للإعلان في الموقع يرجى مراسلتنا من خلال البريد الإلكتروني info@lawoflibya.com
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    750

    افتراضي القانون والكلمة المنطوقة والمكتوبة

    ما قبل أضعف الإيمان!!
    أن تصرخ في الوادي خير من أن تسير فيه صامتاً.
    الكلمة تجسد الرأي وتترجمه.
    الكلمة وسيلة الإنسان في الإفصاح.
    فالصراخ ولو كان في الوادي قد يكون مهماً وهو في كثير من الأحيان أفضل من السير صامتاً في ذلك الوادي!! لأن وحشة الصمت قد تقتلك من حيث لا ترى* وتود أن تسمع صوتاً وإن كان لا يرقي إلى صراخ.
    قد يكون مرشداً لك إلى مصدره* كي يمكنك من معرفة موضعه وبالتالي المكان الذي قد يستطيع الخروج منه ومغادرة هذا الوادي.
    لذلك كانت الأمم والشعوب من حيث الرقي ـ تقاس بقدرة صانع الكلام على إيصال الفكرة أو كشف المعلومة والتي تهم الجميع لا التي تكتب لأغراض أخرى قد تكون دفينة هدفها غير الإصلاح* وسبيلها في ذلك أسلوب النيل من شخص أو هيأة أو كيان.
    وإذا ما كان القلب مستودعاً لأسرار يمكن أن تكون دفينة فتدفن مع صاحبها* فإن الكلمة لها دور كبير في المجتمعات من خلال بيان ثالث قد تعتري مسلكا* كمسلك موظف عهد إليه بأمر من الأمور الهامة* كالخزانة أو الإشراف على استخراج أوراق هامة قد يؤثر خروجها من كيان الدولة ونظامها.
    لذلك اهتمت القوانين جميعاً بالكلمة وأولتها قدراً من الاحترام عندما تصاغ لأهداف نبيلة* ولذلك كان النقد المباح ومعاقبة من يسيء استعمالها للنيل من الأشخاص ومن النظم الأساسية في الدولة.
    وقد تبدو الإساءات ـ في بعض الأحيان ـ ظاهرة للعيان* عندما تفسر الكلمات وتعطي معاني قد لا يقصدها كاتبها فترى بعيون أخرى* ليست ككل العيون لكنها عيون تخاف من يفضحها ما وراء الكلمات من معانٍ تحارب الفساد وانتهاك القانون والجرائم بشكل عام.
    ومن هنا فقد صار اهتمام القوانين بهذه الأداة (الكلمة) من الأمور التي شهدت تطوراً ملحوظاً في دول العالم جمعاء* واختلفت هذه الدول في تعاملاتها مع هذه الكلمة بين مقيد لها وبين فاسح لمجالات أرحب وبين متخذ من الوسطية شعاراً* فلا هو بالمضيق ولا هو بالموسع ولكنه بين هذا وذاك* وبالطبع يقولون إن خير الأمور أوسطها.
    والحقيقة أن الحديث عن (الكلمة) حديث يجمع بين مشارب مختلفة فلسفية واجتماعية* بل وأبعاداً لها علاقة بحقوق الإنسان وكيانه بشكل أشمل قيمة.
    قيمة الكلمة:ـ
    الكلمة المقروءة والكلمة المسموعة لهما أهمية كبيرة في الحياة* فالكلمة هي أداة التعبير بما في النفس من خير وشر* ومن الأشخاص من توصف كلماته بالرصاص* وأن أدوات هذه الكتابة في كثير من الأحيان ما يكون لها صولجان وقوة* فاللسان وإن كان لحماً ـ كما يقولون في أمثالنا ـ قادر على كسر العظم ـ وكما أن الكلمة قد تكون جميلة رقيقة فإنها في أحيان أخري تقيم الدنيا ولا تقعدها* وكم من كلمات مشهورة قيلت مخلدات قائلها وصارت مثلاً* وقد يتجسد هذا المثل في كلمة قيلت في موضع أو شعر ألقي في منتدى أو سار مع الركبان.
    ويبدو الحديث عن الكلمة ـ إذا ما أريد له ـ حديثاً جميلاً بالرغم من قسوته في بعض الأحيان* إذا أن من الكلمات ما في قسوتها حلاوة* عندما تدعو إلى إصلاح فساد أو تقويم إعوجاج في أي أمر من الأمور.
