الخطر يتهدد ليبيا: الخراب او البناء
قلم - خالد أبو الخير
وماذا كان يتوقع نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي عبد الحميد غوقة ، وغيره من اعضاء المجلس، ان يعامل عند لقائه مع طلاب جامعة بنغازي، الذين اعتدوا بالضرب عليه ومنعوه من القاء كلمة له كانت مقررة في احتفالهم بشهداء ثورة 17 فبراير.

الواضح ان غوقة وباقي اعضاء مجلسه والحكومة التنفيذية غائبون تماماً عن مجريات الاحداث في بلدهم، وابتلوا.. تماما كما ابتلي الذين اسقطوهم، وعلى راسهم العقيد معمر القذافي، بالغياب عن الحقائق والجلوس في ابراج عاجية.

اولى هذه الحقائق ان حالة الفراغ في بلدهم قد طالت، بسبب الافتقاد الى الحسم، ونشدان ارضاء الجميع، وهي مسالة مستحيلة، الامر الذين انتج ما يلي، اولاً: قوى تطمع في ليبيا وعمل عملاؤها على ارضها بغية تنفيذ اجندات لم تخطر بشيطانيتها بوجدان غوقة وبقية السادة الاعضاء.

ثانيا: شهية غريبة من كل من يتولى منصبا صغيرا، لكنه مهم على الصعيد التنفيذي، للتكسب " وهؤلاء الصغار قد يكبرون"، الامر الذي ينذر بتحول قادة ليبيا الجدد، الى شرذمة من اللصوص ومصاصي اموال الليبيين، كما هو الحال في العراق. وأسألوا الجرحى عن اللصوص الذين سرقوا اموال ابتعاثهم للعلاج خارج ليبيا!.

ثالثاً: تحول الشعب الليبي الى مليشيات وزمر وقطعان شاردة لا يجمعها شيء، فالان تزدهر الفرقة بين ابناء هذا الشعب، فهؤلاء "شراقوة" وهؤلاء "غرابوة" وهؤلاء من ترهونة واولئك مصراته وجنبهم اورفلة.. الخ.. الخ.

زد على لذك انتشار مجموعات مسلحة هنا وهناك، ورفضها تسليم اسلحتها، وتمسكها بـ"مكتسباتها" ورفضها التنازل عنها حتى لسلطة الدولة.

اليس غريبا ان القذافي "استقتل" محاولا بث الفرقة بين ابناء الشعب الليبي ابان الثورة فرد عليه الناس" لا شرقية ولا غربية ليبيا وحدة وطنية"، ثم تراجعوا عن شعارهم هذا وصاروا منفذين لهذه الاجندة المقيتة.

لا سلطة في ليبيا، هذه حقيقة ينبغي ان نقف عندها طويلاً، فلا شيء من اوامر حكومة عبد الرحيم الكيب ولا اوامر المجلس الانتقالي ينفذ على الارض، اللهم الا تلك التي لا تضر بمصالح امراء الحرب واللصوص الذين باتوا يسيطرون على الكثير الكثير من ليبيا الحديثة.

يتعين على الليبيين الذين فجروا ثورتهم بناء على مبادىء عليا، مطالبين بحقهم في الحرية والحياة الكريمة والديمقراطية، ان يدركوا ان بلدهم آيل لا محالة الى واحد من خيارين، اما التمزق والتشرذم والخراب في تكرار لسيناريو الصومال والعراق، أو التوحد من اجل البدء بالبناء، وليس اعادة بناء، لان القذافي لم يترك لهم شيئا يبنون عليه.

الخياران لم يعودا قابلين للارجاء.. وعلى اعضاء المجلس الانتقالي وحكومة الكيب، الذين استارخوا كثيرا، وتفرغ عدد منهم للدس والوقيعة وامورهم الشخصية على حساب ليبيا، ان يخرجوا من حالة الاسترخاء هذه.. ويعلموا ان الخطر ما زال يتهدد ليبيا.. والليبيين. وان ساعة الحسم واقامة الدولة قد دقت، وهي ساعة لا تنتظر المترددين والمشككين.



كلامي مصدره الضمير.. ويا حسرة القلب، إذا ضاعت ليبيا من أيدي الليبيين.