ثورة في مهب الريح!!
2011-10-11


تساءل البعض، هل أنا ضد الثورة؟ وجاء ردي سريعا، بل أنا ضد نتائج الثورة التي لا تعد ولا تحصيى. وأصبحت تشكل كابوسا وهاجسا يؤرق الكثيرين من أبناء الشعب المصري، الذي لا يجيد بطبعه لعبة التوازنات السياسية.
الشعب لا يريد البلطجة وضاق بالاستقواء بميدان التحرير الذي أصبح يمثل قدس الأقداس عند ما يقرب من 126 إئتلافا وحركة سياسية أفرزتها أحداث الثورة في غمضة عين.. تتسابق على قطف ثمار ثورة بكر فانطبق عليهم القول ان الثمرة التي تنضج بسرعة.. تفسد بسرعة.
الشعب ضج من أشباح باتت تتسلل في جنح الظلام.. تسرق الأدوار وتدعي البطولات.. حتى أصبح الزيف هو عنوان المرحلة.. وأفيش الحياة اليومية.. وليس غريبا في ظل ما يحدث أن تحوم الشبهات حول البطل المغوار- كما أطلق عليه البعض- والذي نجح في تسلق مبنى السفارة الاسرائيلية وأنزل علم دولة أسرائيل.. بأنه ليس هو من قام بهذا العمل.. بل شخص آخر نشلت منه البطولة كما يحدث في أتوبيسات النقل العام بالقاهرة.
الشعب مل من مئات المجاهدين ممن أطلقوا على أنفسهم لقب المتحدث الرسمي بإسم حركة فلان وإئتلاف علان.. الشعب ضاق ذرعا بسياسة فرض الأمر الواقع.. واتخاذ الاضرابات وسيلة لتحقيق مصالح فئوية لا يتحملها أقتصاد.. ولا يستوعبها عقل.. ولا تتحملها الظروف.. ومكاسب اقليمية تتساقط أمام أعيننا.. حتي أصبح العالم الخارجي تتحدث عن ضرورة البحث عن البديل لمصر في القيادة الأقليمية.
الشعب ينظر بأسى لحكومة بلا وطعم ولا لون ولا رائحة.. فقد القدرة على الفعل.. ولم يعد لها اي رد فعل.. الشعب كان يريد اسقاط النظام.. لكنه لم يتوقع سقوط البلاد.. الشعب كان يريد تغيير النظام.. لكنه لم يتمن انتشار إنعدام النظام.
الطابور الخامس يحاول جاهدا عبر كوادره المشبوهة استغلال أي ثغرة في الأداء السياسي عند مختلف الأطراف ونقلها بأي طريقة إلى الشارع وبذل المستطاع من أجل التصعيد بشتى الأساليب المتاحة ومن ضمنها تهييج الرأي العام وتأجيج روح الغضب في النفوس في محاولة مستميتة لإشعال النار وهم للأسف أول من يعلم أن النار لن تجد من يطفئها، وقد تكون أهم آثار الحريق هي القضاء نهائيا على ما تبقى من أحد صور الديمقراطية وهي حرية التعبير والكتابة وحتى ولو كانت في مستوى الكتابات المتدنية بعض الصحف المعارضة.
الهوة سحيقة بين أقطاب الحكم في مصر وبين كافة طوائف المجتمع، مساحة فقدان الثقة عريضة بين النظام ومختلف المذاهب السياسية الحقيقة والتي أكتفت بالصمت.. وتركت الساحة يرتع فيها غوغائيون ومتعصبون وغرائزيون لا هم لهم سوى الهدم ولا هدف لهم سوى التشكيك والعودة بعقارب الساعة إلى زمن لا نريد نسيانه فحسب بل شطبه من ذاكرتنا ومن تاريخنا وكأنه لم يكن وهو عودة حكم الطاغية.
الحل هو خروج الصفوة من قمقم الصمت.. صفوة المثقفين والمفكرين ورموز العمل الصحافي والإعلامي في مصر وهم كثر، وليس الخروج إلى الشارع كما يهوى للبعض.. بل اتخاذ موقف حازم وواضح في نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للصحافة وكافة المؤسسات الثقافية.. لإعادة الهدوء إلي شارع الصحافة وإعادة السمو في بلاط صاحبة الجلالة.. وهذه الخطوة وحدها كفيلة بأن تجعل النظام يتراجع عن غيه فلا ينال من حرياتنا أو كراماتنا أو معتقداتنا السياسية بكافة أطيافها.. وساعتها ستكون هي الخطوة الأولى للإصلاح في مصر.
كمال عوض
القدس