للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي د. الهادي بوحمره : التستر والخداع

    د. الهادي بوحمره : التستر والخداع
    المنارة 4 فبراير 2012
    من خصائص الحالة الليبية في العهدين السابق والحالي الإنفصام بين الشرعية والفاعلية حيث أن الشرعية تملكها أجهزة لا تملك الفاعلية والعكس صحيح. ففي العهد السابق كانت الفاعلية لمكتب الاتصال واللجان الثورية التي لاتملك حسب القوانين التي كانت سائدة أي شرعية ولكنها كانت الآمر والناهي والمتحكم في صناعة من يملك صنع القرار، بمعنى أنها تحوز على الفاعلية دون أي إطار شرعي. وكان من الممكن توجيه أي نقد للجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية في أدائها مع كون النقد لأساس وجودها(الايديولوجية) وللسلطات الواقعية الفاعلة من المحرمات. هذا الوضع نجده يتكرر في الوقت الحاضر، فالفاعلية للثوار فهم من يملكون الواقع لانهم يملكون السلاح ويعملون على زيادة مخزونه لديهم وفاعليتهم الواقعية هي أساس ضعف أداء الحكومة. ومع ذلك فإن النقد والتجريح رسم له إطار ناتج عن الرقابة الذاتية التي حددتها محاذير الواقع فلا يخرج منها، وتشكل خطاب موجها للحكومة دون أن يمس إلا ناذرا وبحذر أساس المشكلة وهو وجود القوة التي تعتبر موازية للجان الثورية ومكتب الاتصال بها وهم الثوار، رغم ان تحكم الأول هو أساس البلاء في العهد السابق وتحكم الثاني هو أم المشاكل والإخفاقات في العهد الحالي. ومن أجل تجنب المساس بالمحرمات وتفادي الوقوع في المتشابهات يتم تغييب النصوص- بما فيها الدينية- والوقائع عمدا في الخطاب السائد بالأمس واليوم. وحتى ولو ذكرت الأمور على ما هي عليه فإنها تنسب لمسمى أشباه المتهمين وليس مباشرة للمتهمين ولحسن التوظيف والمواربة ظهرت عبارات منها أشباه الثوار والمتسلقين والطابور الخامس وفلول النظام السابق لضمان تناول الوقائع دون التعرض لفاعلها الحقيقي، بحيث أن نسبتها لهذا المجهول الذي لا يمكن لأحد أن يهتدي له تسمح بعدم تجاهل الواقع دون الدخول في مواجهة مع من يملك الواقع طلبا للسلامة. وفي الحالات الناذرة التي يسند فيها الفعل لفاعله الحقيقي، فإن مصدر الخطاب غالبا ما يقرنه بالتماس الأعذار في تحريم الحلال وتحليل الحرام.
    من ناحية أخرى، نجد ان الخطاب ينصرف بشكل واضح إلي مثالب الماضي دون الحاضر. فبعد سبتمبر 1969 ركز الخطاب الليبي بمختلف أشكاله على تمجيد القائم وفساد العهد الملكي وتجاهل طغيان وفساد عصره تاركا لهما الفرصة في التغلل والتمكن من مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبعد فبراير 2011 يركز الخطاب اليوم بمختلف أشكاله ايضا على تمجيد الثوار وفساد العهد السابق مما قد يسمح للطغيان والفساد الحالي بأن يتغلل بشكل يصعب الفكاك منه مستقبلا.
