الدعوة إلى إصدار تشريعات منظمة للمعاملات المصرفية الإلكترونية والتحكيم الإلكتروني


خلصت الجلسة الختامية لفعاليات المؤتمر العربي الثاني للتحكيم الالكتروني في (منازعات المعاملات الالكترونية) بدعوة المشرع العربي للإسراع بإصدار التشريعات المنظمة للمعاملات المصرفية الالكترونية والتحكيم الالكتروني وحماية أمن المعلومات والعقوبات الرادعة لارتكاب الأفعال غير المشروعة في هذه المعاملات.

واعتمد المؤتمر جملة من التوصيات من بينها تأسيس المركز الليبي للتحكيم الالكتروني بليبيا والمنتدى العربي لمكافحة جرائم المعلوماتية والانترنت* وكذلك إقرار عقد المؤتمر العربي للتحكيم الالكتروني سنوياً وبصفة دورية* إلا أنه لم يحدد وقت ومكان انعقاد المؤتمر القادم* بحسب ما ذكره مساعد الأمين العام للاتحاد العربي للتحكيم الإلكتروني أشرف خفاجي* لصحيفة قورينا.

وحث المؤتمر في ختام جلسته* بجامعة قاريونس* الخميس* جامعة الدول العربية على إعداد اتفاقية عربية للتجارة الإلكترونية والتحكيم الالكتروني* وإعداد قانون نموذجي عربي لتنظيم المعاملات المصرفية والتجارية الالكترونية السعي إلى تأهيل و تدريب القائمين على إنفاذ القوانين بماهية التعامل مع المعاملات المصرفية الالكترونية والتحكيم الالكتروني.

كما دعا مؤسسات المجتمع الدولي المتمثلة في المؤسسات الحكومية والأهلية برصد الاعتمادات المالية المناسبة لدعم نشر ثقافة العمل بالتجارة والتحكيم الالكتروني* وأيضا تأهيل العاملين بقطاع أمن المعلومات في المؤسسات المصرفية والتجارية بماهية النظم واللوائح النموذجية في الحماية والتعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ولتعظيم الاستفادة والتوسع في صناعة الخدمات المصرفية الالكترونية.

وأوصى المؤتمر بضرورة الإسراع والانضمام إلى الاتفاقية الأوروبية لمكافحة الجرائم المعلوماتية والتي تسمى”اتفاقيه بودابست 2001″.

كما أوصى بإصدار دوريات ونشرات* ونشر البحوث المتخصصة في مجال التحكيم الالكتروني والاهتمام بتبادل الخبرات والزيارات والدراسات المشتركة بين الهيئات الحكومية العربية بعضها البعض* والبدء بتبني مشروع “الإقليم العربي الأفريقي” وإنشاء “الفضاء العربي الأفريقي الموحد” وضرورة الدخول في البيئة الجديدة للاقتصاد الرقمي* وتفعيل نظم الاندماج الاقتصادي* الاتصالي* الجمركي* النقدي* القانوني* القضائي والشرطي على غرار الإقليم الأوروبي الموحد.

إنشاء وحدات وإدارات متخصصة

وحث المؤتمر الجهات الرسمية من الوزارات وغيرها للعمل على إنشاء وحدات وإدارات متخصصة بها خبراء ولجان فنية ورجال الضبط القضائي في مجال التجارة الإلكترونية.

كما دعا إلى إنشاء قسم للتجارة الالكترونية بوزارات الاقتصاد والتجارة في الدول العربية والذي يقوم بمنح تراخيص للمشروعات التجارية بكافة أنواعها عبر الشبكات وتأهيلهم للعمل بنظام التحكيم الالكتروني* وكذلك العمل على عقد الندوات واللقاءات العلمية حول التجارة الإلكترونية والتحكيم الالكتروني وتخصيص مواد لتدريسها في كليات الحقوق والسعي إلى إنشاء مراكز تحكيم الكترونيا لفض منازعات المعاملات الالكترونية.

وفي ختام توصياته* دعا المؤتمر جهات الضبط في الدول العربية على إنشاء “إدارة لتلقي البلاغات الرقمية عبر الإنترنت” ذات الصلة بمنظومة المعاملات المصرفية الالكترونية* الحث على وضع خطة إعلامية عربيه تهدف إلى القيام بحملات تثقيفية واسعة النطاق تشمل جميع فئات المواطنين والمؤسسات التجارية* ودعوة القطاع الخاص للمساهمة الفعالة في استغلال ما توفره التجارة الالكترونية لتثبيت القدرات التنافسية العربية.

وقال مساعد الأمين العام للاتحاد العربي للتحكيم الإلكتروني أشرف خفاجي* في ختام المؤتمر* الخميس* إن المؤتمر اختتم دون تحديد وقت ومكان عقد المؤتمر القادم”.

