صندوق الإغاثة العاجلة يعلن وقف مساعداته للنازحين الليبيين.. ويتجه للاستثمار طويل الأمد
دنيا الوطن
يضغط آلاف من الليبيين الفارين من المعارك في مدينتي سرت وبني وليد المحاصرتين على موارد مدن مجاورة تعاني من مشاكل، ولكن صندوق الإغاثة العاجلة الذي أسسه مانحون أجانب يؤكد أنه لم يعد من المنوط به تقديم المساعدة. وأسس الصندوق من خلال حساب مصرفي قطري للالتفاف على العقوبات المفروضة على ليبيا من أجل مساعدة المعارضة في قتالها ضد العقيد الليبي معمر القذافي. وارتفع رصيده لأكثر من نصف مليار دولار أميركي، ولكن لم ينفق سوى القليل من الأموال التي قدمت كتبرع أو قرض أو الغي تجميدها.

ويقول الصندوق إنه لم يعد مسؤولا عن تقديم أموال سائلة لحالات طارئة، وإن تفويضه الحالي هو الاستثمار في مشاريع طويلة الأمد، ويقول مديره، مازن رمضان، إن منظمات الإغاثة الدولية ينبغي أن تعمل على معالجة الأزمة الإنسانية، حسب تقرير أوردته وكالة «رويترز».

وقال رمضان: «نريد أن نمول المجتمع المدني في ليبيا، ينبغي أن نبذل جهدا أكبر لتوصيل تلك الرسالة».

وتابع أن الخلط قائم نتيجة مشاركة الصندوق في حالات طارئة في بادئ الأمر، ولكنه يركز الآن على وضع برنامج لتمويل منظمات غير حكومية مقرها ليبيا في المستقبل.

وحين أسست قطر الصندوق في أبريل (نيسان) كان الهدف توفير شريان يمكن من خلاله أن تضخ دول أخرى أموالا لليبيا دون انتهاك العقوبات، وكانت قطر أول دولة عربية تعترف بالمعارضة آنذاك وتبرعت بأول 100 مليون دولار.

ولا يزال عدد كبير من الليبيين في حاجة ماسة للمال ولم يعد جليا من أين يأملون بالحصول عليه أو من سيساعد العدد المتزايد من النازحين من ديارهم.

وقال مراجع غيث، وزير المالية، في مقابلة، إن الأموال التي رفع عنها التجميد وضعت في آلية تمويل مؤقتة، وإن صرفها يحتاج وقتا طويلا، وأضاف أن الأموال التي تلغي الحكومات الأجنبية تجميدها ينبغي تحويلها للبنك المركزي مباشرة لأن من شأن ذلك توفير مدفوعات عاجلة بشكل أكثر فعالية.

ولكن السلطات المحلية تقول إنها لم تتسلم سوى القدر القليل من الأموال اللازمة لمواجهة احتياجات سيل من الأسر الهاربة من القتال في آخر معقلين للموالين للقذافي في سرت وبني وليد.

وسافر البعض إلى العاصمة ليمد يده لرئيس الحكومة الجديدة، مصطفى عبد الجليل، طلبا للمال.

وبينما اجتمع عبد الجليل مع السفير الكندي انتظره حكيم بدران من قرية مزدة لمقابلته وطلب أموالا يحتاجها بشكل ملح لآلاف ممن لجأوا لمدارس ومنازل القرية الواقعة غرب بني وليد مباشرة.

وفي طرابلس قال مسؤولون إن موارد العاصمة تواجه ضغوطا نظرا لوصول آلاف من النازحين، وإن الخدمات في العاصمة تحتاج إلى مزيد من التمويل.

وقال أحمد الترهوني، أحد مساعدي رئيس المجلس عبد العزيز بوحجر، إن طرابلس لم تتسلم سوى القليل من المال الذي طلبته، وإن المتاح هو 15 مليون دينار (12.2 مليون دولار) وهو مبلغ غير كاف.

وتزيد آلية التمويل المؤقتة في الوقت الحالي رسميا على 500 مليون دولار بعد الإفراج عن 400 مليون دولار من أصول ليبيا المجمدة في الولايات المتحدة، كما قدمت البحرين والكويت وقدمت ألمانيا قرضا في أغسطس (آب) الماضي.