    ومن صور التمكين للطغيان والفساد الحالي إنكار وجودهما أو التبرير لهما. فمع أن الطغيان هو مجاوزة الحد أو القدر اللازم، والطاغوت هو من يتجاوز حدوده بحيث يتجبر ويتكبر ويعلو ويعاند ويظلم ولا يحد تصرفاته وأفعاله حد ولا قانون، هناك من ينكر وجود الطغيان والطاغوت في ليبيا حاليا رغم أن الوقائع التي قد يتناولها أي خطاب بشكل فرعي لو جمعت وحاولنا وضع عنوان لها لما كان غير الطغيان والطاغوت. ومع أن الاستبداد هو وصف لمسيطر مطلق العنان يتصرف كما يشاء، وهو الإستكبار والعتو والتجبر والإسراف في استخدام القوة، والمستبد هو من يعتبر قوله وفعله هو القانون في وقت تهدر فيه المشروعية والشرعية ، فإن لا أحد يتكلم عن استبداد الوقت الحالي من قبل القوة الفاعلة الموجودة على الارض. وبالمقارنة بين الماضي والحاضر، نجد أن التحول لم يلحق وجود الاستبداد بقدر ما لحق صوره وفاعليه، فبدلا من تركيز الاستبداد في جهة محددة تحديدا نافيا للجهالة أصبح لدينا استبداد يمارس من عدة جهات لها أساليب متعددة في القهر والإذلال. ومع أن الاستبداد هو أصل الفساد والفساد هو أخذ المال ظلما واستخدام النفود لتحقيق المكاسب والأرباح والمنافع الخاصة والإستيلاء على الثرواث من عقارات ومنقولات، ومن صوره الأكثر تأزما إطلاق جماعة أيديهم في شؤون البلاد الاقتصادية والامنية، إلا أن معالجة مثل هذا الاستبداد والفساد هي خجولة للغاية. فرغم كثرة الحديث عن الطغيان والاستبداد والفساد، إلا انه حديث موجه للماضي ومتجاهل للحاضر بقدر الإمكان مهادنة وطلبا للسلامة.
    والأدهى من التستر على الجرائم التي تقع على حرية الانسان وكرامته ومنها حجز الحريات خارج إطار القانون والتعذيب والإعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، الخطاب الخادع الذي يزين قبائح الامور أو يقدم الامور على غير حقيقتها. ومن ذلك، لاثارة كراهية العلمانية تربط بالالحاد مع ان حقيقة الامر أنه لا تلازم بينهما، وللترغيب في الفيدرالية والإقناع بالحاجة لها تقرن بمحاسن اللامركزية، مع إن بين الإثنين ما بين المشرق والمغرب، ولتبرير التدخل في شؤون البلاد وتبعية قرارها لارادة خارجية،تقدم فضيلة العرفان وتوارى متطلبات السيادة.
    وبإختصار، يمكن القول أن مفسدات الخطاب الديني والسياسي والثقافي كما كانت متوافرة في العهد السابق هي متوافرة بإمتياز في الحاضر، ومن جوانب ذلك محاولة التأقلم مع القوة المسيطرة على أرض الواقع وتلبية رغباتها وعدم التعارض معها وتزيين الأمر لها ولو كان ذلك على حساب المهجرين من الاطفال والنساء والعجائز والمظلومين من المستضعفين في الارض. وإذا كان الأمر كذلك، فلا تغيير حقيقي يذكر في الخطاب الليبي، وكما كان للطغيان والاستبداد والفساد السابق أزلام فإن أزلام الطغيان والاستبداد والفساد الحالي بدأت تتشكل بشكل تدريجي ويكاد يكتمل شكلها في صورته النهائية.
    والله المستعان

  2. #2
    المشرف العام
    Guest

    افتراضي

    وكما كان للطغيان والاستبداد والفساد السابق أزلام فإن أزلام الطغيان والاستبداد والفساد الحالي بدأت تتشكل بشكل تدريجي ويكاد يكتمل شكلها في صورته النهائية.

    باركم الله وحفظكم ووفقكم لقول كلمة الحق والتمسك بها دون تزلف أو نفاق أو مهادنة بوضع الرأس في التراب ... وهو عار على المثقف الحقيقي فما بالك الحقوقي
    وقد تتهم بأنك من الطابور الخامس أو ازلام النظام وهى الشماعة التي تعلق عليها الرذائل والموبقات
    وكأن القائمين على الأمر في ليبيا قد أتوا من كوكب آخر ...
    ونسينا أن الجميع كان في الزفة أن لم يصفق فهو كالشيطان الأخرس االساكت عن الحق ...

    أو قد تتهم بالعلمانية ...

    مع التقدير

 

 

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.