظام المجلس الواحد. فلم يعد هناك مجلس ثان (مجلس شيوخ أو مجلس أعيان) يمكن لأعضاء البيت الحاكم الإسهام عن طريق التعيين فيه في شئون الدولة العامة.
    5- ابتدع الدستور فكرة لا تخفى أهميتها برغم عدم مجاراتها لكمال شعبية المجالس النيابية، فقد نصت المادة 80 على أن «يعتبر الوزراء غير المنتخبين بمجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس بحكم وظائفهم» ، وهو أمر كان لا مندوحة معه من ضابطين، أولهما وضع حد أعلى لعدد الوزراء، سواء كانوا وزراء عاديين أو وزراء دولة، وهو ما قررته العبارة الأخيرة من المادة 56 بقولها «لا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة» وبهذا التحديد لا يكون هناك خوف من إغراق مجلس الأمة (وعدد أعضائه أصلا خمسون عضواً) بأعضاء غير محددي العدد من الوزراء المعينين من خارج المجلس بما يخشى معه المساس بشعبية المجلس النيابي أو بأهمية قراراته. أما الضابط الثاني فمبتكر كذلك وهو اشتراط ألا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة بأحدهم ( المادة 101) أو على موضوع عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء (المادة 102) ويشمل هذا الحظر الوزراء جميعا ولو كانوا من أعضاء مجلس الأمة المنتخبين. وحكمة هذا النص كذلك ما هو مقرر صراحة أو بحكم الواقع من تضامن الوزراء وتساندهم في مثل هذه المناسبة، فمنعهم من الاشتراك في التصويت في هذين الأمرين يدع مجال البت فيه كاملاً لأعضاء مجلس الأمة غير الوزراء.
    6- لم يقيد الدستور إستعمال الحكومة لحق الحل بأي قيد زمني كما فعلت بعض الدساتير البرلمانية، اكتفاء بالقيد التقليدي الهام الذي بمقتضاه إذا حل المجلس لا يجوز حله لذات الأسباب مرة أخرى، مع وجوب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل وإلا إسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية لحين اجتماع المجلس الجديد واجتمع فوراً كأن الحل لم يكن ( مادة 107 )
    7- في نصوص متفقة من الدستور ترك مجال واسع لتصرف رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية دون رجوع سابق إلى مجلس الأمة أو دون الرجوع إليه كلية، ومثال ذلك اختيار نائب الأمر ( مادة 61) وإعلان الحرب الدفاعية (مادة 68) وإعلان الحكم العرفي ( مادة 69) وإبرام المعاهدات فيما لم يستثن منها بالذات ( مادة 70) والاستعاضة بثقة رئيس الدولة في تشكيل الوزارة عن حصولها على ثقة مجلس الأمة عقب كل تجديد لانتخابات هذا المجلس (مادة 98)
    8- يسند هذه الضمانات والنصوص جميعاً نص المادة 174 المقرر لضوابط تعديل الدستور، فقد اشترطت هذه المادة لإدخال أي تعديل على أحكام الدستور موافقة الأمير على مبدأ التعديل أولا، ثم على موضوعه، وجعلت حق رئيس الدولة في هذا الخصوص «حق تصديق» بالمعنى الكامل لا مجرد حق اعتراض توقيفي كما هو الشأن في التشريعات العادية وفقاً للمادة 52 من الدستور، ولذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 174 في صراحة على استثناء حكمها من حكم المادة 52 المذكورة. بل وأضافت الفقرة الثالثة من المادة 174 أنه «إذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض»، والرفض هنا شامل لحالتي حصوله من جانب الأمير أو من جانب مجلس الأمة. وبهذا الوضع لا يكون تعديل ما للدستور إلا برضاء الجهتين اللتين تعاونتا من قبل في وضعه، الأمير والأمة، وعبرت عن هذا التراضي ديباجة الدستور عندما نصت على صدور الإرادة الأميرية بالتصديق عليه وإصداره «بناء لما قرره المجلس التأسيسي».
    ب - قدر الدستور من الناحية الثانية - ضرورة الحذر من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية :
    وذلك مخافة أن تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم، أو تضيع في التطبيق جوهر المسئولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني. ومما يبعث على الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع تلك المظنة إلى حد كبير، ما أثبتته التجارب الدستورية العالمية من أن مجرد التلويح بالمسئولية فعال عادة في درء الأخطاء قبل وقوعها أو منع التمادي فيها أو الإصرار عليها، ولذلك تولدت فكرة المسئولية السياسية تاريخيا عن التلويح أو التهديد بتحريك المسئولية الجنائية للوزراء، وقد كانت هذه المسئولية الجنائية هي الوحيدة المقررة قديماً، كما أن تجريح الوزير، أو رئيس مجلس الوزراء بمناسبة بحث موضوع عدم الثقة أو عدم التعاون، كفيل بإحراجه والدفع به إلى الاستقالة، إذا ما استند هذا التجريح إلى حقائق دامغة وأسباب قوية تتردد أصداؤها في الرأي العام، كما أن هذه الأصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير أو رئيس مجلس الوزراء، ولو لم تتحقق في مجلس الأمة الأغلبية الكبيرة اللازمة لإصدار قرار«بعدم الثقة» أو «بعدم التعاون» كما أن شعور الرجل السياسي الحديث بالمسئولية الشعبية والبرلمانية، وحسه المرهف من الناحية الأدبية لكل نقد أو تجريح، قد حملا الوزير البرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبه إذا ما لاح له أنه فاقد ثقة الأمة أو ممثليها، وقد بلغت هذه الحساسية أحيانا حد الإسراف مما اضطر بعض الدساتير الحديثة للحد منها حرصا على القدر اللازم من الاستقرار الوزاري.
    ومن وراء التنظيم الدستوري لمسئولية الوزراء السياسية، توجد كذلك وبصفة خاصة رقابة الرأي العام التي لا شك في أن الحكم الديمقراطي يأخذ بيدها ويوفر مقوماتها وضماناتها، ويجعل منها مع الزمن العمود الفقري في شعبية الحكم. وهذه المقومات والضمانات في مجموعها هي التي تفيء، على المواطنين بحبوحة من الحرية السياسية، فتكفل لهم - إلى جانب حق الانتخاب السياسي - مختلف مقومات الحرية الشخصية ( في المواد 30، 32،31، 33، 34 من الدستور ) وحرية العقيدة ( المادة 35) وحرية الرأي (المادة 36) وحرية الصحافة والطباعة والنشر ( مادة 37)، وحرية المراسلة ( المادة 39) وحرية تكوين الجمعيات والنقابات (المادة 43) وحرية الاجتماع الخاص وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (المادة 44) وحق تقديم العرائض إلى السلطات العامة ( المادة 45) وفي جو ملىء بهذه الحريات ينمو حتماً الوعي السياسي ويقوى الرأي العام، وبغير هذه الضمانات والحريات السياسية، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته، وتكتم الصدور آلاماً لا متنفس لها بالطرق السلمية، فتكون القلاقل، ويكون الاضطراب في حياة الدولة، وهو ما اشتهر به النظام الرياسي في بعض دول أمريكا اللاتينية، وما حرص الدستور على تجنبه وتجنب الكويت أسبابه.
    ويتجاوب مع هذه المعاني كذلك ما يخفى من ضرورة مرور الحياة الدستورية الجديدة، ذات الطابع البرلماني الواضح بل الغالب، بفترة تمرين على الوضع الجديد، يتبين خلالها ما قد يكون في هذا الوضع من توسعة أو تضييق، وهي أن تضمنت بعض التضييق إن ذلك منطق سنة التطور، وفيه مراعاة لحداثة العهد بهذه المشاركة الشعبية في الحكم وتمهيد لإعادة النظر في الدستور بعد السنوات الخمس الأولى من تطبيقه بنص الفقرة الأخيرة من المادة 174 وبالضوابط المنصوص عليها في تلك المادة، كما يدخل في الاعتبار من هذه الناحية ما عرفت به حكومة الكويت من حرص على مصالح المواطنين، وتجاوب مع اتجاهات الرأي العام وأحاسيسه.
    ومن ناحية أخرى لا تزال الشعبية موفورة في أحكام الدستور بالقدر الكافي، فلمجلس الأمة ابتداء حق إبداء ما يراه من ملاحظات على برنامج كل وزارة جديدة ( مادة 98)، وله في مواجهة رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق السؤال ( مادة 99)، وحق الاستجواب ( مادة 100) وحق سحب الثقة من الوزراء فرادي ( مادة 101)، وحق الاحتكام إلى رئيس الدولة في كيان الوزارة بأسرها باعتبارها مسئولة بالتضامن أمام الأمير، والتزام رأي المجلس الجديد في شأن رئيس مجلس الوزراء إذا جدد تعيينه فظل رئيسا للوزارة بعد الانتخابات وانعقاد المجلس الجديد ( مادة 102) كل ذلك بالإضافة إلى ما يرجى مع الزمن مع تناقص عدد الوزراء الذين يعينون من غير أعضاء مجلس الأمة، ومن التجاوب واقعياً - كما سبق - مع اتجاهات المجلس المذكور وعدم الرغبة في مخالفة نظره ولو كانت لهذه المخالفة وسيلة شكلية في الدستور.
    وفي النهاية فالمسألة قبل كل شيء مسألة ملاءمة سياسية، تعبر عن واقع الدولة وتتخير أقدر الأصول النظرية على التزام الحد الضروري من مقتضيات هذا الواقع.


