: 2011-12-10
الامراض وانتشار الدعارة والمخدرات بين الشباب والبنات

في الأشهر القليلة الماضية أيقنت تماماً أن ثمة بعض الأمور التي كنت أظنها وهما وخيالاً ما هي إلا حقيقية وواقعية، وفي جزئية هذا المقال سوف أطرح ثلاث روايات لمستها في الأشهر القليلة الماضية وسأسرد لاحقاً عدة روايات أخرى، وسأترك للقارئ الكريم الحكم على تفاصيل تلك الروايات.

* · عنّا بنات على كيف كيفك!!

لم اتخيل يوماً أنني سأسمع من يدلل على الدعارة في الأردن في الشارع، فبعد جلسة حوارية جميلة تتحدث عن ربيع الثورات العربية، وعن حاضر الأمة العربية في خضمّ ما يحدث اليوم من تغيير لم يكن يوماً ضمن أجندتنا المتوارثة، قررت وصديقي أثناء مرورنا من الشميساني ومن شارع الثقافة تحديداً أن نذهب لإحضار بعض "السندويشات" من أحد المطاعم الموجودة هناك، وما أن هممنا بالنزول من السيارة حتى تفاجئنا بشاب في مقتبل العمر يروج ويسوق للدعارة جهاراً، فاجئنا مباشرة بقوله "مرحبا شباب، فتحنا نادي جديد وفي كل شي على كيف كيفك وفي بنات على كيف كيفك وفي خصومات بمناسبة الافتتاح"، صدمت كثيراً حينما سمعت ذلك الشاب وكأنني لست في الأردن، وتذكرت من أسلوبه بعض أؤلئك الذين يروجون للدعارة في إحدى الدول العربية المجاورة، لم أكن أتخيل يوماً أن يصل الحال بنا إلى الترويج للدعارة بهذا الشكل، فتمعن يا رعاك الله.



* · نقّي واختار!!

لم نعتد على سماع مثل هذه الجملة إلا في سوق الخضار، لكنني هنا أرويها على لسان البعض ممن تحدثوا بألمٍ عن ما يدور في بعض مناطق الأردن من ممارسات الدعارة التي أصبحت شبه علنية والتي يتم الترويج إليها بعدة طرق مثل بعض مواقع التواصل الاجتماعي، فيروي البعض أن ثمة خيارات كثيرة أمامك، فما عليك إلا أن تضع مواصفات لما تريد فتجدها/ أو تجده أمامك بسويعات قليلة.



* · دعارة دليفري

أما الرواية الثالثة فقد حدثت منذ أيام، عدت من العمل إلى البيت حوالي الساعة السادسة مساءً، شربت فنجان القهوة كالمعتاد وأخذت اتصفح قنوات التلفاز منتظرا صديقي لتناول الطعام سوية، وإذ بالباب يقرع، نظرت من الباب وإذ بفتاة في مقتبل العمر، فتحت الباب "تفضلي" أجابتني: "هاد بيت أبو فلانة؟ أجبتها: لا والله مش بيت أيو فلانة، كررت السؤال من جديد: متأكد إنه مش بيت أبو فلانة؟ أجبتها من جديد أيضاً: لأ مش بيت أبو فلانة وفيكي تسألي البيت اللي قبالي ممكن يكون هو بيت أبو فلانة، فأجابتني لأ مش هو ... أصلاً أنا بسأل عن بيتنا بس شكلي ضيعت ... أغلقت ذلك الباب ورجعت إلى التلفاز، رويت لصديقي ما حدث وحدثني عن نفس الرواية وأن هنالك شبكة "دعارة دليفري" بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة وأن البعض قد تحدث عن الموضوع مؤخراً بجزيئات متشابهة.



ما يحدث في وطني يدعو للحزن وللحيرة، فلا تندرج أي رواية من تلك الروايات تحت أي بندٍ إلا بند واحد مؤلم، فثمة تآكل في النسيج الاجتماعي وغياب للأمن الغذائي والاقتصادي وثمة جشع غير مبرر، ولا مبالاة وهناك غياب لأي قانون أو متابعة أو محاسة لمن يسيء لصورة الوطن، والخاسر بالنهاية هو الوطن.



تُرى؛ كم من المحامين سنحتاج ليدافعوا عنّا إذا ما حضر الوطن ليقاضينا يوماً ما؟؟

والسلام عليكم ورخمة الله وبركاته
مع تحياتى _ ابراهيم محمد الحنتوش
مدينة غريا ن