    وفي القديم كانت وسيلة الإنسان ـ بعد أن هجر الرمح هو القرطاس والقلم* ارتفعت به شعوب وخسرت به أخرى كأنها سقطت من السماء* وثقل به تراث زاخر إلى يومنا هذا* ولذلك كانت الكلمات المجسدة في حروف نقشت على قراطيس هي *****ل لنقل ثقافات عدة وعلوم كان لها الفضل* بالإضافة إلى الأديان* هذا الكم المعنوي اللامتناهي* والذي أصبح سنداً لبنى الإنسان في مسيرة حياته الطويلة.
    الكلمة:ـ
    لقد اهتم القانون بالكلمة اهتماماً كبيراً سواء أكانت الكلمة منطوقة أو مكتوبة على أوراق* ولذلك كانت (جرائم الكلام) المتجسد في السب والتهديد والتشهير والإهانة وغير ذلك* وكانت الكلمة المكتوبة سند الحق ودليلاً يطرح أمام القضاء* كما كانت موضوعاً لأوراق مزورة بصرف النظر عن وصفها سواء أكانت أوراق جنسية أو كتيب عائلة أو حتى الرقم الوطني أو تخصيص سكن.
    كما كانت الكلمات المكتوبة ـ وهي أخطر وأكثر تأثيراً ـ من الكلمات المنطوقة والتي قد تذهب ويكون تأثيرها محدوداً قد لا يستغرق إلا الوقت التي تخرج فيه من أفواه الأشخاص بعكس الكلمات المكتوبة التي قد تخلد وتنتقل مع الأيام خاصة مع زيادة وسائل لصق الكلمات ـ إن صح التعبيرـ وانطلاقها مكتوبة عبر الأثير بوسائل عديدة ساهم في ازديادها العلم الحديث وسرعة استدعاء الأشياء ومنها الكلمات قبل أن يرتد إلى الإنسان طرفه* بل أسرع من ذلك بكثير.
    ولحيز المكان سنكتفي ببعض الأمثلة التي تجسد اهتمام القانون بالكلمة* من حيث كونها تمثل أطراً لبعض الصور على النحو التالي:ـ
    الرأي والكلمة:ـ
    الرأي يقال ويجسده قائله في كلمات مسموعة* وقد يجسده في كلمات يدونها في أوراق* وهذا الرأي من حيث ما يجب أن يحاط به من حرية* كان موضع اهتمام العديد من قوانين الدول* والمواثيق الدولية والإقليمية ومن ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان* حيث نصت المادة التاسعة عشرة منه على أنه: (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير* ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة* وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين وبأية وسيلة ودون اعتبار للحدود). في حين نصت المادة الثامنة من قانون تعزيز الحرية على أن: (لكل مواطن الحق في التعبير عن آرائه وأفكاره والجهر بها في المؤتمرات الشعبية وفي وسائل الإعلام الجماهيرية ولا يسأل المواطن عن ممارسة هذا الحق إلا إذا استغله للنيل من سلطة الشعب أو لأغراض شخصية.. وتحظر الدعوة للأفكار والآراء سراً ومحاولة نشرها أو فرضها على الغير بالإغراء أو بالقوة أو بالإرهاب أو بالتزييف).
    الإهانة:ـ
    الإهانة في غالب الأحيان تكون وسيلتها الكلمة المنطوقة أو المكتوبة* ولذلك فقد عاقب القانون الليبي على إهانة الأشخاص* والذي يحدث جله عن طريق الكلمة المنطوقة والمقروءة ومن ذلك جرائم السب والتهديد وإهانة الأديان.
    وإذ ما كان المقام لا يتسع لكل ما يتعلق بالكلمة فإنه قد يتسع للقول بأن الكلمة هي وسيلة لمحاربة الفساد عن طريقها تكشف الأشياء وتظهر وتبدو الأمور على حقيقتها فيسهل مواجهتها والحد منها إن لم يكن في الإمكان القضاء عليها.

    بقلم : المستشار سعد العسبلي

  2. #2
    عضو وفي
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    750

    افتراضي

    لكل مواطن الحق في التعبير عن آرائه وأفكاره

 

 

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2007 - 2013, موقع القانون الليبي.