    ثانيا: التفسير الخاص لبعض النصوص

    في إطار التصوير العام السابق بيانه لأركان الحكم الدستوري لدولة الكويت، ووفقاً لما صاحب بعض النصوص من آراء أو مناقشات في خلال تحضيرها، تلاحظ الأمور الآتية في تفسير تلك النصوص :

    مادة 1
    نصت هذه المادة على عدم جواز النزول عن سيادة الكويت، ويقصد بهذه العبارة تسجيل حرص الكويت على سيادته كأصل، ولكن هذا الأصل لا يتعارض مع ما هو متعارف عليه بين الدول من تبادل التجاوز عن بعض مظاهر ممارسة السيادة كالإعفاءات القضائية مثلاً لرجال السلك السياسي أو لبعض القوات العسكرية التابعة لدولة أجنبية أو لهيئة دولية. أما التنازل عن ذات سيادة الدولة كلياً أو جزئياً فلا يجوز وفقاً لهذا النص الدستوري، وأي خروج عليه يعتبر خروجا على الدستور أو تعديلا له يستلزم إتباع الاجراءات الدستورية المقررة في الدستور فيما يتعلق بتنقيحه.
    وقد استعمل في الفقرة الثانية من هذه المادة اصطلاح «وشعب الكويت» بقصد تسجيل أن للكويت كيانها السياسي المتميز منذ قرون مما يجعل من الكويتيين شعباً بالمعنى الدستوري، ولكنه جزء من الأمة العربية، فوجب ألا تدخل عليه أداة التعريف حتى لا يكون في هذا المزيد من التخصيص ما يجافي وحدة هذه الأمة الشاملة، ولذلك كان الاصطلاح المذكور أفضل من اصطلاح «الشعب الكويت» وأكثر تجاوباً مع القومية العربية.


    مادة 2
    لم تقف هذه المادة عند حد النص على أن «دين الدولة الإسلام» بل نصت كذلك على أن الشريعة الإسلامية - بمعنى الفقه الإسلامي - مصدر رئيسي للتشريع، وفي وضع النص بهذه الصيغة توجيه للمشرع وجهة إسلامية أساسية دون منعه من استحداث أحكام من مصادر أخرى في أمور لم يضع الفقه الاسلامي حكما لها، أو يكون من المستحسن تطوير الأحكام في شأنها تمشياً مع ضرورات التطور الطبيعي على مر الزمن، بل إن في النص ما يسمح مثلاً بالأخذ بالقوانين الجزائية الحديثة مع وجود الحدود في الشريعة الإسلامية، وكل ذلك ما كان ليستقيم لو قيل «والشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع» إذ مقتضى هذا النص عدم جواز الأخذ عن مصدر آخر في أي أمر واجهته الشريعة بحكم مما قد يوقع المشرع في حرج بالغ إذا ما حملته الضرورات العملية على التمهل في التزام رأي الفقه الشرعي في بعض الأمور وبخاصة في مثل نظم الشركات، والتأمين، والبنوك، والقروض، والحدود، وما إليها.
    كما يلاحظ بهذا الخصوص من النص الوارد بالدستور - وقد قرر أن «الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع» إنما يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة، ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ، عاجلا أو آجلا، بالأحكام الشرعية كاملة وفي كل الأمور إذا رأى المشرع ذلك.

