حوار مع المستشار محمد الخضار
قاضي التحقيق المستقل في أحداث سجن بوسليم:
ليس لدينا مانخفيه .. ولذلك فسيُسمح لأي جهة حقوقية بالاطلاع على سير التحقيقات
عملي قضائي جنائي يتركز على التحقيق في الواقعة وما ترتب عنها

****************


* تنفيذا لتوجيهات الأخ قائد الثورة ..التحقيق سيبدأ بعد عطلة عيد الفطر


* الهدف الأساسي من هذه المسألة هو تحقيق المصالحة الوطنية إرضاء لأهلنا وحفاظاً على سلمنا الاجتماعي

* ليس هذا تحقيقاً استثنائياً بل هو إجراء قضائي قانوني اعتباري

* وفقاً لحكم المادة 13 من قانون المحكمة العليا على أن : (يجوز ندب أو تكليف أحد مستشاري المحكمة العليا للقيام بأعمال قاضي التحقيق )


ما حدث بسجن بوسليم وأدى إلى وفاة عدد كبير من السجناء وحراس السجن ليس لغزاً ولم يعد سراً* ففي ظل حرص الأخ قائد الثورة على إظهار الحقيقة* وإحقاق الحق* وتحديد المسؤوليات* وتعويض ذوي الضحايا* وجبر الضرر بكافة الوسائل لتأكيد العدالة* وترسيخ السلم الإجتماعي* وطي الملفات الصعبة بمواجهة حقائقها* وكشف ملابساتها أخذت الأمور في هذه الحادثة المؤلمة اتجاهاً جديداً يمكن وصفه بالاتجاه الصحيح نحو إنهاء هذه القضية بلا ضرر* ومدخل هذا الإتجاه وسبيله الأساسي هو القانون. ومن أجل ذلك تم وطبقاً للمادة 13 من قانون المحكمة العليا تكليف قاض للتحقيق المستقل هو المستشار الدكتور: محمد بشير الخضار وهو علم من أعلام القانون في بلادنا وهو من جيل الرواد في هذا المجال* والدكتور الخضار معروف بحزمه والتزامه المهني* وقد تدرج في سلك القضاء* وتولى العديد من المهام والواجبات أداها على خير وجه* وسار في خط مواز على درب البحث العلمي حتى نال درجة الدكتوراه* وتكليف المستشار الخضار يعطي انطباعاً سريعاً وواضحاً بأن العدالة وحدها ولا شيء سواها ستكون المنتصر والحاسم في ملف أحداث سجن بوسليم الأليمة* وهو ما يعطي انطباعاً مريحاً جداً لذوي الضحايا ويقدم للعالم صورة صحيحة عن احترام الجماهيرية لحقوق الإنسان. وقد اتصلت الشمس بالدكتور محمد الخضار طالبة اللقاء معه ليفتح معنا قلبه ودفاتره من أجل تعريف الرأي العام بمهمته الحساسة* فكان سريع الاستجابة صريح الإجابة* وكان هذا الحوار:- سؤالنا الأول كان:-

هل يمكن اطلاع قراء الشمس على نتائج عملكم حول أحداث بوسليم؟ وكيف أمكن التوصل إلى اتفاق مع أهالي الضحايا ممن تمت التسوية معهم؟ وماذا ينتظر الذين لم يقبلوا بالتسوية؟.

- وعلى الفور قال د. الخضار هذا الموضوع ليس من اختصاصنا... ويبدو أن هناك خلط في الموضوع إذ هناك لجنة مشكلة لعقد تسوية مادية فقط مع أهالي المتوفين من الطرفين وهذه اللجنة لها مسار لايتعلق بعملي إطلاقاً. ذلك أن عملي قضائي جنائي يتركز على التحقيق في الواقعة برمتها.. وماترتب عليها من سقوط أعداد من المتوفين وملاحقة من لهم علاقة بالموضوع* وما إذا كان هناك قصور في معالجة الأمور المتعلقة بها أو غير ذلك.

قلت: هل تم الإستماع إلى أقوال من توجه لهم أصابع الاتهام بالتسبب في أحداث
بوسليم.. وما مدى صحة الاتهام لهم؟!

- أجاب د. الخضار بقوله: نحن في مرحلة تجميع المعومات وهي المرحلة التي تكون أصعب من مرحلة التحقيق من حيث مرور عشر سنوات على الواقعة وهو موضوع التحقيق.. والعودة للوقائع الماضية قد لا تفيد إذا لم تكن موثقة لهذا علينا تجميع كل ما يتوفر من وثائق وأوراق* ووقائع معينة وبعد اكتمال هذا التجميع الدقيق الذي نتوقع أن نفرغ منه قبل عيد الفطر.. وبعد تجهيز لكامل أوراقنا.. واستعداد القضاة المساعدين الذين يقومون بدراسة الوقائع وكذلك الأوراق والوثائق ليؤدوا اليمين القانونية أمامي لبدء التحقيق بعد عطلة عيد الفطر مباشرة.

