دت الأزمة المالية العالمية إلى انخفاض عدد المهاجرين إلى العديد من الدول الأوروبية. لكنها لم تؤثر على ألمانيا* فالهجرة إليها بقيت في حدود ضيقة حتى قبل الأزمة* على الرغم من حاجة ألماني الملحة إلى المهاجرين

الهجرة أمر جميل* فحماس مشجعي كرة القدم الألمانية في الأسابيع الماضية لدى رؤيتهم أبطالهم كان كبيرا: أوزيل إلى جانب مولر* وشفاينشتايغر إلى جانب بواتنغ* وخضيرة إلى جانب فريدريش. لقد وقف ممثلو الأغلبية في المجتمع الألماني جنباً إلى جنب مع ***** المهاجرين. وهذا تطور جيد* وخصوصاً في ظل الاعتداءات على الأجانب التي تسود هذه الرياضة المشحونة بالعواطف. لكن الوضع المعيشي لمعظم المهاجرين في ألمانيا يتخذ شكلاً آخر تماماً.

إن البطلات الحقيقيات يجلسن أمام صناديق الدفع في محلات السوبرماركت الألمانية* ويكدحن في مجال رعاية المرضى وفي ملاجئ العجزة أو في مهن الخدمة المنزلية* وفي المطاعم* وخدمات التنظيف* فالنساء الأجنبيات يتولين في كثير من المجالات وظائف تساهم في استمرار حركة الحياة الاجتماعية* كما أن فرصهن في الحصول على عمل في ألمانيا قد ارتفعت* بعكس التوجه السائد حالياً. ولا عجب في ذلك* فالمجتمع آخذ في الاضمحلال
وخبرة النساء في هذا المجال واسعة في كل أنحاء العالم* فهن يعتبرن الاحتياط الصامت الذي يتم تحريكه وقت الحاجة* لأنهن يقبلن وظائف ذات دخل منخفض وبشروط عمل سيئة* أملا في توفير حياة أفضل لهن ولأطفالهن. إلا أن مستقبل هؤلاء الأطفال يبدو سيئا* فحوالي ربع الشباب من أصول مهاجرة في أوروبا بين سن الخامسة عشرة والرابعة والعشرين عاطلون عن العمل* وذلك لأن الأعمال الرخيصة الأجور التي كانوا يقومون بها وقعت ضحية للأزمة الاقتصادية العالمية
لكننا بحاجة إلى المهاجرين* فبدونهم لن نكون قادرين على المحافظة على رخائنا على المدى الطويل* كما تحذر مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم. لكن ما هو مدى جاذبية أوروبا للمهاجرين ذوي المؤهلات العالية؟ ففي العادة لا ينتظرهم هنا سوى أعمال منخفضة الأجور* وهذا لا يشكل لهم فرصة تستحق المخاطرة من أجلها بترك أوطانهم. أمثال هؤلاء المهاجرين يفضلون حتى الآن البحث عن الحظ في دول مثل أستراليا* وكندا* والولايات المتحدة الأمريكية.

إضافة إلى ذلك* تفتقر ألمانيا إلى المخططات التي يمكن العمل على أساسها بشكل منتظم على تعليم ***** المهاجرين* * فهم يحتاجون بدلا من التهميش إلى دعم هادف لمقدراتهم وإمكانياتهم. وطالما استمر الساسة الأوروبيون والرأي العام الأوروبي في النظر إلى الهجرة على أنها مشكلة بدلاً من كونها فرصة* سيكون من الصعب تطوير مفاهيم فاعلة وتنفيذها على المستوى السياسي.

إن ألمانيا هي بلد هجرة في واقع الأمر* لكن استيعاب الكثيرين من الألمان لهذا الواقع ما يزال مهمة شاقة نظرا إلى سياسة اللجوء والمواطنة الصارمة* والإمساك بزمام هذه المهمة يشكل تحديا يفوق تشكيل فريق وطني ألماني ناجح يضم عددا كبيرا من ***** المهاجرين.


الكاتبة: أولريكه ماست كيرشنينغ