    مادة 5

    اللفظ الوارد في هذه المادة عن «الأوسمة» يقصد به المعنى الواسع الذي يشمل كل ما يجري مجرى الأوسمة كالأنواط والنياشين والقلادات وما إليها. وهذا هو مدلول لفظ أوسمة الوارد كذلك في المادتين 76 و122 من الدستور.


    مادة 6

    ومثلها المواد 51، 56، 57، 79 وغيرها ) استعمل هنا لفظ «الأمة» ترديداً لعبارة المبدأ الديمقراطي القائل: «الأمة مصدر السلطات» ودون مجافاة لكون الأمة - كما سبق في المادة الأولى من الدستور - أمة واحدة هي الأمة العربية، ومن ثم يكون المقصود بلفظ «أمة» عند تخصيصها بدولة الكويت - كما هو الشأن في المادة 6 ومثيلاتها - أبناء الأم العربية في إطار دولة الكويت، أي «الأمة العربية في الكـويت


    مادة 9
    إيراد عبارة «في ظلها» بهذه المادة ليس من مقتضاه عدم رعاية الأطفال الطبيعيين ( أي غير الشرعيين )، وهم ضحية جريمة غيرهم - ولعلهم أولى برعاية الدولة نظراً لتخلي والديهم عنهم - وإنما جاء ذكر هذه العبارة مجاراة للأصل في الطفولة وهو شرعيتها، وإيحاء بما يؤثره المجتمع ويحرص عليه الدين من أن تكون الطفولة في ظل روابط الأسرة الشرعية.


    مادة 16
    تنص هذه المادة على أن «الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعية وللثروة الوطنية، وهي جميعاً حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون».
    ويلاحظ أن هذا النص إنما يحدد مكان المجتمع الكويتي من التيارات الاجتماعية والاقتصادية التي تتنازع العالم في العصر الحاضر، فقد حسم النص الأمر حيث جعل المقومات الأساسية للمجتمع المذكور ثلاثة، يكمل كل منهما الآخر ويضبطه، الأول هو «الملكية» أي حق الفرد في ان يتملك، وهذه رخصة قانونية قد لا تتبلور فعلا في تملك واقعي لكل الناس، أو قد تتبلور عملا في أي شئ مما يقبل التملك قل قدره أم كبر، وأيا كان نوعه أو مصدره ويكمل هذا الركن الأول ركن ثان هو «رأس المال» ويقصد به حق كل فرد في جمع ما تملكه، وفي إدخاره أوتنميته وإستثماره. ومن ثم يجوز أن يتجمع الملك في صورة «رأس مال» وهو ما تتميز به الديمقراطيات العربية عن الديمقراطيات الشعبية المعروفة في دول الكتلة الشرقية، وبذلك يكون هذا اللفظ مكملاً للركن الأول ومانعاً من انحراف المجتمع الكويتي نحو الاشتراكية المتطرفة، على أن لفظ «رأس المال» لا يعني تلك الصورة المعيبة من رأس المال المتطرف أو المستغل، فليست هذه إلا إنحرافاً برأس المال عن رسالته الاجتماعية، وهو انحراف حرصت المادة على شجبه بأن جعلت «العمل» ركناً ثالثاً في المجتمع (يحد من غلواء رأس المال وتسلطه ) وجعلت لكل من هذه الأركان الثلاثة - برغم كونها حقوقاً فردية - وظيفة اجتماعية ينظمها القانون، ومعنى ذلك رعاية الدولة لرأس المال في إطار صالح المجتمع، ودون إسراف أو تسلط أو استغلال تأباه العدالة الاجتماعية.
    ومما تجب ملاحظته كذلك بصدد هذه المادة، أن النص فيها على أن لهذه الحقوق «وظيفة اجتماعية» لم يقصد به بالذات تحديد الملكية، بل قصد به تنظيم وظيفتها بما فيه صالح الجماعة إلى جانب حق المالك، ومظاهر التنظيم الاجتماعي للملكية عديدة تهدف إلى منع الأضرار بمصلحة المجموع أو إساءة استعمال الحق، ومن أمثلة ذلك فرض تكاليف أو ارتفاقات على رأس المال لصالح الدولة أو المجموع، وكذلك نزع الملكية للمنفعة العامة وفقاً للضوابط المبينة بالمادة 18 من الدستور ( أي في الأحوال التي يبينها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط التعويض عنها تعويضاً عادلاً )، ولهذا عندما أرادت بعض الدساتير إباحة تحديد الملكية الفردية بالذات أوردت مادة خاصة بذلك. هذا فضلاً عن أن موضوع تحديد الملكية الفردية إنما يثار خاصة بصدد ملكية الأراضي الزراعية في البلاد التي تعتبر هذه الأراضي أساس الاقتصاد الوطني، وليس هذا هو الحال في دولة الكويت.


    مادة 20

    تكمل هذه المادة مجموعة المواد السابقة عليها إبتداء بالمادة 16 السالفة الذكر، وبصلة وثيقة مع تلك المادة بالذات. فالملكية ورأس المال والعمل مقومات يتخلف عنها نوعان من النشاط، أحدهما خاص، والآخر عام. ولذلك حرصت المادة العشرون على توكيد التعاون بين هذين النوعين وحددت هدفه وهو تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، ولقد أضيف إلى المادة وصف هذا التعاون بأنه «العادل» حتى لا يطغى أي من النشاطين المذكورين على الآخر، والعدل هنا أمر تقريبي لا يعني التعادل الحسابي أو المناصفة بينهما، فالمسألة متروكة للمشروع داخل هذا التحديد العام المرن، يقدر في كل مجال مدى تدخل الدولة بما يتفق وحالة البلاد ومقتضيات التوفيق بين الصالح العام ومصالح الأفراد، فيوسع نطاق النشاط العام مثلاً في الأمور ذات الصلة الوثيقة بأمن الدولة أو أسرارها أو الاقتصاد القومي، في حين يوسع على النشاط الحر مثلا في الأمور التجارية واشباع الحاجات العامة الجارية. والمشرع هو الأمين على أداء هذه المهمة والقيام بهذا التقدير حسب منطق زمانه ومقتضيات الموضوع الذي يشرع له. وليس من المستطع أن يسبقه الشارع الدستوري بتحديد في هذا الشأن أكثر من ذلك التحديد المرن الذي ورد بالمادة المذكورة.