قلت: على أي أساس تم تقدير قيمة تعويض المتوفين؟

- فأجاب. الخضار بقوله:ليست لي علاقة بهذا الموضوع. كما ذكرت سابقاً* وعلاقتي
بأحداث بوسليم هي التحقيق الجنائي* أما التعويض المادي فليست لي به أية علاقة.

ما هي المعلومات التي توصلتم إليها حول أسباب المشكلة؟ هل هي تمرد سجناء مارسوا خلاله العنف* فكان العنف رد فعل أعنف* باعتبار أن كل فعل له رد فعل مواز له ومضاد في الاتجاه؟!!

- قال الخضار: سؤالك هذا هو سبب التحقيق.. وهو ما نحقق فيه لنصل إلى معرفة ما إذا ما حدث هو تمرد أم هو رد فعل على تمرد؟ وهل هو تجاوز لاستخدام السلطات.. أم كان خطأ.. أو أخطاء من المتمردين المتوفين؟ كذلك يجب أن تعرف أن هناك ضحايا من الطرف الآخر.. أعني الطرف المسؤول عن حماية السجن وحراسته وإدارته.. وقد بلغ ضحايا هذا الطرف نحو 200 شخص. وكان القتلى من هذا الجانب ضبّاطاً برتبة عقداء.. مقدمين* رواد وضباط صف وجنود ومدنيين.. ومن رجال الأمن العام* ومن القوات المسلحة. وإذا تبادر إلى الذهن التساؤل عن وجود مدنيين بين الضحايا وكيف تم ذلك؟ فإن الجواب هو أن بين القتلى من غير السجناء كان هناك عدد 7 من المدنيين الذين كان بعضهم زائراً للسجن* وبعضهم الآخر من العمال الذين يشتغلون في أعمال داخل السجن من سباكين* نجارين وحدادين..الخ. أما عدد المواطنين العاديين الذين سقطوا قتلى في الحادث رغم أنه ليست لهم أية علاقة بالموضوع فكان (11) أحد عشر قتيلاً فيما بلغ عدد الجرحى والمصابين 92 شخصاً مازالوا على قيد الحياة وهم الذين يتوقع أن يبدأ التحقيق منهم.. وهناك جرحى مصابون من المواطنين الذين لا علاقة لهم بالسجن بلغ عددهم (6) أشخاص.. وبهذا تكون تجمعت لدينا كمية كبيرة من المعلومات والوثائق والشهود المتعلقة الحادث.

وبسؤاله: هل كانت مصادركم في جمع المعلومات والبيانات حول الموضوع مصادر داخلية أم أنكم انطلقتم مما يتردد في الخارج وما يشار حول أحداث سجن بوسليم؟!

- أجاب قائلاً: لدينا بيانات داخلية ولدينا مصادر في الخارج* وبعض المصادر من شبكة المعلومات الدولية* وهذه الأخيرة لايعتمد عليها كدليل قضائي* وإن كان يمكن الاستئناس بها إذا ما تطابق ماورد فيها مع الواقع أما إذا كانت عبارة عن تكهنات غير مستندة إلى حقائق ووقائع فلا يمكن اعتبارها قرينة ولا يركن القضاء إليها في بناء أحكامه* فقط يمكن اعتبارها خيطاً رفيعاً قد يقود إلى نتيجة. مثلاً نشر في الشبكة الدولية: فلان متهم!! فما عليك إلا استدعاء فلان المشار إليه في النت والإستماع إلى أقواله* والتأكد مما إذا كانت التهمة صحيحة أم مجرد تهمة لا أساس لها.

السؤال: ما مدى صحة التهم الموجهة لأشخاص بعينهم.. وتحديداً؟!

- أجل هناك تهم موجهة أشخاص محددين.. ولكن ما هو أمامي حتى الآن يشير إلى أن التهمة موجهة لهم باعتبار الوظائف والمهام التي يشغلونها* ولها علاقة بالسجن (بوسليم) وما جرى فيه من أحداث. مثل هؤلاء سيتم الإستماع إلى أقوالهم واعتبارها عاملاً مساعداً للحقائق إذا كانوا على قيد الحياة.

الآن يتبادر إلى الذهن سؤال مهم وقد يطرحه بعض المشككين في عمل هذا التحقيق.. وما إذا كان من الممكن اعتباره يدخل في نطاق المحاكم التخصصية أو الإستثنائية.