ماهية التحكيم الإلكتروني

وعرف رئيس اللجنة التحضيرية عبد العظيم البنوني* الذي اختير لعضوية مجلس إدارة الاتحاد العربي للتحكيم الإلكتروني* قائلاً:”إن التحكيم هو وسيلة يتم بموجبها تسوية المسألة “محل النزاع” ويعهد بهذه المسألة إلى شخص أو أكثر يسمى المحكم أو المحكمين شريطة اتصافهم بالحياد”* مضيفاً* بقوله: “ويقوم المحكمون بتسوية المسألة محل النزاع وفق الاتفاق المبرم بينهم وبين المحتكمين* ويكون حكمهم نهائياً وملزماً لكل الأطراف”.

وأكد* البنوني* على أن التجارة الإلكترونية تقوم على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها* ولا يتماشى ذلك مع بطء وتعقيد إجراءات القضاء العادي.

السرعة واليسر

وأوضح البنوني أن التحكيم الإلكتروني يتميز بسرعة ويسر ومرونة لا تتوافر في القضاء العادي* حيث لا يلزم في التحكيم الإلكتروني انتقال أطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين بل يمكن سماع المتخاصمين عبر وسائل الاتصال الإلكترونية عبر الأقمار الاصطناعية.

وأكدت أستاذة القانون التجاري وقانون الإنترنت بجامعة السودان* عزة على محمد الحسن* على أهمية بطء الضوابط التشريعية التي تنظم الأعمال الإلكترونية بصفة عامة والأعمال الإلكترونية المصرفية على وجه الخصوص وضرورة أمكانية وجود تحكيم إلكتروني لفض هذه النوع من المنازعات.

وأردفت أستاذة القانون التجاري* أنه نظراً لوجود العديد من المعاملات الإلكترونية تنشأ الكثير من المنازعات* لذلك لابد من وجود آلية إلكترونية للتحكيم لكي تتواءم مع الوسيلة التي تبرم والتي تتم من خلالها هذه المعاملات.

تشريع منظم

وأشارت الحسن إلى ضرورة تشريع منظم لكي تقبل المستخرجات الإلكترونية* ولكي تقبل وتكون لها الحجة القانونية مما يدعم مسألة التحكيم الإلكتروني على الصعيد الوطني وعلى صعيد التحكيمات الدولية.

وأوضحت أن التحكيم الإلكتروني يهدف إلى تنقية وتأمين بيئة العمل الإلكتروني* وما يتصل بها من خلال تسوية أو حل المنازعات الإلكترونية القائمة* وتقديم الخدمات الاستشارية* التي من شأنها منع حدوث المنازعات* من أجل مجتمع رقمي معافى.

ورقات علمية

وقدمت في الجلسة العلمية العديد من الورقات العلمية التي تناولت محاور المؤتمر في عناوين تركزت حول أمن المعلومات والخصوصية في معاملات التحكيم الإلكتروني* والتجارة الإلكترونية والمعاملات الرقمية “الماهية–الحماية القانونية والتقنية لها”.
وتركزت هذه الورقات على نشر الوعي والقيام بحركة تثقيف اجتماعية وقانونية واقتصادية وتنموية للتعريف بالتنظيم القانوني للعالم الافتراضي وبالجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت* وتنمية الكوادر البشرية في مجال مكافحة الإجرام عبر الانترنت.

كما تم إعداد الدراسات والبحوث حول العلاقة الرقمية بالقاعدة الموضوعية والإجرائية في القانون الجنائي والحث على تطويره* ومتابعة التجمعات العلمية والأكاديمية وحضور المؤتمرات والندوات المتعلقة بالجرائم ضد المعلوماتية والجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت* ومتابعة التقارير والدراسات والبحوث والعمل على تشجيع البحث العلمي في مجال دراسة الجرائم الناشئة عن استخدام الانترنت.

وتناولت هذه الورقات الوضع القائم للتشريعات المصرفية في ليبيا* والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المصارف الالكترونية التي تتمثل في المخاطر الإستراتيجية والتشغيلية والتقليدية والقانونية .

مشاركة واسعة للجهات الحكومية

وقد ظهرت أهمية هذا المؤتمر من خلال المشاركة الواسعة للجهات الحكومية والجهات المختصة في القطاعيين العام و الخاص* سواء كانت محلية أو عربية وكذلك الأكاديميين وتم عرض ونقاش الوسائل الحديثة لفض منازعات المعاملات الإلكترونية والمصرفية وماهية التقنيات الحديثة لأمن المعلومات.

وتم كذلك استعراض تجارب بعض الدول السباقة في إصدار تشريعات حول المعاملات الإلكترونية ومكافحه الجرائم المعلوماتية وقانون الانترنت وتم عرض دراسات دولية حول تطور نظم امن المعلومات ومهددات الاختراق.

قورينا – خاص – عماد عجاج /تصوير – حاتم الفارسي

منقول