    مادة 21
    نصت هذه المادة على أن الدولة تقوم على حفظ الثروات الطبيعية وحسن استغلالها «بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني» ويقصد بهذه العبارة أن تراعى الدولة في هذا الشأن أمرين معاً، أولهما ما قد يقتضيه أمن الدولة من قيود على كيفية الحفظ أو الاستغلال، وعلى من قد يعهد إليهم بهذا العمل أو ذاك، فقد يكون مورد الثروة وثيق الصلة بالدفاع أو الأمن العام في الحال أو مستقبلاً، كما قد ينطوي على أسرار توجب اتخاذ بعض الضمانات الخاصة عند حفظه أو استغلاله. والأمر الثاني هو أن تراعي الدولة عند استغلالها لأي مصدر من مصادر الثروة أو مورد من مواردها دور هذا المصدر أو المورد في الاقتصاد الوطني في مجموعه، وبذلك يدخل ضمن المخطط العام للتنمية الاقتصادية، وهو مخطط له أهميته البالغة في اقتصاد الدولة مما يقتضى أن يصدر به قانون خاص، مجاراة لحكم هذه المادة والمادة 20 سالفة الذكر.


    مادة 24
    قررت هذه المادة أن «العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة» وبذلك شمل هذا الحكم كل الضرائب سواء كانت عامة أو محلية، وغير ذلك من التكاليف العامة كالرسوم وما يجري مجراها القانوني.


    مادة 29
    نصت هذه المادة على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بصفة عامة، ثم خصت بالذكر أهم تطبيقات هذا المبدأ بقولها «لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وقد آثرت هذه المادة ألا تضيف إلى ذلك عبارة «أو اللون أو الثروة» - برغم ورود مثل هذه العبارة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان - وذلك لأن شبهة التفريق العنصري لا وجود لها في البلاد، فضلاً عن كفاية نص المادة في دفع هذه الشبهة. كما أن التفريق بين الناس بسبب الثروة أمر منتف بذاته في المجتمع الكويتي، فلا حاجة للنص على نفيه بحكم خاص.


    مادة 31
    نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على عدم تعريض الإنسان، الذي كرمه الله، للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة، والمقصود بهذا الإنسان هو الشخص البرىء الذي لم تثبت بعد إدانته، فان أدين بالطريق القانوني والقضائي المقرر كان الأمر أمر عقاب مجرم، مما لا يعتبر تعذيبا أو حطا بالكرامة، ولهذا العقاب ضماناته التي تنص عليها المواد 32،33, 34 من الدستور، ولم يجد الدستور ضرورة للنص صراحة على حظر «العقوبات الوحشية» برغم ورود هذا الحظر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - وذلك باعتبار هذا النوع من العقوبات لا مكان له أصلاً في المجتمع الكويتي ولا توجد مظنة تقريره مستقبلا حتى يلزم النص على حظره، فسكوت الدستور بهذا الخصوص يؤكد أصالة حظر «العقوبات الوحشية».


    مادة 33
    نصت هذه المادة على كون «العقوبة شخصية» وذلك تطبيقا لقوله تعالى : «ولا تزر وازرة وزر أخرى».


    مادة 35
    تقرر هذه المادة «حرية الاعتقاد» مطلقة لأنها ما دامت في نطاق «الاعتقاد» أي «السرائر» فأمرها إلى الله ولو كان الشخص لا يعتقد في دين ما. فإن جاوز الأمر نطاق السرائر وظهر في صورة «شعائر» وجب أن تكون هذه الشعائر طبقا للعادات المرعية وبشرط ألا تخل بالنظام العام أو تنافى الآداب، والمقصود بلفظ «الأديان» في هذه المادة الأديان السماوية الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية. ولكن ليس معنى ذلك على سبيل الالزام منع الأديان الأخرى من ممارسة شعائرها كلها أو بعضها، إنما يكون الأمر في شأنها متروكاً لتقدير السلطة العامة في البلاد دون أن تتخذ لحريتها سنداً من المادة 35 المذكورة.


    مادة 39
    نصت هذه المادة على حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية وكفالة سريتها ومنع «مراقبة الرسائل..» والمقصود بالرسائل في هذه العبارة الأخيرة كل ما سبق ان ذكرته المادة من أنواع المراسلة، بريدية كانت أو برقية أو هاتفية.


    مادة 40

    التعليم بمقتضى هذه المادة - حق للكويتيين تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، وهو كسائر الحقوق والحريات العامة، محدود طبيعياً بإمكانيات الدولة ومدى طاقتها، كما أن النص على التزام هذا الحق حدود النظام العام والآداب إنما هو تحصيل حاصل ( لا يخلو من النفع والتذكرة ) ذلك لأن الحقوق والحريات جميعها إنما تقوم داخل تلك الحدود. وقد تضمنت هذه المادة كذلك النص على أن «التعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون» ويقصد بالمراحل الأولى ما يبلغ نهاية التعليم المتوسط، ولا ينبغي أن يتجاوز الإلزام هذه المرحلة - وهي مرحلة في ذاتها متقدمة - لأن في التجاوز مساساً بحرية الوالدين في توجيه أولادهم، فضلاً عن تعذر تقرير هذا الإلزام للبنات في تلك السن وبمراعاة واقع تقاليدنا بهذا الخصوص. وحيث يكون الإلزام يجب أن تكون كذلك مجانيته إذ لا يتصور مع الإلزام تحميل ولي الأمر بالمصروفات الدراسية، وبذلك جاء حكم المجانية مكملاً للنص الخاص بالإلزام أما موضوع المجانية في غير نطاق الإلزام فأمر يختص بتنظيمه المشرع العادي وتفصله قوانين التعليم، وليس في هذا النص الدستوري ما يمنع البتة من أن تمتد المجانية إلى كل مراحل التعليم الأخرى كما هو الحال الآن في دولة الكويت وكما يرجى أن يبقى دوماً فيها.