- ليس لهذا التحقيق صفة استثنائية.. ولا يمكن اعتباره تخصيصاً.. بل هو إجراء رسمي قضائي قانوني اعتيادي لأنني أملك صلاحيات النائب العام. وصلاحيات المدعي العام في الشعب المسلح.. وأحيل من يتطلب الأمر محاكمته إلى المحاكم المختصة مباشرة... فمن يثبت تورطه في الأحداث سيحال إلى القضاء العادي إن كان مدنياً والمحاكمة العسكرية لمن هو عسكري. إن ما يشغلني الآن في هذه الحادثة التي مضى عليها 10 سنوات حيث لم يعد مهماً معاقبة.. أو حبس من تسبب في هذا الحادث سواء من السجناء أنفسهم أو السجانين.. إن الذي يهم الآن بالفعل هو الوصول إلى نتيجة المصالحة من خلال إحضار المتهمين والمجني عليهم* أقارب الضحايا المتوفين من الجانبين وإقامة مصالحة أهلية.. والجميع يدرك أنه في حالة إبرام المصالحة هذه.. وتقديم الأطراف المعنية «للتنازل» فإن ذلك يغني عن كل شيء وآخر شيء العفو والصفح الذي أصدره الأخ القائد.
وتعقد المصالحة والانصهار العائلي فنحن لسنا في مرحلة انتقام* بل مرحلة تجميع أدلة بغية الوصول إلى الحقيقة الدامغة.. ومن يريد أن يطلع على الحقيقة يمكنه الإطلاع عليها من أي جهة. وبالنسبة لمكاني أنا فإنني لا أخاف إلا الله سبحانه* وبالتالي سيكون ضميري حياً* وسأقول الحقيقة مهما كانت مرة.. ومهما كانت النتائج. ومعروف عني ذلك. وبإذن الله تعالى لن يعرقلني أحد لأنني أتمتع باستقلاليتي* وبحرية كاملة* وسأصل إلى نتيجة.

كيف تم التوصل إلى تكليفكم بالشروع في تحقيق من وهذا النوع؟

- أنا قاضي تحقيق مستقل.. والتكليف بالنسبة لي شخصياً وبالإسم كمستشار بالمحكمة العليا.. ورشحت لهذه المهمة. - وتكليفي يبدو أنه تم على تجارب أنني كنت في النيابة العامة.. وتوليت مهمة النائب العام لمدة 8 سنوات قبل أن يكون هناك نائب عام* وصلاحية رئيس الادعاء العام حوالي 10 سنوات* وحاصل على الدكتوراه. وأستاذ قانون يحاضر بالكليات والجامعات الليبية* ووجودي كقاضٍ مستقل لتحقيق في هذا الحادث ينال رضى جميع الأطراف. ذهبت إلى بنغازي منذ بضعة أيام ولقيت ترحيباً بالغاً من أهالي الضحايا.. وهذا الاختيار* والتشبت بالبحث عن العدالة في هذه القضية* وغيرها هي استجابة لتوجيهات قائد الثورة الذي يريد أن يعرف الحقيقة التي ربما تعذر الوصول اليها في الفترة السابقة. لكن الآن يريد أن يعرف الحقيقة ويعرف من ورائها ويعرف الأسباب الكامنة وراء الموضوع. وهو متبني هذه المصالحة.. ومتبني لهذا التوجه العام ولذلك فإننا نعمل جميعاً بتعاون في سبيل الوصول إلى نتيجة ليس ترضية للخارج..

هل يعني ذلك أن طلب حضور هذا التحقيق من دوائر حقوقية تدخل في الشئون الداخلية كمراقبين دوليين؟.

- لا مانع.. من الإطلاع ومن حضور التحقيقات.. وأن يحضروا الأسئلة.. وأن يطلعوا على الأدلة.. ونحن واضحون وضوح الشمس وليس لدينا أي مانع إطلاقاً.. لكن كل ذلك يقع في نطاق إرضاء ضميرنا* وإرضاءأهلنا* وليس تسوية حسابات خارجية.

هل هذه المهمة خاصة ولاتسري على مواضيع أخرى؟

- بالنسبة لي أنا كلفت بقضية بوسليم فقط.. ولكن هذا المنصب الجديد.. وهذه الرؤية الواضحة.. وهذه التجربة إذا نجحت يجوز أن تستمر.. وتحال إليها قضايا أخرى. ويصبح من اختصاص هذا المنصب كما هو موجود في العالم. في فرنسا هناك قاضي التحقيق.. في أمريكا موجود هذا المدعي العام الجديد.. وفي العالم كله هناك قضايا الإرهاب والسياسة.. أو ما يسمى من جانبنا نحن «قضايا سياسية» وغير ذلك. يجوز أن نتجه هذا الاتجاه وتستمر هذه القضايا في مكتب التحقيق الخاص في وجودي أو في عدمه أو في وجود قاضي تحقيق مستقل آخر. وهي تجربة نخوضها الآن نتمنى من الله سبحانه أن يعيننا على إنهاء خطواتها الأولى في القريب العاجل.. وأتمنى ألا تمضي 6 أو 7 أشهر من هذا العمل حتى تعقد مصالحة يكون أهلنا راضيين ودولتنا راضية. وإذا نجحنا لنا أجران. وإذا فشلنا فسيكون لنا أجر واحد.

هل يمكن لمنظمات خارجية أن تحضر وتطلع؟

- سيسمح لأي جهة حقوقية دولية لحضور التحقيقات بالحضور دون أي تردد وليس لدينا ما نخفيه.. أوراقنا جاهزة..





المصدر: فى حواره مع الشمس