أية علاقة بين الديني و السياسي في ظل الهندسة الدستورية الجديدة ؟
نظم مركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية- مدى بالتعاون كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بجامعة الحسن الأول يوم الأربعاء 21 مارس 2012 مائدة المستديرة حول موضوع : أية علاقة بين الديني و السياسي في ظل الهندسة الدستورية الجديدة ؟ بحضور أساتذة ة باحثين في القانون و و علم الإجتماع السياسي و جمهور غفير من الطلبة. و يأتي تنظيم هذه الندوة في إطار مستجدات أتى بها الدستور الجديد و التي تستدعي مناقشة و دراسات عميقة ببعد سياسي و اجتماعي.موضوع يدعو للنقاش و الجدال و يطرح تساؤلات لعل أهمها : أية علاقة أرادها المقررون بين الديني و السياسي، أهو تضج سياسي دعى إلى التصويت لصالح التيار الديني أم هو حادث سياسي ناتج عن فشل سياسات أخرى؟ ما هي التأثيرات المتبادلة بين السياسي و الديني؟ هل هناك اصطدامات بين الحزب الحاكم و الحزب الحكومي و السياسي؟

افتتحت الندوة بكلمة الأستاذ زهير لخيار، نائب العميد بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بجامعة الحسن الأول – سطات الذي أكد على أهمية تنظيم مثل هته الندوات لما لها من تأثير على المجتمع سواء داخل أو خارج الحرم الجامعي ، آملا أن يتمخض النقاش و يفرز توصيات تخرج لصانعي القرار من أجل أن يكون الحضور قويا على المستوى الاجتماعي و السياسي.


فيما بعد، أخذت الكلمة الأستاذة حياة الدرعي ،باسم مركز مدى، التي قدمت الشكر لكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بجامعة الحسن الأول – سطات على احتضان النشاط، و أكدت أن الهدف من هذا النشاط هو ملامسة للتغيرات التي شهدها المغرب وذلك بتقريب الجوانب الدينية و السياسية...


الأستاذ الغيلاني، قدم مقاربة تجمع بين الحقل الديني و الحقل السوسيولوجي في المحيط الاجتماعي و السياسي للدستور. و حملت المذاخلة عدة أسئلة أهمها: هل بنية المجتمع هي دينية؟ هل سياسة التعبدات هي مقياس التدين؟
أكد الأستاذ أن الدين هو رهان جدب و صدر قوة للإطاحة بسياسي في ظل المنافسة السياسية و بالتالي يصبح للدين قيمة اجتماعية لا أخلاقية. وضح الأستاذ أن المغرب عاش فوضى التدين و ذلك بالتعاطي إلى البرامج الدينية مما أدى إلى تعدد المرجعيات الدينية بعيدا عن معايير الدين نفسه، و بذلك أصبحت الفتوة تتسوق حسب الإرادة الشخصية و تم التعامل مع التدين كزبون وضعت من أجله أموال طائلة للترويج للخطابات الدينية.


وضح الأستاذ أن ميلاد دولة القانون رهين بكل زوايا القداسة خاصة في الميدان السياسي، و بالتالي كل سياسي يجب أن يغير كل ولاءاته حين كان مدنيا. و بالتالي الدستور يجب أن يكون قائما على الحداثة في كل مضمونها، حيث أن.من يدعون أنهم متضررون تدين الدين، إلا أن الدين هو المتضرر من سياسة الحكم.


في الختام، طرح الأستاذ الغيلاني تساؤلات أهمها: كيف سيساهم الأفراد في التحول السياسي و الإشتراك فيه؟ كيف ندعو الناس إلى الحداثة وهم مغتربون في مجتمعهم؟


فيما بعد، أخذ الكلمة الأستاذ سلمان بونعمان و الذي اعتبر أن الشباب أمام ورش جديد في التفكير و ذلك من خلال طرح أسئلة و إشكالات راهنة.

قدم الأستاذ في مداخلته تعريفا لمصطلح العلمانية و التي اعتبرها متتالية تاريخية تطورت من علمانية جزئية إلى علمانية شاملة و ذلك بفصل الدين عن الدولة. بالنسبة للتجربة العربية،أصبحت الدولة مهيمنة على الدين حيث يجب تخليص الدين من السياسي و فصل الاحتكار السائد من الدولة على الدين.


في الأخير، أعطى الأستاذ منهجية للتعامل مع الدولة الحديثة و التي تتمحور في: تقوية الدولة المهددة بالتشتيت، إضعاف الدولة سياسيا و ذلك بتنظيم العمل الديمقراطي و أخيرا العمل على تجاوز الدولة كإطار إلى دولة عابرة للقارات.


في كلمته، قدم الأستاذ ناجم السويلم رؤية حول العلاقة بين الديني و السياسي انطلاقا من الوثيقة الدستورية، حيث تتمثل العلاقة بالتناهي في شخص الملك الذي يلقب بأمير المؤمنين و لا يمكن لأي فاعل سياسي أن يتذخل في أية صيغة دينية و لا للديني في الميدان السياسي إلا لشخص الملك. كما استشهد الأستاذ ببعض الفصول من الدستور الجديد التي توضح العلاقة الرابطة بين الديني و السياسي ( الفصل 6،41، 39،106) مؤكدا أن الدستور حمل الكثير لكن المشكل في التنفيذ لأن الوثيقة شيء و الواقع شيء آخر، و من تم طرح السؤال: هل الدستور يطبق بكل حذافره؟


بالنسبة لمذاخلة الأستاذ عبد الرحمان شحشي، وقفت عند التناقضات التي حملها الدستور الجديد في ظل العلاقة بين الديني و السياسي و لعل أهمها:1- إسلامية الدولة و تعارضها مع حرية المعتقد (اضطهاد بعض الفئات المتطرفة) 2- الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان و تعارضها مع تدليس الشعب المغربي 3- تعارض مصطلح الرعايا مع مصطلح المواطنون ( الدولة قائمة على مفهوم البيعة إلا أن السياسة تحث على وجود مواطنين ينتخبون...) 4- منع تأسيس حزب سياسي ذو مرجعية دينية متناقض مع وجود أحزاب دينية (حزب العدالة... ) 5-تناقض مصطلح أمير المؤمنين مع احتكار الدين حيث أن الملك يمكن أن يسيج الحقل الديني أمام الخصم و المنافسين 6- تناقض مفهوم المناصفة بين الرجل و المرأة مع واقع حكومة بنكيران و التي تظم امرأة واحدة لا غير.


و في الختام، و بعد كل المداخلات الدسمة بما طرحته من إشكالات و تساؤلات و أفكار، فتحت دائرة النقاش بين الحضور و الأساتذة المتدخلين ملامسين مختلف النقط التي تمس مجتمعنا المغربي و ما جاء به الدستور الجديد من تغيرات.