    مادة 41
    النص في هذه المادة على أن «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه» معناه ألا تصادر الدولة حرية الفرد في أن يعمل تاجراً مثلاً أو صانعاً أو غير ذلك، فهو الذي يختار لنفسه نوع عمله في ميدان النشاط الحر، دون أن يلزم مثلاً بنوع عمل والده أو جده، كما أن هذه الحرية تتعلق بنشاط الأفراد الخاص في المجتمع، ومن ثم لا شأن لها بأعمال الموظف في وظيفته العامة.
    ويلاحظ من ناحية أخرى أن هذه المادة لا تعني حق كل فرد في إلزام الدولة بأن توفر له عملاً وإلا تعرضت للمسئولية، وذلك لان التزام الدولة بهذا الخصوص محدوداً بإمكانياتها، ولذلك قالت العبارة الأخيرة من المادة «وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين» ولم تقل «وتوفر الدولة العمل للمواطنين».
    كذلك تلتزم هذه الحرية - وغيرها من الحريات - بقيد عام لا يحتاج لنص خاص، وأن ورد النص عليه صراحة في المادة 49 من الدستور، وهو أن يراعي الناس في ممارسة ما لهم من حقوق وحريات النظام العام والآداب.


    مادة 42
    تقضي هذه المادة على أي صورة كانت للسخرة، ما لم يكن الجبر في حالة من الحالات الاستثنائية التي يعينها القانون، ولا يكون تقرير هذه الحالات تشريعياً إلا «لضرورة قومية» ويجب في جميع الأحوال أن يكون العمل الجبري «بمقابل عادل» وبإسقاط أي من هذه الحدود يكون التشريع المقرر للإجبار قانونا غير دستوري. كما أن النص على«القانون» كأداة لتعيين الأحوال الاستثنائية للعمل الإجباري - ومثله سائر النصوص الدستورية المشابهة - يجعل من غير الجائز دستورياً أن يتم هذا التعيين بأداة أخرى غير «القانون».


    مادة 43

    تقرر هذه المادة «حرية تكوين الجمعيات والنقابات» دون النص على «الهيئات» التي تشمل في مدلولها العام بصفة خاصة الأحزاب السياسية، وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الإلزام بإباحة إنشاء هذه الأحزاب، كما أن عدم إيراد هذا الإلزام في صلب المادة ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلاً لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها، وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه.

    مادة 44

    تحفظ هذه المادة لاجتماعات الناس الخاصة حريتها، فلا يجوز للقانون - ولا للحكومة من باب أولى - أن توجب الحصول على إذن بهذه الاجتماعات أو إخطار أي جهة عنها مقدما، كما لا يجوز لقوات الأمن إقحام نفسها على تلك الاجتماعات. ولكن هذا لا يمنع الأفراد أنفسهم من الاستعانة برجال الشرطة، وفقاً للاجراءات المقررة، لكفالة النظام أو ما إلى ذلك من أسباب. أما الاجتماعات العامة سواء كانت في صورتها المعتادة في مكان معين لذلك، أو أخذت صورة مواكب تسير في الطريق العام، أو تجمعات يتلاقى فيها الناس في ميدان عام مثلا، فهذه على اختلاف صورها السابقة لا تكون إلا «وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون»
    وبشرط «أن تكون أغراض الاجتماع ( أو الموكب أو التجمع) ووسائله سليمة ولا تنافي الآداب». وتحديد المعنى الدقيق للاجتماع العام والمعيار الذي يفرق بينه وبين الاجتماع الخاص، أمر يبينه بالتفصيل اللازم القانون الذي يصدر بهذا الخصوص.
    ولا يخفى كذلك أن ضمانات «الاجتماع الخاص» التي نصت عليها هذه المادة لا تعني السماح باستغلال هذه الحرية لارتكاب جريمة أو تآمر يحظره القانون، فهذه الحالة يضع لها القانون الجزائي وقانون الإجراءات الجزائية الأحكام اللازمة لضمان أمن الدولة وسلامة الناس بما تتضمنه هذه الأحكام من عقوبات وإجراءات وقائية تحول دون ارتكاب الجريمة وتتعقب مرتكبها ولو كان شخصا واحداً معتصماً بمسكنه، وليس اجتماعاً خاصاً في هذا المسكن.


    مادة 50

    قررت هذه المادة صراحة «مبدأ الفصل بين السلطات» بدلاً من تقريره دلالة من واقع الأحكام الخاصة بالسلطات العامة، وذلك دفعاً لكل خلاف أو جدل حول هذا المبدأ. وقد حظرت المادة نزول أي من السلطات الثلاث «التشريعية والتنفيذية والقضائية»، عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور، والمقصود بصفة خاصة هو منع تنازل السلطة التشريعية عن كل اختصاصها أو بعضه للسلطة التنفيذية، بمعنى عدم جواز التنازل عن فئة من الأمور أو نوع من التشريعات أو الاختصاصات، مما يسمى تفويضا بالسلطة، ولكن هذا النص لا يمنع السلطة التشريعية من أن تفوض الحكومة بتولي أمر معين بالذات ولظرف خاص بدلا من أن يتولاه المشرع بقانون، وفي هذه الحالة قد يبين هذا القانون بعض التوجيهات أو الأحكام الرئيسية التي يجب أن تلتزمها الحكومة في ممارسة هذا الحق، كما لا يتعارض نص هذه المادة مع «قوانين السلطة التامة» حيث تقتضي ضرورة استثنائية أن تعهد السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية بمواجهة أمر هام معين في جملته، كمواجهة أزمة نقدية أو اقتصادية أو عسكرية مثلاً.
    وحكمة الحظر المنصوص عليه في هذه المادة الرغبة في مقاومة ما لوحظ من ميل المجالس التشريعية أحياناً إلى ترك مهمة التشريع في عدد متزايد من الأمور للسلطة التنفيذية مما يمس جوهر الشعبية في أخص شىء وأقربه لصميم السيادة وهوالتشريع.


    مادة 56

    أشارت هذه المادة إلى «المشاورات التقليدية» التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الأمة ورؤساء الجماعات السياسية، ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد أن يستطلع رأيهم، ومن إليهم من أصحاب الرأي السياسي.
    وبناء على هذه المادة يكون تعيين الوزراء وعزلهم بمرسوم أميري، وذلك على خلاف تعيين رئيس مجلس الوزراء وعزله كما سبق. كذلك جعلت هذه المادة الحد الأعلى لعدد الوزراء «ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة» والالتزام بعدم تجاوز هذا الثلث معناه أن الحد الأعلى المذكور هو ستة عشر وزيراً نظراً لكون عدد أعضاء مجلس الأمة خمسين عضواً، ويحسب ضمن عدد الوزراء المذكورين رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدولة، ولذلك بالذات وضعت كلمة «جميعاً» في الفقرة الأخيرة من المادة حيث تقول «ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة».
    ويلاحظ كذلك أن هذا النص لا يمنع تعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء ( من بين الوزراء وضمن عددهم الدستوري) إذا طرأت ضرورة تقتضى ذلك.


    مادة 57
    أوجبت هذه المادة تنحي الوزارة القائمة عن الحكم عند بدء كل فصل تشريعي لمجلس الأمة، والمقصود بالفصل التشريعي الفترة التي تفصل بين انتخابات وأخرى لمجلس الأمة، سواء استكمل خلالها المجلس كل أدوار الانعقاد الأربعة العادية المقررة في الدستور ( نظرا لكون مدة المجلس أربع سنوات وفقاً للمادة 83)، أو لم يستكملها بسبب حل المجلس قبل أجله الدستوري العادي.
    وتنحى الوزارة وتشكيل وزارة جديدة - ولو كان أعضاؤها كلهم أو بعضهم أعضاء بالوزارة السابقة - أمر توجبه الأصول البرلمانية التي تذهب في هذا الشأن إلى أبعد من ذلك المدى، إذ تقرر أن الوزارة الجديدة لا يستقر بها المقام - أو لا تعين أصلا تعيينا نهائيا - إلا بعد الحصول على ثقة المجلس النيابي الجديد وهذا أمر منطقي لأن تجديد الانتخاب معناه التعرف على الجديد من رأي الأمة، وهذا الجديد لا يصل إلى الحكومة إلا بإعادة تشكيل الوزارة وفقاً لاتجاهات وعناصر المجلس الجديد.
    ولكن المادة 57 لم تصل في هذا المضمار البرلماني إلى هذا الحد، واكتفت بمجرد إعادة تشكيل الوزارة على النحو الذي يرتئيه أمير البلاد، على أن يكون هذا التعيين نهائيا وغير معلق على إصدار قرار من المجلس بالثقة بالوزارة الجديدة. وأمير البلاد يراعي عند إعادة تشكيل الوزارة في هذه الحالة الأوضاع الجديدة في المجلس النيابي وما قد يقتضيه الصالح العام من تعديل في تشكيل الوزارة أو تغيير في توزيع المناصب الوزارية بين أعضائها.
    كذلك يتيح هذا النص للأمير فرصة دستورية طبيعية لتجديد ثقته بالوزارة والوزراء إذا ما أدوا رسالتهم في الوزارة على النحو المرضي، أو لاحلال وزير جديد محل من لم يكن من الوزراء السابقين عند حسن ظن الأمير والأمة به، أو لوضع الوزير في منصب وزاري أكثر ملاءمة من منصبه السابق، وإتاحة هذه الفرصة للأمير، على هذا النحو الدستوري البرلماني الطبيعي، يكفي سموه مؤونة الإلتجاء إلى الوسائل الدستورية العنيفة كاستعمال حقه في إقالة الوزارة أو إعفاء بعض الوزراء من مناصبهم.



    المواد من 61 الى 64

    هذه المواد خاصة بنائب الأمير، ولا يخفى أنه في حالة وجود «ولي عهد» للإمارة فإنه هو الذي سيكون بحكم مركزه هذا نائبا للأمير، مادام لا يتعذر قيامه بهذه المهمة، فإن لم يكن مستطيعاً ذلك أو كان غائباً عن الإمارة طبقت المواد المنوه عنها في شأن نائب الأمير. ويلاحظ ان للأمير الحق في تنظيم ممارسة صلاحياته الدستورية نيابة عنه أو تحديد نطاقها، وذلك في كلتا الحالتين، أي سواء ناب عنه ولي العهد أو شخص غيره.


    مادة 69
    بمقتضى هذه المادة يكون إعلان الأحكام العرفية بمرس وم، وذلك مراعاة لضرورات السرعة في عمليات الدفاع، ولكن هذا النص، وكل نص مماثل له في الدستور، لا يمنع رئيس الدولة والحكومة من أخذ رأي مجلس الأمة في الأمر مقدما إذا سمحت الظروف بذلك، وهذا أمر متروك لتقدير الأمير وحكومته دون إلزام، بل لعل شعبية الحكم تحبذ مثل هذا الإجراء ما دام مستطاعا.
    كذلك اشترطت هذه المادة عرض مرسوم الحكم العرفي على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما، وهذه المدة هي الحد الأعلى لمهلة العرض، ولكن هذا لا يمنع من إجراء العرض قبل ذلك، بل إنه من المستحسن أن يتم ذلك في أقرب فرصة ممكنة.



    مادة 70

    تضمنت هذه المادة فقرة أخيرة لا يجوز بمقتضاها في أي حال، أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية، وذلك درءا لمخاطر السرية التي تبلغ حد التناقض بين ما خفي وما أعلن، وهو تناقــــض يتنافى مــع الرقابة البرلمانية التي نصت عليها المادة المذكورة، كما يخالف الإتجاه الدولي في شأن تسجيل المعاهدات لدى منظمة الأمم المتحدة ليحتج بها في أعمال تلك المنظمة، أما السرية التي لا تتناقض مع شروط المعاهدة المعلنة، إنما تكملها وتعمل على تنفيذها، فلا يشملها الحظر في هذه المادة، بل لعل الضرورات والمصلحة العامة تقتضيها في بعض الأحيان.



    مادة 78
    ما تقرره هذه المادة من تعيين مخصصات رئيس الدولة بقانون عند توليه الحكم ولمدة حكمه يجعل هذا التقدير لا يناقش إلا مرة واحدة فور التولية، ثم يتكرر إدراج هذه المخصصات في الميزانيات السنوية للدولة دون العودة إلى مناقشتها زيادة أو نقصا.
    ويلاحظ أن نائب الأمير ( إذا لم يكن هو ولي العهد وله مخصصاته المقررة قانونا ) تحدد مخصصاته بواسطة الأمير وتصرف من مخصصاته، ولذلك لم تنص المادة المذكورة على كيفية تحديد مخصصات نائب الأمير.

    مادة 82

    أوردت هذه المادة الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الأمة، ومن بينها شرط الجنسية الكويتية «بصفة أصلية وفقاً للقانون» وبذلك يكون المرجع في تحديد معنى هذا الاصطلاح هو قانون الجنسية، وفيه تبين شروط الجنسية الأصلية، متميزة عن أحوال كسب الجنسية بطريق التجنس، وبهذا الحكم الدستوري يبطل العمل بأي نص تشريعي قائم يسمح للمتجنس بممارسة حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة أيا كانت المدة التي مضت.. أو التي تمضى - على تجنسه.. ومن ثم يكون الترشيح حقا لأبناء هذا المتجنس إذا ما أدخلهم قانون الجنسية ضمن حالات الجنسية بصفة أصلية، وهو الحكم الصحيح المعمول به في الدول المختلفة.
    ويلاحظ أن التفريق بين الوطني الأصلي - أو الأصيل - والوطني بالتجنس، أمر وارد في الدساتير عامة في شأن ممارسة الحقوق السياسية، وهو تفريق تحدده أغلبية الدساتير بعدد معين من السنين تعتبر فترة تمرين على الولاء للجنسية الجديدة، كما أن فيه ضمانات للدولة أثبتت التجارب العالمية ضرورتها.
    أما شروط الناخب فلم تتعرض لها هذه المادة أو غيرها من مواد الدستور، وإنما يتولى بيانها قانون الانتخاب (بناء على إحالة من المادة 80 من الدستور ) التي تقول إن تأليف مجلس الأمة يكون «وفقاً للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب» وبذلك يصح لقانون الانتخاب أن يسمح للمتجنس بممارسة حق الانتخاب دون قيد (وهو أقل خطورة من حق الترشيح أو العضوية) كما يجوز له أن يقيد استعمال هذا الحق بمضي مدة على التجنس.

    مادة 90
    نص هذه المادة لا يمنع دستوريا من اجتماع المجلس في غير الزمان والمكان المقررين لاجتماعه، إذا دعت ضرورة لذلك ووفقاً لنظرية الضرورة وبشروطها القانونية المقررة.


    مادة 92
    نصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة على أن «يرأس الجلسة الأولى - لمجلس الأمة - لحين انتخاب الرئيس أكبر الأعضاء سناً» ومقتضى هذا النص أنه إذا تخلف الأكبر سناً من بين الأعضاء تولى الرياسة أكبر الأعضاء الحاضرين.

    مادة 98

    أوجبت هذه المادة على كل وزارة جديدة أن تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس، بل اكتفت بإبداء المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلاً، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسمياً للحكومة، وهي - كمسئولة في النهاية أمام المجلس - لابد وأن تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور.



    مادة 99

    الأسئلة المنصوص عليها في هذه المادة، إنما توجه إلى رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة، إما الهيئات التابعة لرياسة مجلس الوزراء أو الملحقة بها فيسأل عنها وزير دولة لشئون مجلس الوزراء، أما الوزراء فيسأل كل منهم عن أعمال وزارته، ومعلوم ان السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام إلى معنى التجريح أو النقد وإلا أصبح استجوابا مما نصت عليه المادة 100 من الدستور.



    المواد 101 و102 و103

    تقرر المادة 101 اعتبار الوزير معتزلاً منصبه من تاريخ قرار عدم الثقة به، وتوجب عليه أن يقدم استقالته فورا، استيفاء للشكل الدستوري، ومقتضى ذلك أن أي تصرف يصدر من الوزير المذكور، بعد صدور قرار عدم الثقة به، يعتبر بقوة الدستور باطلا وكأن لم يكن، دون أن يطبق في هذه الحالة الحكم الوارد بالمادة 103 من الدستور القاضي باستمرار الوزير في تصريف العاجل من شئون منصبه لحين تعيين خلفه، وبذلك يعين فورا وزير بدلا منه أو يعهد بوزارته مؤقتا إلى وزير آخر لحين تعيين الوزير الجديد، أما رئيس مجلس الوزراء الذي يتكرر قرار عدم التعاون معه وفقاً للمادة 102 فلا مندوحة من تطبيق المادة 103 في شأنه حتى لا يكون هناك فراغ وزاري، والأغلبية المنصوص عليها في المادتين 101 و102 ( وهى أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء ) مقتضاها أنه إذا كان عدد الوزراء من أعضاء مجلس الأمة عشرة مثلا فالأغلبية اللازمة لسحب الثقة من الوزير هي أغلبية الأعضاء الأربعين غير الوزراء، أي واحد وعشرون صوتا على الأقل.


    مادة 113

    نصت هذه المادة على أن لمجلس الأمة أن يعقب مرة واحدة على بيان الحكومة المتضمن تعذر أخذها بالرغبة التي أبداها المجلس، والمقصود بهذا التعقيب أن يناقش المجلس الموضوع بالتفصيل الذي يراه وينتهي من هذه المناقشة إلى تعقيب مكتوب يبعث به إلى الحكومة دون أي إجراء آخر في هذا الشأن من جانب المجلس ما لم ير تحريك المسؤولية الوزارية على أساس نص آخر غير هذه المادة، كنص المادة 100 مثلا الخاص بحق الاستجواب.

    المادتان 121 و131

    تحظر المادة 121 على عضو مجلس الأمة أن يعين - أثناء مدة عضويته - في مجلس إدارة شركة أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة، وذلك بالمعنى الشامل لبلدية الكويت مثلا وغيرها من الهيئات المحلية التي قد تنشأ في يوم من الأيام.
    والمحظور في شأن الشركات هو «التعيين» أثناء مدة العضوية، فإن كان التعيين سابقا على العضوية النيابية فلا مانع دستورياً من الاستمرار في عضوية مجلس الإدارة بعد الفوز بعضوية مجلس الأمة، لأن المادة لم تجعل من هذه الحالة حالة «عدم جمع» ( كما هو الشأن في المادة 131 الخاصة بالوزراء ) بل جعلتها حالة حظر مقيد بفترة معينة. وهذا التفريق في الحكم بين عضو مجلس الأمة والوزير منطقي نظرا لأن العضو لا يمارس سلطة تنفيذية وإنما يؤدي مهمة تمثيلية ورقابية، في حين يمارس الوزير تلك السلطة ويتولى رياسة العمل الإداري في وزارته، وبقدر السلطة يكون الحذر ويكون الحرص على دفع مظنة الانحراف بالنفوذ أو إساءة إستعمال السلطة.
    وبهذه الروح، وتحت ضغط واقع الكويت حيث للتجارة مكان الصدارة في أعمال المواطنين وحيث تتدخل الحكومة إلى حد كبير في المشروعات وأوجه النشاط الاقتصادي، لزم تخفيف قيود العضوية في هذا الخصوص بحيث لا يمنع العضو من مزاولة مهنته الحرة أو عمله الصناعي أو التجاري أو المالي، كما لم يحظر عليه التعامل مع الدولة بطريق المزايدة أو المناقصة العلنيتين، أو بالتطبيق لنظام الاستملاك الجبري، وذلك بمراعاة أن في هذه الاستثناءات من النظام الجبري القانوني ما يكفل عدم استغلال النفوذ وينفي مظنة الانحراف.
    ولكل ذلك حظرت المادة 131 على الوزير - أثناء الوزارة - أن يتولى وظيفة عامة أو يزاول ولو بطريق غير مباشر «مهنة حرة أو عملا صناعيا أو تجاريا أو ماليا» أو أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة (أو البلديات) أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس الإدارة أي شركة، ومن باب أولى أن يتولى رياسة مجلس الإدارة فيها. وكذلك منعته المادة المذكورة من أن يشترى أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ( بالمعنى الواسع الشامل للحكومة المركزية والهيئات المحلية والمؤسسات العامة ) ولو بطريق المزاد العلني، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو يقايضها عليه. ومنع مزاولة هذه الأمور- ولـــو بطريق غيـــــر مبــــاشر - مقتضاه أنه لا يجوز للوزير أن يمارس هذه الأعمال بواسطة أشخاص يعملون بإسمه أو لحسابه. ولكن هذا النص لا يمنع من أن تكون للوزير أسهم أو سندات أو حصص في شركة تتمتع بالشخصية المعنوية مع ما تستتبعه هذه الشخصية من انفصال عن أشخاص المساهمين وحملة السندات والحصص، وإتباع للإجراءات والضوابط القانونية المقررة من حيث إدارة الشركات، وتوزيع الأرباح فيها، وخضوعها لرقابة الدولة.


    مادة 125

    حددت هذه المادة شروط الوزراء ( بالإحالة في ذلك إلى المادة 82) ومن هذه الشروط شــــرط الجنسية الكويتية «بصفة أصلية» وقد اقتصر هذا الحكم على الوزراء باعتبارهم أصحاب المناصب السياسية التي يرقى تنظيمها إلى مستوى النصوص الدستورية، أما من عدا الوزراء من كبار الموظفين، كوكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين، فليس الدستور مجال تحديد شروطهم كما فعل بالنسبة للوزراء، وإنما مجال ذلك هو قانون التوظف العادي، ولهذا وجدت المادة على النحو المذكور برغم ما ارتآه بعض الأعضاء من ضرورة مد الحكم الوارد في هذه المادة إلى الوظائف المذكوره وما أبداه المجلس التأسيسي من ارتضاء لهذا الرأي.



    مادة 136

    تنص هذه المادة على أن «لا تعقد القروض العامة إلا بقانون، ويجوز بقانون كذلك أن تقرض الدولة أو أن تكفل قرضا»وتنظم العبارة الأولى الاقتراض والعبارة الثانية الأقراض أو الكفالة. وفي مدلول هذه العبارة الأخيرة يكون الإقراض أو الكفالة بقانون، سواء كان هذا القانون خاص بقرض معين لدولة معينة مثلا، أو كان قانونا ينظم مؤسسة مهمتها الاقتراض وفقاً لأسس قانونية موضوعة كما هو الشأن بالنسبة إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية مثلا، كما لا يشمل إقراض الدولة موظفيها وفقاً لقانون التوظيف أو لقانون خاص بذلك .


    المادتان 152 و153

    تشترط هاتان المادتان أن يكون منح الالتزام والاحتكار بقانون، وهذا الحكم لا يسرى الا إبتداءً من تاريخ العمل بالدستور آخذاً بمبدأ عدم رجعية القوانين المنصوص عليه صراحة في المادة179 من الدستور، وبذلك تعتبر صحيحة وتظل سارية كل الالتزامات والاحتكارات الممنوحة قبل التاريخ المذكور وفقاً للإجراءات القانونية التي كانت مقررة وقت منحها، إنما لا يجوز تجديدها أو تعديلها بعد ذلك التاريخ إلا بقانون، كما يلزم دستورياً توقيت مدة ما لم يسبق تحديده منها بزمن معين، ويسري هذا الحكم على جميع النصوص المماثلة كالمادة 136 التي سبق التنويه عنها.


    مادة 167
    مراعاة لواقع الكويت أجازت هذه المادة على سبيل الاستثناء - «أن يعهد القانون لجهات الأمن العام في نطاق الجنح بتولى الدعوى العمومية ( بدلا من النيابة العامة صاحبة الدعوى العمومية أصلا ) وذلك وفقاً للأوضاع التي يبينها القانون» ومقتضى هذا النص عدم جواز التوسع في هذه الرخصة لأنها استثناء، والاستثناءات تجري في أضيق الحدود، كما يلزم أن يبين القانون «الأوضاع»المشار إليها في المادة الدستورية المذكورة، وأن يكفل للقائمين بالدعوى العمومية المنوطة بجهات الأمن ما تقتضيه هذه الأمانة الخطيرة من مؤهلات قانونية في القائمين بها، وتنظيم إداري يكفل لهم القدر الضروري من الحيدة والاستقلال، والبعد عن أصداء ما يلازم عمل جهاز الأمن العام من اتصال يومي بالجمهور واحتكاك بالكثيرين من الناس كل يوم.
    فبهذه الضمانات يحقق هذا الطريق الاستثنائي الفوائد المرجوة دون أن يكون ذلك في حساب العدالة أو الحقوق والحريات.


    مادة 169

    وردت بهذه المادة عبارة «بواسطة غرفة أو محكمة خاصة» والمقصود بالغرفة دائرة من دوائر المحكمة.

    مادة 173
    آثر الدستور أن يعهد بمراقبة دستورية القوانين ( واللوائح) إلى محكمة خاصة يراعى في تشكيلها وإجراءاتها طبيعة هذه المهمة الكبيرة، بدلا من أن يترك ذلك لاجتهاد كل محكمة على حدة، مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين ( واللوائح ) للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات، فوفقاً لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال إشراك مجلس الأمة بل والحكومة في تشكيلها إلى جانب رجال القضاء العالي في الدولة وهم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين، وفي مقدمتها الدستور، قانون القوانين.
    في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم، ووفقاً لهذه الإيضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص، يكون تفسير أحكام دستور دولة الكويت.

 

 

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.